زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي تزامنت مع أنباء حول "غارة مغربية" تسببت بـ "مقتل قيادي في البوليساريو"
زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي تزامنت مع أنباء حول "غارة مغربية" تسببت بـ "مقتل قيادي في البوليساريو"

أكد نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي، جوشوا هاريس، في زيارة لمحافظة تندوف الجزائرية "الدعم الكامل" للجهود الأممية في "التوصل إلى حل سياسي مشرف لشعب الصحراء الغربية"، تزامنا مع أنباء حول "غارة مغربية" تسببت بـ "مقتل قيادي في البوليساريو"، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام تابعة للجبهة. 

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في تغريدة عبر إكس: "دعما للعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، زار مساعد وزير الخارجية الأميركي، جوشوا هاريس، تندوف للتشاور مع مجموعة من أصحاب المصالح، من بينهم الأمين العام، إبراهيم غالي، وممثلين رفيعين من جبهة البوليساريو بالإضافة إلى وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية وشركاء في المساعدات الإنسانية". 

وأضافت الخارجية الأميركية في تغريدة مرافقة أن هاريس "أكد على أهمية الدعم الكامل والانخراط مع المبعوث الأممي الخاص، ستيفان دي ميستورا، وبروح تغلبها الواقعية والمساومة، بينما يكثف جهوده لتحقيق حل سياسي مشرف ودائم لشعب الصحراء الغربية". 

وتزامنا مع زيارة المسؤول الأميركي، أفادت وكالة الأنباء الصحراوية (واص) بأن قائدا عسكريا في جبهة البوليساريو، قتل الجمعة، مع أربعة مقاتلين صحراويين جراء قصف شنته "مسيرة مغربية"، بحسب ما نقلته فرانس برس.

وذكرت وكالة الأنباء الصحراوية أنه بتاريخ "اليوم 01 سبتمبر 2023، ارتقى شهيدا في ميدان الشرف عضو الأمانة الوطنيّة للجبهة، وقائد الناحية العسكريّة السادسة المقاتل أبا عالي حمودي رفقة أربعة من رفاقه الأبطال".

وعلى الأثر، أعلنت الجبهة الحداد ثلاثة أيام اعتبارا من السبت.

وذكر موقع "Ecsaharaui" الإخباري الصحراوي من جهته أنه "في أعقاب معارك في منطقة المحبس، ردت القوات الجوية المغربية باستخدام مسيرتين من صنع إسرائيلي".

ولم يتسن لفرانس برس الحصول على تأكيد من الجانب المغربي.

وفي أبريل من عام 2021، قتل مسؤول عسكري صحراوي آخر هو قائد "الدرك الوطني" الداه البندير في قصف شنته مسيرة في منطقة تفاريتي. 

والصحراء الغربية مستعمرة إسبانية سابقة يسيطر المغرب على 80 في المئة من أراضيها ويقترح منحها حكما ذاتيا تحت سيادته، في حين تدعو الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، "بوليساريو"، إلى إجراء استفتاء لتقرير مصير هذه المنطقة.

جنود في الجيش المغربي
مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب بسبتة ومليلية

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد " له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب".

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة "لاراثون" االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.