المغرب يعتمد الدعم الأميركي المستمر لتعزيز ترسانته من الأسلحة
المغرب يعتمد الدعم الأميركي المستمر لتعزيز ترسانته من الأسلحة

سلطت موافقة وزارة الخارجية الأميركية مؤخرا على بيع المغرب قاذفات هيمارس الضوء على تركيز الرباط على صفقات الأسلحة الطويلة المدى في الفترة الأخيرة لتحديث ترسانتها الحربية بصفقات مالية كبيرة.

ورغم ربط مثل هذه الصفقات برغبة المملكة تحديث أسلحتها، إلا أن خبراء يقولون إن مثل هذه الصفقات ترتبط أيضا بالتوتر في منطقة شمال أفريقيا خاصة بين المغرب والجزائر.

والثلاثاء، وافقت وزارة الخارجية الأميركية، على "بيع محتمل" لأنظمة صواريخ مدفعية عالية الحركة (HIMARS) والمعدات ذات الصلة، إلى المغرب، بصفقة تقدر قيمتها الإجمالية بـ 524.2 مليون دولار، وفقا لبيان صدر عن الخارجية.

ووفقا للبيان فقد طلبت حكومة المغرب شراء 18 قاذفة صواريخ مدفعية عالية الحركة من طراز (HIMARS) ـ مع 40 من أنظمة الصواريخ التكتيكية للجيش (ATACMS)، و36 من أنظمة إطلاق صواريخ متعددة موجهة، و36 رأسا حربيا بديلا لأنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة الموجهة (GMLRS)، وتسع مركبات  متعددة الأغراض عالية القدرة على التنقل (HMMWV).

نظام هيماريس الأميركي في مناورات الأسد الأفريقي بالمغرب

وفي قراءته لاتجاه المغرب المتزايد نحو شراء أسلحة متطورة، يرى أستاذ العلوم الدستورية المغربي، رشيد لزرق، أنه يجب استحضار  السياق الدولي المتوتر بسبب الحرب الروسية- الأوكرانية، وتحكم الدول الكبرى في مخرجات الأزمة المغربية- الجزائرية، بحسب تعبيره.

ويقول لزرق في حديث لموقع "الحرة" إن "التحولات الدولية والصراع المفتوح بين الولايات المتحدة وروسيا يقوي اتجاه الولايات المتحدة لخلخلة التوازن العسكري بين المغرب والجزائر من خلال تمكين المغرب من أسلحة متطورة".

مطلب كل الجيوش

أما الخبير الأمني المصري، سمير راغب، فلا يستغرب تحول "هيمارس" إلى مطلب لكل الجيوش، ويوضح في حديث لموقع "الحرة" أن ذلك راجع إلى نجاح صواريخ هيمارس الأميركية في الحرب الأوكرانية، وتراجع الوزن النسبي للمدفعية الثقيلة ذاتية الحركة.

تجميع نظام هيمارس في شركة لوكهيد مارتن في أركنساس

ويضيف راغب أنه بفضل هذه الأنظمة يمكن "إصابة أهداف عالية القيمة بأقل عدد من الصواريخ، بخلاف رشقات المدفعية التى تعتمد بشكل كبير على الضرب المساحي".

وأوضح  أن الأنظمة الطويلة المدى تسمح أيضا بإصابة الأهداف بنسبة دقة أكبر مع عدم إمكانية تتبع مصدر الإطلاق برادارات استطلاع نيران المدفعية".

تجميع نظام هيمارس في شركة لوكهيد مارتن في أركنساس

ويشير راغب في حديثه لموقع "الحرة" إلى أن المنصات متعددة الإطلاق مثل ميلرز و هيمارس أفضل من مدفعية المواسير المجرورة وذاتية الحركة و الصاروخية التقليدية و البالستية".

استعداد لأسوء السيناريوهات

ينقل تحليل من موقع "بركينغ ديفينس" عن كريستيان أولريخسن،  زميل الشرق الأوسط في معهد بيكر بجامعة رايس، أن الرباط "ترى أن هناك حاجة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والأمنية في ظل البيئة الإقليمية الحساسة"، كما ترغب المملكة في "الاستعداد لأسوء السيناريوهات" بما فيها انهيار العلاقات مع دول الجوار، رغم أن هذا الاحتمال يظل ضعيفا، بحسب الخبير.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن البيع المقترح لهذه المعدات والدعم لن يغير التوازن العسكري في المنطقة، ومن شأنه أن يحسن قدرة المغرب على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية.

جنود مغاربة في تدريبات سابقة

ويأتي الاتفاق في الوقت الذي تصاعد فيه التوتر بين المغرب والجزائر المجاورة في السنوات الأخيرة بسبب نزاع الصحراء الغربية.

ويقول ديفيد دي روش، الأستاذ المساعد في مركز الشرق الأدنى وجنوب آسيا للدراسات الأمنية، لموقع "بركينغ ديفينس" إن رغبة المغرب في هيمارس ليست مفاجئة، لأن المنظومة هي تطور طبيعي في المدفعية الحديثة.

ويشير الخبير إلى أن الجيش المغربي هو واحد من أكثر الجيوش احترافا في العالم وهو منظم إلى حد كبير على أسس غربية، لذلك ليس غريبا أن يسعى للحصول على منظومة هيمارس.

منافسة إقليمية مع الجزائر

ويقول الموقع المتخصص "آرمي تكنولوجي" إن البيع المحتمل لهيمارس للمغرب يدخل في إطار المنافسة الإقليمية مع الجزائر التي تعد أكبر منفق عسكري في المنطقة بميزانية دفاعية تبلغ 16.7 مليار دولار في عام 2023.

ويوضح الموقع أن الصفقة إن تمت ستكون مكسبا كبيرا للمغرب الذي يستغل الدعم الأميركي المستمر للحفاظ على "اليد العليا" في منطقة شمال أفريقيا.

جنود مغاربة في مناورات الأسد الأفريقي الأخيرة

ويوضح تقرير الموقع أنه في مقابل الدعم الأميركي المستمر للمغرب، عانت الجزائر في الآونة الأخيرة في تسلحها من روسيا بسبب حرب الاستنزاف المرهقة التي تخوضها موسكو ضد أوكرانيا، وهو ما يؤثر على الجزائر سلبا في سباق التسلح مع جارتها الغربية.

وروسيا هي أكبر مورد للجزائر بالأسلحة، ولكن الحرب الحالية في أوكرانيا تستهلك مخزون الأسلحة الروسي.

والصحراء الغربية هي سبب الخلاف الر ئيس بين المغرب والجزائر، وهي منطقة تصنفها الأمم المتحدة بأنها "منطقة غير متمتعة بالحكم الذاتي" في غياب تسوية نهائية. 

ويتنازع المغرب منذ عقود حول مصير هذه المنطقة مع جبهة بوليساريو المدعومة من الجزائر، وتسيطر الرباط على نحو 80% من الإقليم الصحراوي الشاسع، وتقترح منحه حكما ذاتيا تحت سيادتها. 

بالمقابل، تطالب جبهة البوليساريو بإجراء استفتاء لتقرير المصير تحت رعاية الأمم المتحدة وفقا لما تم إقراره في إطار اتفاق لوقف إطلاق النار أبرم في 1991.

كانت المجموعة قد ذكرت أن المغرب هو من سينتج سيارات توبولينو الجديدة عند إعلانها عن الطراز الجديد
كانت المجموعة قد ذكرت أن المغرب هو من سينتج سيارات توبولينو الجديدة عند إعلانها عن الطراز الجديد

قال متحدث باسم مجموعة "ستيلانتيس" في إيطاليا، السبت، إن الشرطة صادرت أكثر من 130 سيارة فيات مستوردة من المغرب، الأسبوع الماضي، بسبب وجود ملصق يحمل ألوان العلم الإيطالي على أبوابها، وهو ما يمكن أن يعطي إشارة زائفة عن منشئها.

وأكد المتحدث تقريرا أوردته وسائل إعلام محلية أفاد بأن 134 سيارة صغيرة من طراز توبولينو تحمل علامة فيات التابعة لمجموعة ستيلانتيس قد صودرت مؤقتا في ميناء ليفورنو الإيطالي لدى وصولها من المغرب، الدولة المصنعة لها.

وقال المتحدث: "الغرض الوحيد من الملصق هو الإشارة إلى الأصل التجاري للمنتج"، مضيفا أن المجموعة تعتقد أنها لم تخل بالقواعد.

وأوضح المتحدث أن فريقا من شركة "سنترو ستيل فيات" التابعة لشركة "ستيلانتيس أوروبا" هو من وضع تصميم طراز توبولينو الجديد في إيطاليا.

وكانت المجموعة قد ذكرت أن المغرب هو من سينتج سيارات توبولينو الجديدة عند إعلانها عن الطراز الجديد.

وقال المتحدث: "على أي حال، قررنا التدخل بإزالة الملصقات الصغيرة على المركبات لحل أي مشكلات، بشرط الحصول على الضوء الأخضر من السلطات".

ويدور خلاف بين الحكومة اليمينية في إيطاليا وستيلانتيس منذ شهور بشأن خيارات الإنتاج للمجموعة، حيث تقول روما إن السيارات التي يتم تسويقها على أنها منتجات إيطالية يجب أن يتم إنتاجها محليا.