الحركة الحقوقية المغربية تناضل منذ سنوات لإجراء إصلاحات تصب في صالح حقوق المرأة
الحركة الحقوقية المغربية تناضل منذ سنوات لإجراء إصلاحات تصب في صالح حقوق المرأة

يتسنى للرجل المغربي منح زوجته الأجنبية الجنسية المغربية، لكنه لا يمنح نفس الحق للمغربية المتزوجة أجنبي، بحسب قانون للمملكة "في تمييز يجب أن ينتهي" وفق ما أكده حزب مغربي تقدم بمقترح لإنهاء "التمييز بين الرجل والمرأة" في مختلف التشريعات.

بعد سنوات من نضال الحركة الحقوقية، بات القانون المغربي يمنح الجنسية تلقائيا لأبناء الأم المغربية المتزوجة لأجنبي، لكن زوجها لا يمكنه الحصول على الجنسية المغربية لتسهيل حياته في البلاد، وفقا لناشطين.

وتزامنا مع بدء مشاورات تعديل قانون الأسرة بالمغرب، الذي يعرف محليا بـ "مدونة الأسرة"، دعا حزب الحركة الشعبية إلى مراجعة قانون الجنسية بشكل ينصف المرأة المغربية ويمكّن زوجها الأجنبي الحصول على جنسية زوجته المغربية على غرار ما يتاح لمواطني المملكة من الرجال منحه لزوجاتهم الأجانب.

وخلال لقاء نظمه فريق الحزب بمجلس النواب، الخميس، حول موضوع "المرأة والطفل في قانون الجنسية المغربي والاتفاقيات الدولية"، اعتبر الأمين العام للحزب، محمد أوزين، أن قوانين المملكة "تنكرت للمرأة المغربية"، فيما يخص إمكانية حصول زوجها الأجنبي على جنسية بلادها، وفق ما نقل موقع "هسبريس" المحلي.

وتساءل أوزين، وفق الموقع "لماذا لا يُعامل الرجل الأجنبي المتزوج بمغربية بالمعاملة التي تعامل بها الأجنبية المتزوجة بالرجل المغربي، على الرغم من أن الغاية واحدة وهي الاستقرار والاندماج في المجتمع المغربي، وعلى الرغم من أن دولا مسلمة كرّست هذا الإجراء؟".

حقوقيون رحبوا بالتعديلات المرتقبة لقانون الأسرة المعروف محليا باسم "المدونة"

"تمييز لا غبار عليه"

يقر أستاذ العلوم الدستورية، رشيد لزرق، أن هناك تقصيرا في القانون، "إذ أن الزوجة المغربية لزوج أجنبي لا يحق لها ذلك، وهو تمييز لا غبار عليه".

ويضيف لزرق في حديث لموقع "الحرة" أن "مبدأ المساواة أمام القانون في الحقوق والواجبات، بغض النظر عن الجنس، يقتضي إزالة التمييز عن المرأة، ويستوجب أن يكون الحق للزوجة المغربية نقل جنسيتها للزوج الأجنبي عبر تعديل المادة العاشرة من قانون الجنسية، كي تتلائم مع الدستور المغربي الذي أقر مبدأ المساواة بين الجنسين".

وتابع لزرق أن تحقيق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة هو عماد الخيار الديمقراطي، لذلك بات لزاما تغيير القانون.

ويستعد فريق حزب الحركة الشعبية في مجلس النواب تقديم عدد من المقترحات إلى الحكومة بشأن تعديل قانون الجنسية.

وينص الفصل العاشر من قانون الجنسية المغربي، أن المرأة الأجنبية المتزوجة من مغربي بعد مرور خمس سنوات على الأقل على إقامتهما معا في المغرب بكيفية اعتيادية ومنتظمة أن تتقدم أثناء قيام العلاقة الزوجية بطلب للحصول على الجنسية، كما أن انتهاء العلاقة الزوجية بعد الحصول على الجنسية لا يؤثر على "جنسيتها".

لكن القانون يقتصر على الرجل المغربي، ولا يذكر المرأة المغربية المتزوجة من رجل أجنبي.

تقر الناشطة المحللة، شريفة لومير، أن قانون الجنسية يحتاج إلى تعديلات تتماشى مع قضايا اليوم، لكنها ترفض "وصف عدم إمكانية منح المغربية الجنسية لزوجها الأجنبي بالتمييز".

وتقول لومير في حديث لموقع "الحرة" إن ذلك يعتبر تحاملا على القانون وربط حصول الزوج الأجنبي على الجنسية بالاندماج في المجتمع، إذ أن الاندماج "لا يحتاج إلى جنسية" بحسب تعبيرها.

وترى لومير أن هذه القضية ليست بنفس أهمية منح الأم المغربية الجنسية لأطفالها، والذي أقرته الدولة المغرية بعد نضال طويل من المنظمات الحقوقية.

بعدما كانت مضامينه محل جدل متواصل منذ إقراره عام 2004، يتجه المغرب نحو إصلاح قانون الأسرة، في أعقاب توجيه العاهل المغربي، محمد السادس، الثلاثاء، الحكومة بإعادة النظر في "المدونة" التي تطالب الحركة الحقوقية، منذ سنوات، بإدخال تعديلات وتغييرات جذرية على عدد من بنودها.

ودعا العاهل المغربي وزارة العدل والنيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى إشراك جميع الهيئات الأخرى المعنية بهذا الموضوع بصفة مباشرة، وفي مقدمتها المجلس العلمي الأعلى، وهو الهيئة الرسمية المسؤولة عن إصدار الفتاوى، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والسلطة الحكومية المكلفة بالتضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، مع الانفتاح أيضا على هيئات وفعاليات المجتمع المدني والباحثين والمختصين.

وعبرت مجموعة من المنظمات الحقوقية عن ترحيبها بالخطوة التي "طال انتظارها"، حيث حمَلت على مدى السنوات الماضية مطلب "التغيير الجذري" لبنود المدونة بشكلها الحالي، بأهداف تعزيز دور المرأة داخل الأسرة ومنحها حقوقا جديدة، فضلا عن دعواتها لمواكبة تغيرات المجتمع والالتزامات الدولية التي صادقت عليها المملكة، إضافة إلى إخراج المرأة من "الوصاية والعنف الذكوري" نحو المساواة الفعلية مع الرجل.

الحركة الحقوقية بالمغرب ترفع مطلب إصلاح المدونة منذ سنوات ـ صورة تعبيرية.
"لحظة مهمة" في المغرب.. إصلاح قانون الإسرة "لن يكون سهلا"
بعد أن كانت مضامينه في قلب جدل متواصل منذ إقراره عام 2004، يتجه المغرب نحو إصلاح قانون الأسرة، في أعقاب توجيه العاهل المغربي، الثلاثاء، الحكومة بإعادة النظر في "المدونة" التي تطالب الحركة الحقوقية، منذ سنوات، بإدخال تعديلات وتغييرات جذرية على بنودها.

وطوال سنوات تطبيق "المدونة" التي تم تبنيها في أولى سنوات حكم الملك محمد السادس، رفعت المنظمات الحقوقية المغربية مجموعة من المذكرات المطلبية إلى السلطات الحكومية المعنية، لدعوتها للتحرك من أجل تجاوز نصوص تصفها بـ"التمييزية والمكرسة للتراتبية في العلاقة بين الزوجين والحيف والعنف ضد النساء والفتيات".

وتدفع مجموعة من الأصوات الحقوقية بأن المدونة في صيغتها الحالية، تنتهك مجموعة من الحقوق الأساسية للنساء، وتسهم في تفقيرهن، وتطالب بمراجعة عدد من المقتضيات المتعلقة بالزواج والطلاق، وتزويج الفتيات الصغيرات والطلاق والولاية الشرعية على الأبناء، وصولا إلى الحضانة المشتركة، وإثبات النسب وتعدد الزوجات والإرث.

جنود في الجيش المغربي
مخاوف إسبانية من مطالبة المغرب بسبتة ومليلية

وسط وضع دولي غير مستقر بشكل متزايد، أصبحت مقارنة الجيوش موضوعا ذا أهمية كبيرة، خاصة في المناطق التي توجد فيها توترات دبلوماسية أو تاريخية، كما هو الحال بين المغرب وإسبانيا حيث توجد مدينتي سبتة ومليلية في قلب الخلاف بين البلدين.

وفي الأسابيع الماضية، أثيرت مخاوف من وضع سبتة ومليلية الخاضعتين لإسبانيا و لا يعترف المغرب بذلك، إذ نقلت وسائل إعلام إسبانية مخاوف من تصعيد المغرب المطالبة بهما.

كما اقترح الأميرال الإسباني المتقاعد، خوان رودريغيز غارات، إنشاء جيش أوروبي موحد " له دور أساسي في حماية سبتة ومليلية في حال تعرضتا لتهديدات من المغرب".

وأمام هذه المخاوف عادت المقارنة بين الإمكانيات العسكرية للمغرب وإسبانيا في حال مواجهة محتملة بين البلدين الجارين.

ولا يتم قياس القوة العسكرية لأي بلد فقط بعدد القوات، ولكن أيضًا من خلال تقنياته العسكرية وميزانية الدفاع وقدرة نشر القوات في حالات الصراع.

وينقل تقرير من صحيفة "لاراثون" االإسبانية أنه في حالة إسبانيا والمغرب، لدى كلا البلدين قوات مسلحة منظمة بشكل جيد وخصائصهما التي تعكس أولوياتها الاستراتيجية. 

تحافظ إسبانيا، كعضو في حلف الشمال الأطلسي "الناتو" والاتحاد الأوروبي، على تعاون وثيق مع الحلفاء الغربيين ولديها جيش تقني للغاية.

من جانبه، عزز المغرب قدرته العسكرية بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من ميزانية الدفاع والحصول على التسلح المتقدم ، بهدف تعزيز موقعه كقوة عسكرية في شمال إفريقيا.

القوة العسكرية

تكشف المقارنة بين جيشي إسبانيا والمغرب عن اختلافات كبيرة في القدرات العسكرية، أبرزها ميزانية الدفاع: تبلغ ميزانية إسبانيا حوالي 23 مليار دولار، مقارنة بنحو 13 مليار دولار يخصصها المغرب. 

يعكس هذا الاختلاف القدرة الاستثمارية لإسبانيا، المدعومة من اقتصادها وتكاملها في منظمات مثل الناتو والاتحاد الأوروبي.

فيما يتعلق بالجنود النشطين، أي أولئك الذين يقومون بتدريب عملي ويتم إعدادهم لحالات الطوارئ، يتجاوز المغرب إسبانيا، إذ يوجد في المملكة ما يقرب من 195 ألف جندي، مقارنة بـ 133 ألف في إسبانيا. 

الفرق المهم أيضا يتمثل في عدد جنود الاحتياط، بالمغرب عددهم يصل إلى 150 ألف جندي، فيما إسبانيا لا يتجاوز 15 ألف جندي.

المعدات العسكرية

فيما يتعلق بالمعدات العسكرية، تبرز إسبانيا في المجال الجوي، مع أسطول من 461 طائرة، والتي تشمل طائرات قتالية متقدمة مثل Eurofighter Typhoon.

المغرب، من ناحية أخرى، لديه 260 طائرة ، من بينها F-16 ، التي اقتناها في السنوات الأخيرة كجزء من تحديثها العسكري.

في القوة الأرضية ، تتغير المعطيات. يتقدم المغرب في عدد الدبابات، مع 903 دبابة بما في ذلك أبرامز M1 الحديثة، مقارنة مع 317 دبابة في إسبانيا، والتي تشمل نماذج مثل الفهد 2E. 

ومع ذلك ، تتجاوز إسبانيا المغرب في المركبات المدرعة، مع حوالي 17000 وحدة ، مقارنة بـ 7000 وحدة في المغرب.

من حيث القوة البحرية ، تضم إسبانيا ما مجموعه 152 سفينة، بما في ذلك خوان كارلوس الأول، واثنين من الغواصات الفئة S-80 وأحد عشر فرقاطة. فيما يمتلك المغرب 111سفينة ما يسمح له بالحفاظ على وجود كبير في مياهه الإقليمية.

تتجاوز إسبانيا أيضًا المغرب من حيث الخدمات اللوجستية، مع وجود عدد أكبر من الموانئ والمطارات الاستراتيجية، وكذلك قدرة الوصول إلى الموارد الطبيعية الرئيسية لصيانة قواتها المسلحة. تتيح هذه الميزة اللوجستية لإسبانيا نشر العمليات العسكرية والحفاظ عليها بشكل أكثر كفاءة.

من سينتصر في حالة الحرب؟

على الرغم من أن المغرب حقق تقدمًا كبيرًا في قدرته العسكرية، وزيادة ميزانيته وتحديث معداته، فإن إسبانيا تحافظ على ميزة واضحة في التكنولوجيا والقدرة البحرية، وكذلك في دعم حلفائها الغربيين. 

في المواجهة الافتراضية، يمكن للتفوق التكنولوجي والاستراتيجي لإسبانيا أن يغير التوازن لصالحها.

لكن مع ذلك يبقى هذا السيناريو غير دقيق، لأن نتيجة الصراع تعتمد على عوامل متعددة، مثل الاستراتيجية والتحالفات الدولية، وفق التقرير.