وقفة داعمة للحريات الفردية في الرباط - سبتمبر 2019
الحركة الحقوقية تناضل منذ سنوات برفع التضييق على الحريات الفردية

تخوض الحركة الحقوقية بالمغرب منذ سنوات معركة ضد ما تصفه بالتضييق على الحريات الفردية خاصة حرمان النساء من السفر وحجز غرف في الفنادق رفقة شخص آخر غير الزوج أو ولي شرعي.

والأربعاء، فتح تصريح لوزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، من جديد النقاش حول ممارسات ضد النساء سبق لمنظمة العفو الدولية أن وصفتها بأنها "حصار للنساء".

وتشتكي نساء مغربيات من عدم قدرتهن على حجز غرف في الفنادق التي في مدنهن ما لم يكن برفقة أزواجهن أو "ولي شرعي"، رغم عدم وجود قانون صريح ينص على ذلك، هو ما سبق أن وصفته ناشطات بأنه "محاصرة للنساء وقيود على سفرهن".

كما تمنع الفنادق المغربية استقبال أي امرأة ورجل بدون عقد زواج شرعي.

وطالب وهبي، بتجريم ذلك في القانون الجنائي المرتقب تعديله.

وقال وهبي في لقاء تنظمه المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان الأربعاء،  "لا يمكن أن أسال مواطنة تملك البطاقة الوطنية وفي مستوى المسؤولية لماذا تريد أن تدخل إلى الفندق وهي تسكن في نفس المدينة.. هذه جريمة يجب أن يعاقب عليها القانون"، وفق ما نقل "هسبريس".

وتابع المسؤول المغربي "كيف يمكن أن أسأل شخصين بالغين مسؤولين وأقول لهما إنه ليس من حقهما الدخول الى الفندق لأنه ليس معهما عقد زواج".

دون سند قانوني

تقول الناشطة الحقوقية، بشرى عبدو، "ليس هناك قانون أو مادة تحرم المرأة من حجز غرفة في فندق في مدينتها أو حتى مدينة أخرى وما تقوم به بعض الفنادق تعسف ليس له سند قانوني".

أما "منع امرأة ورجل بدون عقد زواج من ولوج الفندق فذلك ممنوع بالقانون بموجب الفصل 490 من القانون الجنائي"، وفق عبدو في حديث لموقع "الحرة".

وكان وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، العام الماضي قال في جواب على سؤال في البرلمان إن "مصالح وزارة الداخلية بمختلف الأقاليم والعملات لم تتخذ قرارا يمنع النساء من المبيت بالفنادق المتواجدة بمدن سكناهم".

وأكد وزير الداخلية أن "الوزارة لم يسبق لها أن أصدرت أية تعليمات لمصالحها المختصة من أجل إلزام أرباب الفنادق والمؤسسات السياحية بعدم السماح بمبيت النساء بالفنادق المتواجدة بالمدن التي تقطن بها".

وفيما تنفي السلطات المغربية إصدار تعليمات للفنادق لمنع النساء من الإقامة بمفردهن في مدن إقامتهن، يكشف تقرير لمنظمة العفو الدولية وفعاليات حقوقية محلية، استمرار هذه القرارات ومعاناة فئات من النساء من هذه الممارسات "التمييزية".

وأبرز تقرير المنظمة الدولية، يوليو الماضي المعنون بـ"محاصرة.. القيود على سفر المرأة من المحيط إلى الخليج"، تواصل القرارات التي تمنع بعض النساء من الإقامة في الفنادق المتواجدة في مدن إقامتهن بالمغرب، "إما بسبب سياسة الدولة" أو نتيجة "للممارسة العملية"، رغم  عدم استناد مثل هذه القرارات إلى أي سند في القوانين المغربية.

وتقر الناشطة عبدو أن "هناك حالات لنساء اشتكين من منعهن" وذلك رغم نفي السلطات.

هل يتغير القانون ؟

بالنسبة لعبدو في حديثها للحرة" ليست هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها وزير العدل عن ضرورة تغيير ذلك" مضيفة "وزير العدل  طرح ذلك ما من مرة في استجواباته"، دون أن يتم تغيير ذلك.

وتقول الناشطة "اليوم بالمغرب ورش تعديل القانون الجنائية مفتوح الآن والمطالبة بحذف هذا الفصل والمطالبة كذلك بتعزيز الحربات الفردية" هي من مطالب الحركة الحقوقية.

وسبق أن قالت الفنانة المغربية نورا الصقلي في أحد الحوارات أن صديقتها الفنانة سامية أقريو تعرضت لمشكلة في فندق بالدار البيضاء، توجهتا إليه خلال مشاركتهما في إحدى الجولات المسرحية، حيث قبل الفندق استضافة الأولى لأن بطاقتها الوطنية (الهوية) تشير لإقامتها في الرباط، فيما رفض استقبال الثانية، لأن هويتها تشير لسكنها بالعاصمة الاقتصادية (الدار  البيضاء).

ويضمن الدستور المغربي لعام 2011 حرية التنقل للجميع، وينص على أن "حرية التنقل عبر التراب الوطني والاستقرار فيه، والخروج منه، والعودة إليه مضمونة للجميع، وفق القانون".

الباحث والإعلامي، يوسف منصف، يرى أن "مسألة تجريم الفنادق التي ترفض استقبال مواطنين بحجة عدم الادلاء برسم الزواج الشرعي يبقى رهين بما ستقدمه التعديلات في القانون الجنائي"، متوقعا أن "يكون عنوان التعديلات الأبرز هو إلغاء تجريم العلاقات الرضائية بين البالغين إلى جانب مقتضيات أخرى".

ويتوقع منصف أن تساهم الدينامية الاجتماعية التي يعيشها المغرب كمجتمع في طور الانتقالات وعلى "رأسها الانتقال الديمقراطي كانت أهم العوامل التي ستقود لالغاء تجريم العلاقات الرضائية عبر الفصل ٤٩٠ من القانون الجنائي الذي تم وضعه قبل قرن من الزمن".

والإسلام دين الدولة في المملكة المغربية، وينصّ الفصل 490 من القانون الجنائي على أن "كل علاقة جنسية بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة الزوجية تكون جريمة الفساد، ويعاقب عليها الحبس من شهر واحد إلى سنة".

ووفق أرقام الرسميّة، قام القضاء المغربي عام 2019 بملاحقة 15192 شخصا بتهمة الدعارة و3270 بتهمة الخيانة الزوجية و283 بتهمة المثلية الجنسية و107 بتهمة الاجهاض غير القانوني. 

الناشط المغربي الراحل سعيد بنجبلي
بنجبلي عانى من مرض الثنائية القطبية

شيع، الأربعاء، جثمان الناشط والمدون المغربي، سعيد بنجبلي، ودفن بمسقط رأسه بحد ولاد فرج بإقليم الجديدة بالمغرب بعد أيام من وفاته بالولايات المتحدة الأميركية.

واشتهر بنجبلي بنضاله السياسي ونشاطه في حركة 20 فبرار أيام ما يعرف بالربيع العربي في المغرب، إذ كان من بين أوائل الداعين على المشاركة في الاحتجاجات.

وكان بنجبلي من بين مؤسسي و أبرز قادة الحركة، وعضواً في جماعة العدل والإحسان بالمغرب، قبل انتقاله للولايات المتحدة حيث دأب على إثارة الجدل بسبب مواقفه الفكرية أو السياسية أو الدينية في صفحاته على وسائل التواصل الاجتماعي.

وادعى بنجبلي في مرات النبوة والإلحاد وهو ما قد يكون مرتبطا بالاضطرابات النفسية التي كان يعاني منها.

وبعد انتقاله إلى الولايات المتحدة واستقراره في مدينة بوسطن، واجه مشاكل صحية مزمنة، إذ كان يعاني من اضطراب ثنائي القطب، وهو اضطراب نفسي يؤثر على المزاج والطاقة ويؤدي إلى تقلبات حادة بين فترات من الاكتئاب والهوس.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الإجتماعي رسالة منسوبة إلى بنجبلي، سمَّاها "رسالة وداع"، وقالوا إنه أوصى بنشرها بعد وفاته.

وقال في رسالته "أكتب لكم كلمتي هذه وأنا على فراش الموت، مختبئاً في غرفة فندق، أنتظر أن يبدأ مفعول الأدوية التي ابتلعتها قبل لحظات، وأهمها سبعون غراماً من الأسبرين وأدوية أخرى، من أجل موت رحيم، بيدي لا بيد القدر".

وأوضح في الرسالة"أؤكد لهم أن المرض هو الذي قتلني... قد أصابني اضطراب ثنائي القطب وأنا في منتصف العقد الثالث من عمري، وهو يعذبني ويتلاعب بي منذ ذلك الحين".

ووفق الرسالة "لم أترك لعائلتي مالًا للتكفل بجنازتي، فإنني أوصيكم أن تبلغوا عائلتي رغبتي في حرق جثتي، أو مساعدتهم في دفني بأميركا إن رفضوا الحرق".

وقال ناشطون إن زوجته قامت بمجهود كبير لإرجاع جثمانه إلى مسقط رأسه بالمغرب حيث دفن بحضور عدد من أقاربه وبعض أصدقائه القدامى في جماعة العدل والإحسان.