مليلية
مليلية

أفادت وسائل إعلام إسبانية بأن مسؤولين من السفارة الإسبانية في الرباط أجروا مقابلة مع لاجئ سوداني يبلغ من العمر 24 عاما، لتدارس طلب اللجوء الذي تقدم به شهر ديسمبر الماضي.

وكانت السلطات الأمنية الإسبانية قد رحلت المهاجر السوداني إلى المغرب بعد المأساة التي وقعت على الحدود مع جيب مليلية في 24 يونيو، والتي أودت بحياة 23 شخصا على الأقل خلال محاولتهم دخول الجيب الإسباني.

وسيكون على السفير الإسباني في المغرب، ريكاردو دييز هوشليتنر، أن يقرر ما إذا كان سيوافق على نقل اللاجئ السوداني إلى الأراضي الإسبانية لمواصلة إجراءات اللجوء، بحسب صحيفة "إلباييس".

وكشف أرسينيو كورس محامي اللاجئ السوداني، أن هذا الأخير "لا يطيق الانتظار أكثر من ذلك"، مشيرا إلى أن "حياته وسلامته في خطر جسيم بسبب سوء المعاملة التي يتعرض لها في المغرب".

وبحسب الصحيفة الإسبانية، قتل والدا اللاجئ السوداني المسيحي الديانة في منطقة جنوب كردفان المضطربة، عندما كان في سن الخامسة عشرة،  ليقرر مغادرة بلاده، غير أنه سرعان ما تم القبض عليه في الحدود الليبية الجزائرية سنة 2018، وتعرض لسوء المعاملة، وبعد وصوله إلى المغرب بقي بدون مأوى.

وفي 24 يونيو الماضي، حاول دخول مليلية إلى جانب آلاف السودانيين، وتمكن من تجاوز السياج الحدودي، غير أن السلطات الاسبانية قامت بإعادته إلى المغرب.

وسبق أن دعت النيابة العامة الإسبانية إلى تمكين المهاجرين من آليات وحلول لطلب اللجوء دون الاضطرار إلى الهجرة إلى سبتة ومليلية أو إسبانيا، ودعمت مجموعة من الأحزاب الإسبانية ملف الشاب السوداني.

 ويعد الشاب السوداني، واحدا من بين ألفي مهاجر حاولوا اقتحام حدود جيب مليلية ما تسبب في مصرع 23 منهم وفق السلطات المغربية - 27 وفق الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، شهر يونيو الماضي.

وتعد هذه أعلى حصيلة مسجّلة على الإطلاق خلال محاولات كثيرة قام بها مهاجرون من أفريقيا جنوب الصحراء لدخول مليلية وجيب سبتة الإسباني المجاور، اللذين يشكّلان الحدود البرية الوحيدة بين الاتحاد الأوروبي والقارة الأفريقية.

وبعد مأساة يونيو، حُكم على عشرات المهاجرين بعقوبات تصل إلى السجن النافذ لثلاثة أعوام. وأثارت هذه الحادثة تعاطفا واستياء واسعين في المغرب وإسبانيا، وخارجهما.

ونقلت الصحيفة الإسبانية، تصريحات للشاب السوداني، كشف فيها أن "من حقه الدخول إلى إسبانيا بشكل قانوني"، مبررا طلبه اللجوء برغبته في "العيش في أمن وأمان مثل أي إنسان آخر. هذا كل ما أطلبه ". 

وعبر الشاب عن خوفه من القبض عليه في المغرب إذا تم اكتشافه، زاعمًا أن السودانيين يواجهون مشاكل حقيقية في البلاد.

وبالمقابل أيضا، لا يمكنه العودة إلى بلاده، ويوضح: "عند الحدود، أول ما يسألونك هو ما إذا كنت مسلما، وأنا أواجه خطر الموت هناك".

جنود في الجيش المغربي
مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب بسبتة ومليلية

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد " له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب".

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة "لاراثون" االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.