تنفيذ آخر حكم بالإعدام في المغرب يعود إلى عام 1993
تنفيذ آخر حكم بالإعدام في المغرب يعود إلى عام 1993

أعادت جريمة مروعة بحق رجل أمن مغربي الجدل من جديد بشأن عقوبة الإعدام التي لاتزال سارية في النصوص القانونية المغربية لكنها لا تطبق.

ويسود غضب في الشارع المغربي، بعد العثور على جثة شرطي أب لطفلين نواحي مدينة حد سوالم، محروقة ورميت أجزاء منها في بالوعة صرف صحي، وفق ما نقلته مواقع محلية.

وأرجع معلقون مغاربة الجريمة البشعة إلى ما اعتبروه تخفيفا في الأحكام الصادرة عن القضاء المغربي وتعليق العمل بعقوبة الإعدام.

وتجدد الجدل في وقت تشهد المملكة نقاشا حول العقوبة، بعد مطالب المنظمات الحقوقية بالبلاد بإلغائها استجابة للاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها الرباط.

والخميس، فتحت المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة الدار البيضاء بحثا قضائيا تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك لتحديد ظروف وملابسات اختفاء موظف شرطة في ظروف تحتمل شبهة إجرامية.

وحسب بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني، فقد اختفى "موظف شرطة يعمل بفرقة المرور بمنطقة أمن الرحمة بالدار البيضاء، مباشرة بعد انتهائه من مهامه مساء الأربعاء، مخلفا وراءه كاميرا وظيفية محمولة ونظارات شخصية تم العثور عليها وهي تحمل بقايا آثار دماء".

ومكنت عمليات المسح والتمشيط التي باشرتها مصالح الأمن من العثور على جثة متفحمة داخل قناة للصرف الصحي، والتي يشتبه في كونها لموظف الشرطة المختفي، خصوصا بعدما تم العثور بمسرح الحادث على أصفاد مهنية وبقايا من صدريته الوظيفية.

عودة الإعدام

وكتب ضابط الأمن المتقاعد، محمد أكض، "نطالب بتطبيق عقوبة الإعدام وليس صدور حكم الإعدام لكل من ثبت في حقه هذا الجرم الشنيع"، مضيفا في منشور على صفحته بفيسبوك "ننهي النقاش الحقوقي حول عقوبة الإعدام من عدمها".

ولا تزال عقوبة الإعدام سارية في المغرب غير أنها لم تطبق منذ عام 1993، وسط جدل حول إلغائها وتجدد الدعوات إلى العمل بها عند وقوع قضايا كبرى تثير تعبئة في الرأي العام.

الناشطة الحقوقية، خديجة الرياضي، قالت إن مثل هذه الجرائم التي تصطدم المجتمع تعيد النقاش حول عقوبة الإعدام، وتنتشر الدعوات بالانتقام، لأن الناس لا تفكر "بعقلها" في خضم ذلك، بحسب تعبيرها.

وتفهمت الرياضي، في حديثها لموقع "الحرة" أن الصدمة ومشاعر الألم تدفع الناس لمثل هذه الدعوات، ما يجعل "إلغاء العقوبة ليس مطلبا شعبيا".

وتقول الرياضي، الرئيسة السابقة لأكبر منظمة لحقوق الإنسان بالمغرب، إن "الداعين لإلغاء العقوبة ليس لديهم تأثير لعوامل عدة ومنها أن الحركة الحقوقية محاصرة، والإعلام مسيطر عليه من طرف السلطة، إضافة إلى العامل الديني، لأن ليس هناك نقاش صريح بخصوص الجانب الديني"، وفق الناشطة.

وبحسب الرياضي، فإن "تجدد المطالب ليس جديدا، لأنه في كل وقت تقع جريمة بشعة مثل هذه خاصة ضد الأطفال، تكون ردة الفعل من المجتمع هكذا".

ورغم ذلك، تقول الرياضي المدافعة عن إلغاء العقوبة، إن الدولة المغربية ملتزمة منذ عام 2004 أمام المجتمع والمنتظم الدولي بإلغاء العقوبة، "لكن الدولة تراجعت عن هذه الالتزامات" بحسبها.

وعن توقف السلطات عن تنفيد العقوبة، تقول الرياضي إن ذلك "مكسب نحيّيه"، لكنها تقول إن ذلك لا يكفي وإنه على الدولة أن تجعل ذلك "مؤسسا والتزاما أمام المجتمع الدولي". 

وكان آخر حكم بالإعدام بالمغرب صدر في 2019 في ثلاثة متهمين اعترفوا بقتل سائحتين اسكندنافيتين، باسم تنظيم "داعش".

ويتفق الإعلامي، عبد العزيز كوكاس، أنه في أوقات "الجرائم المروعة تعود من جديد الدعوات لتطبيق عقوبة الإعدام".

ويقول كوكاس في حديث لموقع "الحرة" إنه لا يمكن تشريع قوانين في ظل لحظات غضب، بل "تشرع القوانين في لحظات الهدوء لتحقيق مزيد من الحرية".

ويضيف كوكاس، المدافع عن إلغاء العقوبة،  أنه يتفهم الغضب الشعبي، لكن الدولة أظهرت أنها متفهمة للمطالب الحقوقية عندما أوقفت تنفيذ العقوبة قبل سنوات.

ويخلص كوكاس إلى أن العقوبة لم تثبت أنها حل للجرائم المروعة، بل الأفضل أن "نتوجه لإصلاح أسباب مثل هذه الجرائم"، وأن "سلب الحرية" هو أكبر عقوبة، بحسب تعبيره.

يشار إلى أن تنفيذ آخر حكم بالإعدام في المغرب يعود إلى عام 1993، إلا أنه وبالرغم من ذلك، لا تزال المحاكم تنطق به.

وفي يناير الماضي، رحبت مجموعة من المنظمات الحقوقية بالمغرب، باستفادة امرأة محكومة بالإعدام من عفو ملكي وتحويل عقوبتها إلى السجن المؤبد.

وأشاد الائتلاف المغربي ضد الإعدام وخمس شبكات لمناهضة عقوبة الإعدام، بهذه الخطوة، معتبرا أنها تجسد "مثُلا إنسانية قوية اتجاه المرأة أولا، واتجاه الحق الدستوري في الحياة ثانيا، واتجاه مشروعية نداء ومطالب الحركة المغربية المطالبة بإلغاء الاعدام من المنظومة الجنائية".

وهناك أزيد من 124 مسجونا في المغرب، بينهم ثلاث نساء محكوم عليه بالإعدام مع وقف التنفيذ، وذلك حسب إحصائيات كشفتها دراسة ميدانية أجرتها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بالتعاون مع الجمعية الفرنسية معا ضد عقوبة الإعدام والائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام.

جنود في الجيش المغربي
مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب بسبتة ومليلية

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد " له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب".

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة "لاراثون" االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.