المغرب اعترف بالأمازيغية لغة رسمية سنة 2011 بمناسبة تعديل الدستور
المغرب اعترف بالأمازيغية لغة رسمية سنة 2011 بمناسبة تعديل الدستور

أثارت تصريحات لوزير مغربي عن تدريس اللغة الأمازيغية هذا العام شكوكا من قبل فعاليات ناشطة في الحركة الأمازيغية بالمملكة.

وقال شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إن "31 في المئة من المؤسسات التعليمية شرعت، هذه السنة، في تدريس الأمازيغية".

والنسبة التي كشفها عنها الوزير المغربي، هي نسبة كبيرة وتشكل تقدما كبيرا في تعليم اللغة الأمازيغية بالمغرب، لكن ناشطين شككوا في ذلك.

وأكد بنموسى أن "الوزارة تسعى، خلال سنة 2026، إلى الوصول إلى 50 في المئة من المؤسسات التعليمية التي تدرس الأمازيغية، لتعميمها على جميع المؤسسات في أفق سنة 2030".

"استهلاك سياسي"

وأضاف بنموسى بحسب ما نقلت وسائل إعلام مغربية أن السلطات بصدد "تدريس اللغة الأمازيغية في 12 ألف مؤسسة، في أفق سنة 2030، مستهدفة بذلك 4 ملايين تلميذة وتلميذ". 

يقول الناشط الأمازيغي، أحمد زاهيد، إن ما كشفه الوزير المغربي "رقم طموح إن صح، وهو رقم كبير جدا مقارنة بالأرقام التي كشفت عنها السلطات المغربية في السابق".

ويقول زاهيد في حديث لموقع "الحرة" إنه للأسف النسبة التي قدمها بنموسى تكذبها "المعطيات والأرقام على الأرض، لأن عدد الأساتذة المؤهلين لتدريس الأمازيغية لا يتجاوز 1600 أستاذ في البلاد، بإضافة إلى تكوين (تعيين) 400 أستاذ سنويا"، وكان بنموسى أكد في السابق على خطط تخص تعيين 400 أستاذ سنويا.

ويرى زاهيد أن هذه الأرقام لا تؤكد نسبة 31 في المئة التي تحدث عنها الوزير، وبالتالي هذا التصريح فيه نوع من "دغدغة" مشاعر الحركة الأمازيغية وقد يكون ضمن توجه "الاستهلاك السياسي"، بحسب تعبيره.

و"نحن، كي لا نكون سلبيين، ننوه بتحرك السلطات في اتجاه تعميم تعليم اللغة الأمازيغية"، يقول زاهيد.

بالنسبة، أحمد عصيد، الناشط الحقوقي والباحث في الثقافة الأمازيغية، فإن تدريس اللغة الأمازيغية في المغرب يشهد نقصا في الموارد البشرية، و"هو ما يسائل النسبة التي أعلن عنها وزير التربية والتعليم، شكيب بنموسى".

ويقول عصيد إن "تحديد الوزير لسنة 2030 كسقف هو في حد ذاته تراجع كبير وتهديد للعديد من المكتسبات التي راهنت عليها الحركة الأمازيغية لتعميم تدريس اللغة الأمازيغية".

ويذكر عصيد أن الوزارة أكدت أن "المؤسسات التعليمية شرعت، هذه السنة، في تدريس الأمازيغية بنحو 31 في المئة. وهذا رقم فلكي لكون الوزارة لم تقدم بعد تصورا واضحا حول الموارد البشرية التي ستُعهَد إليها هذه المهمة في هذه المؤسسات التربوية المعنية".

ودعا الباحث السلطات إلى الإسراع في "تفعيل العديد من الأوراش (المشاريع) المتأخرة المتعلقة بتدريس الأمازيغية، والوزارة يجب ألا تكتفي بالأستاذ المتخصص ويجب أن تعود إلى تكليف الأساتذة الذين يخضعون لتكوينات كان يؤطرها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية".

وحاول موقع "الحرة" الحصول على رد من وزارة التربية والتعليم المغربية دون أن يتأتى له ذلك.

وكان المغرب تبنى، في عام 2019، قانونا ينظم استعمال اللغة الأمازيغية في الوثائق الإدارية وتعميم تدريسها تدريجيا، لكن وتيرة تطبيق هذا التعميم تثير انتقادات الجمعيات الأمازيغية.

وجاء هذا القانون بعد الاعتراف بها لغة رسمية بمناسبة تعديل الدستور، عام 2011، في سياق احتجاجات "حركة 20 فبراير"، وهو مطلب رفعته الحركة الأمازيغية لسنوات طويلة.

وللدفاع عن قضيتهم، يستند الناشطون الأمازيغ إلى اعتراف دستور 2011، بلغتهم كلغة رسمية إلى جانب اللغة العربية. 

وحسب إحصاء رسمي، أجري في عام 2014، يستخدم أكثر من ربع المغاربة (26,7 بالمئة) واحدة من اللهجات (التاريفيت والأمازيغية والتاشلحيت). 

جنود في الجيش المغربي
مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب بسبتة ومليلية

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد " له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب".

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة "لاراثون" االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.