الجزائر قررت وقف هذا التدفق في سياق قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب
الجزائر قررت وقف هذا التدفق في سياق قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب

بفضل دعم إسبانيا، ومن خلال عكس التدفقات في خط أنابيب الغاز المغاربي الذي أغلقته الجزائر من جانب واحد، تمكن المغرب من تشغيل محطتين من محطات توليد الكهرباء.

ونقلت صحيفة " لاراثون" إن الرباط تمكنت من مواصلة تشغيل محطتين بالغاز الطبيعي المسال المستورد من السوق الدولية.

وكان المكتب الوطني للكهرباء والمكتب الوطني للهيدروكاربورات المغربي أعلن في بيان، في يوليو الماضي، أن المملكة "أعادت تشغيل" محطتي تهدارت (شمال) وعين بني مطهر (شرق) اللتين كانتا تعتمدان على الغاز الجزائري لتوليد الكهرباء.

وأوضح البيان أن "تزويد المحطتين بالغاز الطبيعي يتم تأمينه بواسطة أنبوب غاز المغرب العربي – أوروبا، من خلال الربط المشترك للغاز بين المغرب وإسبانيا وفق تدفق عكسي".

وبتكلفة 4.6 مليار درهم (418 مليون دولار)، تم بناء محطة توليد الكهرباء في عين بني مطهر من قبل شركة إسبانية شهيرة وجاء تمويلها من الأموال الخاصة من ONEE وبنك التنمية الأفريقي (AfDB) ومعهد الائتمان الرسمي الإسباني (ICO) ومرفق البيئة العالمية (GEF)"، وفق ما نقلت الصحيفة.

وعلى المستوى البيئي، نفذ المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب المغربي، كجزء من مشروع بناء المصنع، دراسة الأثر البيئي. وتم تصميم المحطة لتحسين استهلاك الغاز الطبيعي وتقليل التأثير على البيئة.

يتضمن ذلك الامتثال للمتطلبات البيئية الوطنية والدولية (البنك الدولي والاتحاد الأوروبي) من حيث التصريفات الغازية ، والتصريفات السائلة والضوضاء، بحسب الصحيفة، وكذلك استخدام تقنية التبريد الجاف (مكثفات الهواء) لتقليل استهلاك المياه من 5.4 مليون لتر مكعب إلى 850,000 لتر مكعب سنويا (أي توفير 80 في المئة).

وقالت الصحيفة إنه بالنسبة لدمج تكنولوجيا الطاقة الشمسية، فهي تسمح بتقليل استهلاك الوقود بمقدار 12000 طن / سنة ، أو حوالي 33500 طن / سنة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التي تم تجنبها.

ويأتي تعاون إسبانيا والمغرب في نقل الغاز عبر تدفق عكسي لأنابيب المغرب العربي-أوروبا، في سياق استمرار التوتر بين الرباط والجزائر.

وظلت الرباط تحصل سنويا، منذ عام 1996، على نحو مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، وهو ما يمثل 97 في المئة من احتياجاتها، مقابل عبور خط أنابيب المغرب العربي-أوروبا أراضيها باتجاه اسبانيا والبرتغال.

لكن الجزائر قررت وقف هذا التدفق في سياق قطع علاقاتها الدبلوماسية مع المغرب منذ أغسطس 2021، على خلفية النزاع حول الصحراء الغربية.

جنود في الجيش المغربي
مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب بسبتة ومليلية

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد " له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب".

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة "لاراثون" االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.