جبهة البوليساريو تنفي وجود العبودية في المخميات متهمة المغرب بحملة ضدها
جبهة البوليساريو تنفي وجود العبودية في المخميات متهمة المغرب بحملة ضدها

اتهم منتدى حقوقي جبهة البوليساريو بالتستر على ما وصفه بـ "ظاهرة العبودية" التي زعم أنها تنتشر في مخميات تندوف على الأراضي الجزائرية، داعيا إلى فتح تحقيق دولي في الموضوع، في حين نفت الجبهة تماما تلك الاتهامات مشيرة إلى أنها جزء من "حملة ضدها".

وفي تقرير جديد، قال منتدى داعمي الحكم الذاتي بمخيمات تندوف، المعروف بـ"فورساتين" إن "الواقع الإنساني البئيس بالمخيمات، طفا على السطح ليكشف عن حالات من الظلم والعبودية في مخيمات تندوف، رغم أن كل ساكنتها تعيش أنواع الانتهاكات، إلا أن ذوي البشرة السوداء يعيشون واقعا أكثر مرارة وقسوة، ويعانون من كل أنواع التمييز والاقصاء".

ونقل المنتدى "نداء استغاثة" من شاب "يعاني من العبودية داخل المخيمات"، وفي المقطع الذي نشره المنتدى على صفحته يقول شاب يدعى" سالم ولد عابدين" إنه منع من التمتع بوثائقه الثبوتية والتسجيل باسم والده الحقيقي من طرف "سيده"، أي "الشخص الذي يستعبده".

وزعم الشاب الصحراوي في شهادته أنه تعرض للتهديد بالقتل والضرب المبرح من طرف الشخص الذي "يستعبده"، وأن على والده الحقيقي أن يدفع المال مقابل تحريره، وفق شهادته.

وقال المنتدى إن شهادة الشاب واحدة من "الحالات المعروفة والكثيرة بالمخيمات"، مشيرا إلى أن وسائل فضحها شملت "مبادرة جماعية ومنها توثيق أفلام لعبت دورا مهما في ذلك ومنها الفيلم الوثائقي 'المسروق' من إنتاج أسترالي".

ويعرض الفيلم، بحسب المنتدى، "مجموعة من الشهادات حول معاناتهم من العبودية" ، وشارك في مهرجان ملبورن السينمائي الدولي، "رغم محاولات حثيثة من أجل منع عرضه من طرف البوليساريو"، بحسب المنتدى.

محمد ميارة، الناشط في جبهة البوليساريو، اعتبر أن التقرير يدخل في إطار "الدعاية المغربية" ضد جبهة البوليساريو.

وقال ميارة في حديث لموقع "الحرة" إن البوليساريو تفتح أبوابها لكل المنظمات للتحقق من هذه الاتهامات، مشيرا إلى أن الجبهة تدعو دائما الأمم المتحدة لتوسيع صلاحيات بعثتها "المينورسو" لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في المخيمات كما في الصحراء.

وتابع ميارة أن البوليساريو "جبهة تقدمية تنبذ كل أشكال الفرقة والقبائلية، وتدير مجتمعا متساويا أمام القانون ويحكمه القانون بعيد كل البعد عن الحقيقة"، بحسب تعبيره.

من جهته، قال منتدى فورساتين لموقع "الحرة" إن "العبودية ثابتة، وربما لم يسبق أن تم إثباتها بهذا الشكل".

وقال سيد عمر، الناطق الرسمي باسم المنتدى للحرة: "الشهادة قوية وواضحة، وتخص الشاب الصحراوي سالم ولد عابدين، الذي يشتكي من شخص يستعبده، يقول إنه اشتراه ووالدته . ومنعه من تغيير اسمه إلى والده، وهدده بالقتل إن قام بذلك، وأخبره أن على والده أن يدفع الثمن الذي اشترى به الشاب وأمه".

وتابع عمر في حديثه أن الظاهرة متواجدة لكنها تعتبر من "التابوهات" (المحرّمات ، وقال إن هناك "تعايشا وتأقلما معها"، وسلطات البوليساريو "تتغاضى عن الموضوع ما دام هناك قبول للأطراف المستعبِد والمُسْتَعبَد"، بحسب تعبيره.

ويقول سيد عمر: "نحاول اليوم التواصل مع المنظمات الحقوقية الدولية، والهيئات الإنسانية، وحثها على زيارة ميدانية واللقاء بمجموعة من النماذج إن تيسر الأمر، ثم الاطمئنان على حالة الشاب سالم، وحمايته ، وتمكينه من حريته، وترتيب الجزاء ضد من يستعبده ويتملكه، وأخذ ضمانات من منظمة البوليساريو بعدم المس بهذه الفئة وتمكينها من حقوقها الكونية".

والشهر الماضي، أطلق المنتدى حملة من أجل تسليم ومتابعة مسؤولي الجبهة "المتورطين في قتل وتعذيب الصحراويين أمام المؤسسات القضائية الدولية".

وبدأ المنتدى نشر أسماء صحراويين يقولون إنهم "ضحايا" للبوليساريو في مخيمات تندوف فوق الأراضي الجزائرية.

ويدور نزاع منذ عقود بين المغرب وجبهة البوليساريو حول الصحراء الغربية التي تسيطر المملكة المغربية على حوالى 80 في المئة من أراضيها، وتقترح منحها حكما ذاتيا تحت سيادتها حلا وحيدا للنزاع.

غير أن البوليساريو، المدعومة من الجزائر، تطالب بإجراء استفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة لتقرير مصيرها.

جنود في الجيش المغربي
مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب بسبتة ومليلية

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد " له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب".

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة "لاراثون" االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.