الاتحاد الأوروبي جدد دعم مركزية العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة
الاتحاد الأوروبي جدد دعم مركزية العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة

رفض الاتحاد الأوروبي طلبا  تقدمت به مجموعة التحالف الأوروبي الحر لإنشاء قسم خاص بالصحراء داخل دائرة العمل الخارجي الأوروبي (EEAS)، في حين قدم محللون تحدثوا لموقع "الحرة" "أسبابا سياسية وقانونية" لقرار الرفض الصادر عن الممثل السامي للاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل.

وقدمت الطلب عضوة البرلمان الأوروبي الموالية للبوليساريو، آنا ميراندا، وعللت طلبها بأن منطقة الصحراء الغربية "تشكل إقليما غير متمتع بالحكم الذاتي"، ما يجعل التعامل معها من اختصاص هيئة تدير العلاقات الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي مع دول خارج الاتحاد الأوروبي.

والثلاثاء، رد بوريل كتابة على الطلب ورفضه، مؤكدا أن التعديلات على عمل دائرة العمل الأوروبي الخارجي "غير متوقعة".

ويقول المحلل السياسي الجزائري، علي ربيج، إن مصير القضية الصحراوية في أروقة الاتحاد الأوروبي وليس تحت طائلة المساءلة القانونية أو السياسية للاتحاد، بل هي قضية تفصل فيها الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

ويشير ربيج في حديث لموقع "الحرة" إلى أن المواقف المتقلبة داخل الاتحاد الأوروبي لا تخدم القضية بل العكس أنها تزيد من أمد النزاع.

أسباب قانونية وسياسية

من جانبه، يرجع أستاذ العلوم الدستورية، رشيد لزرق، قرار الرفض الأوروبي إلى أسباب سياسية وقانونية.

ويوضح لزرق في حديث لموقع "الحرة" إن السبب القانوني هو أن "موضوع الصحراء المغربية موكول لدائرة العمل الخارجي الأوروبي للعلاقات مع دول المغرب العربي"، بحسب تعبيره.

أما السبب السياسي، بحسب لزرق، فهو أن الاتحاد الأوروبي يعرف تحولا في التعاطي مع الملف جراء الاعترافات المتتالية بين عدد من دوله نحو دعم المقترح المغربي بالحكم الذاتي للصحراء، وبالتالي فإن هذا الطلب لا يخرج عن كونه "مناوشات سياسية من قبل البعض، الغاية منها وقف المواقف الأوروبية نحو قضية الصحراء المغربية".

وجدد الممثل السامي موقف الاتحاد الأوروبي بشأن الصحراء الغربية، ودعم مركزية العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة لإيجاد حل متبادل ومتفق عليه لنزاع الصحراء الغربية.

وفي رده المكتوب، قال بوريل إن "موقف الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بمسألة الصحراء الغربية معروف جيدا ولم يتغير"، مضيفا "يدعم الاتحاد الأوروبي بقوة الجهود التي يبذلها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، ستافان دي ميستورا، لمواصلة العملية السياسية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي عادل وواقعي وعملي ودائم ومقبول للطرفين لقضية الصحراء الغربية".

لكن المحلل الجزائري، حكيم بوغرارة، فيرى أن قرار الرفض الأوروبي هو "إدانة للاتحاد الأوروبي".

ويوضح بوغرارة في حديث لموقع "الحرة" أن القرار يتناقض بشكل صارخ مع محكمة العدل الأوروبية التي أصدرت في الكثير من المرات قرارات وأحكاما تبطل بعض الاتفاقيات التي تشمل الأراضي الصحراوية الغربية التي ما زال ملفها على مستوى الأمم المتحدة".

وأشار بوغرارة إلى أن "هذا الموقف ينم عن وهن وضعف الاتحاد الأوروبي في التخلص من النفاق الدبلوماسي في التعامل مع مختلف القضايا" بحسب تعبيره.

وقال بوغرارة إن القرار يتزامن مع "إدانة نواب في الاتحاد الأوروبي تلقوا رشاوى للتأثير على قرارات خاصة بالصحراء الغربية، فإذا كان يرفض إنشاء لجنة خاصة بالصحراء الغربية فلماذا يعاقب نوابا تاجروا بالقضية الصحراوية" بحسب تعبيره.

وتطالب "الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب" (البوليساريو) مدعومة من الجزائر بإجراء استفتاء في الصحراء الغربية لتقرير مصير هذه المنطقة. 

أما المغرب الذي يسيطر على ما يقرب من 80 بالمئة من المنطقة، فيقترح منحها حكما ذاتيا تحت سيادته.

من جانبه، يرى المحلل المغربي، سالم عبد الفتاح، أن طلب النائبة البرلمانية يأتي ضمن "أجندة سياسية ضيقة خدمة لأطراف معادية للمغرب".

واعتبر عبد الفتاح، في حديث لموقع "الحرة"، أن قرار الرفض ينسجم مع الشرعية الدولية المتمثلة في احترام سيادة الدول الترابية، واختصاصات الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن تشمل مثل هذه القضايا البعيدة عن اختصاص البرلمان الأوروبي" بحسب تعبيره.

ويذهب عبد الفتاح إلى أن القرار "يكشف فشل مناورات خصوم المغرب الرامية إلى التأثير في القرار الأوروبي عن طريق بعض الهياكل الضيقة داخل البرلمان".

ونفى المغرب هذه الاتهامات، وكرر مرارا إدانته للمناورات المستمرة والحملات العدائية من قبل أعضاء البرلمان الأوروبي والاتحاد الأوروبي.

وشاب العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي توتر مؤخرا على مستوى البرلمان الأوروبي الذي تبنى في 19 يناير توصية، غير ملزمة للمفوضية، انتقدت تراجع حرية التعبير في المغرب.

وأعربت التوصية البرلمانية أيضا عن القلق إزاء "الادعاءات التي تشير إلى أن السلطات المغربية قد تكون رشت برلمانيين أوروبيين".

ولقيت هذه التوصية إدانة قوية في الرباط، عبر عنها خصوصا البرلمان المغربي الذي أعلن عزمه على "إعادة النظر" في علاقاته مع نظيره الأوروبي، منددا بـ"تدخل أجنبي" و"ابتزاز".

جنود في الجيش المغربي
مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب بسبتة ومليلية

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد " له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب".

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة "لاراثون" االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.