إسبانيا غيرت موقفها ودعمت المغرب العام الماضي بشأن الصحراء الغربية
تعارض جبهة بوليساريو استغلال مقدرات الصحراء الغربية من طرف المغرب الذي يعتبر الإقليم جزءا من ترابه

يعمل المغرب منذ فترة على مشروع لتوصيل الغاز الطبيعي، عبر أنبوب ضخم إلى أوروبا، انطلاقا من نيجيريا، ومرورا بأراض عدة، بينها، إقليم الصحراء الغربية، المتنازع عليه، بين الرباط، وجبهة بوليساريو.  

ويعبر الخط 13 بلدا إفريقيا، ويمتد على حوالى 6 آلاف كيلومتر، لذلك، اشترط  وزير النفط النيجيري، تيمبيري سيلفا، أن توافق جميع البلدان التي سيمر منها خط الأنابيب.

ولم يحدد موعد لبدء المشروع، الذي لا يزال في مرحلة التخطيط ودراسات الجدوى، وفق تصريح ذات المسؤول لوكالة الصحافة الفرنسية.

يذكر أن للجزائر أيضا مشروعا ممثالا لإيصال الغاز إلى أوروبا.

ويمر خط نيجيريا الجزائر عبر النيجر، ليصل بدوره إلى جنوب أوروبا عبر الهياكل القاعدية الموجودة أصلا باعتبار الجزائر دولة مصدرة للغاز.

وفيما يخص المشروع المغربي، وقعت الرباط وأبوجا، أواخر العام الماضي،  سبع مذكرات تفاهم، مع كل من غامبيا، وغينيا بيساو، وغينيا، وسيراليون، وغانا، وموريتانيا، والسنغال، في إطار هذا المشروع. 

يضاف إلى ذلك، مذكرة أخرى مع  مفوض البنية التحتية والطاقة في المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (سيدياو).

لكن قضية الصحراء الغربية الشائكة، تقف حجرة عثرة في طريق إنجاح هذا المشروع، خصوصا وأن الأمم المتحدة تعتبر المستعمرة الإسبانية السابقة منطقة متنازعا عليها في غياب تسوية نهائية.

وتطالب الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو) بإجراء استفتاء لتقرير المصير برعاية الأمم المتحدة، بينما يقترح المغرب منحها حكما ذاتيا في إطار سيادته. 

ويسيطر المغرب على نحو 80 بالمئة من المنطقة المتنازع عليها.

وتقع الصحراء الغربية على ساحل المحيط الأطلسي، وتبلغ مساحتها 266 ألف كلم مربع وهي غنية بالفوسفات وساحلها الممتد على طول ألف كلم غني بالأسماك.

خلاف مرير

هذه الثروة، كانت في عدة مناسبات محل نزاع بين جبهة بوليساريو والرباط، حيث ترفض الأولى استغلال ما في باطن الإقليم لصالح المغرب، ولا سيما الثروة السمكية.

يظهر الخلاف جليا كلما حاول المغرب إمضاء اتفاقات تجارية تخص مقدرات الصحراء الغربية، مع أوروبا على وجه الخصوص، ولا سيما اتفاقات الصيد البحري.

وفي 2021، مني المغرب بنكسة أمام محكمة العدل الأوروبية بعدما ألغت اتفاقيتين تجاريتين بين المملكة والاتحاد الأوروبي تشملان منتجات مصدرها الصحراء الغربية، وذلك بناء على دعوى رفعتها جبهة بوليساريو.

واعتبرت المحكمة وقتها أنّ الاتفاقيتين "لم تراعيا ضرورة الحصول على موافقة شعب الصحراء الغربية باعتباره طرفا معنيا بهما"، وأنّهما "لا تمنحانه حقوقا بل تفرضان عليه واجبات".

يذكر أن الاتحاد الأوروبي استأنف القرار الذي قالت عنه فرانس برس وقتها، إنه  شكّل "ضربة للرباط وبروكسل".

فهل ستقف البوليساريو في وجه خط الغاز؟

يرى المستشار في الرئاسة الصحراوية، لحسن لحريثاني، أن أي اتفاق مع المغرب يشمل مقدّرات الصحراء الغربية "غير شرعي".

وفي حديث لموقع الحرة، شدد لحريثاني، على أن "استغلال المغرب للأراضي والمياه، والأجواء الصحراوية، يدخل ضمن تكريس احتلاله للصحراء الغربية"، حسب تعبيره.

وأشار إلى أن جبهة بوليساريو تعتبر جميع الإجراءات والمواقف التي تتخذ في هذا الشأن "مرفوضة بكل حيثياتها".

وقال: "بالنسبة لنا، كلما كان هناك حدث يمس سيادة الصحراء الغربية، نحن ندينه ونستنكره، ونعارضه معارضة شديدة".

وكانت جبهة بوليساريو، استنكرت في 2020 إقرار البرلمان المغربي لقانونين يحددان الحدود البحرية للمملكة، ويرسمان منطقة اقتصادية يبلغُ مداها مئتي ميل بحري في المياه الواقعة بين الصحراء الغربية وأرخبيل الكناري التابع لإسبانيا، بموجب ما تمليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

"ليس هناك أي إشكال"

لكن المحلل المغربي، الطيب أعيس، يرى أن مشروع أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب لا يطرح أي إشكال "لا من قريب ولا من بعيد" على حد قوله.

وفي اتصال مع موقع الحرة، أوضح أعيس أن إقليم الصحراء "أرض مغربية" مثلها مثل جميع التراب المغربي "تمر بها الشاحنات باتجاه دول غرب أفريقيا كل يوم دون أي إشكال".

هذا الوضع، يقود الرجل للتساؤل حول الداعي من طرح التساؤل المتعلق حول المشروع الذي ينوي المغرب تجسيده، أفق السنوات القادمة.

أعيس قال في الصدد "باالنسبة لنا ليس هناك أي مشكل" ثم تابع مؤكدا أن الصحراء "أرض مفتوحة" وفق وصفه، تمر بها الشاحنات و آلاف السيارات يوميا، محمّلة ببضائع من شمال المغرب إلى جنوبه وإلى خارجه عبر موريتانيا إلى جنوب غرب القارة السمراء.

يضيف أعيس مؤكدا "حتى الأشخاص يمرون عبر هذه الطرق بشكل روتيني" قبل أن يضيف "ليست هناك قوة أخرى تؤثر في سير هذه الدينامية إلا المملكة المغربية".

"كل هذا غير قانوني"

ردا على ذلك، يقول لحريثاني، المسؤول في جبهة بوليساريو "كل هذا غير قانوني وغير شرعي".

ذات الرجل اعتبر ما تتناقله وسائل الإعلام حول أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب، المزمع تجسيده "ضجة إعلامية".

وقال إنه لحد الآن لم يجسد المشروع على الأرض، لذلك، لا يرى شخصيا ما يثير القلق في الوقت الراهن "إلا الاحتلال، وما يترتب عليه من أعمال غير شرعية في الصحراء الغربية".

لحريثاني، عاد مرة أخرى ليؤكد أن "احتلال أجزاء من الأراضي الصحراوية، وكل ما يترتب عنه، يعتبر غير شرعي".

في هذا الخصوص، يرى المحلل المغربي أن القانون الساري في المنطقة هو القانون المغربي "بالتالي لا يصح الحديث عن إشكال قانوني، خارج هذا الإطار".

يقول أعيس في الصدد  إن هناك شركات أميركية وأوروبية مستقرة جنوب المغرب في الصحراء عموما، والعيون، والداخلة، وبوجدور، على وجه التحديد، ولم تُثار أي مسألة قانونية بالخصوص.

ويوضح الرجل أن البعثات الأممية الموجودة هناك، تلاحظ سير الدينامية التجارية في المنطقة ولم يثر ذلك أي إشكال قانوني لديها.

أعيس دعم تحليله، بالقول إن أمثل برهان على ما يقول، الاتفاقات التي أبرمها الاتحاد الأوروبي مع المغرب، والخاصة بالجانب الفلاحي والصيد البحري.

وقال إن تلك الاتفاقات شملت إقليم الصحراء "دون أن يطرح أي إشكال قانوني" وفق تعبيره.

لكن لحريثاني يرد على ذلك بالقول إن "كل هذا يُعتبر خرقا للشرعية الدولية" معتبرا أي حديث عن رد الفعل الدولي في إطار القانون المتعارف عليه على خط الأنبوب الذي لا يتعدى كونه "مشروعا" سابق لأوانه.

جنود في الجيش المغربي
مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب بسبتة ومليلية

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد " له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب".

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة "لاراثون" االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.