الزلازل المدمرة في المغرب تعتبر غير شائعة
الزلازل المدمرة في المغرب تعتبر غير شائعة

قبل كارثة 8 سبتمبر 2023 التي ضربت البلاد، لم يشهد المغرب زلازل مدمرة كثيرة خلال العقود الماضية، رغم وقوع جزء منه على خط زلزالي في منطقة البحر المتوسط.

ومقارنة ببلدان البحر المتوسط الأخرى، يتأثر المغرب بنشاط زلزالي "معتدل"، يرتبط إلى حد كبير بالتقارب بين الصفائح التكتونية في أفريقيا وأوراسيا.

وبحسب هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، فإن منطقة البحر المتوسط تنشط زلزاليا بسبب التقارب الشمالي بين الصفيحة الأفريقية مع الأوراسية، الذي بدأ منذ حوالي 50 مليون سنة، وارتبط بإغلاق بحر " تيثس" الموجود في حقب الحياة القديمة.

ويعتبر البحر المتوسط الحالي هو ما تبقى من بحر "تيثس" الذي كان محيطا في عصور ما قبل التاريخ خلال معظم عصر الدهر الوسيط وعصر حقب الحياة الحديثة المبكر.

وقتل 632 شخصا وأصيب 329 بجروح في زلزال قوي ضرب المغرب، ليل الجمعة السبت، متسببا بأضرار جسيمة، بحسب حصيلة جديدة صادرة عن وزارة الداخلية.

وجاء في بيان للوزارة، السبت، أنه "إلى حدود الساعة السابعة صباحا (توقيت غرينتش نفسه)، سجلت 632 وفاة و329 إصابة، من بينها 51 إصابة خطيرة".

وحدد مركز الزلزال في إقليم الحوز جنوب غرب مدينة مراكش.

وقالت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية إن زلزال، الجمعة، كان "قويا بشكل غير عادي" بالنسبة لهذه المنطقة المغربية. وذكرت الهيئة الفدرالية أن "الزلازل بهذا الحجم في المنطقة غير شائعة، لكنها ليست غير متوقعة".

وأضافت: "منذ عام 1900، لم تكن هناك زلازل بقوة 6 درجات على مقياس ريختر وأكبر في نطاق 500 كيلومتر من هذا الزلزال. كما لم تحدث سوى 9 زلازل بقوة 5 درجات وأكبر" خلال الفترة عينها.

وذكر المركز الوطني للبحث العلمي والتقني، ومقره الرباط، أن قوة الزلزال الحالي بلغت 7 درجات على مقياس ريختر وأن مركزه يقع في إقليم الحوز وسط البلاد.

وترتبط معظم الزلازل في المغرب بالحركة على حدود الصفائح التكتونية الأفريقية الأوراسية، وهو الصدع التحويلي بين جزر الأزور وجبل طارق، وهي منطقة قريبة من شمال المملكة الواقعة في شمال أفريقيا.

وفي العقود الأخيرة، أظهرت العديد من الدراسات أن "الصفيحة الأفريقية تقترب من نظيرتها الأوراسية بمعدل ثابت، يبلغ حوالي 8 ملم لكل سنة، على خط طول تونس، وتنخفض إلى 4 ملم لكل سنة بالقرب من مضيق جبل طارق باتجاه الغرب والشمال الغربي"، وفقا لدراسة مغربية.

وخلصت تلك الدراسة التي أعدها المعهد العلمي بجامعة محمد الخامس في الرباط، إلى أن المغرب "غير محصن ضد الزلازل" التي تتسبب في وقوع إصابات وأضرار في الممتلكات، قياسا بالبيانات التاريخية للنشاط الزلزالي للبلاد.

وأحصت الدراسة التي أجراها الباحثان تاج الدين الشرقاوي وأحمد الحسني ونشرت عام 2012، الزلازل في المغرب خلال الفترة ما بين 1901 وحتى عام 2010.

وذكرت أنه "يجب العمل بالتدابير الوقائية في منطقتي الحسيمة وأكادير على وجه التحديد"؛ لأنهما معرضتا للخطر بشكل أكبر من بقية المناطق التي تظهر نشاطا زلزاليا أقل أهمية.

وتعرضت أكادير لزلزال كارثي عام 1960، خلف 12 ألف قتيل، رغم أن الهزة تعتبر متوسطة وفقا لمقاييس الهزات الأرضية. كما تعرض المغرب لزلزال مدمر عام 2004 ضرب مدينة الحسيمة، مما أسفر عن مقتل 629 شخصا.

وقالت الدراسة عينها، إن "البنية الجيولوجية معقدة، وتطور المغرب كذلك"، حيث تتكون من فترات متناوبة من التشوهات التكتونية والسكونية، التي شكلت المناطق المختلفة، وكوّنت أحزمة جبلية.

جنود في الجيش المغربي
مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب بسبتة ومليلية

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد " له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب".

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة "لاراثون" االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.