جانب من آثار الزلزال المدمر الذي ضرب المغرب
جانب من آثار الزلزال المدمر الذي ضرب المغرب

لا تزال فرق الإسعاف تخوض سباقا مع الوقت، بعد مرور أكثر من 48 ساعة على الزلزال المدمر الذي ضرب المغرب ليل الجمعة-السبت، بينما تدخل سكان لمحاولة إنقاذ أحبائهم من تحت الأنقاض، أو لتخفيف آثار الكارثة عن الناجين، عبر إمدادهم بالمساعدات الضرورية، وسط معاناة لإيجاد الطعام والماء والمأوى.

وفي أحدث أرقام رسمية، ارتفعت حصيلة الزلزال المدمر  إلى 2681 قتيلا وفق حصيلة جديدة، الاثنين.

وقالت وزارة الداخلية في بيان "إلى حدود الساعة الثالثة عصرا (14:00 ت غ)، بلغ عدد الوفيات الذي خلفته الهزة الأرضية 2681 شخصا، تم دفن 2530 منهم".

كما ارتفع عدد الجرحى الى 2501 مصاب.

ويسابق رجال الإنقاذ المغاربة الوقت، بدعم من فرق أجنبية للعثور على ناجين وتقديم المساعدة لمئات المشردين الذين فقدوا منازلهم، فيما تتواصل شهادات، ومعاناة ناجين، بعد الكارثة المفجعة.

وكان الرجل الخمسيني، عبد اللطيف، في بيته بقرية تامزغارت، وقد انهار بسبب الزلزال، لكنه خرج منه مصابا في رأسه ويديه وإحدى ساقيه. 

يغالب عبد اللطيف دموعه وهو يتحدث مع موقع "الحرة" عن المشاهد المأساوية التي عاشها خلال اليومين الماضيين، وعن بيته الذي انهار. 

وانهارت أغلب بنايات القرية الصغيرة التي لا تبعد عن بؤرة الزلزال سوى كيلومترات قليلة، مما أودى بأرواح تسعة أشخاص، وإصابة أكثر من عشرة، هو واحد منهم.

"العلاج بوسائل تقليدية"

بعد ساعات من انهيار منزله، نقله جيرانه إلى أقرب مستشفى في المنطقة، حيث تم علاج جروحه الظاهرة بمعقم ووضعت عليها ضمادات، دون فحوصات معمقة لتقييم خطر إصابته، قبل أن يعود إلى الخيام التي أقيمت وسط الدوار، الذي أصبح مأواه مع رفقة العشرات من أهالي القرية، بحسب ما أفاد لموقع "الحرة". 

خيام تؤوي متضرري الزلزال في المغرب

ويضيف عبد اللطيف أن باقي المصابين، على اختلاف حجم إصاباتهم غادروا المستشفى وعادوا إلى قريتهم، حيث "تتكفل عائلاتهم بعلاجهم بوسائل تقليدية". 

وكانت وزارة الداخلية ذكرت في بيان أن "السلطات المغربية استجابت في هذه المرحلة بالذات، لعروض الدعم التي قدمتها الدول الصديقة إسبانيا وقطر والمملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة، التي اقترحت تعبئة مجموعة من فرق البحث والإنقاذ".

وأكدت أن هذه الفرق بدأت التواصل مع نظيراتها المغربية لتنسيق جهودها.

وأشارت وزارة الداخلية المغربية إلى إمكان "اللجوء لعروض الدعم المقدمة من دول أخرى صديقة" إذا اقتضت الحاجة، مؤكدا ترحيب المملكة "بكل المبادرات التضامنية من مختلف مناطق العالم".

مستشفيات ميدانية لعلاج المصابين في الزلزال

ولا يزال عمال الإغاثة وأفراد من القوات المسلحة، يحاولون العثور على ناجين تحت الأنقاض، من جراء الزلزال الذي بلغت قوته 6.8 درة على مقياس ريختر، بحسب المعهد الجيوفيزيائي الأميركي، و7 بحسب المركز الوطني للبحث العلمي والتقني المغربي.

ويعتبر الزلزال الذي وقع، ليل الجمعة السبت، أقوى زلزال تم قياسه في المغرب على الإطلاق. وكان مركزه في إقليم الحوز، الواقع في منطقة جبلية جنوب مدينة مراكش.

وبقرى نواحي مدينة ورزازات التي سجلت خسائر أقل من إقليم الحوز، كشف مصدر مدني لموقع "الحرة" عن نقل جميع المصابين في الزلزال إلى المركز الصحي الجهوي "سيدي احساين"، حيث يتم التكفل بالمصابين.

وبسبب الطرق المسدودة أو التي سقطت عليها الصخور، زادت صعوبة الوصول إلى الأماكن الأكثر تضررا.

وقوع الزلزال في مناطق جبلية زاد من صعوبة الوصول للمفقودين

وكان الناس ينتشلون ممتلكاتهم من بين أنقاض منازلهم ويسردون حكايات يائسة ويحفرون بأيديهم للبحث عن أقاربهم.

امرأة تحاول البحث عن ممتلكات في منزلها المدمر بسبب الزلزال

فوضى

ويكشف عبد المجيد، وهو متطوع بمركز جماعة أسني بإقليم الحوز، أن سيارات الإسعاف تواصل إحضار المصابين والجرحى، بشكل مستمر ودون انقطاع، إلى المستشفى الميداني، الذي تمت إقامته بالمنطقة، موضحا أن "جميع المنازل بالمركز تضررت"، مضيفا أنه "حتى التي لم تتعرض لانهيارات لم تعد صالحة للسكن".

واتهم عبد المجيد "السلطات المحلية المشرفة على تنظيم المساعدات والإعانات بضعف تنظيم عمليات التوزيع مما تسبب في حالة من الفوضى وأثر على وصول المساعدات إلى المحتاجين بالشكل الصحيح".

متضررو الزلزال يشكون قلة المساعدات الضرورية لإبقاءهم على قيد الحياة

وأوضح عبد المجيد أن "المساعدات كانت تصل بلدتهم حتى أمس الأحد"، لكن السلطات قررت بداية من صباح الاثنين إيقافها لتوجيهها نحو القرى المجاورة بعمق الجبال، مما ترك الكثيرين من سكان بلدته في حالة صعبة"، على حد قوله.

ويكشف ابن المنطقة التي تعرضت لخسائر بشرية ومادية كبيرة، أن "سكان قرية "إمليل" المجاورة لا تزال معزولة وتعاني في صمت أيضا، إذ لم تتصل بعد بأي مساعدات طبية ولا غذائية"، موضحا "أن حجم الخسائر بالمنطقة كانت لتكون أقل لو وصلت الإغاثات بسرعة، رغم إشارته إلى التحديات التي تواجه عمليات التدخل". 

شكاوى من قلة المساعدات للمتضررين من الزلزال

ونظرا لأن معظم المناطق التي ضربها الزلزال تقع في أماكن يصعب الوصول إليها، لم يتحدد بعد حجم إجمالي الأضرار الناجمة. ولم تصدر السلطات أي تقديرات لعدد الأشخاص الذين ما زالوا في عداد المفقودين.

مساعدات من دون أدوات 

ويضيف عبد المجيد، الذي تطوع في الساعات التي أعقبت انهيارات المباني رفقة شباب آخرين من أبناء القرية، أنهم وجدوا نفسهم "بلا حول ولا قوة، في مساعيهم لإنقاذ عدد من العالقين تحت الأنقاض، إذ اعتمدوا على سواعدهم فقط في غياب آليات تساعدهم في العملية"، غير أنه يلفت إلى أن "جهودهم ساهمت على الأقل في إنقاذ عدد من الأرواح".

ليلى، شابة من مدينة دمنات التي طالت أضرار الزلزال قرى مجاورة لها، تعمل أيضا رفقة عدد من أصدقائها على تنسيق عملية لجمع التبرعات، وتقول إن "الواجب الإنساني والوطني يملي علينا التدخل لمساعدة المتضررين والضحايا"، مشيرة إلى أن "الصور والمشاهد التي تصلنا تدمي القلب وتدفعنا للاستجابة". 

وتضيف ليلى أنها أطلقت وزملاؤها بإحدى المنظمات المدنية، حملة لجمع مساعدات غذائية وأغطية وأفرشة من سكان المدينة، الذين تقول إنهم "كانوا تواقين للمساعدة وتقديم الدعم لإخوانهم في القرى المتضررة"، مشيرة إلى أن الإقبال "كان كبيرا وتوصلنا بمساعدات مهمة".

مبادرات تطوعية عديدة ظهرت في المغرب لمساعدة المتضررين من الزلزال

وفي اليوم الثاني بعد الزلزال، اجتمعت ليلى مع زملائها، لتحديد المناطق التي سيوجهوا إليها المساعدات، "وبعدها حددنا أهم العناصر والمواد التي سيكون المتضررين في حاجة ماسة إليها، وبدأنا فورا في تجميع المساعدات، التي سنبدأ بإرسالها بداية من مساء اليوم". 

وتبدي ليلى تأثرها بـ"حجم التضامن الشعبي الذي أبداه المغاربة بجميع المدن، واستجابتهم لدعوات التبرع بالدم، ثم إقبالهم على تقديم المساعدات للمناطق المتضررة"، موضحة أن "أوقات الأزمات هي التي تظهر المعدن الحقيقي للناس".

ونشر المغرب قواته المسلحة فور الزلزال، وقال إنه يعزز فرق البحث والإنقاذ ويوفر مياه الشرب ويوزع الأغذية والخيام والأغطية.

الجيش نشر فرقا لمساعدة المتضررين والبحث عن المفقودين

وقال المتحدث باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، في بيان بثه التلفزيون، الأحد، إن كل الجهود تبذل على الأرض.

وأضاف أن الملك محمد السادس أمر رئيس الوزراء عزيز أخنوش بعقد اجتماع، الاثنين، مع اللجنة الوزارية المعنية بوضع خطط الطوارئ، ومنها خطط إعادة بناء المنازل.

مطار محمد الخامس بالمغرب
من المرتقب العودة إلى التوقيت الصيفي عقب نهاية شهر رمضان

رغم مرور أكثر من 6 سنوات على اعتماده، لا يزال التوقيت الصيفي (غرينيتش+ساعة) يثير جدلا بالمغرب إذ تتجدد في نهاية شهر رمضان من كل سنة مطالب التخلي عن "الساعة الإضافية" والعودة إلى "الساعة القانونية" للمملكة.

ومنذ اعتماده، اعتاد المغرب توقيف العمل بتوقيت "غرينيتش+ساعة" مع اقتراب شهر رمضان، إذ أعلنت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة المغربية تأخير الساعة بستين دقيقة في الساعة الثالثة صباحا من يوم الأحد 23 فبراير الماضي.

ومن المرتقب، بحسب بلاغ للوزارة العودة إلى التوقيت الصيفي عقب نهاية شهر رمضان، وذلك بإضافة ستين دقيقة إلى الساعة القانونية عند حلول الساعة الثانية صباحا من يوم الأحد السادس من أبريل.

وعبر العديد من نشطاء المنصات الاجتماعية عن استيائهم من العودة إلى التوقيت الصيفي مجددين مطالبهم بالعودة إلى توقيت غرينيتش، في حين أكد آخرون أنهم لن يعودوا للتوقيت الصيفي وسيستمرون في العمل بالساعة القانونية.

وكانت الحكومة المغربية صادقت أواخر عام 2018، على مشروع مرسوم يتيح "استمرار العمل بالتوقيت الصيفي بكيفية مستقرة"، وهو ما أثار موجة من ردود الفعل واحتجاجات خاضها بالخصوص تلاميذ في عدد من المدن.

وفي مارس 2019 أكد قرار صادر عن المحكمة الدستورية في المغرب قانونية التعديل الذي طال التوقيت المغربي، بقولها إن ذلك الإجراء يدخل ضمن اختصاصات السلطة التنظيمية.

وفي يونيو من نفس السنة كشفت وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية عن نتائج دراسة أعدتها بشأن التوقيت الصيفي ترصد من خلالها آثار اعتماد هذا التوقيت على مجالات مختلفة (الآثار الاجتماعية، والآثار على قطاع التعليم، والآثار الطاقية والبيئية، والآثار الاقتصادية)، سجلت ضمنها تحقيق "حصيلة إيجابية" بشكل عام.