مدينة مراكش التاريخية تضررت جراء الزلزال الذي ضرب المغرب
مدينة مراكش التاريخية تضررت جراء الزلزال الذي ضرب المغرب

أدى الزلزال الذي ضرب المغرب، ليل الجمعة السبت، إلى أضرار في المباني التاريخية لمدينة مراكش القديمة، التي تضم مواقع مصنفة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

وبحسب شبكة "سي إن إن" الأميركية، فإن بعض الأجزاء من الأسوار الحمراء التاريخية التي تحيط بوسط مدينة مراكش القديمة، انهارت جراء الزلزال.

ويعد هذا الزلزال الأعنف الذي يضرب المغرب، إذ بلغت قوته 7 درجات على مقياس ريختر، بحسب المركز الوطني للبحث العلمي والتقني.

وأسفر الزلزال عن مقتل أكثر من 2000 شخص، وقد أعلنت المملكة الواقعة في شمال أفريقيا حدادا وطنيا لمدة 3 أيام.

كذلك، ارتفع عدد الجرحى إلى 2059، من بينهم 1404 حالتهم خطيرة، وفقا لوزارة الداخلية المغربية، التي أشارت إلى أن السلطات "تُواصل جهودها لإنقاذ الجرحى وإجلائهم، والتكفل بالمصابين وتعبئة كل الإمكانات اللازمة".

وتتركز غالبية الوفيات في إقليمي الحوز (1293) وتارودانت (452) الأكثر تضررا جنوبي مراكش. وتعتبر مدينة مراكش عاصمة السياحة المغربية، حيث اجتذبت ما يقرب من 3 ملايين سائح في عام 2019، قبل تفشي جائحة كورونا.

وتعد "المدينة الحمراء" إمبراطورية سابقة لها تاريخ يعود إلى ما يقرب من 1000 عام، وهي مليئة بقصور العصور الوسطى والمساجد والحدائق والأسواق المزدحمة. 

وتحيط بأحياء مراكش التاريخية جدران ترابية حمراء، كما أنها مليئة بالمباني المشيدة بالحجر الرملي الأحمر، وهو ما أعطى المدينة لقبها. ومراكش مدرجة على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) للتراث العالمي.

وحتى صباح السبت، لم يكن حجم الأضرار التي لحقت بمراكش قد اتضح بعد، لكن معظم المواقع التاريخية الرئيسية في المدينة القديمة بدت سليمة إلى حد كبير. 

غير أن لقطات منشورة على الإنترنت، لم تتمكن وكالة رويترز من التحقق منها، أظهرت شقوقا في جزء صغير من جدران تعود للقرون الوسطى، فضلا عن سقوط مئذنة.

سائحون ينامون خارج مطار مراكش الدولي

وبدت مئذنة "الكتبية" الشاهقة، التي تتم صيانتها بعناية نظرا لقيمتها الكبيرة، سليمة، بحسب رويترز، لكن مئذنة مسجد أقل شهرة في جزء آخر من ساحة الفنا الشهيرة، انهارت وحطمت أنقاضها بعض السيارات.

ومع ذلك، أكدت وكالة أسوشيتد برس، أن مسجد الكتبية الشهير في المدينة، والذي بني في القرن الثاني عشر، تعرض لأضرار لم يتضح حجمها على الفور.

وبحسب شبكة "سكاي نيوز" البريطانية، فإن المسجد "غير آمن" للدخول إليه، حيث يصلي الناس في الخارج. وأضافت: "هناك وجهان لمراكش الآن" بعد أن تضررت جراء الزلزال.

من ناحية أخرى، لا تزال المدينة تعج بالصخب والفوضى - وهي موطن لكثير من السياح – حيث كان هناك كثير من الناس يتجولون حول مركز المدينة أو يستمتعون بمشروب أو وجبة.

الاتحاد الإسباني لكرة القدم أعلن الوقوف دقيقة صمت
كريستيانو يفتح فندقه للناجين من الزلزال.. نجوم الكرة يدعمون سكان المغرب
قالت صحيفة "ماركا" الإسبانية إن فندق النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في المغرب تحول إلى ملجأ للناجين من الزلزال الكبير، الذي وقع الجمعة، في حين عبرت كبريات النوادي الأوروبية ونجوم عالم الكرة عن تضامنهم وحزنهم، السبت، على الأرواح المفقودة. 

لكن هناك ندوب في المدينة، بحيث كل شخص لديه قصة عن المكان الذي كان فيه وعن شعوره وتجربته عندما وقع الزلزال.

وبات الناس في الساحة لليلة الثانية على التوالي بمراكش، حيث تضررت منازل البعض بالفعل، بينما يخشى البعض الآخر من وقوع هزة ارتدادية أخرى. وأمرت الشرطة بعضهم بالخروج من منازلهم.

ويمكن رؤية الحطام متناثر في شوارع المدينة، حيث وصف السكان مشاهد مأساوية لفارين يبحثون عن ملاذ آمن.

وقال جوهري محمد، وهو أحد سكان المدينة القديمة، لوكالة رويترز: "ما زلت لا أستطيع النوم في المنزل بسبب الصدمة، وأيضا لأن البلدة القديمة تتألف من منازل قديمة، إذا سقط أحدها فسيتسبب في انهيار غيره".

وذكر أحد سكان مراكش، يدعى إد واعزيز، أن "بعض المنازل في المدينة القديمة المزدحمة انهارت، ويعمل الناس جاهدين لرفع الأنقاض بأيديهم بينما ينتظرون وصول المعدات الثقيلة".

جنود في الجيش المغربي
مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب بسبتة ومليلية

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد " له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب".

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة "لاراثون" االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.