بوضاض وزوجته أجدير يحكيان وقع الزلزال على حفل عرسهما
بوضاض وزوجته أجدير يحكيان وقع الزلزال على حفل عرسهما

كان حفل عرس سببا في إنقاذ جميع سكان قرية مغربية من الزلزال المدمر الذي وقع الجمعة الماضي، ودمر منازلهم المبنية من الحجر والطوب اللبن في الوقت الذي كانوا يستمتعون فيه بالموسيقى الشعبية الأمازيغية في فناء خارجي.

وكان من المقرر إقامة حفل زفاف حبيبة أجدير (22 عاما) ومزارع التفاح محمد بوضاض (30 عاما) في قريته كطو، السبت، وأقامت عائلة العروس حفل العرس التقليدي قبلها بيوم، وفقا للعادات والتقاليد.

وأظهر مقطع فيديو، صوره أحد المدعوين لحظة وقوع الزلزال، الذي بلغت قوته 6.8 درجة، حين تحول مشهد الموسيقيين الذين يرتدون أزياء محلية ويعزفون على المزامير والطبول المصنوعة من جلد الماعز فجأة إلى فوضى وظلام وصراخ.

تجمع سكان القرية لحضور حفل الزفاف أنقذهم من الموت

وقال بوضاض، الثلاثاء، وهو يقف بجوار زوجته وما زالا يرتديان ملابس زفافهما بعد مرور حوالي أربعة أيام على الزلزال الذي دفن متعلقاتهما تحت الأنقاض إن الزلزال أصابه بالخوف على زوجته وهو ينتظرها في قريته.

وأردف قائلا "أردنا أن نحتفل. ثم وقع الزلزال. لم أكن أعرف ما إذا كان علي أن أقلق على قريتها أم على قريتي".

وكان بوضاض يمسك بيد زوجته وهو يتحدث. وعندما سُئل عن طريقة لقائهما، ابتسم بخجل واكتفى بالقول إن "القدر جمعهما". 

وأضاف أن الزلزال أصاب أجدير بصدمة شديدة لدرجة أنها لم تعد ترغب في التحدث إلى الغرباء.

وقال سكان إن قرية أجدير الفقيرة، إيغيل نتلغومت، تحولت إلى أنقاض، وأصبح الكثير من سكانها بلا مأوى الآن، لكن على عكس أجزاء أخرى من منطقة أداسيل، القريبة من مركز الزلزال، لم تقع وفيات أو إصابات خطيرة.

بوضاض مع سكان قريته بلا مأوى بعد الزلزال

وكان الزلزال الأكثر دموية في المغرب منذ عام 1960 بعدما أسفر عن مقتل أكثر من 2900 شخص، معظمهم في تجمعات سكانية نائية في سلسلة جبال الأطلس الكبير بجنوب مراكش.

خوف

وظهر الناس في مقطع الفيديو وهم يصرخون "زلزال" أو ينادون على أفراد أسرهم وقد استبدلوا إضاءة الكهرباء بأنوار الهواتف المحمولة.

وأصيب شخص واحد فقط في إيغيل نتلغومت، هو أحمد آيت علي أوبلا البالغ من العمر ثماني سنوات، في الزلزال عندما سقطت صخرة على رأسه وأصابته بجرح قطعي، وشوهد في الفيديو ووالده يحمله لإبعاده عن الخطر.

وكان الحفل مجرد حفل عرس يسبق ليلة الزفاف قبل مغادرة العروس إلى منزل العريس بوضاض الذي كان ينتظرها في كطو.

سكان القرية يعانون بعد الزلزال الذي دمر منازلهم

ورغم الكارثة، سافرت أجدير إلى كطو، السبت مع شقيق بوضاض وزوجته، اللذين كانا في الحفل، تاركة وراءها هدايا زواجهما، ووصلوا جميعا بعد الظهر.

وكانت الطرق سيئة للغاية لدرجة أنهم اضطروا إلى السير على الأقدام طوال الطريق وعندما وصلوا إلى هناك وجدوا أضرارا واسعة النطاق، لكن لم تقع وفيات.

وكما كان في إيغيل نتلغومت، أنقذت مناسبة اجتماعية العديد من الأرواح حين كان قرويون يؤدون واجب العزاء في منزل ظل قائما. وكان بوضاض اشترى 150 دجاجة و30 كيلوجراما من الفاكهة للاحتفال بالزفاف بعد ظهر ذلك اليوم، لكن معظمها فسد الآن.

وقال "عندما وصلت لم يكن هناك مكان للنوم. نبحث عن مجرد خيمة".

فرار

وجاء كثير من الناس من القرى المحيطة بإيغيل نتلغومت، للاستمتاع باحتفال عائلة أجدير وتقاسم وجبة من لحم البقر المطهو لينجو بذلك من مصير مجهول ربما كان ينتظرهم تحت الأنقاض لولا خروجهم للمشاركة في الاحتفال.

وكان والد العروس محمد أجدير (54 عاما) قد نصب خيمة كبيرة في باحة منزله لضيوف الحفل غير أن هذه الخيمة تُستخدم الآن كمأوى للقرويين رغم أنهم يقولون إنهم سيحتاجون قريبا إلى ملاجئ أكثر قوة مع التوقعات بأن يكون الطقس أكثر برودة في وقت لاحق من الأسبوع الجاري.

وبينما كان يتجول في القرية، أشار أجدير إلى علامات الفوضى التي حدثت ليلة الجمعة بما في ذلك الأحذية الأنيقة المدفونة تحت الركام.

والمصير المروع الذي نجا منه سكان إيغيل نتلغومت كان واضحا للعيان على بعد بضعة كيلومترات أسفل الطريق الجبلي المتعرج المؤدي إلى مراكش حيث دمرت قرية تيكخت بالكامل تقريبا.

ولم يبق أي منزل قائما، ولقي حوالي 68 شخصا حتفهم من بين سكان القرية البالغ عددهم 400 نسمة.

لكن رغم نجاة سكان إيغيل نتلغومت، لا يزالون بحاجة ماسة إلى المساعدة ويمكن رؤية بعضهم وهم يسيرون تحت سفح الجبل لطلب المساعدة من السلطات.

وبات جميع الناجين في كطو يتقاسمون إمداداتهم الضئيلة. وقال محمد أجدير "القرية عائلة كبيرة. نتقاسم كل ما نحصل عليه".

مطار محمد الخامس بالمغرب
من المرتقب العودة إلى التوقيت الصيفي عقب نهاية شهر رمضان

رغم مرور أكثر من 6 سنوات على اعتماده، لا يزال التوقيت الصيفي (غرينيتش+ساعة) يثير جدلا بالمغرب إذ تتجدد في نهاية شهر رمضان من كل سنة مطالب التخلي عن "الساعة الإضافية" والعودة إلى "الساعة القانونية" للمملكة.

ومنذ اعتماده، اعتاد المغرب توقيف العمل بتوقيت "غرينيتش+ساعة" مع اقتراب شهر رمضان، إذ أعلنت وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة المغربية تأخير الساعة بستين دقيقة في الساعة الثالثة صباحا من يوم الأحد 23 فبراير الماضي.

ومن المرتقب، بحسب بلاغ للوزارة العودة إلى التوقيت الصيفي عقب نهاية شهر رمضان، وذلك بإضافة ستين دقيقة إلى الساعة القانونية عند حلول الساعة الثانية صباحا من يوم الأحد السادس من أبريل.

وعبر العديد من نشطاء المنصات الاجتماعية عن استيائهم من العودة إلى التوقيت الصيفي مجددين مطالبهم بالعودة إلى توقيت غرينيتش، في حين أكد آخرون أنهم لن يعودوا للتوقيت الصيفي وسيستمرون في العمل بالساعة القانونية.

وكانت الحكومة المغربية صادقت أواخر عام 2018، على مشروع مرسوم يتيح "استمرار العمل بالتوقيت الصيفي بكيفية مستقرة"، وهو ما أثار موجة من ردود الفعل واحتجاجات خاضها بالخصوص تلاميذ في عدد من المدن.

وفي مارس 2019 أكد قرار صادر عن المحكمة الدستورية في المغرب قانونية التعديل الذي طال التوقيت المغربي، بقولها إن ذلك الإجراء يدخل ضمن اختصاصات السلطة التنظيمية.

وفي يونيو من نفس السنة كشفت وزارة إصلاح الإدارة والوظيفة العمومية عن نتائج دراسة أعدتها بشأن التوقيت الصيفي ترصد من خلالها آثار اعتماد هذا التوقيت على مجالات مختلفة (الآثار الاجتماعية، والآثار على قطاع التعليم، والآثار الطاقية والبيئية، والآثار الاقتصادية)، سجلت ضمنها تحقيق "حصيلة إيجابية" بشكل عام.