اتهم منتدى حقوقي جبهة البوليساريو بالتستر على ما وصفه بـ "ظاهرة العبودية" التي زعم أنها تنتشر في مخميات تندوف على الأراضي الجزائرية، داعيا إلى فتح تحقيق دولي في الموضوع، في حين نفت الجبهة تماما تلك الاتهامات مشيرة إلى أنها جزء من "حملة ضدها".
وفي تقرير جديد، قال منتدى داعمي الحكم الذاتي بمخيمات تندوف، المعروف بـ"فورساتين" إن "الواقع الإنساني البئيس بالمخيمات، طفا على السطح ليكشف عن حالات من الظلم والعبودية في مخيمات تندوف، رغم أن كل ساكنتها تعيش أنواع الانتهاكات، إلا أن ذوي البشرة السوداء يعيشون واقعا أكثر مرارة وقسوة، ويعانون من كل أنواع التمييز والاقصاء".
ونقل المنتدى "نداء استغاثة" من شاب "يعاني من العبودية داخل المخيمات"، وفي المقطع الذي نشره المنتدى على صفحته يقول شاب يدعى" سالم ولد عابدين" إنه منع من التمتع بوثائقه الثبوتية والتسجيل باسم والده الحقيقي من طرف "سيده"، أي "الشخص الذي يستعبده".
وزعم الشاب الصحراوي في شهادته أنه تعرض للتهديد بالقتل والضرب المبرح من طرف الشخص الذي "يستعبده"، وأن على والده الحقيقي أن يدفع المال مقابل تحريره، وفق شهادته.
El fenómeno de la esclavitud en los campos de Tindouf.
— forsatin (@forsatin1) February 28, 2023
el caso del joven“Salem Ould Abidin”,que se queja de haber sido reducido a la esclavitud, impedido de obtener el apellido de su verdadero padre. Su "amo" que lo esclaviza,amenaza en silencio con matarlo a los líderes de la FP pic.twitter.com/ogNYa8Mtom
وقال المنتدى إن شهادة الشاب واحدة من "الحالات المعروفة والكثيرة بالمخيمات"، مشيرا إلى أن وسائل فضحها شملت "مبادرة جماعية ومنها توثيق أفلام لعبت دورا مهما في ذلك ومنها الفيلم الوثائقي 'المسروق' من إنتاج أسترالي".
ويعرض الفيلم، بحسب المنتدى، "مجموعة من الشهادات حول معاناتهم من العبودية" ، وشارك في مهرجان ملبورن السينمائي الدولي، "رغم محاولات حثيثة من أجل منع عرضه من طرف البوليساريو"، بحسب المنتدى.
محمد ميارة، الناشط في جبهة البوليساريو، اعتبر أن التقرير يدخل في إطار "الدعاية المغربية" ضد جبهة البوليساريو.
وقال ميارة في حديث لموقع "الحرة" إن البوليساريو تفتح أبوابها لكل المنظمات للتحقق من هذه الاتهامات، مشيرا إلى أن الجبهة تدعو دائما الأمم المتحدة لتوسيع صلاحيات بعثتها "المينورسو" لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في المخيمات كما في الصحراء.
وتابع ميارة أن البوليساريو "جبهة تقدمية تنبذ كل أشكال الفرقة والقبائلية، وتدير مجتمعا متساويا أمام القانون ويحكمه القانون بعيد كل البعد عن الحقيقة"، بحسب تعبيره.
من جهته، قال منتدى فورساتين لموقع "الحرة" إن "العبودية ثابتة، وربما لم يسبق أن تم إثباتها بهذا الشكل".
وقال سيد عمر، الناطق الرسمي باسم المنتدى للحرة: "الشهادة قوية وواضحة، وتخص الشاب الصحراوي سالم ولد عابدين، الذي يشتكي من شخص يستعبده، يقول إنه اشتراه ووالدته . ومنعه من تغيير اسمه إلى والده، وهدده بالقتل إن قام بذلك، وأخبره أن على والده أن يدفع الثمن الذي اشترى به الشاب وأمه".
وتابع عمر في حديثه أن الظاهرة متواجدة لكنها تعتبر من "التابوهات" (المحرّمات ، وقال إن هناك "تعايشا وتأقلما معها"، وسلطات البوليساريو "تتغاضى عن الموضوع ما دام هناك قبول للأطراف المستعبِد والمُسْتَعبَد"، بحسب تعبيره.
ويقول سيد عمر: "نحاول اليوم التواصل مع المنظمات الحقوقية الدولية، والهيئات الإنسانية، وحثها على زيارة ميدانية واللقاء بمجموعة من النماذج إن تيسر الأمر، ثم الاطمئنان على حالة الشاب سالم، وحمايته ، وتمكينه من حريته، وترتيب الجزاء ضد من يستعبده ويتملكه، وأخذ ضمانات من منظمة البوليساريو بعدم المس بهذه الفئة وتمكينها من حقوقها الكونية".
والشهر الماضي، أطلق المنتدى حملة من أجل تسليم ومتابعة مسؤولي الجبهة "المتورطين في قتل وتعذيب الصحراويين أمام المؤسسات القضائية الدولية".
وبدأ المنتدى نشر أسماء صحراويين يقولون إنهم "ضحايا" للبوليساريو في مخيمات تندوف فوق الأراضي الجزائرية.
ويدور نزاع منذ عقود بين المغرب وجبهة البوليساريو حول الصحراء الغربية التي تسيطر المملكة المغربية على حوالى 80 في المئة من أراضيها، وتقترح منحها حكما ذاتيا تحت سيادتها حلا وحيدا للنزاع.
غير أن البوليساريو، المدعومة من الجزائر، تطالب بإجراء استفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة لتقرير مصيرها.
