سجل عدد طلبات اللجوء التي تقدم بها مغاربة في دول الاتحاد الأوروبي ارتفاعا قياسيا خلال العام الماضي، بلغ 21 ألف طلب، بحسب أرقام وكالة اللجوء الأوروبية.
وأوضحت معطيات الوكالة، أن من إجمالي الطلبات البالغ عددها 21 ألفا و166، مُنح 500 مغربي صفة لاجئ و 52 آخر صفة "حماية فرعية" وهي شكل من أشكال الحماية الدولية تمنح للأشخاص الذي لا يمكنهم العودة إلى بلدهم الأصلي، فيما تم رفض قبول طلبات أزيد من 10 آلاف شخص، ولم تصدر قرارات بعد بشأن ملفات باقي المتقدمين.
وبشكل عام، أعلنت وكالة اللجوء الأوروبية في أحدث تقاريرها، الأربعاء، عن تسجيل 966 ألف طلب لجوء في الاتحاد الأوروبي العام الماضي، بزيادة تجاوزت 50 بالمئة مقارنة بعام 2021.
وأبرزت الوكالة أن الارتفاع المسجل يرتبط "جزئيا" برفع القيود المرتبطة بجائحة كورونا، فضلا عن النزاعات وانعدام الأمن الغذائي في العالم.
وواصل منحى طلبات اللجوء المقدمة من قبل مغاربة بأوروبا منحاه التصاعدي، منتقلا من 4904 طلب عام 2014 إلى 21 ألف و895 خلال السنة الماضية، وفق معطيات الوكالة.
"تسوية الوضعية"
تعليقا على هذا الارتفاع، يقول المحامي والخبير في القانون الدولي وقضايا الهجرة، صبري الحو، إن تزايد طلبات اللجوء التي تقدم بها مغاربة، يمكن قراءته على ضوء الأرقام العامة للجوء والتي سجلت زيادة قياسية خلال السنة المنصرمة.
ويربط الخبير المغربي في تصريحه لموقع "الحرة"، ارتفاع الطلبات التي تقدم بها مغاربة بـ"مساعي تسوية أوضاعهم داخل البلدان الأوروبية" التي شددت مجموعة منها شروط منح الإقامة للمهاجرين، واعتمادها بالمقابل على مبادئ توفير الحماية للاجئين أولا.
ويوضح المتحدث ذاته أن طالبي اللجوء "أغلبهم مهاجرون هاجروا إلى أوروبا لتحسين ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية ولا ترتبط طلباتهم بأسباب سياسية" مستدلا بـ"رفض النسبة الكبرى من هذه الطلبات".
ويشير الخبير المغربي ذاته إلى أن أسباب اللجوء الحقيقية والمتعلقة أساسا بعنصر الاضطهاد، بالإضافة إلى الشروط الأخرى كانتهاك الحق في الحياة بسبب الحرب أو انعدام الأمن أو العنف تحت مبررات العرق أو الدين أو الفكر، بحسب اتفاقيتي دبلن 1 و2، "تنتفي في ملفات المتقدمين باللجوء القادمين من المغربي".
ويبرز المتحدث أن بعض المهاجرين بأوروبا يحاولون "استغلال" بعض الأحداث السياسية التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة في طلباتهم، كما هو الشأن بالنسبة لحراك الريف، غير أنه يؤكد أن هذا الارتفاع الكبير، "ينبغي شرحه وتفكيكه في إطار النتيجة النهائية والمتمثلة في مدى قبول الاتحاد الأوروبي لهذه الطلبات".
"خلط بين الهجرة واللجوء"
من جهته، يربط رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، محمد بنعيسى، ارتفاع عدد طلبات اللجوء التي تقدم بها مغاربة لدى دول الاتحاد الأوروبي خلال سنة 2022 إلى "وجود خلط لدى المتقدمين بتلك الطلبات، بين الأشخاص الذين يهاجرون بحثا عن تحسين ظروفهم الاقتصادية والاجتماعية وبين اللاجئين الذين لديهم خوف مبرّر من التعرض للاضطهاد".
ويورد الفاعل الحقوقي المهتم بقضايا الهجرة في حديثه لموقع "الحرة"، أن ما يفسّر "هذا الخلط"، أن عدد طلبات اللجوء المقبولة بالنسبة للمهاجرين المغاربة، لا يتعدى 10 بالمائة، وذلك لعدم قدرتهم على تبرير أسباب طلب اللجوء.
وخلال عام 2021، تقدم 14.929 مغربيا بطلبات لجوء تم رفض 90 بالمئة منها، أودع معظمها في بلدان إسبانيا والنمسا وإيطاليا وهولندا وفرنسا تواليا، والتي وافقت على 532 طلب فقط.
وبخصوص مصير المهاجرين الذين ترفض طلبات لجوئهم، يقول بنعيسى، إنه يحق لهم "تقديم طلب استئناف في مكتب اللجوء الإقليمي المختص أو في وحدة اللجوء المختصة التي أصدرت قرار الرفض"، وفي حالة رفض الاستئناف أيضا يتم احتجاز المهاجر في مراكز الاحتجاز قبل ترحيله.
في هذا الجانب، يوضح صبري الحو أن العديد من المهاجرين يتقدمون بطلبات لجوء والتي تتطلب مساطر دراستها وقتا طويلا، من أجل كسب الوقت إلى حين تسوية وضعيتهم وتحسين ظروفهم في أوروبا.
وجاء المواطنون السوريون والأفغان في المرتبة الأولى بين طالبي الحماية بـ 132 ألفا و129 ألفا على التوالي، ثم الأتراك بـ55 ألفا طلب لجوء في الثالثة.
وفي حين كانت نسب قبول ملفات الهجرة عالية، بالنسبة للسوريين، 94 بالمئة، والبيلاروسيين بـ 88 بالمئة والأوكرانيين بـ86 بالمئة والإريتريين واليمنيين بـ 84 بالمئة، كانت نسب الموافقة على اللجوء منخفضة لمواطني الهند ومولدافيا ومقدونيا الشمالية وفيتنام بـ1 بالمئة وتونس والبوسنة والهرسك بـ2 بالمئة.
