إدانة المنشط الإذاعي محمد بوصفيحة الشهير بلقب "مومو" بالحبس أربعة أشهر
منظمات حقوقية مغربية سبق أن دعت إلى تشديد العقوبات ضد المتهمين باعتداءات جنسية

انطلقت، الخميس، أمام محكمة الاستئناف بالرباط محاكمة ثلاثة متهمين في قضية اغتصاب طفلة بعد إدانتهم ابتدائيا بأحكام اعتبرت مخففة، لم تتجاوز عامين سجنا، ما أثار انتقادات واسعة ودعوات لمراجعة هذا الحكم.

وقررت المحكمة إرجاء النظر في الملف الذي صارت يعرف بقضية "طفلة تيفلت"  إلى 13 أبريل، وفق ما أفاد محامي الطرف المدني، محمد الصبار، لوكالة فرانس برس، وذلك استجابة لطلب الأخير قصد إعداد الدفاع، وأيضا من أجل استدعاء طفلة أخرى ينتظر أن تدلي بشهادتها في الملف.

وعشية بدء هذه المحاكمة، تظاهرت عشرات الناشطات الحقوقيات قبالة مقر محكمة الاستئناف احتجاجا على الحكم الابتدائي، الذي نددت به عدة منظمات نسائية وحقوقية خلال الأيام الأخيرة باعتباره "مخففا جدا" وغير منصف للضحية.

ورددت المتظاهرات شعارات تدين "اغتصاب الطفولة" وتطالب باسترجاع حقوق الضحية وإحقاق العدالة في هذه القضية، التي أثارت اهتماما إعلاميا واسعا في الأيام الأخيرة بالمغرب.

وقالت الناشطة مارية طاهر لوكالة فرانس برس "هذا الحكم غير مفهوم، ظالم وصادم. نحن هنا لنسمع صوت هذه الطفلة"، في التظاهرة التي دعا اليها إئتلاف "ربيع الكرامة" الذي يضم جمعيات نسوية. 

ونددت عدة منظمات حقوقية أخرى بالحكم، بينما وقع أكثر من 31 ألف شخص عريضة تندد به.

وصدر هذا الحكم في 20 مارس مدينا ثلاثة راشدين بتهمتي "التغرير بقاصر" و"هتك عرض قاصر بالعنف"، وحكم على أحدهم بالسجن عامين وب18 شهرا على الآخرين، بالإضافة إلى دفعهم تعويضات للضحية تناهز قيمتها 4800 دولار.

والضحية فتاة لم يكن عمرها يتجاوز 11 عاما عند وقوع الجريمة. وكانت تقيم في منطقة ريفية بضواحي الرباط وتعرضت لاغتصاب تحت التهديد نتج منه حمل، وفق ما أوضحت منظمات نسائية.

وأثارت القضية التي كشفتها ناشطات استياء واسعا، باعتبار أن عقوبة الجريمتين التي دين بهما المتهمون، لا تقل عن السجن 10 أعوام ويمكن أن تصل إلى السجن لمدة 30 عاما.

تزايدت ردود الفعل المستغربة لهذا الحكم بعدما نشرت وسائل إعلام محلية مقتطفات منه، توضح أنه استند إلى "مراعاة الظروف الاجتماعية للمتهمين".

وسبق أن انتقدت منظمات حقوقية مغربية في قضايا متفرقة خلال الأعوام الماضية أحكاما اعتبرت مخففة ضد متهمين باعتداءات جنسية على قاصرين، داعية إلى تشديد العقوبات.

مغاربة يلوحون بالأعلام الوطنية الفلسطينية ويرددون شعارات أثناء مسيرة تضامنية مع غزة بالقرب من القنصلية الأميريكية في الدار البيضاء في 20 أبريل 2024.
مغاربة يلوحون بالأعلام الوطنية الفلسطينية ويرددون شعارات أثناء مسيرة تضامنية مع غزة بالقرب من القنصلية الأميريكية في الدار البيضاء في 20 أبريل 2024.

تظاهر آلاف المغاربة مجددا الأحد في الدار البيضاء دعما للشعب الفلسطيني ورفضا لتطبيع علاقات بلادهم مع إسرائيل، بحسب ما أفادت مراسلة وكالة فرانس برس. 

وهتف المتظاهرون "الحرية لفلسطين" و"إذا صمتنا فمن سيتكلم؟" و"لا للتطبيع"، ووضع كثيرون منهم كوفيات أو لوحوا بالأعلام الفلسطينية. 

وسار المتظاهرون في الشوارع الرئيسية في وسط الدار البيضاء تلبية لدعوة "الجبهة المغربية لنصرة فلسطين ومناهضة التطبيع"، والمكونة من أحزاب يسارية وحركات إسلامية. 

وقالت المتظاهرة زهرة بن سكر (43 عاما) لوكالة فرانس برس "يستحيل بالنسبة إلي أن أبقى غير مبالية وصامتة أمام مصير الفلسطينيين الذين يُقتلون يوميا". 

من جهته قال إدريس عامر (48 عاما) "أشارك في هذه المسيرة تضامنا مع الشعب الفلسطيني ضد المجزرة الصهيونية في غزة وضد التطبيع".

وطبع المغرب وإسرائيل علاقاتهما الدبلوماسية في ديسمبر 2020 في مقابل اعتراف الولايات المتحدة بسيادة الرباط على إقليم الصحراء الغربية المتنازع عليه.

ومنذ بداية الحرب في غزة في 7 أكتوبر، خرجت تظاهرات عدة واسعة النطاق في المغرب للمطالبة بإنهاء التطبيع، في حين أن الحركة المعارضة للتطبيع كانت محدودة حتى ذلك التاريخ. 

ونفّذت حركة حماس في السابع من أكتوبر هجوما غير مسبوق على الأراضي الإسرائيلية أسفر عن مقتل أكثر من  1170 شخصا، معظمهم مدنيون، حسب تعداد لوكالة فرانس برس يستند إلى بيانات رسمية إسرائيلية.

واحتجز في الهجوم 252 رهينة، 125 منهم ما زالوا في غزة، حسب تقديرات إسرائيل، بينهم 37 يقول الجيش إنهم لقوا حتفهم.

وتنفّذ إسرائيل ردا مدمرا عى قطاع غزة تسبب بمقتل 35456 شخصا، وفق وزارة الصحة في القطاع.

ودانت المملكة رسميا "الانتهاكات الصارخة لأحكام القانون الدولي والقانون الإنساني" من جانب إسرائيل في عملياتها الانتقامية ضد حماس، لكنها لم تذهب إلى حد الحديث عن إعادة النظر في عملية التطبيع بين البلدين.