القوانين في البلدان العربية تتجاهل جريمة الاغتصاب الزوجي

أعادت إدانة ثلاثة أشخاص بسنتين سجنا في قضية "اغتصاب جماعي" لطفلة قاصر، جدل "الأحكام المخففة" في ملفات الجرائم الجنسية بالمغرب، حيث نددت فعاليات حقوقية بالحكم الصادر، معتبرة أنه يأتي بعد قرارات سابقة تمت فيها متابعة متهمين في قضايا مماثلة بأحكام "متساهلة" لا ترقى لخطورة الجرائم المقترفة.

وتعود تفاصيل القضية التي خلفت ضجة واسعة بالمغرب إلى أواخر شهر مارس الماضي، بعد أن أصدرت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالرباط، حكما قضائيا يدين ثلاثة أشخاص بسنتين سجنا بعد اتهامهم بـ"التناوب جماعيا وبصفة متكررة على اغتصاب طفلة في الـ 11 من عمرها، ما نتج عنه حمل وولادة" .

وأثار هذا الحكم صدمة واستياء كبيرا في أوساط الفعاليات المدنية والحقوقية التي طالبت بإعادة النظر فيه، مجددة دعواتها لمراجعة عقوبات الاغتصاب والجرائم الجنسية  التي تقول إنها "لا تحفظ ولا تحمي حقوق الضحايا".

في هذا السياق، أعلنت منظمات حقوقية نسائية، تنظيم وقفة احتجاجية اليوم الأربعاء، أمام محكمة الاستئناف بالعاصمة الرباط، للتنديد بالقرار الأخير وما اعتبرته الأحكام القضائية "غير المشددة" التي تصدر في جرائم الاغتصاب والاعتداءات الجنسية على النساء والفتيات.

والعام الماضي، سبق أن أثارت حادثة "فرار" متهم من جنسية عربية خارج المغرب بعد إخلاء سبيله المؤقت في قضية هتك عرض طفلة قاصر، جدلا مماثلا.

وقبلها بسنة (2021) قضت محكمة بمدينة أكادير، وسط البلاد، بمتابعة رجل متهم باغتصاب طفلة في حالة سراح مؤقت، بعد أنباء عن دفعه كفالة مالية وتنازل أسرة الضحية.

ويعرف الفصل 486 من القانون الجنائي المغربي، الاغتصاب بـ "مواقعة رجل لامرأة بدون رضاها" ويعاقب عليه، باعتباره جريمة، بالحبس خمس سنوات في الحد الأدنى.

ويصنف القانون الجنائي جميع الحالات الأخرى، بما في ذلك ما يتعلق بأطفال قاصرين، من كلا الجنسين، ضمن حالات "هتك العرض"، التي تعتبر جنحة عندما ترتكب دون عنف، ويعاقب عليها بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات؛ وتعتبر جريمة تصل عقوبتها إلى عشرين سنة في حال كان ارتكابها مقرونا باستخدام العنف، بحسب المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب.

وسبق أن دعت المؤسسة الحكومية المعنية بحقوق الإنسان، إلى إعادة تعريف الاغتصاب ليشمل جميع أشكال الاعتداء الجنسي، بغض النظر عن جنس الضحية أو المغتصب أو العلاقة بينهما أو وضعهما، كما أوصت بتشديد العقوبات، خاصة عندما يتعلق الأمر بأطفال قاصرين أو غير قادرين على التعبير عن الرضا، حتى يتأتى وضع حد لالتباس والإفلات من العقاب اللذين يقترنان عادة بهذه الحالات.

وجاء في نص الحكم الصادر في قضية الطفلة، أن هيئة الحكم قررت "منح المتهمين ظروف التخفيف، نظرا لظروفهم الاجتماعية، ولعدم سوابقهم القضائية، وبالنظر لحداثة إجرام المتهمين، ولكون الجزاء المقرر قانونا لما أدينوا به قاس بالنسبة لخطورة الأفعال المرتكبة وبالنسبة لدرجة إجرامهم".

حكم صادم

في هذا الجانب، اعتبر  ائتلاف "ربيع الكرامة" الحقوقي أن المحكمة التي أصدرت القرار في قضية الطفلة "ضربت الصفح عن بشاعة الجرائم المرتكبة في حق طفلة، وتغاضت عن تشديد العقوبة ورفعها بالنسبة لهذه الحالة المأساوية إلى 30 سنة سجنا، و"اجتهدت" في إعمال كافة ظروف التخفيف لتنزل بالعقوبة إلى سنتين حبسا".

وأشار الائتلاف الحقوقي في بيان، أن "الأخطر" يتمثل في جعل العقوبة الحبسية نافذة في حدود سنة ونصف بالنسبة لمتهمين اثنين، مما يعد بحسبها "شكلا من أشكال تكريس الإفلات من العقاب بدلا من أن يضمن العدالة الجنائية للطفلة الضحية".

الفاعلة الحقوقية، أمينة التوزاني، تقول إن الحكم "جاء صادما لجميع أطياف الحركة الحقوقية والمدنية بالمغرب"، مضيفة أن قرار المحكمة "لا يتناسب وحجم وبشاعة الجريمة"، وأن ظروف التخفيف المعلنة "غير مقبولة وكانت أفظع من الذنب".

وقالت التوزاني في تصريح لموقع "الحرة"، أنها تابعت طيلة العشرين سنة الماضية "تكرر صدور أحكام مخففة وتسامحا وتساهلا" من القضاء في القضايا المتعلقة بالاغتصاب والاعتداء الجنسي، بشكل اعتبرته "لا يراعي خطورة الوقائع المسجلة وحقوق الضحايا، وأيضا الالتزامات الدولية التي وقع عليها المغرب".

وتلفت المتحدثة إلى أن "تكرار مثل هذه الأحكام المتسامحة مع المغتصبين"، يعكس "غياب وعي لدى فئات واسعة من الجسم القضائي بخطورة مثل هذه الحوادث"، مشيرة إلى "ضرورة منع ظروف التخفيف فيما يتعلق بقضايا الاغتصاب، والتي تؤدي إلى عدم ردعها ومواجهتها".

جدل قانوني

من جهته، يرى المحامي والخبير القانوني، محمد ألمو، أن هذا الحكم "أماط اللثام عن واقع كان مخفيا، بعد أن حظيت القضية بمتابعة إعلامية واسعة"،، مشيرا إلى أن الجدل في مثل هذه القضايا يتعلق بسؤال "هل كان هناك سوء تطبيق للقانون أم أن المشكل في القانون في حد ذاته؟".

ويضيف المحامي المغربي في تصريح لموقع "الحرة"، أن المحكمة اعتمدت في تعليلها في للعقوبة المقررة على تمتيع المتهمين بظروف التخفيف بالنظر لما اعتبرته "ظروفهم الاجتماعية"، مضيفا أنه ليس في القانون ما يمنع المتابعين من الاستفادة ظروف التخفيف، بالتالي تثير القضية "إشكالا تشريعيا أكثر منه إشكال قضائي وقانوني".

ويعتبر ألمو أن التعليل الذي نطقت به المحكمة "قانوني"، رغم تأكيده على عدم اتفاقه مع مضمونه، مشيرا إلى أن المشكل التشريعي المرتبط بالقضية مطروح منذ سنوات، حيث يمنح القانون الجنائي "سلطة واسعة" للقضاة في تحديد العقوبة، مشيرا إلى أن في بعض القضايا يمكن أن نجد هامش حكم يتراوح بين 5 و10 سنوات، أو بين شهر وثلاث سنوات، وتبقى للقاضي السلطة التقديرية والتقريرية في تحديد الحكم الذي يراه مناسبا.

ويضيف المتحدث ذاته أن المشرع أعطى المحكمة أيضا حق تمتيع المتهمين بظروف التخفيف، كما تتيح للقضاة أيضا النزول عن الحد الأدنى المحدد قانونيا.

ويشدد المتحدث على ضرورة التدخل التشريعي لتصحيح مثل الإشكالات، وذلك "احتراما لمبدأ شرعية العقاب والتجريم التي تشترط القطع مع التمايز بين الأحكام الصادرة، وتحقيق استقرار في الأحكام القضائية، وتحديد العقوبات بشكل دقيق، بالإضافة إلى تقييد حرية السلطة التقديرية للقضاة في تمتيع المتهمين في مثل هذه الجرائم البشعة بظروف التخفيف".

وفي سياق متصل، قال وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، في تصريح صحفي حول الواقعة، إنه "صُعِق لمضمون الحكم الصادر مؤخرا في حق المتهمين في ملف اغتصاب طفلة مدينة تيفلت".

وأعرب الوزير المغربي عن ارتياحه لخطوة النيابة العامة استئناف الحكم حماية لحقوق الضحية، مشيرا إلى أن الموضوع ما يزال أمام القضاء في درجة تقاض أعلى".

وأضاف وهبي، أن وزارة العدل عازمة على تشديد العقوبات في مشروع القانون الجنائي الجديد، حماية للطفولة من جرائم الاغتصاب وغيرها من الاعتداءات التي قد تتعرض لها.

وقوبل تعليق المسؤول الحكومي، بانتقادات ورفض من "قضاة المغرب"، حيث اعتبر رئيس نادي القضاة، أن تصريح وهبي "يشكل خرقا خطيرا لاستقلالية القضاء باعتباره مسؤولا حكوميا يُمنع عليه ذلك طبقا للفصل 107 من الدستور"، مضيفا أنه "تدخل سافر في قضية معروضة على القضاء".

عريضة ضد "المحاكمة المخجلة"

وأطلق نشطاء مغاربة عريضة رقمية لجمع التوقيعات ضد ما وصفوه  بـ"المحاكمة المخجلة التي أدانت بسنتين فقط مجرمين قاموا بهتك عرض طفلة لا يكاد عمرها يتعدى 11 سنة والتي أصبحت أما في 12 على إثر هذا الجرم الشنيع".

وطالب الموقعون الذين تجاوز عددهم 30 ألفا إلى حدود صباح اليوم الأربعاء، بإعادة فتح هذه المحاكمة ومراجعة أوضاع المغتصبين، إضافة إلى "الإنصاف الكامل والتام لهذين الطفلين الأم ورضيعها".

وجاء في العريضة أن الأم وطفلها ضحيتا "نزعة معاداة النساء التي تتسبب في إثقال كاهل الأمهات وتملص الرجال من أبوتهم وتبريء المغتصبين من أفعالهم والتطبيع مع العنف الذي يطال الأطفال والنساء عموما".

ودعت العريضة إلى إنشاء مرصد أو أي آلية مستقلة وفعالة تتولى مهمة الإبلاغ عن جميع أوجه القصور والقرارات الجائرة لدى العدالة في المسائل المتعلقة بالعنف ضد النساء والأطفال.

كانت المجموعة قد ذكرت أن المغرب هو من سينتج سيارات توبولينو الجديدة عند إعلانها عن الطراز الجديد
كانت المجموعة قد ذكرت أن المغرب هو من سينتج سيارات توبولينو الجديدة عند إعلانها عن الطراز الجديد

قال متحدث باسم مجموعة "ستيلانتيس" في إيطاليا، السبت، إن الشرطة صادرت أكثر من 130 سيارة فيات مستوردة من المغرب، الأسبوع الماضي، بسبب وجود ملصق يحمل ألوان العلم الإيطالي على أبوابها، وهو ما يمكن أن يعطي إشارة زائفة عن منشئها.

وأكد المتحدث تقريرا أوردته وسائل إعلام محلية أفاد بأن 134 سيارة صغيرة من طراز توبولينو تحمل علامة فيات التابعة لمجموعة ستيلانتيس قد صودرت مؤقتا في ميناء ليفورنو الإيطالي لدى وصولها من المغرب، الدولة المصنعة لها.

وقال المتحدث: "الغرض الوحيد من الملصق هو الإشارة إلى الأصل التجاري للمنتج"، مضيفا أن المجموعة تعتقد أنها لم تخل بالقواعد.

وأوضح المتحدث أن فريقا من شركة "سنترو ستيل فيات" التابعة لشركة "ستيلانتيس أوروبا" هو من وضع تصميم طراز توبولينو الجديد في إيطاليا.

وكانت المجموعة قد ذكرت أن المغرب هو من سينتج سيارات توبولينو الجديدة عند إعلانها عن الطراز الجديد.

وقال المتحدث: "على أي حال، قررنا التدخل بإزالة الملصقات الصغيرة على المركبات لحل أي مشكلات، بشرط الحصول على الضوء الأخضر من السلطات".

ويدور خلاف بين الحكومة اليمينية في إيطاليا وستيلانتيس منذ شهور بشأن خيارات الإنتاج للمجموعة، حيث تقول روما إن السيارات التي يتم تسويقها على أنها منتجات إيطالية يجب أن يتم إنتاجها محليا.