التبرع بالدم في المغرب
جانب من عمليات التبرع بالدم عقب كارثة الزلزال التي هزت المغرب

أكد عدد من النشطاء والعاملين في مراكز تبرع الدم "تحاقن الدم" في المغرب، لموقع "الحرة"، وجود إقبال كبير من المواطنين على عمليات التبرع بالدم، لمساعدة المصابين الذين اكتظت بهم المستشفيات والمراكز الصحية، بالإضافة إلى المشافي المدنية.

وجاء الإقبال على تلك الحملات، بعد النداءات التي أطلقها مسؤولون صحيون، بضرورة المسارعة إلى التبرع بالدم ومد يد العون لمساعدة الجرحى، إثر الزلزال العنيف الذي هز عدة مناطق في البلاد، مما أودى بحياة أكثر من ألفي شخص، بالإضافة إلى آلاف الجرحى.

وناشدت مسؤولة مغربية، السبت، المواطنين من أجل التوجه إلى مراكز التبرع بالدم، لمساعدة الجرحى، إثر الزلزال الذي ضرب البلاد، مساء الجمعة.

وكانت مديرة "المركز الجهوي لتحاقن الدم" بمدينة الدار البيضاء، أمل دريد، قد ناشدت في تصريحات صحفية، السبت، "جميع المواطنين على الصعيد المغربي، أن يتوجهوا إلى أقرب المراكز للتبرع بالدم، باعتبار أن حصيلة ضحايا الزلزال في تصاعد".

وشددت على أن مراكز التبرع بالدم "تسجل نقصا في المخزون خلال الفترة الصيفية، وأيضا أثناء دخول المدارس"، مضيفة: "نحن في أمس الحاجة لأكياس الدم، حتى يكون المخزون متوفرا على الأقل على صعيد الجهة الأكثر تضررا".

وكانت وكالة الأنباء المغربية الرسمية، قد ذكرت في وقت سابق، أن "أعدادا كبيرة من المغاربة توافدوا إلى مركز التبرع بالدم في مراكش"، وسط البلاد، استجابة لنداء التبرع الذي أطلقته السلطات.

ونشرت الوكالة المغربية صورة تظهر طوابير من المغاربة، يصطفون أمام المركز الجهوي لتحاقن الدم بمراكش، لافتة إلى أن المركز، كان قد أطلق فور وقوع الزلزال، نداءً للتبرع لصالح المتضررين من الكارثة.

"أعط دما تنقذ روحا"

من جانبه، أكد الناشط المدني، عادل آيت وزاه، الذي يقود حملة للتبرع بالدم في جهة أقاليم "مراكش آسفي"، أن "المغاربة لبوا على الفور نداءات الاستغاثة، تحت شعار (أعط دما تنقذ روحا)"، لافتا إلى "طوابير طويلة تمتد مئات الأمتار، لمساعدة الجرحى".

وتابع: "عادة ما يكون هناك نقص لدى مراكز تحاقن الدم، لأنه لا توجد لدينا ثقافة التبرع بالدم بشكل دوري ومنتظم، لكن في أوقات الكوارث والأزمات، نلاحظ وجود إقبال كبير، لدرجة أننا في مركز مراكش لم نستطع استيعاب الأعداد الكبيرة من الراغبين بالتبرع".

وفي نفس السياق، أكدت نجية العمراوي من مركز تحاقن الدم بالعاصمة الرباط، على "وجود استجابة كبيرة" من المغاربة، موضحة أن "التبرع بالدم هو فعل إنساني مهم وضروري، لضمان توفر الدم للمرضى والجرحى في الحالات الطارئة وأوقات الكوارث".

وأضافت: "يعتبر التبرع بالدم، خاصة أثناء الكوارث، من الأمور الحيوية التي يمكن أن تنقذ الأرواح وتساهم في إعادة بناء المجتمع بعد وقوع الكارثة".

ونبهت إلى أنه "في حالات الكوارث، غالبًا ما يكون هناك عدد كبير من الجرحى والمصابين الذين يحتاجون إلى نقل الدم بشكل طارئ".

وأضافت: "في حال عدم توفر كميات كافية من الدم المتبرع به، قد تزداد فرص الوفاة لعدد كبير من الأشخاص، الذين يكونون بحاجة ماسة للتدخل الطبي".

كما أكد آيت وزاه على أنه في مثل هذه الأزمات، يكون هناك "طلب كبير  من قبل المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية، لنقل الدم وإجراء عمليات وتقديم العلاج".

وشدد على أن العديد من المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية، تعاني "نقص الدم عند حدوث الكوارث في العديد من دول العالم، نظرا للأعداد الكبيرة للمصابين".

وأضاف: "التبرع بالدم خلال فترات الأزمات الكبرى، يؤدي إلى تخفيف الضغط على نظام الرعاية الصحية، ومعالجة المرضى بفعالية أكبر".

فوائد للمتبرع

وفي سياق متصل، أكدت أخصائية الطب العام، الدكتورة نسرين حماد، أن "الكوارث الطبيعية مثل الزلازل والأعاصير والفيضانات، قد تؤدي إلى تعطل النظام الصحي والمستشفيات، وبالتالي قد يتوقف الأطباء والجراحون عن القيام بعملية العلاج والجراحة".

وأوضحت لموقع "الحرة": "بتوفير الدم المطلوب، يمكن استئناف العمل الطبي والجراحي، وتقديم الرعاية اللازمة للمصابين".

وشددت على أن "التبرع بالدم خلال فترات الكوارث يلعب دورًا حيويًا في إنقاذ الأرواح وتوفير الدعم الطبي للمصابين والجرحى"، وأنه "يجب على الأفراد في أي مجتمع أن يستعدوا لهذه الفترات العصيبة، ويتبرعوا بالدم لضمان استمرارية الرعاية الصحية في مثل هذه الظروف".

ونوهت حماد إلى أن "التبرع بالدم يساهم في تحسين صحة المتبرع نفسه"، مردفة: "عندما يتبرع شخص ما بدمه، فإنه يتلقى فحصًا طبيًا دقيقًا، يشمل اختبارات لتحليل الصحة العامة، مثل فحوصات الضغط الشرياني والسكر في الدم ووظائف الكبد، وتحليلات لتحديد فصيلة الدم والمستويات المختلفة من عمل الخلايا".

وتابعت: "وجود هذه المعلومات يمكن أن يساعد الشخص في الكشف عن أي أمراض محتملة أو مشاكل صحية لا يعرفها من قبل، وبالتالي يمكنه البدء في العلاج المناسب بشكلٍ أسرع للحفاظ على صحته".

كما شددت على أن التبرع بالدم "يعزز الوعي الصحي للأفراد، إذ يتعرف المتبرعون على أهمية توفير الدم للمرضى، ويصبحون أكثر وعياً بأهمية العناية بصحتهم، والحفاظ على نمط حياة صحي".

وأشارت إلى أنهم "قد يتعلمون كذلك المزيد عن التغذية السليمة، وممارسة الرياضة، والتوقف عن التدخين، والابتعاد عن الأنشطة الضارة الأخرى التي قد تؤثر سلبًا على صحتهم".

واختتمت الطبيبة حديثها بالقول: "علاوة على ذلك، فإن الأشخاص الذين يتبرعون بالدم يشعرون بتحسن في الدورة الدموية والصحة العامة للجسم، باعتبار أن عملية التبرع تساهم في تحفيز إنتاج الدم في الجسم المانح، مما يقلل من احتمال الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، بالإضافة إلى تنشيط الجسم بصورة عامة وتحسين مزاج ونشاط المتبرع".

مطار محمد الخامس بالمغرب
من المرتقب العودة إلى التوقيت الصيفي عقب نهاية شهر رمضان

رغم مرور أكثر من 6 سنوات على اعتماده، لا يزال التوقيت الصيفي (غرينيتش+ساعة) يثير جدلا بالمغرب إذ تتجدد في نهاية شهر رمضان من كل سنة مطالب التخلي عن "الساعة الإضافية" والعودة إلى "الساعة القانونية" للمملكة.

ومنذ اعتماده، اعتاد المغرب توقيف العمل بتوقيت "غرينيتش+ساعة" مع اقتراب شهر رمضان، إذ أعلنت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة المغربية تأخير الساعة بستين دقيقة في الساعة الثالثة صباحا من يوم الأحد 23 فبراير الماضي.

ومن المرتقب، بحسب بلاغ للوزارة العودة إلى التوقيت الصيفي عقب نهاية شهر رمضان، وذلك بإضافة ستين دقيقة إلى الساعة القانونية عند حلول الساعة الثانية صباحا من يوم الأحد السادس من أبريل.

وعبر العديد من نشطاء المنصات الاجتماعية عن استيائهم من العودة إلى التوقيت الصيفي مجددين مطالبهم بالعودة إلى توقيت غرينيتش، في حين أكد آخرون أنهم لن يعودوا للتوقيت الصيفي وسيستمرون في العمل بالساعة القانونية.

وكانت الحكومة المغربية صادقت أواخر عام 2018، على مشروع مرسوم يتيح "استمرار العمل بالتوقيت الصيفي بكيفية مستقرة"، وهو ما أثار موجة من ردود الفعل واحتجاجات خاضها بالخصوص تلاميذ في عدد من المدن.

وفي مارس 2019 أكد قرار صادر عن المحكمة الدستورية في المغرب قانونية التعديل الذي طال التوقيت المغربي، بقولها إن ذلك الإجراء يدخل ضمن اختصاصات السلطة التنظيمية.

وفي يونيو من نفس السنة كشفت وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية عن نتائج دراسة أعدتها بشأن التوقيت الصيفي ترصد من خلالها آثار اعتماد هذا التوقيت على مجالات مختلفة (الآثار الاجتماعية، والآثار على قطاع التعليم، والآثار الطاقية والبيئية، والآثار الاقتصادية)، سجلت ضمنها تحقيق "حصيلة إيجابية" بشكل عام.