الزلزال تسبب في حالة من الذعر لدى سكان المغرب
الزلزال تسبب في حالة من الذعر لدى سكان المغرب

أعرب العديد من قادة وزعماء العالم عن تعاطفهم وتعازيهم، في أعقاب الزلزال العنيف الذي هز مناطق في المغرب، في وقت متأخر من يوم الجمعة، وأودى بحياة 632 شخصا على الأقل، ودمر العديد من المباني، ودفع سكان المدن الكبرى للفرار من منازلهم وهم في حالة من الذعر. 

وأعربت السفارة الأميركية في المغرب، عن "تعازيها وتعاطفها" مع ذوي ضحايا الزلزال.

من جانبه، أعرب الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن "تأثره بعد الزلزال الرهيب في المغرب"، عارضا مساعدة فرنسية.

وكتب ماكرون عبر منصة "إكس" في الطائرة التي تقله إلى نيودلهي للمشاركة في قمة مجموعة العشرين: "نحن متأثرون جميعا بعد الزلزال  الرهيب في المغرب. فرنسا مستعدة للمساعدة في عمليات الإنقاذ".

وفي نفس السياق، أعرب رئيس الوزراءالإسباني، بيدرو سانشيز، عن تعازيه للشعب المغربي وتعاطفه مع ذوي ضحايا الزلزال.

ووجه المستشار الألماني، أولاف شولتس، التعازي إلى أقارب ضحايا الزلزال "المدمر".

وكتب شولتس، المشارك في قمة مجموعة العشرين في نيودلهي، عبر منصة "إكس" : "الأنباء الصادرة من المغرب مروعة، وفي هذه المرحلة الصعبة نتعاطف مع ضحايا هذا الزلزال المدمر، وكل الأشخاص الذين طالتهم هذه الكارثة الطبيعية".

كما أكد مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، استعداد الكتلة لتقديم مساعدات للمغرب.

وبدوره، عبّر رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الذي تستضيف بلاده قمّة مجموعة العشرين، عن تعازيه لأقارب ضحايا الزلزال.

وكتب مودي على حسابه في منصة إكس: "حزين جدا لفقدان أرواح نتيجة الزلزال في المغرب"، مضيفا: "في هذه الساعة المأسوية، أفكاري مع شعب المغرب. تعازينا لمن فقدوا أحباءهم".

كما قدم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، تعازيه إلى "الشعب المغربي الصديق". 

وقال في برقية تعزية وجهها إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس: "روسيا تشارك الشعب المغربي الصديق حزنه وحداده"، مقدما "التعازي الخالصة على التداعيات المأسوية للزلزال المدمر".

وبدوره، قال رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: "أعزي أخي الملك محمد السادس والشعب المغربي في ضحايا الزلزال. لقد تألمنا لهذا الحادث، ونقف إلى جانب إخواننا في المغرب الشقيق ونتضامن معهم في هذه الأوقات الصعبة. حفظ الله المغرب من كل شر".

ووجه رئيس الإمارات بـ"تسيير جسر جوي لنقل مساعدات إغاثية عاجلة"، إلى المتضررين من الزلزال في المغرب، وفق وكالة "وام".

كما قال نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: "خالص تعازينا ومواساتنا لإخوتنا في المغرب الشقيق في ضحايا الزلزال. نسأل الله أن يلهمهم الصبر السلوان وأن يلطف بهم ويديم عليهم السلامة والأمان".

وأعربت السعودية أيضا عن "صادق مواساتها لحكومة وشعب المملكة المغربية الشقيقة، جراء سلسلة الزلازل التي ضربت البلاد، وأدت إلى وفاة وإصابة عدد من الأشخاص".

وفي مصر، أعربت وزارة الخارجية عن "خالص تعازيها" لحكومة وشعب المغرب.

وأوضح بيان رسمي أن مصر تؤكد "تضامنها مع المملكة المغربية، حكومةً وشعباً، في مواجهة الآثار المدمرة لهذا الحادث المروع والمصاب الأليم، ومواساتها لأسر الضحايا من أبناء شعب المملكة المغربية الشقيق، داعيةً المولى عز وجل أن يتغمدهم برحمته، ومتمنيةً الشفاء العاجل لكافة المُصابين".

وفي إسرائيل، أوعز وزير الدفاع "بالاستعداد الفوري لتقديم مساعدة طارئة" للمغرب من خلال قوات الإنقاذ التابعة لقيادة الجبهة الداخلية، بحسب بيان صادر عن الجيش.

جنود في الجيش المغربي
مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب بسبتة ومليلية

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد " له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب".

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة "لاراثون" االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.