نسبة النساء بالبرلمان المغربي لا تتجاوز 20 في المئة
نسبة النساء بالبرلمان المغربي لا تتجاوز 20 في المئة

توصلت دراسة ميدانية إلى أن مشاركة المرأة في الشأن السياسي المغربي "لا تزال ضعيفة ولاترقى إلى المستوى" الذي تطمح له منظمات الدفاع عن حقوق النساء بالمملكة.

والدراسة التي أنجزتها المنظمة المغربية لإنصاف الأسرة، بدعم من صندوق الدعم لتشجيع التمثيلية النسائية وبشراكة مع وزارة الداخلية المغربية، كشفت أن 86.32 من النساء "لم يسبق لهن أن ترشحن" أبدا في الانتخابات.

وصرحت 94.92 في المئة من النساء المشاركات في الدراسة بأنهن لم يسبق لهن أن تحملن مهمة انتخابية في إطار الهيئات المنتخبة.

وتكشف نتائج الدراسة "تناقضا" بين الخطاب الرسمي حول تعزيز مشاركة النساء في الحياة السياسية، والمعطيات على أرض الواقع.

والدراسة التي قدمت، الجمعة، في ندوة صحفية، ونقلت نتائجها وسائل إعلام مغربية، أظهرت أن 36.32 في المئة من النساء ليس لهن انتماء سياسي، فيما لم تتجاوز نسبة المنتميات لأحزاب سياسية نسبة 8.49 في المئة.

وتشير الدراسة إلى أن  31.64 من المشاركات فيها  لا يثقن في الأحزاب والسياسيين.

وفي 31 يوليو 2021، أقر البرلمان المغربي تعديلا، وصفه البنك الدولي بأنه خطوة كبيرة إلى الأمام في سد الفجوة بين الجنسين في البلاد. 

ومن شأن ذلك تخفيف الفوارق بين الجنسين في المملكة، إذ على الرغم من مادة المساواة بين الجنسين في دستور 2011 (المادة 19 التي تنص على أن "تسهم الدولة في تحقيق المساواة بين الرجال والنساء")، توجد تفاوتات كبيرة بين الجنسين فيما يتعلق بالحصول على وظيفة.

ولم تتجاوز نسبة  النساء في مجلس النواب 20 في المئة، و21 في المئة من أعضاء مجالس الإدارة على المستويين الجهوي والمحلي في 2019، لكن بحلول 2021، انتخبت ثلاث نساء لإدارة بلديات ثلاث مدن مغربية كبيرة بعد انتخابات 8سبتمبر، في ما يعد أمرا غير مسبوق في المملكة. 

حقوقيون انتقدوا "الأحكام المخففة" بحق مغتصبين (صورة تعبيرية)
حقوقيون انتقدوا "الأحكام المخففة" بحق مغتصبين (صورة تعبيرية) | Source: Pexels

يطالب حقوقيون مغاربة بتوفير قضاة تحقيق ومحاكم وضباط وعناصر شرطة متخصصين في قضايا الاعتداءات الجنسية، وذلك لتحقيق من مزيد العدالة والأمان للفئات الضعيفة من الأطفال والنساء، وفقا لما ذكرت تقارير إعلامية.

وفي هذا الصدد، أوضحت رئيسة الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الضحايا، عائشة كلاع، في ندوة حقوقية عقدت مؤخرا في الرباط، تحت شعار تحت "باركا من السكات"، أي" كفى صمتا": "إن ضحايا الاعتداءات الجنسية من الأطفال يشكلون فئة تحتاج إلى عناية وتعامل خاصين".

وأضافت في تصريحات نقلها موقع "هسبريس" المحلي: "على مستوى القضاء، هناك خصاص (شح) كبير في تهيئة الظروف المناسبة للاستماع إلى الأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية".

وزادت: "يجب أن يكون هناك قضاة متخصصون على مستوى النيابة العامة وقضاة الحكم، وأيضا على مستوى الأمن الوطني والدرك، لأننا إزاء فئة هشة تحتاج إلى تعامل استثنائي".

ويتفق المفكر والباحث المغربي، سعيد ناشيد، على ما ذهبت إليه كلاع، قائلا في حديث إلى موقع "الحرة": "هناك ضرورة فعلية لأن نسير على خطى الكثير من الدول الحديثة في هذا المضمار، من خلال توفير الأطر القضائية والأمنية، لكي نهيئ ظروفا عادلة وآمنة للضحايا، ولتأمين كافة حقوقهم المادية والمعنوية".

وشدد ناشيد على أن البلاد تسير على الطريق الصحيح في هذا المنحى، لافتا إلى وجود العديد من المنظمات الحقوقية والمدنية التي تدافع عن حقوق الأطفال والنساء في جميع المناحي، لا سيما لجهة مكافحة الاعتداءات الجنسية التي قد يتعرضون لها، بالإضافة إلى نشر الوعي بشأن خطورة هذه الجرائم على مستوى الأفراد والمجتمع.

"رقم صادم"

وفي أكتوبر الماضي، كشفت رئاسة النيابة العامة في المغرب عن رقم وُصف بـ"الصادم" بشأن عدد الاعتداءات الجنسية على الأطفال المسجلة في البلاد، إذ وصلت سنة 2022 إلى 9 اعتداءات جنسية في اليوم.

الاعتداءات الجنسية على الأطفال في المغرب.. دراسة تكشف عن أرقام صادمة
كشفت دراسة حديثة أنجزتها كل من جمعية "أمان" المغربية و"المبادرة العالمية للأولادGBI" بالتعاون مع "ECPAT"، والتي استندت على آراء 36 من الأخصائيين الاجتماعيين في الخطوط الأمامية على اتصال بالأطفال ضحايا العنف الجنسي في المغرب أنه من أصل 5069 عنف ضد الأطفال رُصدن في البلاد خلال العام 2018 من قبل وزارة الصحة، شكل الأطفال الذكور 57 في المئة من إجمالي حالات العنف، فيما شكلت الإناث نسبة 43 في المئة.

وحسب موقع "مدار 21" المغربي، فإن الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، الحسن الداكي، كان قد كشف في كلمة خلال ورشة عمل بشأن موضوع "آليات التكفل بالأطفال ضحايا الاعتداءات الجنسية"، أن مختلف النيابات العامة سجلت 3295 قضية اعتداء جنسي ضد الأطفال برسم سنة 2022، مما يمثل أكثر من 41 بالمئة من مجموع جرائم العنف المرتكبة بحق الأطفال بالمملكة.

وأكد الداكي أن النيابة العامة "بادرت إلى توجيه العديد من الدوريات إلى النيابات العامة بمختلف محاكم المملكة، تضمنت توجيهات تحثهم على تعزيز الحماية القانونية للأطفال من كل أنواع العنف والاستغلال وإساءة المعاملة، مع الحرص على التطبيق الصارم للقانون في مواجهة مرتكبي هذه الجرائم وضمان عدم إفلاتهم من العقاب".

وأوضح أن النيابة العامة "ما فتئت تولي قضايا الاعتداءات الجنسية ضد الأطفال، بمختلف صورها، عناية خاصة، وتضعها ضمن برامجها الاستراتيجية ولا تدخر جهدا لتسخير كل الإمكانيات المتاحة لتوفير الحماية اللازمة للأطفال من جميع صور هذا الاستغلال".

وكانت دراسة مغربية قد كشفت في يناير الماضي، أنه من أصل 5069  حالة عنف ضد الأطفال في البلاد خلال عام 2018 سُجلت من قبل وزارة الصحة، شكّّل الأطفال الذكور 57 في المئة من إجمالي حالات العنف، فيما شكلت الإناث نسبة 43 في المئة.

وأجريت الدراسة من قبل جمعية "أمان" المغربية و"المبادرة العالمية للأولاد GBI" بالتعاون مع "ECPAT"، والتي استندت على آراء 36 من الأخصائيين الاجتماعيين في الخطوط الأمامية، على اتصال بالأطفال ضحايا العنف الجنسي في المغرب.

وهنا، ولدى سؤال ناشيد عما إذا كانت ظاهرة الاعتداءات الجنسية في البلاد تفاقمت، أجاب: "لا أظن ذلك، لكن ما اختلف في الأمر هو أن الوعي انتشر أكثر في المجتمع، وزادت حالات الإبلاغ عن تلك الجرائم".

وأضاف في حديثه إلى موقع "الحرة": "في الماضي كانت تلجأ الكثير من عائلات الضحايا إلى الصمت خوفا من (وصمة العار) و(الفضيحة)، لكن الأمور بدأت تتغير مع انتشار الوعي عبر وسائل الإعلام والجمعيات والمنظمات المدنية التي تهتم بحقوق الأطفال والنساء".

"أحكام مخففة"

من جانب آخر، انتقدت رئيسة الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الضحايا، ما اعتبرته صدور "أحكام قضائية مخففة" بحق المغتصبين والمعتدين جنسيا على الأطفال والنساء.

ونقل موقع "أحداث أنفو" المحلي عن كلاع قولها إن "التساهل في العقوبة يدفع ضحايا الاعتداءات الجنسية إلى عدم التبليغ".

وتابعت: "غياب الجرأة على التبليغ، وصعوبة الولوج إلى العدالة، والأحكام القضائية التي تدفع الضحايا إلى التزام الصمت بسبب التساهل في العقوبة، والمحيط والوضع الاجتماعي، والأمية والفقر، كلها عوامل تساهم في إسكات صوت الضحايا".

وفي نفس المنحى، أوضح رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، عبد الإله الخضري، بتصريحات لموقع "الحرة"، أنه "بالفعل توجه انتقادات كثيرة إلى القضاء بسبب الأحكام المخففة بحق مغتصبي الأطفال والنساء".

وزاد شارحا: "يرجع ذلك إلى العديد من الأسباب، فمنها ما يتعلق بالقوانين نفسها التي تضّعف بعض أدلة إثبات جريمة الاغتصاب، ومنها ما هو مرتبط  بوجود اختلالات تشوب مسطرة (إجراءات) المتابعة، التي قد تعرف إحدى حلقاتها خرقا فتضيع الحقيقة بين ثناياها".

وأضاف: "وقد تكون مرافعات الدفاع عن المتهم أقوى من مرافعات دفاع الضحية، في ظل مطاطية بعض الفصول القانونية، التي تحتمل أكثر من تأويل واستقراء".

وختم بالقول: "فوق ذاك، لابد من الاعتراف بما يفعله المال الفاسد في ضياع حقوق الضحايا، لذلك فالمجتمع غير محصن من تكرار الجرائم بكل أصنافها، ومن بينها جرائم البيدوفيليا والاغتصاب".