صورة من داخل سجن بالمغرب/ أرشيف
صورة من داخل سجن بالمغرب/ أرشيف

خلال أسبوع واحد، أعلنت السلطات المغربية انتحار سجينين على ذمة قضايا متعلقة بالإرهاب، إذ وضع سجين مدان  الأربعاء، حدا لحياته داخل زنزانته بالسجن المحلي لمدينة فاس، وذلك بعد يوم واحد فقط من انتحار معتقل محكوم بالإعدام في قضية أخرى تتعلق بالإرهاب في السجن المحلي لمدينة وجدة.

وقالت المندوبية، في بيان لها، الأربعاء، إنّ "المعتقل أقدم على الانتحار باستخدام قطعة قماش قام بانتزاعها من ملابسه وربطها بنافذة الغرفة".

ويأتي هذا الحادث بعد يوم واحد من إقدام سجين مدان في ملف إرهاب، الثلاثاء، على شنق نفسه أيضا داخل زنزانته في السجن المحلي بمدينة وجدة.

ويتعلق الأمر بسجين محكوم بالإعدام في قضية ارتكاب جريمة قتل راحت ضحيتها سائحتان أجنبيتان من جنسيتين نرويجية ودنماركية بمنطقة جبلية نواحي مراكش، عام 2018.

والعام الماضي، سجلت حالتان مماثلتان شهري يناير ومارس، في سجني القنيطرة ومكناس، حيث أقدم مدانان في قضايا تتعلق بالإرهاب على إنهاء حياتهم، كما أعلن عن حوادث انتحار مشابهة بين عامي 2020 و2021.

ويطرح تكرر حالات الانتحار في صفوف المدانين في قضايا الإرهاب والتكرر، أسئلة حول ما إن كانت هذه الحوادث معزولة وتعزى لأسباب نفسية واجتماعية، أو أن ظروف سجنهم واعتقالهم وراء توالي هذه الحوادث.

"حالات نفسية معقدة"

المتخصص في قضايا التطرف والإصلاح الديني، عبد الوهاب رفيقي، يبرز أن انتحار المعتقلين على ذمة الإرهاب، "لم يعد أمرا جديدا بحكم أن هذه الحالات تتكرر بشكل سنوي وطنيا وأيضا دوليا، لافتا إلى ما اعتبره "مشتركا يجمع بين هذه الحالات هو ثبوت اقترافهم جرائم فظيعة، قد تصل إلى القتل".

ويورد رفيقي في تصريح لموقع "الحرة"، أننا أمام حالات نفسية معقدة، يعيش على وقعها المعتقل صراعا نفسيا بين تسويغ ما فعله دينيا والتبرير لذلك وبين الشعور بالذنب تجاه ما ارتكبه من جرائم وحشية".

ويوضح أن هذا الصراع يبرز على صورتين؛ إما من خلال ادعاءات الثبات على المبدأ والتمسك بأن ما قام به فعل صحيح، ويروها نوعا من البطولة، وإما أن ينتصر الشعور بالذنب والإحساس بثقل فعلته، وفي هذا الصراع إما أن ينتصر الجانب الأول أو الثاني.

ويكشف الباحث في الدراسات الإسلامية، أن الأمر لا يتعلق بحالات معزولة بل بـ"عوامل نفسية" تسيطر على جميع المدانين ويختلف التعامل معها من حالة إلى أخرى.

ويضيف المتحدث الذي سبق أن سجن لسنوات في إطار ملف السلفية الجهادية، قبل أن يخرج ويعلن مراجعة الكثير من أفكاره، أن عند انتصار الشعور بالذنب ووصوله إلى حالاته القصوى، يحاول السجين محاولة قتل نفسه.

ويوضح رفيقي أن الشخص قد يقدم بحماس وإيمان على جريمته، لكن مع مرور الوقت وانعزاله عن الآخرين في السجن، يدرك أنه قد ضيع حياته وأهدر حياة أبرياء بالتالي يدخل في حالة من الشكوك وتطغى عليه اللوم والعتاب ويقرر إنهاء حياته.

في السياق ذاته، يربط رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، عبد الإله الخضري، تسجيل حادثتي انتحار في غضون يومين بما يعتبره "حالات الاكتئاب واختلال التوازن النفسي التي تواجه المدانين في قضايا الإرهاب وخاصة المحكومين بالإعدام أو أحكام سجنية طويلة".

غير أن الفاعل الحقوقي يريد في تصريح لموقع "الحرة"، أن الحالتان، تستدعيان إجراء تشريح طبي "للتأكد من حالة الانتحار، وكذلك التحقيق للوقوف على حيثيات إقدامهما على الانتحار".

 ويورد رئيس المركز الحقوقي المغربي، أن "الحق في الحياة حق مقدس، لكن جريمة الإرهاب لا تقتل ضحاياها فقط، بل تقتل في فاعلها كل مقومات الحياة أيضا".

"ظروف السجن"

وفيما تغيب معطيات محيّنة عن أعداد حوادث الانتحار بسجون المغرب تعود آخر أرقام نشرتها مندوبية السجون في هذا الموضوع إلى عام 2019، حيث كشفت أن نسبتها "لا تتعدى خمس حالات سنويا كمعدل"، وهي الحالات التي توقل إنها  "ضعيفة جدا مقارنة مع عدد من الدول الأخرى".

من جهته، يرى رئيس المنظمة الحقوقية "حاتم"، محمد العوني، أن الانتحار داخل السجون ظاهرة عامة لا تقتصر على سجناء متابعين في ملفات خاصة دون غيرهم، بل بكافة أنواع السجناء، مشيرا إلى أن السبب في ذلك استمرار "أوضاع الماضي"، في السجون المغربية، حيث يبقى السجن مؤسسة للعقاب وليس للإدماج والتربية وإصلاح السجون.

ويضيف الفاعل الحقوقي في تصريح لموقع "الحرة"، أن تجربة السجن في المغرب تؤدي إلى قتل الجوانب الاجتماعية والإنسانية في المسجون، مشيرا إلى أن إصلاح هذا الخلل يقتضي إصلاحا شاملا للمشهد السجني بالمغرب هيكلة وبنية ووظائف، من خلال التفكير في سؤال أي مؤسسة سجنية نريد في 2023.

ويوضح المتحدث ذاته، ضرورة المواكبة والمتابعة النفسية للسجناء من خلال إعدادهم لإعادة الاندماج في المجتمع وفق مقاربات ومنهجيات مضبوطة، مبرزا أن جهود المندوبية في تكوين السجناء من خلال تكوين المهني والأكاديمي "تبقى محدودة".

ولم ترد المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، على استفسارات موقع قناة الحرة حتى وقت نشر التقرير. 

وفي عام 2021 أعلنت المندوبية، أنها أطلقت، بشراكة مع المعهد الدنماركي، لمناهضة التعذيب"DIGNITY"، تكوينا لموظفيها حول الوقاية من الانتحار ومحاولات الانتحار والمس بالسلامة الجسدية في الوسط السجني". 

وأفاد التقرير السنوي لمندوبية السجون لعام 2022، بأنها تعمل على اتخاذ مجموعة من التدابير الوقائية للتقليص من حالات الاعتداء، من بينها "التتبع المستمر والمواكبة الواجبة للسجناء الذين تظهر عليهم ميولات انتحارية".

جنود في الجيش المغربي
مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب بسبتة ومليلية

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد " له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب".

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة "لاراثون" االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.