المغرب استجاب لعروض المساعدة من 4 دول ـ صورة تعبيرية.
المغرب استجاب لعروض المساعدة من 4 دول ـ صورة تعبيرية.

 أعقب قرار المغرب قبول عروض المساعدة التي قدمتها أربع دول فقط لمواجهة تداعيات الزلزال المدمر الذي خلّف 2901 قتيلا على الأقل، نقاشا وجدلا واسعين، خاصة بعد أن ربطت تقارير فرنسية وجزائرية بين موقف المملكة "رفض" دعوات باريس والجزائر للمساعدة بتوتر علاقات الرباط مع قصرَي الإليزيه والمرادية.

وبعدما أعلنت دول عدة استعدادها لتقديم المساعدة للرباط بعد الزلزال الأعنف الذي شهدته المملكة، الجمعة، وافق المغرب على العروض المقدمة من إسبانيا وبريطانيا والإمارات وقطر، فيما لم يُبدِ موافقته على دعوات دول أخرى، من بينها إيطاليا وبلجيكا وألمانيا وفرنسا والجزائر.

وأشارت السلطات المغربية إلى أنها "أجرت تقييما دقيقا للاحتياجات في الميدان"، وعلى أساسه قبلت عروض البلدان الأربعة.

وكشفت أنها لا تستبعد إمكانية "اللجوء إلى عروض الدعم المقدمة من دول أخرى صديقة"، وهو ما لم يتم بعد مرور 5 أيام على الزلزال الذي دمر مناطق واسعة بأقاليم الحوز وتارودانت وورزازات، وسط البلاد.

وأعلنت الجزائر، الثلاثاء، أن السلطات المغربية أبلغتها برفض مساعداتها التي كانت معدة لإرسالها إلى المملكة، بحسب بيان لوزارة الخارجية.

وكانت وكالة الأنباء الرسمية الجزائرية قد ذكرت أن الجزائر خصصت ثلاث طائرات تابعة للقوات الجوية لنقل فريق تدخل وإنقاذ ومساعدات إنسانية.

وأشار البيان إلى أن وزارة الشؤون الخارجية المغربية تواصلت مع القنصل العام للجزائر بالدار البيضاء، قبيل مُنتصف ليلة أمس، حيث أبلغ مديرها العام القنصل الجزائري، بأنه وبعد التقييم، فإنّ المملكة المغربية ليست بحاجة إلى المساعدات الإنسانية المُقترحة من قبل الجزائر".

جدل بالجزائر وفرنسا

وفيما أكدت ألمانيا أنها "لا تعتقد" أن قرار رفض المغرب المساعدة مدفوع بأسباب سياسية، اعتبر وزير الخارجية الإيطالية، أنطونيو تاياني، لإذاعة "آر.تي.إل" أن الرباط اختارت تلقّي المساعدات من الدول التي تربطه بها علاقات وثيقة فقط.

واعتبرت صحيفة "الشروق" الجزائرية، أن "رفض" المغرب الالتفاتة الإنسانية من السلطات الجزائرية "التي أرادت، من دون مزايدة ولا حسابات سياسية، الوقوف ومساندة الشعب المغربي في هذه المحنة، تعرّي الكلمات الرنانة والخطابات الإنشائية"، في إشارة إلى دعوات مغربية سابقة للجزائر لفتح الحدود وتجاوز الخلافات السياسية، ووصفت الصحيفة عدم قبول المغرب للمساعدة، بأنه "سقطة إنسانية بخلفيات سياسية".

من جانبها، ذهبت مجموعة من الصحف الفرنسية في الاتجاه نفسه، معتبرة أن "رفض" المغرب للمساعدات التي عرضتها فرنسا، يرجع إلى توتر العلاقات بين باريس والرباط.

في هذا السياق، اعتبرت صحيفة "ليزيكو" الفرنسية، أن الكثير من الفرنسيين يرون أن رفض المغرب للمساعدة هو "ازدراء بفرنسا" بسبب علاقاتها المتوترة للغاية مع المغرب.

وأشار المؤرخ الفرنسي بجامعة السوربون، بيير فيرميرين، إلى أن اختيار الرباط "الاستغناء" عن باريس، يمثل "علامة سياسية واضحة على البرود الدبلوماسي بين البلدين".

ولفت في تصريحات للصحيفة الفرنسية، إلى أن الجانب الفرنسي كان سيقدم إضافة للجهود المغربية، حيث قال: "التاريخ واللغة تساعد، والفرنسيون معتادون على العمل مع المغرب".

وتمر العلاقات بين باريس والرباط بأزمات متلاحقة في السنوات الأخيرة، لا سيما بشأن ملفي الهجرة والصحراء الغربية التي تريد المغرب من فرنسا الاعتراف بمغربيتها.

وقالت صحيفة "لوبوان"، في مقال نشرته تحت عنوان "لماذا لا تقبل الرباط مساعدات من فرنسا؟"، إلى أن القرار "علامة على توتر العلاقات بين البلدين"، فيما وصفت "لوباريزيان" الموقف المغربي، بأنه "دليل على عمق التوترات" بين البلدين.

بالمقابل، عبّرت النقابة الوطنية للصحافة المغربية، عن امتعاضها من التغطية الإعلامية لعدد من وسائل الإعلام الفرنسية والجزائرية، "التي هاجمت المغرب بحُجّة عدم قبوله المساعدات التي يعرضها بلدها، وتعمدت تسييس القضية وتجييش الرأي العام الفرنسي ضد المملكة" على حد تعبيرها.

وأوضحت أكبر نقابة للصحفيين بالمغرب، أنه بالرغم من إصدار  الحكومة المغربية بيانا توضيحيا، كشفت من خلاله عن المنهجية التي يعتمدها المغرب، وإعلانها ترحيبها بكل مساعدات الدول الصديقة والشقيقة، إلا أن "جزءا من الإعلام الفرنسي واصل حملته بنشر عدد من الأخبار والرسوم الكاريكاتورية التي تحاول تصوير الدولة المغربية بطريقة توحي بالعجز والتواطؤ في منع وصول المساعدات".

ومن جهته، ندد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، بالجدل الدائر حول العلاقات بين باريس والرباط، بعدما امتنع المغرب عن قبول مساعدات عرضتها عليه فرنسا

والثلاثاء، قال ماكرون في فيديو خاطب فيه الشعب المغربي: "من الواضح أنّه يعود إلى جلالة الملك والحكومة المغربية، بصورة سيادية بالكامل، تنظيم المساعدات الدولية، وبالتالي نحن بتصرف خيارهما السيادي".

وأضاف الرئيس الفرنسي في مقطع الفيديو الذي نشره على منصة إكس (تويتر سابقا) أن "هذا ما فعلناه بطريقة طبيعية تماما منذ اللحظة الأولى، وبالتالي أود من كل السجالات التي تفرق وتعقّد الأمور في هذا الوقت المأسوي للغاية أن تصمت، احتراما للجميع". 

محددات قبول أو رفض المساعدات 

الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، عمرو الشوبكي، يرى أن  سيادة الدول وحساباتها وتقديراتها للأوضاع وللأولويات اللوجيستية والتنسيق بين فرق الإنقاذ المختلفة، هو ما ينظم المساعدات الدولية في أوقات الأزمات والكوارث.

ويوضح الشوبكي في تصريح لموقع "الحرة"، أن عدم الاستجابة لدعوات مساعدة، "لا يمثل انتهاكا للقانون الدولي ولا للأعراف بين الدول، إذ إنها مسألة سيادية وتقديرية تختلف من بلد إلى آخر".

ويبرز الشوبكي أن الحكومة المغربية أشارت بوضوح إلى أن العامل المحدد لقبول مساعدات من أربع دول، "موضوعي ويتعلق بتنسيق التدخل وتفادي حالة الفوضى التي يمكن أن تيسببها حضور كبير لفرق الإنقاذ والمساعدة"، وهو، بحسب المتحدث تفسير "تقني وفني" لموقفه لضمان الفاعلية والنجاعة، حيث لم يقل إنه يقبل أو يرفض بناء على أي اعتبارات سياسية.

في هذا الجانب، أشار خبراء إغاثة لـ"أسوشيتد برس"، أن أسباب اكتفاء المغرب بمساعدات أربع دول فقط "جزء كبير منه لوجيستي"، موضحين أنه "يمكن أن تشكل فرق الإنقاذ عائقًا أكثر من عامل مساعدة إذا اندفعت جميعا دون دعوة ولا تنسيق". 

فتح الأبواب ودخول الجميع

وأوضحت كارولين هولت، عضو الاتحاد الدولي للصليب الأحمر، أن الوصول إلى بعض المناطق التي ضربها الزلزال في المغرب، "أمر معقد للغاية"، وقالت إن "الحكومة المغربية تتخذ خطوات دقيقة فيما يتعلق بالانفتاح على المساعدات".

وتابعت: "أحد أسوأ الأشياء التي يجب القيام بها في وضع فوضوي بالفعل، هو إحداث مزيد من عدم اليقين والفوضى المحتملة، من خلال فتح الأبواب ودخول الجميع".

وأشارت إلى أن للمغرب "ذكريات سيئة عن المساعدات الدولية الفوضوية"، مشيرة إلى الأحداث التي أعقب زلزالًا مميتًا أواخر عام 2004. 

جنود في الجيش المغربي
مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب بسبتة ومليلية

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد " له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب".

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة "لاراثون" االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.