أسفرت الأبحاث التي باشرتها عناصر الشرطة القضائية لمدينة فاس عن كشف تورط بعض الموقوفين في التوسط لبيع أطفال حديثي الولادة بتواطؤ مع أمهات عازبات
أسفرت الأبحاث التي باشرتها عناصر الشرطة القضائية لمدينة فاس عن كشف تورط بعض الموقوفين في التوسط لبيع أطفال حديثي الولادة بتواطؤ مع أمهات عازبات

أمرت النيابة العامة بمحكمة الاستئناف في مدينة فاس تمديد احتجاز حوالي 30 شخصا تم توقيفهم في قضية تخص الاتجار بالرضع والابتزاز والتلاعب في تقديم خدمات طبية بعدد من المستشفيات العمومية بفاس، في حين أكد مصدر للحرة أن هذه العملية الأمنية تعد من الأكبر في قطاع الصحة.

وقال مصدر من نقابات الصحة للحرة، رفض ذكر اسمه وصفته لأن القضية معروضة أمام القضاء: "إنها إحدى أكبر العمليات الأمنية المتعلقة بقطاع الصحة بسبب تورط أطباء وحراس أمن خاص وممرضين فيها".

وأضاف أن العملية الأمنية "تندرج في إطار حملات تطهيرية ضد الفساد وسيكون لها انعكاسات إيجابية على خدمات قطاع الصحة".

وضمن هؤلاء المعتقلين حوالي 18 حارس أمن خاص وطبيب وممرضان، ومجموعة من مهنيي الصحة بالمدينة، وذلك إلى جانب وسطاء.

وكان الأمن المغربي بمدينة فاس بتنسيق خلال اليومين الماضيين قد أوقف المتهمين، على خلفية الاشتباه في تورطهم في ممارسة الابتزاز والتلاعب في عملية الاستفادة من الخدمات الطبية العمومية والاتجار بالرضع حديثي الولادة.

وأسفرت الأبحاث التي باشرتها عناصر الشرطة القضائية لمدينة فاس عن كشف تورط بعض الموقوفين في التوسط لبيع أطفال حديثي الولادة بتواطؤ مع أمهات عازبات بمقابل مادي تقدمه الأسر التي ترغب في التكفل بالأطفال المتخلى عنهم.

ويشتبه في تورط البعض الآخر في ابتزاز المرضى وعائلاتهم مقابل الحصول على مواعيد للفحص والتشخيص أو الزيارة، والوساطة في إجراء عمليات الإجهاض.

وتشير إجراءات البحث كذلك إلى التلاعب في المواعيد الطبية وسرقة وتبديد مستلزمات طبية وأدوية صيدلانية وعرضها للبيع.

ومكنت عمليات التفتيش في منازل بعض الموقوفين عن العثور على أدوية لا تسلم إلا بناءً على وصفات طبية، وأخرى غير قابلة للبيع ومعدات طبية ومبالغ مالية.

قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس
قوات من بعثة المينورسو في الصحراء الغربية - فرانس برس

يثير النزاع بشأن الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو توترا سياسيا وعسكريا في المنطقة المغاربية، رغم المساعي الأممية للتوصل إلى حل سلمي.

وفي هذا الصدد شرع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، هذا الأسبوع، في جولة جديدة بالمنطقة، وذلك عشية المشاورات غير الرسمية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المرتقبة منتصف شهر أبريل من السنة الجارية.

واستهل المبعوث الأممي زيارته للمنطقة بلقاء مع وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة في الرباط، واستعرض الوفد المغربي خلال اللقاء "الديناميكية الدولية الداعمة لمغربية الصحراء وللمبادرة المغربية للحكم الذاتي"، وفق بيان للخارجية المغربية.

وأشار البيان إلى أن الوفد المغربي "جدد التأكيد على دعم المملكة لجهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي واقعي، وبراغماتي ومستدام على الأساس الحصري للمبادرة المغربية للحكم الذاتي".

وكانت الأمم المتحدة عينت ستافان دي ميستورا، مبعوثا خاص للصحراء الغربية في أكتوبر 2021.

وتسيطر الرباط على ما يقرب من 80% من هذه المنطقة وتقترح منحها حكماً ذاتياً تحت سيادتها، فيما تدعو جبهة البوليساريو إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير برعاية الأمم المتحدة نصّ عليه اتفاق وقف إطلاق النار المبرم عام 1991.

وشهد النزاع حول الصحراء الغربية تطورات إقليمية في السنوات القليلة الماضية، آخرها الاعتراف الفرنسي بالطرح المغربي في إطار "مبادرة الحكم الذاتي" في نهاية يوليو 2024، وذلك على خطى إسبانيا التي اعترفت بـنفس الطرح سنة 2022، كما سبق للولايات المتحدة الاعتراف رسميا، خلال العهدة السابقة للرئيس ترامب، بـ"مغربية الصحراء".

"إنهاء" مسار التسوية الأممية

وفي تعليقه على الجولة الأممية الجديدة، يرى عضو المجلس المغربي للشؤون الخارجية، أحمد نور، أن دي ميستورا أثبت "فشلة في ملف الصحراء، كما أثبت فشله في سوريا"، مشيرا إلى وقائع عدة، أبرزها طلبه من المغرب توضيحات حول مقترح الحكم الذاتي، واعتبر المتحدث أن هذا الطلب "إهانة" لمجلس الأمن الذي ظل يعتبر المقترح "جاد وواقعي ويحظى بالمصداقية".

كما انتقد أنور في حديثه لـ "الحرة" عودة دي ميستورا إلى مقترح "تقسيم الصحراء الذي رفضه المغرب بعدما قدمه الرئيس الجزائري الأسبق، عبد العزيز بوتفليقة للمبعوث الأممي جيمس بيكر سنة 2002".

وأشار المتحدث إلى أنه على دي ميستورا الاعتراف في تقريره بأن مسار التسوية الأممية في الصحراء الغربية قد "انهار"، عقب إعلان جبهة البوليساريو في ديسمبر 2020 تنصلها من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991 والعودة إلى حمل السلاح، مما يعني، وفق المصدر، أن التسوية الأممية "ميتة وملغاة".

وعليه فإن ما يتطلع إليه المغرب، حسب تصريح أحمد نور، هو "إنهاء مسار التسوية الأممية"، متوقعا استقالة دي ميستورا مباشرة بعد اجتماع مجلس الأمن، و"إنهاء مهمة البعثة الأممية (المينورسو)، وعودة اللاجئين من مخيمات تيندوف".

خطوات "أكثر جرأة"

لكن بالنسبة للجزائر فإنها تتطلع، حسب الخبير في القانون الدولي والدستوري، موسى بودهان إلى أن"تدعم جولة دي ميستورا مساعي الأمم المتحدة الرامية لإيجاد مخرج للنزاع المستمر منذ نصف قرن بالمنطقة، بما يحفظ للشعب الصحراوى حقوقه".

وأضاف بودهان لـ"الحرة" أن الجزائر تتطلع إلى خطوات أممية "أكثر جرأة، لتسريع وتيرة الحل الأممي، وضمان الحقوق الفردية والجماعية لأبناء الشعب الصحراوي بواسطة رقابة أممية على حقوق الانسان".

كما أفاد المتحدث أن المطلوب من المبعوث الأممي الأخذ بعين الاعتبار "قرارات المحاكم الأوروبية التي منعت الاستغلال غير القانوني لثروات الصحراء الغربية وشعبها من طرف المغرب وبعض شركائه الأوروبيين الذين يسعون إلى الاستثمار في قطاعات المعادن والصيد البحري".

وبرأي الخبير الجزائري، فإن دي ميستورا تنتظره "مهام كثيرة" في سياق تجسيد متطلبات السيادة الدولية، على حد تعبيره.