أطباء داخل مستشفى ميداني بالمغرب/ أرشيف
أطباء داخل مستشفى ميداني بالمغرب/ أرشيف

في مقابل النقص الكبير المسجل في عدد الموارد البشرية الصحية بالمغرب، يكشف تقرير جديد أن المملكة تخسر سنويا ما بين 500 إلى 700 طبيب، أي ما قد يمثل نحو 30 بالمئة من إجمالي الأطباء الذين يتخرجون سنويا، بسبب الهجرة إلى الخارج.

وأبرز التقرير الذي حمل عنوان "هجرة الأدمغة في المجال الطبي بالمغرب.. تهديدات أم فرص؟"، أن هذه الهجرات الجماعية تشمل جميع الفئات العاملة في القطاع الصحي: أطباء متخصصون وأساتذة وطلاب، وتؤدي إلى "مفاقمة" النقص الحاصل على مستوى عدد الأطباء بالبلاد.

وأشارت الدراسة التي أعدتها "مؤسسة أساتذة الطب بالقطاع الحر"، إلى أن مساعي المغرب لمواجهة هذا النقص عبر إضافة 3 آلاف طبيب سنويا، "لم تحقق الأهداف المنشودة" ليبقى المعدل المتوسط لعدد الأطباء مقارنة بالسكان بعيدا عن المتوسط العالمي؛ 7.8 طبيب لكل 10 آلاف نسمة، فيما تحث منظمة الصحة الدول على الوصول إلى معدل 15.3 طبيب. 

وفي مقابل تصاعد معدلات هجرة الكفاءات الطبية، يوضح المصدر ذاته، تسجيل تراجع على مستوى عدد الأطباء الأجانب الممارسين بالبلاد، حيث التحق 50 طبيبا أجنبيا فقط بالمستشفيات المغربية خلال سنة كاملة.

"نزيف الأطباء"

وتؤكد أرقام حديثة لوزارة الصحة معطيات الدراسة، كاشفة أنه إلى حدود شهر ديسمبر من العام الماضي، يزاول 28 ألف و892 طبيب أعمالهم بالمغرب، في مقابل ممارسة ثلث الأطباء المتخرجين محليا لعملهم بالدول الغربية.

وأبرزت الدراسة أن الأسباب التي تدفع الأطباء للهجرة، تتمثل أساسا في البحث عن ظروف عمل ومستقبل أفضل، خاصة فيما يتعلق بالراتب والفرص ومستوى الحياة، موردة أن مشكلات مجتمعية أخرى، ترتبط بالصورة السلبية للأطباء في المجتمع تدفعهم أيضا لاتخاذ قرار الرحيل.

في هذا الجانب، تؤكد الدراسة أنه في الوقت الذي تعتمد فيه الدول الأوروبية التي تحتاج بشكل عاجل لمليون ونصف طبيب، سياسة جذابة لاستقطاب الأطباء الأجانب وبينهم المغاربة، لم تعمل الرباط على إطلاق إجراءات جدية لمواجهة هذه الظاهرة والحد منها، أو عكس مسارها.

وسبق أن حذر مسؤولون ومؤسسات حكومية بالمغرب من مخاطر "نزيف الأطباء"، وفي هذا الجانب قال وزير التعليم العالي والبحث العلمي، عبد اللطيف الميراوي في تصريحات سابقة، إن "نصف عدد الأطباء الذين يتخرجون سنويا، البالغ 1400 طبيب يهاجر إلى أوروبا"، مام يفرض "تحديات كبرى" على منظومة الصحة بالمغرب.

بدوره، كشف تقرير للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، صدر السنة الماضية، "النقص الكبير" على مستوى الأطقم الصحية، كاشفا حاجة المغرب إلى 32 ألف طبيب إضافي، إلى جانب أكثر من 65 ألف مهني صحي، في مجالات التمريض والرعاية الطبية.

وإضافة إلى الهجرة نحو الخارج، أوضحت الدراسة أن ما وصفته بـ"النزوح الداخلي" يمثل ظاهرة خطيرة تهدد جودة خدمات الرعاية الطبية في القطاع العام، مشيرة إلى أن نسب كبيرة من الأطباء المقيمين والمتخصصين يرفضون العمل في المستشفيات العامة.

"مشكلة مقلقة"

الطيب حمضي، الطيبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية بالمغرب، يوضح أن هجرة الكفاءات الطبية، يمثل "مشكلة مقلقة" للقطاع الصحي بالمغرب، ودول أخرى، مشيرا إلى أنه لا يمكن لأي منظومة صحية النجاح في ظل ضعف مواردها البشرية.

ويضيف رئيس النقابة الوطنية للطب العام، في تصريح لموقع "الحرة"، أن مشكلة الهجرة ستتفاقم أكثر خلال السنوات المقبلة، مع تزايد الطلب على الأطباء من الدول الغربية الكبرى، التي "تستنفذ" كفاءات دول الجنوب، مذكرا بأرقام دراسة حديثة، توضح أن 70 بالمئة من طلاب السنة الأخيرة بكليات الطب بالمغرب، أبدوا رغبتهم في الهجرة.

ويوضح المتحدث ذاته أن العجز الحاصل سيؤثر على البرامج الصحية التي أطلقتها الرباط، التي تعول على القطاع في مشروعات تعميم التغطية الاجتماعية وتوسيع وصول المغاربة إلى الخدمات الصحية بحلول عام 2025.

في هذا الجانب  يبرز حمضي، أن مشروعات التغطية الصحية الشاملة وتعميم التأمين الإجباري على المرض سترفع من أعداد الأشخاص الراغبين في الاستفادة  من الخدمات الصحية المختلفة، مما سيفرض بالمقابل "تحديات جديدة في ظل النقص المشار إليه".

وفي مواجهة هذه المشكلات تعمل الحكومة المغربية، على تحفيز الأطباء للبقاء، من خلال إقرار زيادات في الأجور، كما تناقش استقطاب الأطباء الأجانب لمزاولة المهنة، وزيادة أعداد خريجي كليات الطب إلى الضعف.

في هذا الجانب، يدعو حمضي إلى  ضرورة الإسراع في اعتماد واقتراح حلول وقوانين لمواجهة العجز الحاصل وتفادي تفاقمه خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى حتمية التفكير أيضا في التوصل إلى تفاهمات مع الدول الأوروبية لتعويض الأطباء والممرضين الذين تستقطبهم من خلال دعم التكوين في المجال الطبي داخل هذه بلدان جنوب المتوسط.

نسبة الشواطئ المغاربية غير الصالحة للسباحة تراوحت بين 10 و15 بالمئة
نسبة الشواطئ المغاربية غير الصالحة للسباحة تراوحت بين 10 و15 بالمئة (أرشيفية)

رغم رمالها الذهبية ومياهها الزرقاء، فإن الكثير من الشواطئ التي قد يقصدها آلاف المغاربيين هذا الصيف "غير صالحة للسباحة"، وفق معطيات رسمية حديثة.

وعلى غرار العام الماضي، تراوحت نسبة الشواطئ المغاربية غير الصالحة للسباحة بين 10 و15 بالمئة، بسبب التلوث الذي تسببه مواد كيماوية تحملها الأنهار التي تصب فيها، أو بسبب مخلفات السفن والنفايات التي تقذف في الشواطئ.

وفيما يلي توضيح لتوزيع الشواطئ غير الصالحة للسباحة في كل بلد مغاربي:

المغرب

بلغت نسبة الشواطئ المغربية غير الصالحة للسباحة هذا الصيف بلغت 9.26 بالمئة من مجموع الشواطئ المغربية، بتراجع بلغ نحو 2 بالمئة مقارنة بمعطيات صيف عام 2023.

وكشف التقرير السنوي الذي أصدرته وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة في المغرب، الجمعة، أن محطات معاينة وتحليل مياه الشواطئ بمختلف جهات البلاد أظهرت أن "مياه 22 شاطئا غير مطابقة للمعايير الوطنية والدولية المعتمدة".

وذكر التقرير أن "11 شاطئا من تلك الشواطئ موزعة على جهة طنجة تطوان شمالي البلاد، وشاطئين بجهة الرباط سلا القنيطرة، و7 شواطئ بجهة الدار البيضاء سطات، وشاطئين جنوبي البلاد".

الجزائر

لم تصدر السلطات الجزائرية بعد تقريرا مفصلا عن جودة مياه الشواطئ هذا الصيف، باستثناء تقرير أصدرته مديرية الحماية المدنية في وهران، حدد بعض الشواطئ التي "لا تستجيب" للمعايير الوطنية والدولية.

وجاء في التقرير الذي صدر مطلع يونيو الجاري، أن "14 شاطئا بولاية وهران غير صالحة للسباحة، 6 منها تقع ببلدية الولاية، مقابل 32 شاطئا طابقت المعايير الصحية والأمنية".

وأعلنت المديرية عن تخصيص 10107 أعوان للسهر على حراسة 456 شاطئا في 14 ولاية، هذا الصيف.

تونس

أما في تونس، فيبلغ عدد الشواطئ غير الصالحة للسباحة هذا الصيف، 28 شاطئا، بينما بلغت نسبة الشواطئ الصالحة للسباحة 71 بالمئة، وفق تصريحات أدلى بها مدير إدارة حفظ الصحة وحماية المحيط، سمير الورغمي للإذاعة الوطنية المحلية مؤخرا.

وأوضح الورغمي أن المصالح الصحية عالجت حوالي 2000 عينة منذ العام الجاري، وتوصلت إلى أن 28 شاطئا بكل من تونس العاصمة وبن عروس وبنزرت ونابل وسوسة وقابس غير صالحة للسباحة.

وأضاف أن التحليلات المخبرية أظهرت أن مياه تلك الشواطئ "بها مؤشرات التلوث البرازي والسلمونيلا".

ليبيا

وفي ليبيا، كشف السلطات الصحية أن 20 شاطئا غير صالح للسباحة بعد تحليل عينات مياهها، مقابل 168 شاطئا استجابت عيناتها للمعاير الوطنية والدولية.

جاء ذلك في مداخلة لإبراهيم بن دخيل، مدير "الإدارة العامة لشؤون الإصحاح البيئي" بـ"حكومة الوحدة الوطنية"، خلال مشاركته في احتفال باليوم العالمي للبيئة، مطلع الشهر الجاري.

وقال بن دخيل إن 20 شاطئا من مجموع 168 شاطئا غير صالحة للسباحة، مشيرا إلى أن معظمها شواطئ معتادة أو محتملة للاصطياف هذا الصيف.

وباشرت الإدارة مؤخرا تركيب اللوحات التحذيرية والإرشادية في الشواطئ المعنية ومنع المصطافين من ارتيادها، حفاظا على صحتهم وسلامتهم.

يشار إلى أن وزارة البيئة الليبية كانت قد منعت في السنوات الماضية المواطنين من السباحة في عدد من الشواطئ، نظرا لقربها من مصبات الصرف الصحي، بينها شاطئ العاصمة طرابلس.

أما في موريتانيا، فلا وجود لمعطيات حديثة بشأن جودة مياه الشواطئ، غير أن تقارير إعلامية تحدثت في وقت سابق عن تعرض الكثير من سواحل البلاد التي يبلغ طولها 755 كلم للتلوث في الآونة الأخيرة، مما تسبب في نفوق كميات كبيرة من الأسماك.