مسرح سيرفنتاس- المغرب
شهد المسرح أوج أنشطته الثقافية في خمسينيات القرن الماضي | Source: @MoroccoIntel

في أحد أعرق أحياء مدينة طنجة التاريخية، بشمال المغرب، يوجد مسرح "سيرفانتس" العريق، الذي يعتبر معلما حضاريا نادرا، يشهد على تاريخ فني طويل عاشته المدينة ذات الإطلالة المميزة على البحر المتوسط والمحيط الأطلسي.

وشهدت طنجة، تنوعا ثقافيا في مطلع القرن العشرين عند تقسيم المغرب إلى منطقة حماية تابعة للاستعمار الفرنسي وأخرى تابعة للاستعمار الإسباني، في حين أصبحت هي (طنجة) منطقة دولية خاضعة لكل من بريطانيا وفرنسا وإسبانيا.

وفي خضم هذا التمازج، أقامت عائلة إسبانية مسرح "سيرفانتس" و "ثيربانتس" وافتتح عام 1913 حيث أقيمت عليه عروض موسيقية وحفلات غنائية وبات من أكبر مسارح شمال أفريقيا.

لكن مع حلول عام 1928 قرر الزوجان الإسبانيان صاحبا المشروع إسبيرانسا أوريانا، ومانويل بينيا، التنازل عنه لصالح إسبانيا في شخص القنصل العام الإسباني آنذاك.

وشهد المسرح أوج أنشطته الثقافية في خمسينيات القرن الماضي إلى أن "أصابته الشيخوخة" وتوقف نشاطه منتصف السبعينيات.

واليوم الأربعاء، الأول من مارس  2023، نقلت ملكية المسرح رسميا إلى المملكة المغربية بموجب اتفاق مع إسبانيا يقضي بعدم نقل ملكيته إلى طرف ثالث، مع تعهد المغرب بتحمل جميع تكاليف الترميم والتجديد والصيانة والحفاظ على اسمه.

وقال المهندس المكلف بترميم وصيانة وإعادة بناء هذا المسرح توفيق مرابط لرويترز "الترميم يتطلب إمكانيات وكفاءات كبيرة جدا".

وأضاف "سنحاول ما أمكن أن نحافظ على خصوصيات هذا المسرح ونبقي على صبغته المتحفية.. فالمسرح قضى مرحلة 50 عاما مهملا وصعب أن يعود إلى سابق عهده دون تغيير".

كما تحدث المهندس عن خصوصيات هذا البناء التاريخي وقال إن المسرح الذي بناه المهندس المعماري الإسباني الشهير ديجو خمينيز تم تصميمه "بطريقة هندسية كانت سائدة في القرن التاسع عشر، تسمى ‘آر نوفو‘ أو الفن الحديث وهي تتمة للهندسة الكلاسيكية، بنظرة استشرافية على المستقبل، وفق ما كان سائدا في أوروبا آنذاك".

وقال مرابط "هذا المسرح ذو الشكل الإيطالي، مكون من ثلاث مستويات، باحة الاستقبال، والمستوى الثاني المكان الذي فيه أكبر عدد من المتفرجين، يتوفر على أبواب وسلالم تصل إلى ثمانية، وتسع شرفات، بالإضافة إلى المستوى العالي على واجهتين فيه عشر شرفات في كل جهة".

وكان المهندس خمينيز الذي أسس المبنى قد استخدم الأسمنت المسلح الذي كان في طور التجريب آنذاك، وبرع في دمج الجبس والخزف بحرفية عالية.وأشرف فنانون كبار حينها على تشييد المسرح أمثال فيديريكو ريبيرا الذي جاء خصيصا من باريس لصباغة رسومات السقف وكانديو ماتا الذي صمم المنحوتات الداخلية والخارجية.

أما الستائر الخلفية فقد أنجزها الرسام الإيطالي والسينوغراف جورجيو بوساتو (1836-1917) المعروف بعمله كسينوغراف في أهم المسارح الإسبانية، كما صمم سينوغرافيا العرض الأول لأوبرا عايدة في القاهرة بمناسبة افتتاح قناة السويس عام 1871.

وقال مرابط إن رسوم المسرح "مستوحاة من الميثولوجيا الإغريقية، مع إضفاء لمسة بطابع مغربي، صور لشبان بطرابيش مغربية حمراء وبآلات موسيقية مغربية تراثية".

ولعل أبرز ما يميز المسرح "خصوصية خشبته التي لها طابع الخشبات المسرحية التي كانت متواجدة في أوروبا في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر".وأضاف مرابط أن الخشبة منهارة "سنعيد بناءها.. وخصوصيتها تتمثل أيضا فيما يسمى بالستار الحديدي وهو نادر الوجود في وقتنا الراهن، إذ يوجد في بضع مسارح في إنجلترا وإسبانيا وآخر في أميركا اللاتينية".

ويشرح المهندس مرابط هذا الستار في كونه عبارة عن ستارة حديدية كانت مصممة لتغلق الخشبة عن الجمهور في حالة اندلاع حريق، إذ أن الإضاءة في زمن تشييد المسرح كانت بالشموع.وعن خطط الترميم وإعادة التأهيل التي ستستغرق ثلاث سنوات.

وقال مرابط "طبعا في الترميم سنحافظ على كل هذه الخصوصيات فالهدف هو الحفاظ على مكونات المسرح وترميم واجهاته وإمكانية إعادة تشغيل كل مكوناته".

وأضاف أن إعادة تشغيل الستار الحديدي "يتطلب آليات لم تعد متواجدة ومجهودات كبيرة جدا" مشيرا إلى أن الهدف هو أن تشغيل المسرح لكن ليس بنفس الطاقة الاستيعابية التي كانت له في الأصل.

وأوضح أن الطاقة الاستيعابية للمسرح كانت 750 مشاهدا وكانت في الغالب تتجاوزها إلى 1000 "المسرح سيتضمن أنشطة صحيح، ولكن ليست أنشطة كبيرة في العدد بل في الرمزية التراثية".وتتضافر جهود عدة شركاء من أجل إعادة ترميم وتأهيل المسرح.

فبجانب وزارة الثقافة والسلطات المحلية هناك وكالة تنمية أقاليم الشمال، ومكتب الدراسات، ووكالة المحافظة على المباني التراثية.

وبخلاف المحافظة على الجانب التراثي للمبنى سيتعين على القائمين على أعمال الترميم إضفاء طابع عصري مثل الحماية المدنية وبعض خصوصيات المسرح المعاصر كالإضاءة.وسيكون مسرحا تراثيا، يخصص لاحتضان المسرحيات الكلاسيكية العريقة كموليير وشكسبير وسيرفانتس.

وثمّن يونس الشيخ، الباحث في التراث، خاصة تراث مدينة طنجة، انتقال ملكية المسرح إلى الدولة المغربية وإعادة تشغيله من جديد.وقال لرويترز "هذه قيمة مضافة لمدينة طنجة، من شأن إعادة افتتاح هذا المسرح أن يعزز المشهد الثقافي ويعطي صورة جميلة لما تزخر به مدينة طنجة من تاريخ عريق وحضارة كونية".

جنود في الجيش المغربي
مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب بسبتة ومليلية

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد " له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب".

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة "لاراثون" االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.