انصار حزب العدالة والتنمية في المغرب
حزب العدالة والتنمية كان قد اتهم الخارجية المغربية بالانحياز لإسرائيل

ردت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية في المغرب على بلاغ الديوان الملكي المنتقد لمواقفها من السياسة الخارجية للبلاد.

وأكدت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية في اجتماع لها، برئاسة الأمين العام عبد الاله بن كيران، أنها تلقت "بكل ما يليق من تقدير، البلاغ الصادر من الديوان الملكي، باعتبار مكانة جلالة الملك حفظه الله وانطلاقا مما يكنه الحزب لجلالته من توقير واحترام، وتؤكد أن الحزب لا يجد أي حرج في تقبل ما يصدر عن جلالته من الملاحظات والتنبيهات، انطلاقا من المعطيات المتوفرة لديه، وباعتباره رئيس الدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمراره".

ونفت الأمانة العامة "نفيا مطلقا كل ما يمكن أن يفهم من بلاغها المذكور أنه تدخل في الاختصاصات الدستورية لجلالة الملك وأدواره الاستراتيجية والتي ما فتئ الحزب يعبر عن تقديره العالي لها، وتثمينه ودعمه الدائمين لما يبذله من مجهودات داخليا وخارجيا للدفاع عن المصالح العليا للوطن وتثبيت وحدته الترابية وسيادته الوطنية".

وجددت "في هذا الصدد اعتزازها الكبير بموقف جلالة الملك، أمير المؤمنين ورئيس لجنة القدس، المبدئي والثابت اتجاه القضية الفلسطينية وتأكيده المتواصل على أنها في مرتبة قضية الوحدة الترابية للمملكة".

وأكدت الأمانة العامة أن "ممارسات الحزب ومواقفه وبلاغاته مقيدة بما يخوله الدستور لأي حزب سياسي من كون الأحزاب تؤسس وتُمارس أنشطتها بحرية في نطاق احترام الدستور والقانون، وفي إطار حرية الرأي والتعبير المكفولة بكل أشكالها بمقتضى الدستور، ومن منطلق القيام بالواجب الحزبي والوطني في احترام تام للمؤسسات الدستورية ومراعاة للمصالح الوطنية العليا، وتنفي نفيا قاطعا علاقة ذلك بأي أجندة حزبية داخلية أو انتخابية ولا بأي مغالطات أو مزايدات سياسوية أو أي ابتزاز".

‎وأوضحت الأمانة العامة بأن "بلاغها الأخير لا يخرج عن مواقف الحزب الثابتة والمتواترة في دعم  القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني ورفض التطبيع، وهو ما يعبر عنه الحزب باستمرار وفي كل مناسبة عبر مؤسسات الحزب وهيئاته، وفي إطار الإجماع الوطني، وأنه بلاغ يأتي في سياق تفاعل الحزب المباشر مع تصريحات السيد وزير الشؤون الخارجية، باعتباره عضوا في الحكومة، يخضع كباقي زملائه في الحكومة، للنقد والمراقبة على أساس البرنامج الحكومي، الذي يتضمن الخطوط الرئيسية للعمل الحكومي في مختلف مجالات النشاط الوطني، وبالأخص في ميادين السياسة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والخارجية".

واستنكرت الأمانة العامة "بقوة الحملة التي انخرطت فيها مجموعة من المواقع والأقلام، بمن فيهم بعض ضيوف قنوات الإعلام العمومي، التي أطلقت العنان لتفسيراتها وتأويلاتها وفق البلاغ أي استغلال مقيت لبلاغ الديوان الملكي، وفي مخالفة صريحة للقانون ولأخلاقيات العمل الصحفي النبيل، بهدف الإساءة لحزب سياسي وطني يشهد له تاريخه السياسي بمواقفه الوطنية الشامخة ومساهمته المعتبرة من مختلف المواقع وفي شتى المحطات المعقدة والحاسمة من تاريخ وطننا".

وأكدت الأمانة العامة أن "الحزب سيواصل أداء مهامه والقيام بواجباته كما يضمن ذلك الدستور والقانون، وسيظل مصطفا كما كان دائما خلف جلالة الملك حفظه الله للدفاع عن الوحدة الترابية والسيادة الوطنية والمصالح العليا لوطننا في ظل الثوابت الدستورية الجامعة، ومنخرطا بإخلاص ووفاء في الدفاع جهد المستطاع عن قضايا الأمة والوطن والمواطنين بمسؤولية وتجرد وصدق وأمانة".

وكان الديوان الملكي في المغرب ندد الاثنين بالتصرف "غير المسؤول" لحزب "العدالة والتنمية" الإسلامي التوجه بعدما اتهم هذا الأخير الخارجية المغربية بالانحياز لإسرائيل.

وكان حزب العدالة والتنمية الاسلامي المعتدل والمعارض أسف في بيان "للمواقف الأخيرة لوزير الخارجية (ناصر بوريطة)،الذي يبدو فيها وكأنه يدافع عن الكيان الصهيوني في بعض اللقاءات الإفريقية والأوروبية، في الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي عدوانه الاجرامي على إخواننا الفلسطينيين".

ورد الديوان الملكي الاثنين بالقول إن "موقف المغرب من القضية الفلسطينية لا رجعة فيه" مذكرا بأن "السياسة الخارجية للمملكة هي من اختصاص جلالة الملك (محمد السادس) بحكم الدستور".

وطبع المغرب علاقاته الدبلوماسية بإسرائيل في ديسمبر 2020 في إطار ما يعرف ب"اتفاقات ابراهام" بين الدولة العبرية وبلدان عربية عدة، بدعم من واشنطن.

ومنذ ذلك الحين يتواصل التقارب بين البلدين بوتيرة سريعة في المجالات العسكرية والأمنية والتكنولوجية والاقتصادية والثقافية.

لكن المغرب يعيد التأكيد بانتظام على التزامه القضية الفلسطينية فيما يرئس العاهل المغربي لجنة القدس المكلفة المحافظة على الوضع القانوني للمدينة والحفاظ على طابعها الديني والثقافي.

وتؤيد الرباط حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على أساس حدود العام 1967 تكون عاصمتها القدس الشرقية.

مسيرة احتجاجية للأساتذة في الرباط (أرشيف)
مسيرة احتجاجية للأساتذة في الرباط (أرشيف)

يتجدد التوتر في قطاع التعليم المغربي، مع إعلان النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية رفضها لما وصفته بـ"مماطلة" وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في تنفيذ اتفاقات سابقة.

وعبّرت النقابات الخمس في بيان لها، عن رفضها لـ"سياسة التمطيط والتسويف والمماطلة" وحملت الحكومة ووزارة التعليم "مسؤولية انقلابهما على الاتفاقات والالتزامات المبرمة عام 2023، معتبرة أن ذلك انتقام من "الحراك التعليمي المشروع".

ويأتي هذا التوتر بعد أن شهدت السنوات الأخيرة سلسلة من الإضرابات والوقفات الاحتجاجية شلت المؤسسات التعليمية في مناسبات عدة. وعلى الرغم من توقيع اتفاقي 10 و26 ديسمبر 2023، إلا أن النقابات تعتبر أن الوزارة لم تف بالتزاماتها، مما أعاد الاحتقان إلى الواجهة مجددا.

ويثير هذا الوضع تساؤلات بشأن نجاعة الحوار القطاعي، وما إذا كان التصعيد الحالي مقدمة لاحتجاجات أكثر حدة، فهل تتجه الأزمة نحو انفراج قريب، أم أن شلل القطاع بات وشيكا مع انسداد أفق الحلول؟

سيناريوهات مفتوحة

وتعليقا على الموضوع، يؤكد الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم التابعة للفيدرالية الديمقراطية للشغل، الصادق الرغيوي، أن الوزارة لم تلتزم بتنفيذ جميع مقتضيات اتفاق 26 ديسمبر، رغم تنزيل أغلب بنود النظام الأساسي الجديد، مشددا على ضرورة الإسراع في تفعيل النقاط العالقة، التي تهم فئات واسعة من رجال ونساء التعليم.

ويتابع الرغيوي حديثه لموقع "الحرة"، أن "الحوار القطاعي هو الإطار المناسب لحل الملفات العالقة، لكنه يعاني من تعثر واضح يستدعي تجاوز التباطؤ الحالي"، مؤكدا أن النقابات لا تسعى إلى التصعيد، بل تأمل في استئناف الحوار الجاد، رغم أن جميع الخيارات تبقى مطروحة في حال استمرار المماطلة.

ويشير المسؤول النقابي إلى أن "النقابات وجهت اليوم الأربعاء مراسلة رسمية إلى وزير التربية الوطنية للمطالبة بعودة الحوار الجدي والمسؤول، وتنفيذ الاتفاقات السابقة دون تأخير"، ملوّحا بأن التنسيق النقابي الخماسي مستعد للجوء إلى جميع السيناريوهات النضالية، بما فيها العودة إلى الاحتجاج في الشوارع وشل التعليم بالمؤسسات العمومية".

ويقول إن "الأجهزة النقابية ستجتمع قريبا لتحديد الخطوات المقبلة بناء على رد الوزارة"، مؤكدا أن الحل الأمثل يكمن في الحوار والتفاوض، مع تحميل الحكومة مسؤولية الوفاء بالتزاماتها.

تأثير الاحتجاجات

من جانبه، يرى الخبير التربوي ورئيس "الجمعية المغربية لتحسين جودة التعليم"، عبد الناصر ناجي، أن البيان الأخير للنقابات يعكس عودة التنسيق الكامل بينها بعد فترة تباين في المواقف، لافتا إلى أن نشر قانون الإضراب في الجريدة الرسمية شكّل عاملا مؤثرا في هذا الاصطفاف النقابي الجديد.

ويؤكد ناجي في تصريح لموقع "الحرة"، أن "النقابات قد تستغل الأشهر الستة المتبقية قبل دخول القانون حيز التنفيذ للقيام باحتجاجات واسعة، فيما قد تراهن الحكومة على المماطلة حتى تنتهي هذه المهلة، مما سيجعل الإضرابات المستقبلية أكثر صعوبة بسبب القيود القانونية الجديدة المفروضة عليها".

ويتوقع ناجي أن يشهد الحوار الاجتماعي جمودا خلال الفترة المقبلة، خاصة مع اقتراب الانتخابات ورغبة الحكومة في تفادي التكاليف المالية المرتبطة بالاتفاقات السابقة. غير مستبعد أن استفادة بعض الفئات من النظام الأساسي الجديد قد تحدّ من زخم الاحتجاجات مقارنة بالسنة الماضية.

أما بخصوص تأثير الاحتجاجات على المدرسة العمومية، فيرى ناجي أن الضرر يعتمد على مدى نجاح النقابات في حشد المشاركين ومدة التوقف عن الدراسة. مضيفا أنه إذا شملت الاحتجاجات "مدارس الريادة"، فإن نموذج الوزارة لإصلاح التعليم سيتضرر.

قلق الأسر

وينبه رئيس الفيدرالية الوطنية لجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ، نور الدين عكوري، أن استمرار التوتر بين الوزارة والنقابات يضر أولا بالتلاميذ، داعيا إلى ضرورة فتح قنوات الحوار لتجنب الإضرابات، التي كانت لها كلفة كبيرة سواء على المستوى المالي أو على مستوى التحصيل الدراسي.

ويضيف في تصريح لموقع "الحرة"، أن زمن التعلم الضائع خلال الإضرابات السابقة أثر بشكل مباشر على جودة التعليم في المدرسة العمومية. وقال: "إن استمرار هذه الأزمة قد يقوض الجهود الإصلاحية التي انخرطت فيها الوزارة، مما يستوجب التوافق بين جميع الأطراف لضمان استقرار المنظومة التربوية".

كما يعبر عكوري عن قلق الأسر من عودة الاحتجاجات، خصوصا أن المدرسة العمومية بدأت تشهد بعض الاستقرار، ويعتبر أن الأولوية اليوم هي ضمان الجودة وتحقيق تكافؤ الفرص بين التعليم العمومي والخصوصي، وهو ما يستدعي تجاوز الخلافات عبر الحوار الجاد والمسؤول.

ويشدد على أن "إنهاء الاحتقان يتطلب تراجع كل الأطراف عن التعنت، لأن استمرار الإضرابات يضر بالجميع، خاصة التلاميذ الذين لا يجب أن يدفعوا ثمن الخلافات القائمة". مطالبا النقابات والوزارة بإيجاد حلول عاجلة تحفظ استقرار السنة الدراسية وتؤمن مستقبل المتعلمين لأن التلميذ هو أكبر ضحية.

مواصلة الحوار

وكان وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، قد اجتمع مع النقابات الخمس الأكثر تمثيلية في 18 فبراير، في إطار اللجنة العليا للحوار الاجتماعي القطاعي، لمناقشة تنفيذ اتفاقي 10 و26 ديسمبر 2023، وتتبع تنزيل النظام الأساسي الجديد.

⁠وأكد الوزير خلال الاجتماع أن نسبة تنزيل مضامين النظام الأساسي الجديد تجاوزت 80%، مشيدا بجهود اللجان المشتركة.

كما دعا إلى استمرار الحوار بين الوزارة والنقابات بنفس الدينامية، لضمان تنفيذ باقي الالتزامات وتحقيق الاستقرار في القطاع التعليمي.

و⁠في سياق متابعة مخرجات اللقاء، انعقد اجتماع ثان في اليوم التالي برئاسة الكاتب العام للوزارة، خُصص لتقييم مدى تقدم تنفيذ النظام الأساسي والاتفاقات السابقة، وتم الاتفاق على عقد لقاءات أسبوعية لمواصلة معالجة الملفات العالقة.

وخلص الاجتماع إلى التزام الأطراف بمواصلة الحوار، مع صياغة محاضر رسمية بعد كل لقاء. وأكدت الوزارة أن الحوار القطاعي يشكل آلية أساسية لحل الخلافات وضمان استقرار المدرسة العمومية، في ظل الإصلاحات التربوية الجارية.