مهاجرون فوق السياج الفاصل بين سبتة والمغرب /أرشيف
مهاجرون فوق السياج الفاصل بين سبتة والمغرب /أرشيف

لمواجهة "تصاعد خطابات الكراهية والعنصرية" ضد المهاجرين الأفارقة، دعت مجموعة من الهيئات الحقوقية والمدنية السلطات المغربية إلى إقرار قانون يجرم كل أشكال التمييز والعنصرية.

ووقعت 15 منظمة مغربية، بيانا مشتركا، حمل عنوان "العنصرية ليست رأيا.. العنصرية جريمة"، للدعوة إلى نبذ خطابات الكراهية والعنصرية ومناهضة ما وصفتها "سياسات الهجرة القاتلة".

ورصدت المنظمات ما اعتبرته "تنامي خطابات عنصرية ضد المهاجرين القادمين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء"، مشيرة إلى "تفجر الوضع بشكل كبير عقب التصريحات المقيتة للرئيس التونسي، قيس سعيد".

وينقسم المهاجرون القادمون من دول إفريقيا جنوب الصحراء إلى المغرب، بين المهاجرين القانونيين المقيمين بشكل نظامي للدارسة أو العمل، بالإضافة إلى آلاف المهاجرين غير النظاميين الذين وصلوا إلى المغرب بطرق غير قانونية.

"حملات عنصرية"

وقادت مجموعة من الصفحات والحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي بالمغرب حملات عنصرية ضد المهاجرين، داعية إلى حماية ما تسميه "العرق المغربي" مما تعتبره "سياسات توطين الأفارقة" بالمملكة.

وأوضحت الهيئات والجمعيات الموقّعة، أن جزءا كبيرا من هذه الخطابات لا يختلف عن خطاب التيارات السياسية اليمينية المتطرفة بالدول الغربية، في محاولة من أجل استنساخها في واقع الهجرة بالمغرب وبلدان المنطقة المغاربية، والتي تعتبر فيها الهوية الأفريقية جزءا مهما من هوياتها.

في هذا السياق، يقول رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان، محمد بنعيسى، إن تزايد الخطاب التمييزي ضد المهاجرين المنحدرين من دول جنوب الصحراء بالمغرب، يأتي في إطار استنساخ ما يقع في تونس مؤخرا وإسقاطه على سياق سياسي واجتماعي وثقافي مختلف بالمغرب".

ويبرز بنعيسى في تصريح لموقع "الحرة"، أن المغرب قطع أشواطا مهمة فيما يتعلق بوضعية المهاجرين غير النظاميين من دول جنوب الصحراء سواء على المستوى الرسمي من خلال إقرار استراتيجية وطنية في مجال الهجرة واللجوء اعام 2013 أو على مستوى غير الرسمي من خلال نشاط المجتمع المدني وتعايش المغاربة مع المهاجرين بدون تمييز". 

"تحذيرات"

من جهته، يحذر هادي شاوي، عضو الجامعة الوطنية للتعليم ـ التوجه الديمقراطي، من تحول هذه الخطابات التمييزية والعنصرية، إلى اعتداءات على المهاجرين، داعيا السلطات المغربية إلى حماية المهاجرين من خلال إصدار قوانين خاصة، تنفيذا لالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.

ويوضح عضو الجامعة الموقعة على البيان، في تصريح لموقع "الحرة"، أن لإصدار القوانين أهمية كبرى في التصدي لأفعال التمييز العنصري وتجريمها، إضافة إلى دور الدولة في نشر ثقافة التعايش واحترام الآخر وتطبيق مقتضيات الاتفاقيات والعهود الدولية ذات الصلة، والتي صادق عليها المغرب.

في السياق ذاته، يبرز رئيس مرصد الشمال، أن الحملات العنصرية "تستفيد من غياب قانون يجرم التمييز العنصري"، موردا أن "الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري التي صادق عليها المغرب، تجرم نشر الأفكار القائمة على التفوق العنصري أو الكراهية والتحريض ضد أي عرق أو أية جماعة من لون أو أصل أثني آخر، وكذلك كل مساعدة للنشاطات العنصرية".

ومن هذا المنطلق، يوضح المتحدث تأتي دعوات "إخراج نص صريح يجرم ذلك تماشيا مع التزامات المغرب الدولية في مجال حماية حقوق الإنسان".

من جهته، يوضح شاوي أن القوانين رغم أهميتها تبقى غير كافية، بالتالي ينبغي فرض آليات لمراقبة تطبيقها، وذلك من خلال  تتبع ورصد وفضح الانتهاكات التي تطال المهاجرين والتصدي لها والترافع حولها، إلى جانب نشر ثقافة وقيم حقوق الإنسان في كونيتها وشموليتها وتوعية المواطنات والمواطنين بخطورة التمييز أيا كان مصدره وجعلهم يؤمنون بالعيش المشترك واحترام الآخر".

"استنكار رسمي"

وبداية الشهر الجاري، عبرت الحكومة المغربية عن استنكارها لدعوات التمييز والكراهية ضد المهاجرين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء في الفضاءات الرقمية.

وأكد مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، على رفض الأخيرة لحملات الكراهية والتمييز في المغرب، موضحا أن "قضايا الكراهية مرفوضة دستوريا، كما ترفضها الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها المملكة".

وأشار بيان المنظمات الحقوقية، أن سرديات الخطاب العنصري والتمييزي القائمة على تضخيم وجود المهاجرين، تكذبها المعطيات الإحصائية والميدانية، بما فيها المعطيات الرسمية حول تواجد المهاجرين بالمغرب.

وطالبت بالإيقاف الفوري للحملات الأمنية "التي تستهدف المهاجرين وعائلاتهم،  وحملات الترحيل القسري داخل المغرب وإلى الحدود الشرقية، مما يشكل خطرا على حياتهم".

كما دعا البيان، الدولة المغربية إلى الكف عن لعب ما أسماه "دور الدركي" لصالح الاتحاد الأوروبي وإسبانيا، لافتا إلى الأزمات والمآسي الإنسانية المرتبة عن ذلك والتي "تمس مبدأ التعايش المشترك داخل التراب الوطني".

كما دعا كافة المغاربة وعموم سكان "المغرب الكبير"، إلى "التحلي باليقظة والحذر أمام الحملات العنصرية الحالية وتغليب قيم التسامح والعيش المشترك والافتخار بهويتنا الإفريقية مع كل الجاليات الأجنبية المتواجدة ببلدان المنطقة، وخاصة إخواننا وأخواتنا القادمين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء”، وفق تعبير البيان.

جنود في الجيش المغربي
مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب بسبتة ومليلية

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد " له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب".

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة "لاراثون" االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.