صورة من داخل إحدى الكنائس بالعاصمة المغربية الرباط/ أرشيف
صورة من داخل إحدى الكنائس بالعاصمة المغربية الرباط/ أرشيف

بعد سنوات من اعتبارهم "أقلية صامتة"، يدق المسيحيون المغاربة، اليوم، أبواب المؤسسات الحكومية المغربية، ضمن مساعيهم لضمان حرية ممارسة شعائرهم الدينية، والحد مما يصفونها بـ"التضييقات" التي تواجه تنظيم بعض أنشطتهم العقائدية.

وفي لقاء هو الأول من نوعه، عقد، منتصف الأسبوع الجاري، اجتماع بين أعضاء عن تنسيقية المسيحيين المغاربة ومسؤولي المجلس الوطني لحقوق الإنسان (حكومي)، لبحث أوضاع المسيحيين بالمغرب، وتقديم مذكرة طلبات لـ "استعجال التعاطي مع قضيتهم".

ويمثل الأجانب النسبة الأكبر من المسيحيين الذين يعيشون في المغرب، لكن المملكة تضم أيضا مغاربة اعتنقوا المسيحية، يضطرون بشكل عام  إلى ممارسة عقيدتهم في الخفاء.

وفيما يبقى من الصعب الوصول إلى تقدير دقيق لأعداد المسيحيين المغاربة لغياب بيانات إحصائية من المراكز الرسمية أو البحثية، يقدر بعض ممثلي المجتمع المسيحي عدد المغاربة المسيحيين بحوالي 12 ألفا، بجميع أنحاء المملكة.

وكشفت تنسيقية المسيحيين المغاربة التي تأسست عام 2014، أن لقاءها مع أعضاء المجلس الحقوقي يأتي بعد أن وصلت إلى "قناعة" مفادها أن التقدم لإيجاد حلول لمطالب المؤمنين المسيحيين المغاربة "يمر بالضرورة عبر التواصل والعمل والمرافعة".

"مطالب إنسانية"

الكاتب العام، الناطق الرسمي باسم تنسيقية المسيحيين المغاربة، مصطفى السوسي، يكشف أن التنسيقية عرضت أمام المجلس "5 مطالب آنية ذات علاقة وطيدة بظروف ممارسة عقيدتنا".

وتتمثل هذه المطالب، بحسب تصريح السوسي لموقع "الحرة" في "السماح للمسيحيين بتنظيم الطقوس المسيحية بالكنائس الرسمية، خاصة مناسبات مثل الزواج، وتسمية أبنائهم بالأسماء التي تختارها أسرهم المسيحية"، إضافة إلى "إلغاء فرض التعليم الديني الإسلامي في المدارس، وترتيب طقوس دفنهم بالطريقة المسيحية وفي مقابر خاصة".

ويبرز المتحدث ذاته أن التنسيقية ترى أن هذه المطالب "الإنسانية"، "بسيطة ولا تقبل التأجيل، موضحا أن اللقاء مع مجلس حقوق الإنسان كان فرصة من أجل فتح "نقاش جدي" والخروج بـ"تصور وخطة عمل جديدة للدفاع عن حقوقنا".

وبينما يشير المتحدث إلى الصعوبات الجمة التي تواجه تدبير الدولة لقضية الأقليات الدينية، يوضح أن التنسيقية تعمل من أجل مد "جسر التواصل" بينها وبين السلطات من أجل "توضيح طبيعة شعائرنا الدينية وخصوصية معتقداتنا والإجراءات الخاصة التي تتطلبها".

وتبرز المذكرة، التي وجهتها التنسيقية للمجلس واطلع موقع الحرة على نسخة منها، أن المسيحيين المغاربة "أصبحوا لا يجدون حرجا في الاعتراف بأنهم مواطنون مغاربة يعتنقون المسيحية، ولم يعودوا يشعرون بالغربة في وطنهم رغم التضييق المستمرة عليهم".

وفيما يتمتع المسيحيون الأجانب، بحرية تامة في ممارسة شعائرهم تحت حماية السلطات، شرط ألا يمارسوا التبشير، الذي يعاقب عليه القانون بالسجن لفترة تصل إلى ثلاث سنوات،  يؤكد المسيحيون المغاربة أن "حقوقهم مفقودة"، ولا يحظون بنفس حقوق المغاربة المسلمين أو اليهود.

في هذا الجانب، أوضحت المذكرة ذاتها أن المسيحيين المغاربة "لا يمكنهم دخول الكنيسة لأداء صلواتهم، وفق ما يناسب خصوصياتهم الثقافية، ولا يمكنهم أن يدفنوا في مقبرة مسيحية، لأنها حكر على الأجانب فقط، كما أن أبناءهم يدرسون في مدارس مغربية بمناهج لا تتماشى وما يعتقدون، خاصة التربية الدينية التي لا تشير من قريب أو بعيد إلى وجود أقليات غير مسلمة في المغرب".

ويبلغ عدد الكنائس الموجودة حاليا في المملكة 44 يديرها 57 راهبا من 15 جنسية مختلفة، تحت مراقبة أساقفة بالعاصمة الرباط وبمدينة طنجة بشمال المملكة.

وأشارت المذكرة "ألا علاقة للمسيحيين المغاربة  بالتنصير"، موضحة أن معظمهم "إما مسيحيون أبا عن جد، أو أنهم وجدوا في هذا الدين ضالتهم، أو مسيحيون بالفطرة".

"تدقيق" المطالب

وفيما ينص الدستور المغربي على أن "الإسلام دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية"، تشكل الأقليات الدينية في البلد (المسيحيون واليهود والبهائيون والشيعة..)، أقل من 1 بالمئة من السكان الذين يعتنق غالبيتهم الإسلام السني المالكي، بحسب تقرير الحريات الدينية الذي تصدره وزارة الخارجية الأميركية.

مدير الرصد وحماية حقوق الإنسان بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان، عبد الرفيع حمضي، يكشف أن استقبال أعضاء تنسيقية المسيحيين يأتي ضمن "أعمال المجلس الروتينية في استقبال كل الأفراد أو الجماعات التي تدّعي أن حقا من حقوقها قد انتهك".

ويشير حمضي  في تصريح لموقع "الحرة"، أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان "مؤسسة حقوقية وطنية ذات مرجعية كونية، وموقفنا من حرية المعتقد ثابت وندافع عنها بشكل مستمر"، مضيفا أن "أعضاء المجلس توقفوا خلال الاجتماع ضمن كل عناصر المذكرة المطلبية نقطة بنقطة".

في هذا الجانب يوضح المتحدث ذاته أنه فيما يتعلق مثلا بحرية ممارسة العبادات في الكنائس، "تم التدقيق أن المنع غير وارد إلا في حالات معزولة، يتم خلالها منع أشخاص ذوي ملامح غير أجنبية من منع ولوج دور العبادة المخصصة لغير المسلمين، غير أن العادي والأصل أن من يريد الدخول إلى الكنيسة يدخلها".

ويشير الناشط الحقوقي في هذا السياق أن بعض المسيحيين المغاربة يواجهون مشكلة ممارسة الكنائس  لطقوسها التعبدية باللغات الأجنبية، كون أغلب مرتاديها من الأجانب.

وفيما يتعلق بالدفن في المقابر المسيحية، يقول الحقوقي المغربي إنه تم توضيح أن المقابر المسيحية "يتم تدبيرها من طرف الكنائس وبالتالي يحتاج الدفن فيها إلى ترخيص منها"، مشيرا إلى أن بعض المسيحيين المغاربة يخطئون عندما يلجؤون إلى السلطات المحلية لطلب الدفن في هذه المقابر الخاصة، حيث أن المقاطعات والجماعات الترابية غير مسؤولة عن تراخيص المقابر المسيحية، بل فقط الخاصة بالمسلمين".

ويضيف المتحدث ذاته، أنه يمكن مثلا "بلورة هذا المطلب لمطالبة السلطات بتشييد مقابر خاصة بالمسيحيين تكون تابعة للسلطات المحلية، أو التفكير في التواصل مع الكنائس من أجل إصدار تراخيص خاصة بالمسيحيين المغاربة". 

وفيما يتعلق بحرية تأسيس الجمعيات (المنظمات) مع شكاوى مجموعة من الهيئات الممثلة للمسيحيين المغاربة من عدم منحها التراخيص اللازمة، يوضح حمضي أن "القوانين المغربية تمنع تأسيس جمعيات دينية، في حين تبقى مسألة تأسيس الجمعيات عموما ومن حيث المبدأ، دون أي إشكالات قانونية".

الدستور المغربي ينص  على أن الملك هو القائد الأعلى للجيوش

دعا العاهل المغربي، الملك محمد السادس، الأربعاء، المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلى "اتخاذ قرار حاسم ملزم بفرض الوقف الفوري والمستدام لإطلاق النار" في قطاع غزة.

ووصف ملك المغرب الأعمال العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة بـ "الانتقامية"، قائلا إنها "تتعارض مع أحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".

كما عبّر عن رفضه وإدانته "لكل التجاوزات وسياسة العقاب الجماعي والتهجير القسري ومحاولة فرض واقع جديد" في القطاع الفلسطيني المحاصر.

وجاءت تصريحات العاهل المغربي في رسالة وجهها إلى رئيس "اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف"، شيخ نيانغ، بمناسبة "اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني"، ونشرتها وزارة الخارجية المغربية.

واللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، هي لجنة تابعة للأمم المتحدة أنشئت عام 1975، وهي مسؤولة عن إسداء المشورة للجمعية العامة بشأن برامج تهدف لتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف، بما في ذلك الحق في تقرير المصير دون تدخل خارجي.

وقال العاهل المغربي في رسالته: "رغم ارتفاع الدعوات بضرورة خفض التصعيد والتهدئة، وإتاحة الفرصة لإدخال الأدوية والمساعدات الإغاثية الأخرى، استمرت إسرائيل في قصف عشوائي عنيف بالتزامن مع توغل قواتها البرية في القطاع، مخلفا نزوح أزيد من مليون ونصف فلسطيني ومزيدا من القتل والتدمير".

وحمّل إسرائيل مسؤولية التصعيد الأخير، قائلا إنه "نتاج تنامي الممارسات الإسرائيلية المتطرفة والممنهجة، والإجراءات الأحادية والاستفزازات المتكررة في القدس، التي تقوض جهود التهدئة وتنسف المبادرات الدولية الرامية لوقف مظاهر التوتر والاحتقان ودوامة العنف المميتة"، بالإضافة إلى كونه "نتيجة حتمية لانسداد الأفق السياسي للقضية الفلسطينية".

وتابع: "حل هذه القضية وفق قرارات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، وعلى أساس حل الدولتين هو السبيل الكفيل بإقرار السلام العادل والشامل وتوفير الأمن والعيش الكريم لكل شعوب المنطقة".

والمغرب من ضمن قائمة الدول العربية التي تملك علاقات دبلوماسية مع إسرائيل بعد التطبيع في ديسمبر 2020، ضمن إطار معاهدة إبراهيم التي رعتها الولايات المتحدة.

ورغم التقارب بين المغرب وإسرائيل، تؤكد المملكة الواقعة في شمال أفريقيا، بانتظام التزامها بالقضية الفلسطينية تحت قيادة الملك محمد السادس الذي يرأس "لجنة القدس" المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي.

واندلعت شرارة الحرب يوم 7 أكتوبر بعد هجمات غير مسبوقة شنتها حركة حماس الفلسطينية على إسرائيل، أسفرت عن مقتل 1200 شخص معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، بحسب السلطات الإسرائيلية.

وردت إسرائيل بقصف مكثف على قطاع غزة، ترافق منذ 27 أكتوبر مع عمليات برية واسعة داخل القطاع، مما تسبب بمقتل زهاء 15 ألف شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفق سلطات القطاع الصحية.

ومنذ الجمعة، اتفق الجانبان على هدنة إنسانية مؤقتة تنتهي، صباح الخميس، جرت بوساطة قطرية ومصرية وأميركية وشملت تبادل سجناء فلسطينيين لدى إسرائيل مقابل إطلاق حماس لرهائن إسرائيليين مختطفين في القطاع.

وشدد العاهل المغربي على ضرورة "الخفض العاجل والملموس للتصعيد وحقن الدماء ووقف الاعتداءات العسكرية بما يفضي إلى وقف إطلاق النار بشكل دائم وقابل للمراقبة".

كما أكد على أهمية "ضمان حماية المدنيين وعدم استهدافهم وفقا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية وبانسيابية وبكميات كافية لسكان غزة"، علاوة على "إرساء أفق سياسي كفيل بإنعاش حل الدولتين".