مبادرات إنسانية عديدة لحماية الأطفال المتضررين من زلزال المغرب
مبادرات إنسانية عديدة لحماية الأطفال المتضررين من زلزال المغرب

بين من فقد كل أفراد عائلته تحت الأنقاض ومن تابع مشاهد الدمار والألم والذعر، وجد عدد من أطفال قرى وبلدات المغرب التي ضربها الزلزال، أنفهسم أمام واقع جديد ومؤلم دون حضن دافئ ولا بيت يأويهم ويقيهم شرّ برد ليالي جبال الأطلس الكبير الشاهقة.

وطيلة الأيام التي أعقبت الزلزال، عجّت منصات التواصل الاجتماعي بفيديوهات ومنشورات توثق قصصا وحكايا مؤثرة لأطفال فقدوا كل ذويهم في الزلزال، وآخرين ما يزالون تحت وقع الصدمة النفسية بعد الزلزال القوي الذي أودى بحياة أزيد من 2991 شخص، وتسبب في دمار كبير لحق مدارسهم وأماكن لعبهم وهدم أمكنة جمّعوا فيها ذكريات سنينهم الأولى.

دعوات للمساعدة النفسية

وأثارت فيديوهات تحدث فيها عدد من الأطفال عن خسارتهم لوالديهم أو أفراد من أقاربهم تعاطفا وتضامنا واسعين، ومعها حملات ودعوات لحمايتهم ومساعدتهم، معنويا وماديا.

رئيسة منظمة  "ماتقيش ولدي"، العاملة في مجال حماية الطفولة، نجية أنور، تدعو إلى وجوب العناية بكل الأطفال الناجين من الزلزال، وذلك من خلال عملية جرد دقيقة لجميع الأطفال ضحايا الزلزال، ثم تحديد وضعيات عائلاتهم، قبل وضع خطة تعامل حسب كل طفل على حدة، بحسب وضعيته العائلية والنفسية.

وقدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" في معطيات أولية، بداية الأسبوع الحالي، أن "حوالي 100 ألف طفل قد تأثروا بالزلزال القوي" الذي دمر مناطق سكنية واسعة بأقاليم الحوز وتارودانت وشيشاوة، وسط المغرب.

في هذا الجانب كشف مدير المستشفى الإقليمي لتحناوت بإقليم الحوز، عبد اللطيف الزغادي عن ارتفاع في حالات "الصدمات النفسية" بين الأطفال المتوافدين على المستشفيات بالمناطق المتضررة، نتيجة الأحداث التي عاشوها خلال وبعد الزلزال.

ويوضح الزغادي في تصريح لموقع "الحرة"، أن غالبية الحالات تتعلق بأطفال وقاصرين مروا من تجارب قاسية خلال الزلزال، موضحا أن من بينهم من تعرض لإصابات أو من خسر فردا أو أفراد من أسرته أمام عينيه وأيضا من بقي لساعات محاصرا أو عالقا في مكان مغلق".

ويوضح الخبير الطبي: "حتى دون معايشة أي مأساة إنسانية فإن الذعر الذي يسببه الزلزال وصور الصراخ والبكاء المرتبطة به تترك ندوبا نفسية عميقة تستدعي متابعة طبية لتجاوزها".

ويكشف المسؤول الصحي أن مستشفى منطقة تاحناوت شكل وحدة للتتبع والدعم النفسي للمرضى، وخاصة منهم الأطفال، يقدم لهم خدمات الرعاية النفسية لمساعدتهم على تجاوز آثار الزلزال.

في نفس السياق، تشير نجاة أنور في تصريحها لموقع "الحرة"، إلى ضرورة تجميع الأطفال الذين فقدوا كل أفرادهم في مكان آمن غير بعيد عن موطنهم، واعتماد برنامج تأهيلي لدعمهم نفسيا والترفيه عنهم، والحرص على إعادتهم سريعا لمقاعد الدراسة لتكون مصدر إلهاء جزئي عن مآسيهم، تحت عناية شديدة وبعيدا عن تدخل كل من يريد أن يستغلهم".

"مكفولو الأمة"

وأفاد بيان الديوان الملكي، الخميس، أن العاهل المغربي أمر بإحصاء الأطفال اليتامى بسبب الزلزال، و"منحهم صفة مكفولي الأمة"، مشددا على أن "تكون الاستجابة قوية، سريعة، واستباقية مع احترام كرامة الساكنة".

ويقدم القانون المغربي للأشخاص الذين يحوزون صفة "مكفولي الأمة" التي تعطى في حالات خاصة، مجموعة من المزايا، سواء فيما يتعلق بتدريسهم وتطبيبهم أو الولوج إلى الوظائف عمومية.

وبحسب القانون المتعلق بمكفولي الأمة، فإن الصفة تمنح للأطفال المغاربة الذين يكون أبوهم أو سندهم الرئيسي قد استشهد بالمغرب أو بالخارج على إثر مشاركته في الدفاع عن حوزة المملكة أو أثناء قيامه بمهام المحافظة على السلم أو عمليات إنسانية بأمر من القائد الأعلى ورئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الملكية".

وتمنح أيضا لأبناء وأولياء من "استشهد على إثر جروح أو أمراض أصابته أو اشتدت عليه من جراء هذه الأحداث، أو أصبح عاجزا، من الناحية البدنية، عن القيام بواجباته العائلية بسبب نفس الأحداث أو فقد، إذا تبين من ظروف هذا الاختفاء والفترة التي يعود إليها، أنه استشهد في سبيل الوطن".

في هذا الجانب، تقول نجية أنور إن هذه المبادرة الملكية "حصن حصين ورعاية ملكية شاملة ستقطع الطريق بشكل نهائي أمام كل من يريد استغلال الأطفال والقاصرين الذين فقدوا أهاليهم".

تدريب ورغبة في التكفل

من جانبها، أبدت عدد من الأسر المغربية رغبتها في تبني وكفالة الأطفال الذين يتّمهم الزلزال وفقدوا أسرهم من جراء الزلزال في الدواوير والقرى النائية.

الناشطة الحقوقية، تقول إن عملية تبني الأطفال اليتامى والتكفل بهم "لها ضوابط قانونية وتمر من إجراءات قانونية صارمة من أجل ضمان حياة و بيئة هادئة وآمنة و سليمة للأطفال".

وبالتالي، تضيف أنور  "كل من له رغبة حقيقية في توفير حياة الأبوة والأمومة الحقيقيتين لهؤلاء الأطفال يجب عليه المرور من هذه القنوات القانونية وتحمل مسؤولياتهم كاملة"، داعية  الدولة أن تراقب بشكل صارم مآل هؤلاء الاطفال وأن تحرض على تبنيهم وفق الضوابط القانونية المعمول بها.

وأعلنت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة عن "تنظيم دورة تدريبية في مجال حماية الطفولة خلال الطوارئ لفائدة العاملين الاجتماعيين بمراكز المواكبة لحماية الطفولة وخلايا الطفولة والجمعيات الشريكة للوزارة المشرفة على وحدات حماية الطفولة في المناطق المتضررة من الزلزال"،

وأشارت إلى أن "هذه الدورات تهدف إلى توفير الخبرة اللازمة في مجال حماية الطفل في حالة الطوارئ، إضافة إلى المعرفة العلمية وتقنيات حماية الطفل في حالة الطوارئ".

تحذير من الاستغلال

وفي مقابل دعوات وجهود التكفل ومساعدة الأطفال المتضررين من الزلزال، أثار ترويج منشورات تتعلق بـ"تزويج الفتيات القاصرات" في القرى التي تضررت بالزلزال الأخير في المغرب غضبا واستياء واسعين، وتحذيرات لحماية الأطفال.

وتداول نشطاء صور وأسماء بعض الأشخاص الضالعين في الترويج لتزويج القاصرات. ويظهر مقطع فيديو أحد الشباب وهو يلتقط الصور مع فتيات قاصرات، ويسألهن عما إذا كن يتقن الأعمال المنزلية، حسبما نقلته منصة "أصوات مغاربية".

وطالب مدونون السلطات القضائية بالتدخل لوقف "التحرش" بالأطفال وملاحقة المروجين لما وصفوه بـ"البيدوفيليا".

وفي أعقاب هذه الدعوات، أعلنت السلطات الأمنية المغربية بمدينة الرشيدية، جنوب شرق البلاد، الخميس، عن توقيف شخص يبلغ من العمر 20 سنة، للاشتباه في تورطه في نشر محتوى تحريضي يهدد فيه بارتكاب أفعال جنسية بحق قاصرات في إحدى المناطق المنكوبة بالزلزال.

في هذا الجانب، تقول نجية أنور، إنه يجب التدخل لوقف جميع المنشورات التي يروج فيها أشخاص على منصات التواصل الاجتماعي لدعوات استغلال الأطفال والقاصرين بتلك المناطق.

وأشارت إلى أن منظمة "ماتقيسش ولدي" رصدت دعوات "لمن يريد الزواج بقاصرات أو استقدامهن للعمالة المنزلية في المدن"، مؤكدة أن "هذه سلوكيات مرفوضة أخلاقيا وقانونيا وينبغي متابعة كل من يبث ويوزع هذه المنشورات".

مبادرات إنسانية 

وفي موضوع ذي صلة، وبعد الانتشار الواسع لفيديو طفل مغربي اسمه عبد الرحيم، فقد كل أفراد أسرته؛ والده ووالدته وشقيقه وجدته، أطلق نادي ريال مدريد الإسباني، حملة لتحديد مكانه.

وكشف البرنامج الرياضي الشهير "إل شيرينغيتو" (El Chiringuito)، أن الطفل الذي ظهر في روبورتاج تلفزيوني تحدث فيه عن مأساته وأحلامه مرتديا قميص ريال مدريد، أثار تعاطفا واسعا في أوساط الرأي العام الإسباني، وخاصة بين مشجعي الفريق الملكي، وشاركه أيضا لاعبون بالفريق.

وأشار الإعلامي المخضرم والمقدم الرئيسي للبرنامج، جوزيب بيدريرول، إلى أن "ريال مدريد يقوم حاليا بعملية بحث، على أمل تحديد مكان الصبي الصغير، حتى يتمكن من مساعدته".

وفي حالة مشابهة، استقدم نادي الرجاء الرياضي، أحد أكبر الأندية الكروية بالمغرب، طفلا آخر ظهر وهو يرتدي قميص الفريق، خلال حديثه عن فقدان والديه إثر كارثة الزلزال، من أجل متابعة دراسته في أكاديمية الفريق.

جنود في الجيش المغربي
مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب بسبتة ومليلية

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد " له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب".

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة "لاراثون" االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.