البرلمان المغربي/ صورة تعبيرية
البرلمان المغربي/ صورة تعبيرية

أثارت الانتقادات الحادة التي وجهها الديوان الملكي بالمغرب، لحزب العدالة والتنمية في أعقاب بلاغه الأخير الذي ندد فيه بمواقف خارجية المملكة في تدبيرها لعلاقاتها مع إسرائيل، ردودا واسعة بالساحة السياسية المغربية، باعتبارها سابقة في تعاطي القصر الملكي مع السجالات بين الأحزاب والفاعلين السياسيين.

وفي بيان غير مسبوق، رد الديوان الملكي بالرباط، اليوم الاثنين، على ما قال إنها "تجاوزات غير مسؤولة ومغالطات خطيرة"، تضمنها بلاغ لحزب العدالة والتنمية حول العلاقات بين المملكة وإسرائيل، على خلفية التطورات الأخيرة بالأراضي الفلسطينية.

ويأتي البلاغ الملكي بعد بيان للأمانة العامة للحزب ذي المرجعية الإسلامي يستهجن فيه "المواقف الأخيرة في بعض اللقاءات الإفريقية والأوروبية لوزير الشؤون الخارجية ، ناصر بوريطة"، واعتبر فيه أن هذا الأخير يدافع عما أسماه "الاعتداءات" الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية. 

بالمقابل، أشار البيان الملكي إلى أن السياسة الخارجية للمملكة "من اختصاص جلالة الملك، بحكم الدستور، ويدبره بناء على الثوابت الوطنية والمصالح العليا للبلاد، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية".

وشدد الديوان الملكي على أن العلاقات الدولية للمملكة "لا يمكن أن تكون موضوع ابتزاز من أي كان، ولأي اعتبار، لاسيما في هذه الظرفية الدولية المعقدة"، مبرزا أن "استغلال السياسة الخارجية للمملكة في أجندة حزبية داخلية يشكل سابقة خطيرة ومرفوضة".

العاهل المغربي محمد السادس
"مغالطات خطيرة".. الديوان الملكي بالمغرب يوجه انتقادات حادة لـ"العدالة والتنمية"
أصدر الديوان الملكي بالمغرب، اليوم الاثنين، بلاغا للرد على ما قال إنها "بعض التجاوزات غير المسؤولة والمغالطات الخطيرة"، التي تضمنها بيان سابق لحزب العدالة والتنمية حول العلاقات بين المغرب وإسرائيل والتطورات الأخيرة بالأراضي الفلسطينية.

ورفض عدد من قياديي حزب العدالة والتنمية الرد على استفسارات موقع "الحرة" حول هذا الموضوع، لحين اجتماع الأمانة بالعامة بالحزب.

وتساءل عدد من المتتبعين للشأن السياسي المغربي، حول ما إن كانت لغة البلاغ الحادة تروم توضيح وتصحيح "التباسات ومغالطات" الحزب الإسلامي؟ أم تهدف إلى القطع مع تدخلات المكونات السياسية في السياسة الخارجية للمملكة؟

"مأزق خطير"

بالنسبة للمحلل السياسي المغربي، حسن بلوان، فإن هذه المرة الأولى التي يرد فيها الديوان الملكي على قضية أو موقف صادر عن حزب سياسي مغربي، ما يؤشر، بحسبه على "خطورة المأزق الذي وضعت أمانة العدالة والتنمية نفسها والحزب فيه".

ويضيف المحلل السياسي في تصريح لموقع "الحرة"، أنه في العرف السياسي المغربي "لا يمكن أن يمر بلاغ الديوان الملكي من هذا الحجم مرور الكرام"، مرجحا "أن تتلوه إجراءات سياسية تحفظ المجالات الدستورية الحصرية للملك بما فيها تدبير السياسة الخارجية، دون تجاوزات غير مسؤولة من الأفراد أو الأحزاب أو الجمعيات".

ويبرز بلوان، أن دستور المملكة يكفل حق الجميع في انتقاد تدبير السياسات العمومية وربط المسؤولية بالمحاسبة، لكنه يشير إلى أن ما يصفه بـ"الركوب السياسوي الضيق على قضية حساسة في وجدان جميع المغاربة تجاوز غير مسبوق".

ويورد المتحدث أن "كيل الاتهامات ونشر المغالطات والأكاذيب حول العلاقات المغربية الإسرائيلية لا يمكن السكوت عنه مهما بلغت الجهة التي حاولت استغلالها لتحقيق أهداف سياسية أو انتخابية ظرفية، خاصة وأن حزب العدالة والتنمية يمتهن الركوب -إلى جانب الحركات الإسلامية الاخرى-  على القضية الفلسطينية".

ويشير المتحدث إلى أن البلاغ الملكي، يأتي ليصحح "المغالطات والأكاذيب التي روج لها البلاغ الأخير لحزب العدالة والتنمية"،  بحسب تعبيره، و"لتوضيح سياقات وظروف استئناف العلاقات المغربية الإسرائيلية  في إطار اتفاق ثلاثي مغربي اسرائيلي أمريكي، خدمة لمصالح المغرب الاستراتيجية ومساهمة فعالة في تحقيق السلم والسلام في منطقة الشرق الاوسط".

"ثلاث رسائل رئيسية"

بالمقابل، يرفض الكاتب والمحلل السياسي المغربي، بلال التليدي، اعتبار أن بلاغ الديوان الملكي "يوبّخ أو يقرّع" حزب العدالة والتنمية كما ذهبت إليه مجموعة من التحليلات، مشيرا إلى أن البيان "فضّل انتقاد بلاغ أمانته العامة دون استهداف لقيادة الحزب أو هيئاته".

ويشير التليدي إلى أن البلاغ الملكي يتضمن ثلاث رسائل رئيسية؛ تتمثل الأولى في تنبيه جميع الفرقاء السياسيين إلى "ضرورة الانسجام مع مواقف السياسة الخارجية المغربية، في ظل التعقيدات التي تواجهها،  وإبعادها عن المناكفات السياسية والانتخابية".

ويوضح التليدي في تصريح لموقع قناة "الحرة"،أنه يبقى من الصعب على النخب السياسية أن تقرأ اللحظة وتتابعها وتواكبها بشكل دقيق، كما هو الشأن بالنسبة للملك الذي يدير السياسة الخارجية للبلاد، بالتالي يأتي البلاغ للتأكيد على حصرية تدبير الديبلوماسية المغربية من طرف القصر الملكي.

في هذا الجانب، يبرز المتحدث ذاته أن الرسالة الثانية، ترتبط بالسياقات الدولية التي تتطلب "قدرا كبيرا من الفهم والمعطيات التي لا تتوفر للنخب السياسية والحزبية"، لافتا  إلى العلاقات المتوترة مع فرنسا ومع الجارة الشرقية الجزائر.

ويوضح المتحدث أن النقطة الأخيرة الأساسية في البيان، تتمثل في تذكير جميع النخب السياسية المغربية أن تطبيع المغرب لعلاقاته مع إسرائيل "موقف سياقي"، حيث أشار الملك إلى السياق الذي تم فيه التوقيع على اتفاقيات إبراهيم وعلاقته بقضية الصحراء المغربية.

بالتالي، يضيف التليدي، أن على الفاعلين السياسيين "ألا يزايدوا في هذا الموضوع ولا يخلطوا بين الموقف السياقي والمبدئي" والا يجعلوا من هذا الموضوع عنصرا في التعبئة السياسية.

وفيما يرتبط بحزب العدالة والتنمية، يورد التليدي أن الوضع الدستوري للملك لا يسمح له بالتحول إلى طرف يناكف أطرافا سياسية، بالتالي كان من الذكاء "مناقشة البلاغ الملكي لفقرة واحدة فقط من بيان الأمانة العامة للحزب"، ما يشير إلى أن الملك يحافظ على المسافة بينه وبين الأحزاب السياسية.

في نفس السياق، يبرز المتحدث أن البيان، أشار في نصه إلى بلاغ الأمانة العامة للحزب ولم يشر لا إلى قيادته أو إلى هيئات الحزب الأخرى، مما يؤكد أنه يتطرق "لما يتعلق بالمضمون بغض النظر عن الهيئة وقيادتها أو خطها السياسي".

جنود في الجيش المغربي
مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب بسبتة ومليلية

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد " له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب".

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة "لاراثون" االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.