المياه انخفضت في السدود المغربية بسبب قلة الأمطار
المياه انخفضت في السدود المغربية بسبب قلة الأمطار

أمام تراجع وفرة المياه، بدأ المغرب مشروعا أطلق عليه "الطريق السيار" للماء لإنقاذ أكبر، مدنه الدار البيضاء ومعها العاصمة، الرباط، من العطش في ظل جفاف حاد تسبب في انخفاض مخزون المياه في السدود.

وكشف مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، وهو الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، بأن المشروع الذي يربط بين حوضي سبو وأبي رقراق، سيمكن من تأمين احتياجات الدار البيضاء والرباط من الماء.

وقال المسؤول المغربي، الخميس: "قبل يومين كان التدفق 3 أمتار مكعبة في الثانية، واليوم وصل إلى 6 أي ما يعادل 400 ألف أو 500 ألف متر مكعب سنويا، تقريبا نصف احتياجات الدار البيضاء والرباط"، مشيرا إلى أن الأشغال وصلت إلى مستوى متقدم جدا.

وتوقع بايتاس بأنه عند انتهاء المشروع، في نهاية أكتوبر المقبل، سيصبح التدفق مليون متر مكعب يوميا أي بين 300 و400 مليون متر مكعب سنويا ستأتي في اتجاه الدار البيضاء.

وإضافة إلى "الطريق السيار"، أطلقت المملكة مشاريع أخرى لمواجهة أزمة المياه، ومنها المخصصة لتجميع مياه الأمطار في العديد من الأقاليم، في كل من مدن تارودانت وتزنيت وزاكورة وشفشاون، بينما تشهد أقاليم أخرى بداية هذه المشاريع كمدينة سيدي إفني والسمارة وشيشاوة وخريبكة.

وخيّم شبح ندرة مياه الشرب حتى الآن على مدينتي مراكش (جنوب) ووجدة (شرق)، وفق معطيات رسمية. وتمّ اللجوء إلى المياه الجوفية. كما استعملت المياه العادمة المعالَجة لسقاية الحدائق.

وذكرت تقارير عدة في الأعوام الأخيرة أن المغرب هو بين البلدان المهددة بشح المياه بسبب التقلبات المناخية. وتراجعت حصة الفرد من المياه في المملكة من حوالي 2600 متر مكعب خلال الستينيات إلى قرابة 606 أمتار حاليا، وهو المستوى القريب من معدل شحّ المياه المحدّد بـ 500 متر مكعب للفرد.

وتعوّل المملكة أيضا على تحلية مياه البحر لتدارك العجز الكبير في المياه.

لكن مشاريع تحلية مياه البحر عرفت تأخرا في الإنجاز، ما يهدد كبرى مدن المغرب، منها العاصمة الاقتصادية، الدار البيضاء، التي يتوقع أن تشهد عجزا في تأمين حاجات سكانها من مياه الشرب، في عام 2025، بحسب ما ذكرته فرانس برس.

كما تأخر إنجاز محطة أخرى في السعيدية (شرق) على البحر المتوسط، ما سبب نقصا في المدن الشمالية الشرقية، بحسب الوزير، الذي أشار أيضا إلى تأخر بناء 15 سدا.

في المقابل، بدأ منذ يناير الماضي إمداد سكان مدينة أغادير (جنوب) بمياه للشرب محلاة في محطة مجاورة على المحيط الأطلسي. وهو ما مكّن من تفادي عجز يقارب 70 في المئة من حاجات المدينة من المياه، وفق معطيات رسمية. 

وسبق أن شهدت المدينة، وهي عاصمة أهم منطقة زراعية في المملكة، في خريف عام 2020، إجراءات تقشفية شملت قطع مياه الشرب خلال الليل في مواجهة جفاف السدود المجاورة.

هل تنجع هذه الحلول في إنقاذ البلاد من العطش

تقول شرفات أفيلال، الوزيرة السابقة في الطاقة والمعادن والماء والبيئة، إن مشروع "الطريق السيار" وتحلية المياه جزء من الحل ولا يمثل الحل بأكمله.

وتوضح أفيلال في حديث لموقع "الحرة" أن البحث عن موارد مائية إضافية مهم وضروري ولكنه جزء من الحل، والحل الكامل، بحسب المسؤولة السابقة، يقتضي بترشيد استخدام المياه والتأقلم مع التغيرات المناخية.

وكشفت أفيلال أن هذه المشاريع تتم في إطار شراكة بين القطاع الخاص والعام في المغرب، وهي شركات وطنية كبيرة تساهم في ذلك.

وبالنسبة للخبير في البيئة والمياه، محمد بن عبو، فيرى أن مشروع "الطريق السيار" للمياه، من التجارب التي يخوضها المغرب لتجاوز مشكلة ندرة المياه.

ويقول بن عبو في حديث لموقع "الحرة" إن المشروع من بين أكبر المشاريع على المستوى الوطني والقاري، وأن المياه التي كانت تذهب مباشرة إلى المحيط سيتم استغلالها لتحقيق الأمن المائي والغذائي لحوالي 12 مليون مغربي.

ويرى الخبير أن الخطوة مهمة لمواجهة الإجهاد المائي والجفاف، لأن "مستويات المياه ببعض السدود وصلت إلى مرحلة خطيرة".

ويتوقع الخبير أن مثل هذه المشاريع ستسمح للمغرب بتجاوز هذه المرحلة الصعبة.

وليست هذه المرة الأولى التي تبخل فيها السماء خلال الأعوام الأخيرة على البلاد، لكن الجفاف المسجل هذا العام يتميّز بتأثيره على توفير مياه الشرب في المجال الحضري، بينما كان تأثيره في الماضي يقتصر على توفير ماء الشرب في الأرياف ولسقي المزروعات.

ويقدر العجز المسجل في مخزون مياه السدود منذ سبتمبر، بحوالي 89 بالمئة مقارنة مع المعدل السنوي، بحسب معطيات رسمية. 

مطار محمد الخامس بالمغرب
من المرتقب العودة إلى التوقيت الصيفي عقب نهاية شهر رمضان

رغم مرور أكثر من 6 سنوات على اعتماده، لا يزال التوقيت الصيفي (غرينيتش+ساعة) يثير جدلا بالمغرب إذ تتجدد في نهاية شهر رمضان من كل سنة مطالب التخلي عن "الساعة الإضافية" والعودة إلى "الساعة القانونية" للمملكة.

ومنذ اعتماده، اعتاد المغرب توقيف العمل بتوقيت "غرينيتش+ساعة" مع اقتراب شهر رمضان، إذ أعلنت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة المغربية تأخير الساعة بستين دقيقة في الساعة الثالثة صباحا من يوم الأحد 23 فبراير الماضي.

ومن المرتقب، بحسب بلاغ للوزارة العودة إلى التوقيت الصيفي عقب نهاية شهر رمضان، وذلك بإضافة ستين دقيقة إلى الساعة القانونية عند حلول الساعة الثانية صباحا من يوم الأحد السادس من أبريل.

وعبر العديد من نشطاء المنصات الاجتماعية عن استيائهم من العودة إلى التوقيت الصيفي مجددين مطالبهم بالعودة إلى توقيت غرينيتش، في حين أكد آخرون أنهم لن يعودوا للتوقيت الصيفي وسيستمرون في العمل بالساعة القانونية.

وكانت الحكومة المغربية صادقت أواخر عام 2018، على مشروع مرسوم يتيح "استمرار العمل بالتوقيت الصيفي بكيفية مستقرة"، وهو ما أثار موجة من ردود الفعل واحتجاجات خاضها بالخصوص تلاميذ في عدد من المدن.

وفي مارس 2019 أكد قرار صادر عن المحكمة الدستورية في المغرب قانونية التعديل الذي طال التوقيت المغربي، بقولها إن ذلك الإجراء يدخل ضمن اختصاصات السلطة التنظيمية.

وفي يونيو من نفس السنة كشفت وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية عن نتائج دراسة أعدتها بشأن التوقيت الصيفي ترصد من خلالها آثار اعتماد هذا التوقيت على مجالات مختلفة (الآثار الاجتماعية، والآثار على قطاع التعليم، والآثار الطاقية والبيئية، والآثار الاقتصادية)، سجلت ضمنها تحقيق "حصيلة إيجابية" بشكل عام.