العلاقات بين فرنسا والمغرب متوترة منذ أشهر
العلاقات بين فرنسا والمغرب متوترة منذ أشهر

لأشهر ظلت الأزمة المغربية الفرنسية هادئة، وتقتصر على تلميحات من وسائل الإعلام في البلدين، لكن الزلزال الأخير الذي هز المملكة أخرج التوتر الدبلوماسي بين البلدين إلى العلن.

ولم يرد المغرب بشكل رسمي على عرض المساعدة التي قدمتها باريس ساعات بعد الزلزال، كما سارع، الجمعة، إلى نفي زيارة أعلنت وزيرة الخارجية الفرنسية،كاثرين كولونا، أنها مبرمجة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرباط.

الصحيفة الفرنسية" ويست فرنس" تقول إن إعطاء السلطات المغربية الضوء الأخضر لأربعة بلدان لتقديم المساعدة واسثتناء فرنسا من ذلك، أمر يدعو للدهشة نظرا للروابط التاريخية والإنسانية بين البلدين.

وتشير الصحيفة في تحليل لها إلى أن الأمر بمثابة "صفعة دبلوماسية" و"إهانة" ردا على "إهانات" أخرى ترى الرباط أنها ضحيتها من قبل باريس. 

ومن الضروري تتبع النزاعات المتعددة التي تخللت، لمدة عامين، العلاقات الفرنسية المغربية، والتي كانت عبارة عن خليط من الخلافات الجوهرية وسوء الفهم على أعلى مستوى، بحسب التحليل.

خلافات متراكمة

أثرت قضية برنامج التجسس بيغاسوس في يوليو 2021  على العلاقات بين البلدين، بعد اتهامات للسلطات المغربية باستخدام البرنامج للتجسس على عشرات الفرنسيين من بينهم الرئيس الفرنسي، ورئيس وزرائه في ذلك الوقت إدوارد فيليب وأربعة عشر وزيرا، وهو ما نفته الرباط، ورفعت دعاوي قضائية ضد مروجيها.

وفي قضية الصحراء الغربية، تقول الصحيفة إن الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، ترك بصمته، إذ بعد اعترافه بسيادة المغرب عليها مقابل التطبيع مع إسرائيل، وضعت إدارته فرنسا في حيرة، إذ لم يعد البقاء على الحياد أو الانحياز إلى وساطة الأمم المتحدة في هذا الصراع بين الشقيقين العدوين المغاربيين، الجزائر والمغرب، خيارا سهلا.

ويقول دبلوماسي فرنسي سابق للصحيفة إن العمل مع الجزائر والمغرب في نفس الوقت، بات غير ممكنا لفرنسا.

ويشير الدبلوماسي إلى أن اختيار ماكرون منح امتيازات للجزائر كان أمرا سيئا للرباط، ولكن بعد خطوة واشنطن أصبحت الرباط  أكثر تطلبا في علاقاتها بفرنسا.

وبالنسبة للرباط، التي تمكنت من ضم إسبانيا إلى صفها، تقول الصحيفة أصبحت الصحراء الغربية خطا أحمر اللون،  حتى أن الملك محمد السادس جعلها صراحة معيارا تمييزيا لعلاقات بلاده الدبلوماسية مع حلفائها في العام الماضي.

وعلى جانب الآخر، تلوم فرنسا المغرب على عدم الامتثال لاتفاقيات ترحيل الأجانب غير الشرعيين، وقامت باريس بتقليص منح التأشيرات للمغاربة، وهو إجراء طال أيضا تونس والجزائر.

ويضاف إلى كل هذه النقاط، العلاقة الشخصية بين ملك المغرب والرئيس الفرنسي، وتقول الصحيفة إن العلاقة بينهما ليست جيدة، ولا يتواصلان هاتفيا، ويكتفيان بالرسائل.

وتتناقض هذه الخلافات مع أهمية العلاقات الثنائية بين فرنسا والمغرب، إذ يبلغ عدد الجالية في فرنسا أكثر من 1.5 مليون شخص. بينما يعيش أثر من 50 ألف فرنسي يعيشون في المغرب. 

وتختم الصحيفة بأن الكوارث مثل الزلزال غالبا ما تكون وسيلة ضغط دبلوماسية للتغلب على الأزمات العميقة في العلاقات، لكن على ما يبدو، بالنسبة للمغاربة، يتطلب الأمر أكثر من مجرد كارثة، لتجاوز الخلافات مع باريس.

يرى عباس الوردي، أستاذ القانون الدولي بالمغرب، أن تقليص التأشيرات ومنع كبار المسؤولين من دخول فرنسا، ورفض منح التأشيرات للطلبة والباحثين ضاعف من توتر العلاقات.

ويقول الوردي في حديث لموقع "الحرة" إن فرنسا حاولت الضغط على المغرب من أجل قبول المساعدات بعد الزلزال، وهو ما أزم الوضع وزاد من منسوب التوتر.

ويشير الوردي إلى أن عرض المساعدة للمغرب كان محاولة من ماكرون لتجاوز السخط من بعض النخب الفرنسية، التي انتقدت سياسته الخارجية تجاه المغرب.

نقطة أخرى قد توتر العلاقات، يقول الوردي، هي مخاطبة ماكرون المغاربة في خطاب مباشر، وهو "خطأ دبلوماسي" كررته وزيرة الخارجية الفرنسية التي أعلنت زيارة لماكرون إلى المغرب، وهو ما نفته الرباط.

وكانت وزيرة الخارجية الفرنسية، سبق أن قالت لوسائل إعلام فرنسية إن الملك المغربي والرئيس الفرنسي تبادلا الرسائل مباشرة بعد وقوع الزلزال، نافية وجود أي أزمة وأن عدم قبول المغرب للمساعدات، لا يجب أن يتم تأويله بشكل خاطئ.

وخلال مقابلة أجرتها معها القناة الإخبارية الفرنسية "ال سي اي"، الجمعة، أكدت كولونا، أن ماكرون تلقى دعوة من العاهل المغربي محمد السادس لإجراء زيارة دولة إلى المغرب.

وقالت كولونا إن "العلاقات بين فرنسا والمغرب قديمة العهد وتطبعها باعتقادي صداقة عميقة بين الشعبين".

ورد مصدر حكومي في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء بالقول إن هذه الزيارة "ليست مُدرجة في جدول الأعمال ولا مُبرمجة".

جنود في الجيش المغربي
مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب بسبتة ومليلية

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد " له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب".

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة "لاراثون" االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.