مطالبات برلمانية بتحقيق في استيراد الديزل الروسي للمغرب
سيارات أجرة في احتجاج سابق على أسعار المحروقات بالعاصمة المغربية الرباط

تسود البرلمان المغربي حالة من الشذ والجذب بين الحكومة والمعارضة بسبب الديزل الروسي، حيث برزت مطالب بالتحقيق في دخوله المملكة بثمن منخفض من دون أن ينعكس ذلك على أسعار المحروقات.

وبدأ نواب من المعارضة مساع لإنشاء لجنة تحقيق، وهو ما يعرف محليا بلجنة تقصي الحقائق، في دخول الديزل الروسي "الغازوال" إلى المغرب عبر شركات وساطة دولية، وفق الإعلام المحلي.

أرقام عن الديزل الروسي

ونقل موقع هسبريس المغربي أن أرقام وزارة الاقتصاد المغربية تظهر أن واردات المغرب من الديزل الروسي كانت تمثل 5 في المئة سنة 2021، لكنها ارتفعت إلى 9 في المئة سنة 2022.

وقال الموقع إن الشركات تستورد المنتوج الروسي عن طريق شركاتها الأم أو عن طريق شركات وساطة.

ولم تنف الحكومة المغربية أو تؤكد استيرادها للديزل الروسي، واكتفى الناطق الرسمي باسمها، مصطفى بايتاس، بالقول إن الرباط تستورد الفحم الحجري للتحكم في فاتورة إنتاج الكهرباء.

ويقول إدريس السنتيسي، منسق فرق المعارضة ورئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، في حديث لموقع "الحرة" إن المعارضة مستعدة لسحب اقتراح إنشاء لجنة تحقيق في حال وافقت الحكومة على إنشائها"، في إشارة إلى رغبة المعارضة في نفي أي تهمة بتصفية الحسابات السياسية.

ونفى السنتيسي أن تكون المبادرة سوء نية أو تصفية حسابات سياسية، وأرجع المتحدث رغبة المعارضة في إنشاء لجنة تقصي حقائق إلى "كثرة التقارير حول الموضوع"، والجدل حول قانونية استيراد الغازوال الروسي.

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" أشارت في تقرير إلى أنه مع عزل روسيا عن السوق الأوروبية، باتت دول شمال أفريقيا تشتري منتجات الديزل وغيرها من المنتجات النفطية المكررة  "بشراهة".

وأوضحت الصحيفة أن المغرب استورد 600 ألف برميل في عام 2021، لكنه بحلول يناير الماضي رفع وارداته إلى مليوني برميل.

وحاول موقع "الحرة" الحصول على تعليق من الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية من دون جدوى حتى ساعة نشر التقرير.

ويستغرب خبراء اقتصاد في المغرب بقاء أسعار الوقود مرتفعة في البلاد رغم استيراد المنتوج الروسي بكميات كبيرة وبأثمان منخفضة.

ويتهم البعض شركات المحروقات في المغرب باستغلال فرصة تسقيف الدول الغربية أسعار شراء الوقود الروسي، في إطار العقوبات بسبب غزو أوكرانيا، للنفط الخام الروسي لمضاعفة الأرباح عبر الاحتفاظ بنفس الأسعار السائدة في المملكة.

مؤسسات معطلة

بالنسبة للخبير الاقتصادي المغربي، الطيب اعيس فإن استيراد الديزل الروسي "لا يطرح مشكلة قانونية للمغرب، وأن الرباط تستورده بشكل عادي، لكن المشكل في ثمنه"، بحسب تعبيره.

ويقول اعيس إن المشكلة هي أن المنتوج الروسي يدخل بثمن منخفض ويباع بثمن مرتفع، كما أن كميات منه يعاد بيعها لأوروبا.

وفي تقريرها، قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن تزامن زيادة المغرب لمشترياته من الديزل الروسي، مع ارتفاع صادراته من المنتجات المكررة، أثار مخاوف من أن الشحنات الروسية يتم مزجها مع منتجات نفطية أخرى ليتم إعادة تصديرها إلى أوروبا.

وأوضحت الصحيفة أن المغرب، الذي لم يسبق أن صدر شحنات كبيرة من الديزل، أرسل بشحنة في يناير الماضي بقيمة 280 ألف برميل إلى جزر الكناري الإسبانية وشحنة أخرى بقيمة 270 ألف برميل إلى تركيا.

من جهة أخرى، يشير الخبير اعيس في حديثه لموقع "الحرة" إلى أن مطالبة المعارضة بلجنة تحقيق يأتي في هذا الإطار، مستبعدا تشكيلها لأن "النواب أصحاب المبادرة لا يتوفرون على أغلبية".

ويشير الخبير إلى أن قطاع المحروقات تم تحريره، بمعنى أن الدولة لم تعد مسؤولة عن تحديد الثمن، بل الثمن يحدد بحسب العرض والطلب، لكن لا يتم احترام القانون في هذا المجال.

وفي المغرب يمنع قانون الأسعار وحرية المنافسة التفاهمات بين الشركات المتنافسة، وفق اعيس، مشيرا إلى أن الشركات تعقد اجتماعات وتعقد تفاهمات فيما بينها على الثمن في خرق للقانون.

ويرجع اعيس ذلك إلى غياب دور المؤسسات المختصة في مراقبة السوق، مثل مجلس المنافسة وقسم مراقبة الأسعار التابع لوزارة المالية، إذ أن هذه المؤسسات لا تقوم بعملها بشكل دائم.

وتواجه الحكومة المغربية ضغوطا بسبب غلاء سلع عدة نتيجة ارتفاع وتقلب أسعار مواد أولية في السوق الدولية خصوصا المحروقات والحبوب، وهي تقلبات فاقمها الغزو الروسي لأوكرانيا.

كانت المجموعة قد ذكرت أن المغرب هو من سينتج سيارات توبولينو الجديدة عند إعلانها عن الطراز الجديد
كانت المجموعة قد ذكرت أن المغرب هو من سينتج سيارات توبولينو الجديدة عند إعلانها عن الطراز الجديد

قال متحدث باسم مجموعة "ستيلانتيس" في إيطاليا، السبت، إن الشرطة صادرت أكثر من 130 سيارة فيات مستوردة من المغرب، الأسبوع الماضي، بسبب وجود ملصق يحمل ألوان العلم الإيطالي على أبوابها، وهو ما يمكن أن يعطي إشارة زائفة عن منشئها.

وأكد المتحدث تقريرا أوردته وسائل إعلام محلية أفاد بأن 134 سيارة صغيرة من طراز توبولينو تحمل علامة فيات التابعة لمجموعة ستيلانتيس قد صودرت مؤقتا في ميناء ليفورنو الإيطالي لدى وصولها من المغرب، الدولة المصنعة لها.

وقال المتحدث: "الغرض الوحيد من الملصق هو الإشارة إلى الأصل التجاري للمنتج"، مضيفا أن المجموعة تعتقد أنها لم تخل بالقواعد.

وأوضح المتحدث أن فريقا من شركة "سنترو ستيل فيات" التابعة لشركة "ستيلانتيس أوروبا" هو من وضع تصميم طراز توبولينو الجديد في إيطاليا.

وكانت المجموعة قد ذكرت أن المغرب هو من سينتج سيارات توبولينو الجديدة عند إعلانها عن الطراز الجديد.

وقال المتحدث: "على أي حال، قررنا التدخل بإزالة الملصقات الصغيرة على المركبات لحل أي مشكلات، بشرط الحصول على الضوء الأخضر من السلطات".

ويدور خلاف بين الحكومة اليمينية في إيطاليا وستيلانتيس منذ شهور بشأن خيارات الإنتاج للمجموعة، حيث تقول روما إن السيارات التي يتم تسويقها على أنها منتجات إيطالية يجب أن يتم إنتاجها محليا.