القوانين في البلدان العربية تتجاهل جريمة الاغتصاب الزوجي
قضية الفيلالي أثارت ضجة واسعة ليلغى استثناء معاقبة الجاني في حال الزاوج بالضحية

حذر تقرير رسمي من استمرار "الإفلات من العقاب" عبر تزويج المغتصبة والعنف ضد النساء في المغرب نتيجة نقاط قصور في القانون الجنائي بالمملكة، مشيدا في الوقت ذاته بقرارات للمحاكم المغربية بشأن الظاهرة.

وشدد محللون تحدثوا لموقع "الحرة" على أن هناك تحايلا على القانون في مثل هذه القضايا.

وقبل سنوات أدى انتحار القاصر أمينة الفيلالي بعد تزويجها من مغتصبها إلى إلغاء القانون الذي كان يتيح هذا "الحل" في المغرب بعد ضجة واستنكار واسعين.

ورغم إلغاء الفصل 475 من القانون الجنائي، في عام 2014، الذي كان ينص على منع ملاحقة المغتصب في حال تزوجت به الضحية، واستبعاد إمكانية متابعته إلا بناء على شكوى من شخص له الحق في طلب إبطال الزواج.

لكن مع ذلك يستمر تزويج المغتصبة من قبل مغتصبها، لأن العائلات تختار تزويج "المغتصبات" خوفا من الفضيحة أو تحت ضغط من أقارب المتهم.

وفي تقريره الجمعة، قال المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وهو مؤسسة رسمية، إنه يتم اللجوء إلى مقتضيات فصل من القانون الجنائي، إذ يتم التنازل من قبل الضحايا في قضايا اعتداءات جنسية ضد النساء والفتيات في حالة إدلاء المتهمين بعقود زواج بالضحايا وبتنازلهن عن الشكاوى.

ووصف التقرير أن حالات التنازل هذه تعد إفلاتا من العقاب، وحذر المجلس من تعريض ضحايا الاغتصاب إلى ضغوطات للتنازل عن متابعة المتهمين.

لا لوم على القانون

وتعليقا على ذلك، نقل موقع "هسبريس أن لمياء بن سلامة، النائبة الأولى للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، قالت إن "للضحية الحق في التنازل إن هي أرادت، لكن النيابة العامة تحتفظ بسلطة ملاءمة المتابعة، وبعد دراسة المعلومات القضائية وتبين أن العناصر المتوفرة تستدعي الحفظ، يتم ذلك، خاصة في حال عدم وجود إثبات، أو شواهد طبية، وإنكار المعني بالأمر، بالإضافة إلى كون المشتكية متنازلة".

وعكس ذلك تقول المسؤولة المغربية إنه "في القضايا الجنائية، حينما تقدم الضحية شكاية من أجل الاغتصاب أو الاختطاف، وبالرغم من تنازلها، يتم وضع المتهم في الحراسة النظرية في ظل وجود قرائن كافية".

وأكدت الناشطة، بشرى عبدو، أن الحركة النسائية ناضلت من أجل الحذف النهائي للفصل 475 من القانون الجنائي الذي يسمح للمغتصب بالزواج من ضحيته.

وقالت عبدو في حديث لموقع "الحرة": "اليوم الموضوع يفتح من جديد ويمكن القول إن ذلك، (تقصد تزويج المغتصبة)، يتم بنسب ضعيفة جدا وهناك تحايل على القانون وليس بسبب القانون،" بحسب تعبيرها.

وحتى إجبار المشتكية "على التنازل قد يحدث، باستغلال ثغرات، ولكن ذلك ليس قاعدة بل هو استثناء في المجتمع"، بحسب بشرى عبدو. 

وأوضحت عبدو في حديثها أن "تقارير المجلس هي مهمة جدا،  تسلط الضوء على مواضيع "تابو" (تعتبر محظورة) وتفتح نقاشا داخل المجتمع للحصول على تغيير في القوانيين". 

وقال المجلس في تقريره إن هناك تزايدا في حالات التبليغ عن العنف ضد النساء، إذ بلغ عدد الشكاوى المسجلة بالنيابات العامة، سنة 2020، ما مجموعه 64251 شكاية".

ورغم ذلك، تقول المحللة، شريفة لومير، إن مثل هذه القضايا تبقى نقطة سوداء في القضايا الجنائية المغربية، مضيفة "شاهدنا، منذ سنوات طوال، نضال الحركات النسائية من أجل إلغاء هذه النقطة في القانون الجنائي، لأنها لا تكرس سوى العنف ضد المرأة المغربية، وتعزز الإفلات من العقاب وبحماية القانون في حين أن القانون يحتّم حماية المرأة المغتصبة عوض الوقوف إلى صف مغتصبها بمقتضى القانون".

وترى لومير إن "هذا نقاش أخذ سنوات طويلة من الشد والجذب"، مضيفة "واليوم نحن بحاجة إلى مراجعة فعلية لهذه الفصول التي تتيح الإفلات من العقاب".

وفي 2018، سجل تقرير للنيابة العامة المغربية تزايد قضايا جرائم الاغتصاب السنة الماضية في المغرب إذ تجاوز عددها 1600، في حين كانت بحدود 800 قضية سنويا خلال الأعوام الماضية. وأشار التقرير إلى تسجيل أكثر من 290 قضية خطف قاصرين خلال 2017.

جنود في الجيش المغربي
مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب بسبتة ومليلية

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد " له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب".

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة "لاراثون" االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.