دعوات لتقليص حجم إنتاج وتصدير الأفوكادو بالمغرب ـ صورة تعبيرية.
دعوات لتقليص حجم إنتاج وتصدير الأفوكادو بالمغرب ـ صورة تعبيرية.

تتوالى تحذيرات سياسيين وخبراء بيئيين بالمغرب من مخاطر إنتاج وتصدير فواكه معروفة باستنزافها للموارد المائية، على غرار فاكهة الأفوكادو التي تتطلب زراعتها كميات كبيرة من الماء، في وقت تعاني فيه البلاد من إجهاد مائي حاد.

وتصاعدت خلال الفترة الأخيرة الدعوات المطالبة بإيجاد بدائل لزراعة الأفوكادو وتقليص حجم إنتاجها وتصديرها نحو الخارج، بعد أن كشفت معطيات تضاعف إجمالي صادرات المملكة من هذه الفاكهة، لترتقي الرباط إلى المرتبة التاسعة في قائمة أكبر مصدريها.

النائبة عن "فدرالية اليسار الديمقراطي" (معارضة)، فاطمة التامني، تقول إنه في الوقت الذي يواجه فيه المغرب "أزمة ماء حقيقية، دفعت بعض المواطنين للهجرة من قراهم والمناطق التي يعيشون فيها بحثا عنه.. تكشف تقارير عن تصدير المغرب لآلاف الأطنان من الأفوكادو لدول أوروبية".

وتشير النائبة البرلمانية في مراسلة مكتوبة إلى وزير الفلاحة، إلى أن "الجميع يعرف أن الأفوكادو من أكثر الفواكه والخضراوات استنزافا للماء"، موضحة أن تقارير علمية تكشف "أن زراعة كيلوغرام واحد منها تستنزف أكثر من ألف لتر".

وأظهرت أرقام منصة "إيست فروت" المتخصصة في تحليل صادرات الخضراوات والفواكه، أن مبيعات المغرب من الأفوكادو بلغت "أرقاما غير مسبوقة  خلال المواسم الأخيرة"، كاشفة عن "تضاعف إجمالي الصادرات أربع مرات في آخر ست سنوات".

وصدّر المغرب خلال الفترة، بين يوليو من العام الماضي ومايو المنصرم، 45 ألف طن من الأفوكادو بقيمة 139 مليون دولار، كما قام المصدرون المغاربة بتوسيع جغرافية مبيعاتهم لتشمل 25 دولة مستوردة، وفقا للمنصة.

وذكّرت النائبة البرلمانية بتحذيرات مجموعة من الحركات البيئية والفعاليات المدنية بخطورة زراعة هذه الفاكهة على الموارد المائية، داعية إلى "اعتماد زراعات أخرى يمكن تصديرها دوليا وتضمن الاستعمال السليم للثروة المائية".

"خطر حقيقي"

مصطفى بن رامل، رئيس منظمة "المنارات الإيكولوجية للبيئة والتنمية"، قال إن "الأفوكادو تمثل خطرا حقيقيا على الثروات المائية بمناطق زراعتها، في غرب البلاد وبمنطقة سوس (وسط)"، لافتا إلى "أن هذه المناطق تواجه أصلا تهديدات ندرة المياه".

وتضرر المغرب، العام الماضي، من تأثيرات أسوأ موجة جفاف تضرب البلاد منذ عقود، مع تراجع كبير في معدلات تساقط الأمطار، أعقبه انخفاض غير مسبوق في نسب ملء السدود التي لا تتعدى حاليا 27 في المئة.

ويكشف الخبير البيئي في حديثه لموقع "الحرة" أن دولا رائدة في تصدير هذه الفاكهة مثل إسبانيا والبرتغال، "قلصت إنتاجها لوعيها بخطورتها على مواردها المائية، في الوقت الذي تواصل فيه السلطات الفلاحية بالبلاد تشجيع هذه الزراعة، بل وتعمل على استقطاب مستثمرين في المجال من الخارج".

وتظهر المعطيات الرسمية التي أعلنتها وزارة التجهيز والماء أن نسبة ملء السدود تراجعت خمسة في المئة، خلال أشهر يونيو ويوليو الماضيين وأغسطس الحالي، بفعل ارتفاع درجات الحرارة وتبخر أزيد من 820 مليون متر مكعب من المياه.

وتحذر دراسات دولية ومحلية من أن المملكة تواجه عجزا مائيا متسارعا، وكشف تقرير رسمي أن "منحى الإجهاد المائي بالمغرب يكتسي بعدا حرجا للغاية، من شأن تأثيراته أن تطال قطاعات الصناعة والزراعة التي تستهلك المياه  بشكل كبير".

وأوضح تقرير "الاستقرار المالي" الصادر عن بنك المغرب، بالتعاون مع مؤسسات مالية رسمية، بداية الشهر الحالي، أن أنشطة الفلاحة وحدها تستهلك أكثر من 80 في المئة من المياه على المستوى الوطني".

وفيما تسعى وزارة الفلاحة المغربية إلى تنمية القطاع الفلاحي الذي يساهم بأكبر نسبة في إجمالي الناتج المحلي باقتصاد البلاد (15 في المئة)، يرى بن رامل أن على السلطات المعنية أن توازي بين الرهانات الاقتصادية والتحديات البيئية التي تفرضها تقلبات المناخ.

ويشير إلى أن فواكه الأفوكادو والبطيخ الأحمر الموجهة للأسواق الخارجية، "تأخذ مكان بعض الزراعات الأساسية، مثل الخضراوات الضرورية في مطابخ الأسر المغربية"، حيث يمكن أن يؤدي التركيز على أنشطة التصدير إلى "ارتفاع أسعارها، وبالتالي التأثير على قدرة الأسر الشرائية".

ويدعو الخبير البيئي المسؤولين الحكوميين بالبلاد إلى "إعادة النظر في هذا التوجه في وقت نعاني فيه حالة طوارئ مائية وتهديدات إجهاد مائي خطير"، مذكرا أن الموارد المائية بالمغرب من بين الأضعف في العالم، وتقدر بـ 22 مليار متر مكعب في السنة، أي ما يعادل 700 متر مكعب للفرد  سنويا" بحسب أرقام رسمية.

وتواصل موقع "الحرة" مع وزارة الفلاحة بالمغرب لطلب توضيحات حول إنتاج وزراعة الأفوكادو، دون الحصول على رد.

"تغيير السياسات"

من جهتها، طالبت "حركة مغرب البيئة 2050" بـ"تغيير السياسات الفلاحية بالمغرب ووقف زراعة وتصدير البطيخ الأحمر والأفوكادو"، مشيرة إلى أن المملكة "تصدر مياهها الجوفية التي تمثل أغلى مواردها الطبيعية نحو الخارج".

واعتبرت الحركة أن "كيلوغراما من البطيخ الأحمر المغروس بالصحراء يستهلك 45 لترا من الماء في حالة الاعتماد على تقنية التقطير، وهذا يعني أن بطيخة بوزن 10 كيلوغرام قد تستهلك 450 لترا من الماء العذب".

وتساءلت المنظمة البيئية: "هل نحتاج في المغرب لهذه المواد كي نعيش؟ وهل نحن بحاجة لتصدير هذه المنتوجات؟ وهل من المعقول تصدير الماء بينما بلادنا في خصاص مائي؟"، مؤكدة "أن الأجوبة واضحة وتتمثل في تعديل السياسات الخاصة  بهذه الزراعات الدخيلة التي أصبحت أمرا ملحا ومستعجلا".

بالمقابل، يرى الخبير البيئي، علي شرود، أنه قبل إصدار أي أحكام أو استنتاجات حول "إنتاج وتصدير فاكهة الأفوكادو، ينبغي إنجاز دراسات محلية وخاصة حول زراعتها بالمغرب".

ويلفت شرود في حديثه لموقع "الحرة" إلى أن "هذه الدراسات ينبغي أن تراعي المناطق الفلاحية التي يتم فيها زراعة هذه الفاكهة، إذ أن كل منطقة وكل حوض مائي يختلف عن الآخر في خصائصه ومميزاته وفي الطريقة المعتمدة في الري".

ويضيف أنه ينبغي التفكير في حلول لأزمة المياه "دون المساس بمياه الري الخاصة بالفلاحين"، معتبرا أنها "واجبة وضرورية".

وأضاف أنه إلى جانب الحديث عن الأمن المائي، "هناك أيضا ضرورة ضمان الأمن الغذائي، والذي لا يتحقق سوى بتشجيع القطاعات الفلاحية والزراعية، وليس بالدعوة لمقاطعتها".

جنود في الجيش المغربي
مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب بسبتة ومليلية

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد " له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب".

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة "لاراثون" االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.