القرى الجبلية في المغرب تضررت بشدة جراء زلزال 9 سبتمبر
البعض يتخوف أن يتم استغلال هذه الثغرات من أجل تزويج فتيات هذه القرى

أثار ترويج أشخاص ممن يسمون أنفسهم بـ"مؤثرين" لتزويج الفتيات القاصرات في القرى التي تضررت بالزلزال الأخير في المغرب غضبا في البلاد.

وأكد مغاربة أن هؤلاء النشطاء "ركبوا" على الكارثة الإنسانية التي خلفها الزلزال لزيادة المشاهدات ومن أجل استغلال القاصرات "بشكل بشع"، إذ أن هناك من دعا إلى الزواج منهن بدعوى أنهن غير "مكلفات اقتصاديا"، وفق ما نقله موقع "أصوات مغاربية".

وتداول مغاربة صور وأسماء بعض الأشخاص الضالعين في الترويج لتزويج القاصرات. ويظهر مقطع فيديو أحد الشباب وهو يلتقط الصور مع فتيات قاصرات، ويسألهن عما إذا كن يتقن الأعمال المنزلية.

ويحظر الفصل 19 من مدونة الأسرة المغربية المتبناة منذ عام 2004، زواج الفتيات اللائي تقل أعمارهن عن 18 سنة، إلا أن مادتين في الفصل ذاته تتيحان للقاضي فرصة القيام باستثناءات وعدم الالتزام بهذه القاعدة

ويتخوف البعض أن يتم استغلال هذه الثغرات من أجل تزويج فتيات هذه القرى.

وطالب مدونون السلطات القضائية بالتدخل لوقف "التحرش" بالأطفال وملاحقة المروجين لما وصفوه بـ"البيدوفيليا".

واستهجن آخرون أفعال من سموهم "تُجار المآسي"، مشيرين إلى أن بعض المدونين وضعوا أيديهم على اليتامى بـ"التقبيل" و"العناق" تحت مبرر مواساتهم، وهو فعل "مستنكر"، على حد قولهم.

وكتبت مريم "يجب حماية فتيات القرى القاصرات من أصحاب بغيتك للزواج على سنة الله ورسوله القادمين من المدن الكبرى".

بدورها، تساءلت المستخدمة هبة باستغراب "أيها الشباب، هل أصابكم الجهل عندما قررتم الهجوم على القاصرات في أعمار بناتكم وهن يتيمات وتستغلون ظروفهن؟"، مضيفة "إذا كانت نواياكم حسنة فعلا، فلماذا لا تزوجون شباب تلك المناطق من أخواتكم أيضا".

ودوّن المستخدم الحسين موجهاً نداءه إلى أبناء المناطق المتضررة لحماية الأطفال هناك، قائلا إنه لا يحق لأي شخص تصوير الأطفال "تحت أي ذريعة، وأصلا لا يجب أن ينفرد الغرباء بالأطفال".

وتابع: "الشباب أولاد المنطقة تتحملون مسؤولية كبرى في حماية الأطفال والقاصرات، الحمل ثقيل لكن عليكم أن تتحملوا".

وعلق الأكاديمي المغربي، مصطفي لويزي، على هذه النقاشات منتقدا "المؤثرين" بالقول إن "عددا ممن يسمون أنفسهم مؤثرين ومؤثرات يقومون هذه الأيام بنشر طاقة جد سلبية سواء بعين المكان، أي بالمناطق الجبلية المنكوبة، أو بمواقع التواصل الاجتماعي". 

وأضاف: "المناطق الجبلية لها قيمها وثقافتها وعاداتها، يجب أخذها بعين الاعتبار في أخد الصور، في السلوك وفي نوعية الكلام الذي يرافق صوركم ولايفاتكم... لا يجب الحياد عن المهمة الرئيسية لوجودهم هناك ... لستم بصدد تصوير كليب إشهاري ... وإلا عودوا أدراجكم، فلا فائدة من وجودكم هناك". 

يُذكر أن العديد من المدونين رجعوا إلى قضية تزويج القاصرات مطالبين بعقوبات رادعة.

ومنذ فترة، تدعو المنظمات الحقوقية بإدخال تعديلات على العديد من مقتضيات مدونة الأسرة في المغرب، من بينها المقتضيات التي تتيح تزويج القاصر، مؤكدة أن "الاستثناء" الذي تُتيحه في بعض المقتضيات تحوّل إلى "قاعدة".

جنود في الجيش المغربي
مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب بسبتة ومليلية

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد " له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب".

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة "لاراثون" االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.