تحقيق كشف أن نحو 50 ألف شخص حول العالم تعرضوا للتجسس

استقبلت لجنة مراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (حكومية)، الخميس الماضي، ممثلين عن منظمة العفو الدولية بالمغرب، وذلك في إطار جلسات الاستماع التي بادرت بعقدها، بشأن الاتهامات التي وجهتها المنظمة الحقوقية ضد السلطات المغربية بالتجسس على صحافيين ومعارضين.

وكانت وسائل إعلام دولية نشرت تحقيقا، بناء على تقرير منظمة "أمنيستي"، يتهم الرباط باستعمال تطبيق "بيغاسوس" الإسرائيلي، لاستهداف هواتف صحفيين ونشطاء وسياسيين في المغرب وأيضا في فرنسا، بينهم الرئيس، إيمانويل ماكرون. 

لكن الحكومة المغربية نفت بشدة هذه الاتهامات،  وسارعت إلى التقدم بدعاوى تشهير ضد منظمة العفو الدولية ووسائل إعلامية أخرى.

وذكرت اللجنة في بيان لها، أن "أمنيستي-المغرب أوضحت عدم توفرها على المعطيات التقنية للرد على تساؤلات اللجنة الوطنية، ورحبت برغبة اللجنة الوطنية دعوة خبراء تقنيين من منظمة العفو الدولية بألمانيا، وكذا خبراء تقنيين من مختبر "Citizen Lab" بكندا"، مشيرة إلى أن "منظمة العفو الدولية بالمغرب اقترحت تسهيل ربط الاتصال مع هاتين الهيئتين".

وضمن مساعيها إثبات براءة السلطات المغربية من استعمال برمجية التجسس، أعلنت اللجنة أعلنت، أنها ستقوم بدعوة كل الفاعلين الذين يتوفرون على عناصر بإمكانها تقديم توضيحات في هذا الموضوع، لحضور جلسات الاستماع المذكورة، حيث سبق أن استمعت للخبير الأميركي في برامج التجسس، جوناتان سكوت.

وفي يوليو من عام 2021، كشف تحقيق موسع أجراه أكثر من 80 صحفيا في عشر دول أن برنامج بيغاسوس استُخدم ضد 50 ألف شخص على الأقل حول العالم.

وكانت المعلومات قد سربت بادئ الأمر إلى منظمة العفو الدولية ومنظمة "فوربيدن ستوريز" غير الحكومية الفرنسية، اللتين أبلغتا بها أكثر من 10 مؤسسات إعلامية.

ووجهت اتهامات خصوصا إلى المغرب بشراء البرنامج من مجموعة "أن.أس.أو" الإسرائيلية وباستخدام أجهزته الاستخبارية "بيغاسوس" للتجسس، وهي المزاعم التي تنفيها الرباط.

من جهتها، أعلنت أمنيستي المغرب، أنها اجتمعت بأعضاء اللجنة الوطنية لمراقبة وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، بـ"غرض التعرف على منهجية أمنيستي وأدلتها التي اعتمدتها في تقاريرها لاتهام السلطات المغربية بالتجسس على هواتف مواطنين مغاربة  باستخدام برنامج بيغاسوس".

وأبرز بيان المنظمة، أن "رئيس اللجنة، عمر السغروشني، أوضح خلال هذا الاجتماع أن ما قدمته أمنيستي عن اختراق هواتف بعض النشطاء والصحافيين بواسطة برمجية بيغاسوس يفتقر إلى الأدلة التقنية الملموسة، وأنه لوضع حد  لكل الادعاءات  والمزاعم التي لها تأثير سلبي على صورة المغرب  في مجال حقوق الإنسان،وضمن صلاحيات اللجنة في مراقبة وحماية خصوصية الأفراد وهويتهم وحقوقهم".

وأوضح بيان المنظمة، أن اللجنة، شرعت في عقد جلسات استماع مع جميع الخبراء التقنيين المحليين والدوليين "الراغبين في تقديم تحليلاتهم واستنتاجاتهم ومشاركتها متى كانت تستند إلى منهجيات واقعية وحقائق مثبتة"، مشيرة إلى أنه في هذا الإطار، تمت دعوة المنظمة لـ"تقديم ما لديها من أدلة ملموسة".

وسجل الكاتب العام لأمنيستي المغرب، محمد السكتاوي، "إيجابية هذه الخطوة لاستجلاء الحقيقة" متعهدا بحسب البلاغ بـ"ربط مكتب المنظمة بالرباط الاتصال بين اللجنة وخبراء أمنيستي في مجال حقوق الإنسان والأمن السيبراني المؤهلين للرد على شواغل اللجنة الوطنية". 

جنود في الجيش المغربي
مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب بسبتة ومليلية

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد " له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب".

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة "لاراثون" االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.