مشهد من فيلم"علي زاوا". مصدر الصورة: إدارة الفيلم
مشهد من فيلم"علي زاوا". مصدر الصورة: إدارة الفيلم

نعى العديد من مستخدمي المنصات الاجتماعية بالمغرب، الثلاثاء، منعم كباب، أحد أشهر الممثلين الذين جسدوا معاناة أطفال الشوارع بالمغرب في الفيلم السينمائي الشهير "علي زاوا" (عام 2000)، ما أعاد من جديد النقاش حول معاناة هذه الفئة من المجتمع.

وقالت وسائل إعلام محلية إن السلطات الأمنية عثرت على جثة كباب (عمره حوالي 30 سنة)، الذي جسد دور "كويتا" في الفيلم، بالقرب من إحدى السكك الحديدية بالدار البيضاء وذلك بعد أيام من اختفائه في ظروف غامضة.

وكان "كويتا" واحدا من أطفال الشوارع الذين استعان بهم مخرج العمل، نبيل عيوش، عام 2000 لتجسيد معاناة هذه الفئة من المجتمع، وحظي دوره بتقدير كبير من الجمهور والنقاد.

ونعى عيوش وفاة "كويتا" في منشور له على انستغرام، ووصف رحيله بـ"المؤلم".

وعاد المخرج لآخر لقاء جمعه بالراحل قبل عامين، قائلا إنه فرح لرؤيته متزوجا وسعيدا.

ويحكي فيلم "علي زاوا"، الذي انتج عام 2000، قصة أربعة أطفال دون العاشرة من عمرهم مشردين في شوارع الدار البيضاء، وسلط  الضوء على قصة الطفل علي ذي الأحلام والطموحات الكبيرة لوصف معيشة هذه الفئات، ويقدم من خلال تجارب الأطفال الأربعة نقدا لاذعا للسلطة والمجتمع.

وحاز العمل الفني أشهرا بعد عرضه على 44 جائزة من عدد من المهرجانات السينمائية الدولية والمحلية، أبرزها الجائزة الكبرى لأفضل فيلم في مهرجان ستوكهولم السينمائي الدولي عام 2000، وجائزة الجمهور في المهرجان المتوسطي ببروكسل، وجائزة الفيلم الأفريقي في مهرجان تورنتو السينمائي خلال ذات السنة.

وبعد مرور 20 عاما على إنتاجه، أعلن في أكتوبر عام 2022 عودة "علي زاوا" إلى القاعات السينمائية المغربية في نسخة جديدة تعتمد على تقنية عرض عالية الدقة 4K.

حزن وانتقاد

وخلفت وفاة منعم كباب حالة من الحزن بين كثير من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الذين نعوه وانتقدوا في الوقت نفسه وضع آلاف من أطفال الشوارع بالمغرب.

ووصفت الصحفية إكرام زايد وفاة كباب بـ"النهاية المأساوية"، قائلة إنها تشبه "إلى حد كبير واقع حاله قيد حياته، وتتماهى مع شخصية +كويتا+ التي جسدها في أول وآخر مشاركة له في فيلم علي زاوا".

نهاية مأساوية للشاب منعم كباب تشبه إلى حد كبير واقع حاله قيد حياته، وتتماهى مع شخصية "كويتا" التي جسدها في أول وآخر د...

Posted by Ikram Zaid on Wednesday, October 30, 2024

وتابعت "محزن جدا أن تنتشل هذه النماذج من مرارة واقعها اليومي وقساوته، وتتذوق بعضا من حلاوة الدنيا وتحلم في ظل الأضواء وعدسات المصورين وبهاء السجادات الحمراء للمهرجانات، قبل أن تستيقظ بعد حين وتعود إلى حياتها الاعتيادية البئيسة".

ونعى عصام الحمداوي بدوره الراحل، لافتا إلى أنه "ولد مشردا ومثل مشردا وودعنا وهو مشرد".

وانتقد مدون آخر "استغلال" طاقم فيلم "علي زاوا" لمنعم ولزملائه المشردين في العمل الفني، بينما حصلوا، وفقه، على الأرباح.

وفاة الممثل "منعم كباب" الذي جسد شخصية "كويتا" في فيلم "علي زاوا" حيت تم العثور على جثته قبل أيام مرمية في مكان مهجور قرب السكة الحديدية، وهذا يبرهن على أن الممثل : - عاش بلا مأوى كما هو الحال في الفيلم. - لم يكن يمثل أو يجسد دورا بل كان متشرد وكان يبين لنا حياته الحقيقية ومعاناته. - تم استغلاله ولم يستفد أي شيء من هذا الفيلم وأن أصحاب الفيلم أخذوا الأرباح واحتكروا الممثل الذي أتى بالنجاح. وزيد وزيد... نستنتج أن السينما في المغرب لم تستطع حتى تغيير واقع ممثليها فما بالك بتغيير الواقع المغربي.

Posted by ‎ولد لبلاد‎ on Tuesday, October 29, 2024

وقال إن الراحل "لم يكن يمثل أو يجسد دورا بل كان متشردا وكان يبين لنا حياته الحقيقية ومعاناته (...) نستنتج أن السينما في المغرب لم تستطع حتى تغيير واقع ممثليها فما بالك بتغيير الواقع المغربي".

وانصب النقاش على صعيد آخر على معاناة أطفال الشوارع بالمغرب، الذي يعد فيلم "علي زاوا" أول عمل فني مغربي تطرق لها بالمغرب.

وتفاعلا مع هذا النقاش، لفت مدون إلى "العالم الموازي" الذي جسده "كويتا" في العمل الفني والذي يواجه فيه أطفال صغار الحياة "وجها لوجه".

داك كويتا اللي ف علي زاوا قالو مات الصراحة عالي زاوا من افضل الافلام المغربية اللي كان خصها شهرة عالمية خاصة ان الممتلين...

Posted by Marouane Moumen on Tuesday, October 29, 2024

بدوره، تحسر مدون آخر لاستمرار معاناة أطفال الشارع رغم تسليط الفيلم الضوء على جزء كبير منها، لافتا إلى أن العمل الفني "حقق نجاحا كبيرا ومداخيل مهمة إلا أن وضعية هذه الأطفال لم تتغير". 

واش عقلتو عليه هذا هو الطـفل "منعم كباب" لي جسد دور "كويتا" الطـفل المشرد في فيلم "علي زوا" الفيلم المغربي الشهير لي...

Posted by partchissi pro Alae on Tuesday, October 29, 2024


بين 30 و50 ألفا

ولا توجد أرقام رسمية حول عدد الأطفال في وضعية الشارع بالمغرب إلا أن تقارير بعض المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية تقدر عددهم بما بين 30 و50 ألف طفل.

ونص الدستور المغربي على سهر الدولة على حماية الأطفال بغض النظر عن وضعتهم العائلية، وجاء في الفصل الـ32 منه على أنه "تسعى الدولة لتوفير الحماية القانونية والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال، بكيفية متساوية، بصرف النظر على وضعيتهم العائلية".  

ونص الفصل على أن "التعليم الأساسي حق للطفل وواجب على الأسرة والدولة".

وكشفت دراسة سابقة أعدتها وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية عام 2017 أن 84 في المائة من أطفال الشارع بالمغرب تتجاوز أعمارهم 15 عاما و14 في المائة منهم ما بين 10 و15 عاما فيما 2 في المائة منهم تقل أعمارهم عن 10 سنوات.

وأكدت الوزارة في تقرير صدر عام 2020 استفادة 632 طفلا، 166 منهم إناث من خدمات الاسعافات الاجتماعية بكل من الدار البيضاء ومكناس (وسط) وطنجة (شمال).

استفحال وانتهاكات

بدوره، قال المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي (مؤسسة رسمية) في تقرير صدر عام 2016 إن هذه الفئة "عرضة لمختلف أنواع الانتهاكات التي تطال حقوقهم، وهم يتعرضون للعنف بمختلف أشكاله".

وإلى جانب ذلك، أوضح التقرير أن هذه الفئة تواجه "صورا قدحية وأحكاما جاهزة"، وقال إن أطفال الشارع غالبا ما يوصفون بـ"أولاد الزنا واللقطاء ولا ينظر إليهم كأطفال انتهكت حقوقهم".

ويزيد عدد مؤسسات رعاية الطفولة بالمغرب عن 100 مؤسسة تغطي مختلف جهات البلاد وبلغ مجموع المستفدين منها 9390 مستفيدا، وفق معطيات نشرتها وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة العام الجاري.

وفي المقابل، تسجل الجمعيات الحقوقية استمرار معاناة هذه الفئة الاجتماعية رغم التطمينات التي تقدمها الحكومة بين فينة وأخرى.

وأفادت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في تقرير صدر عام 2023 بـ"استفحال" هذه الظاهرة، مؤكدة أن عددهم "يتزايد باستمرار ويصيرون عرضة للاستغلال الجنسي والتسول والاتجار بهم واختطافهم، على الرغم من وجود مراكز لحماية الطفولة التي تفتقد للمعايير الدولية كمراكز ايواء الاطفال بسبب عدم توفيرها للغداء الكافي والملبس والسكن والرعاية الصحية والتعليم المناسب".

المصدر: الحرة

 

 تونس اتخذت في السابق موقف الحياد من قضية الصحراء الغربية
الأزمة مع المغرب بدأت منذ استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد لزعيم "البوليساريو"

جاء تعيين الملك محمد السادس لحسن طارق رئيسا لمؤسسة "وسيط المملكة"، مؤخرا، لينهي رسميا مهامه كسفير للمغرب في تونس، دون الإعلان عن تعيين خلف له. وذلك بعد أكثر من عامين على استدعائه للتشاور، مما يثير تساؤلات حول استمرار "التوتر" في العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

إذ يأتي هذا القرار في سياق أزمة دبلوماسية بدأت منذ استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد لزعيم "البوليساريو" في أغسطس 2022، وهي الخطوة التي اعتبرتها الرباط انحيازا ضد مصالحها الاستراتيجية. ومنذ ذلك الحين، لم تصدر أي مؤشرات رسمية عن نية المغرب إعادة سفيره إلى تونس.

ورغم محاولات تونس التقليل من حدة التوتر، من خلال تصريحات رسمية واجتماعات دبلوماسية محدودة، إلا أن الرباط لم تظهر أي بوادر لتطبيع العلاقات. حتى إن تجاهل العاهل المغربي إرسال برقية تهنئة للرئيس التونسي في عيد الاستقلال الأخير عزز هذا "الجمود".

تعيين طارق على رأس مؤسسة دستورية يطرح تساؤلات جوهرية حول دلالاته السياسية، وهل يعكس رفض المغرب لأي تقارب مع تونس بسبب موقفها من قضية الصحراء؟ وما السيناريوهات المحتملة لمستقبل العلاقات بين البلدين في ظل هذا التوتر المستمر؟

"استمرار الأزمة"

وفي تعليقه على هذه التساؤلات، يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة فاس بالمغرب، إسماعيل حمودي، أن تعيين حسن طارق على رأس مؤسسة "وسيط المملكة" ليس بالضرورة مؤشرا على رفض المغرب لأي تقارب مع تونس. معتبرا أن هذه الخطوة مرتبطة بدينامية داخلية، على غرار ما حدث مع تعيين سفراء سابقين في مناصب داخلية خلال أزمات دبلوماسية.

ويتابع حمودي حديثه لموقع "الحرة"، مؤكدا أن الأزمة الدبلوماسية بين المغرب وتونس قائمة منذ استدعاء طارق في 2022، ولا توجد أي بوادر لحل قريب. وقال: "الوضع السياسي التونسي يتسم بالغموض والانقسام، ما جعلها تفقد موقعها التقليدي كدولة محايدة في النزاع المغربي الجزائري".

ويعتبر حمودي أن تحول تونس إلى "دولة تابعة للجزائر" هو السبب الرئيسي لاستمرار القطيعة، موضحا أن المغرب لن يقبل باستعادة العلاقات إلا إذا عادت تونس إلى موقعها السابق كدولة محايدة. وأن الحفاظ على علاقات متوازنة مع المغرب والجزائر هو الخيار الأنسب لتونس على المدى البعيد.

ويشير المحلل السياسي المغربي إلى أن "استمرار الرئيس قيس سعيد في الحكم يعني استمرار الأزمة، حيث فقد القدرة على المناورة أو التراجع عن موقفه. لذا، فإن الجمود الحالي في العلاقات بين الرباط وتونس سيظل قائما إلى حين حدوث تغيير سياسي في تونس، ربما مع رئيس جديد".

"علاقات بدون روح"

ومن جانبه، يرى المحلل السياسي التونسي صلاح الدين الجورشي، أن تعيين حسن طارق لا يبدو مرتبطا بشكل مباشر باستمرار القطيعة بين المغرب وتونس، مستدركا "إلا أن العلاقات بين البلدين تتسم بعدم وجود أي رغبة لدى قيادتي البلدين في إعادة تنشيط التعاون الدبلوماسي أو إزالة التوتر القائم".

ويضيف الجورشي في تصريح لموقع "الحرة"، أن قرار المغرب بعدم تعيين سفير جديد في تونس وعدم إرسال برقية تهنئة بمناسبة عيد استقلالها يعكس حالة "الركود السياسي" بين البلدين. وقال "يبدو أن العاهل المغربي تعمّد ذلك، باعتبار أن العلاقات الثنائية لا تشهد أي تقدم يستدعي خطوة دبلوماسية جديدة".

وفي المقابل، يؤكد الجورشي أن العلاقات التونسية الجزائرية مستمرة في التوثق منذ أن اختار الرئيس قيس سعيد التحالف الكامل مع الجزائر على حساب المغرب. لافتا إلى عدم وجود أي مؤشرات على إمكانية حدوث تغيير في هذا الاتجاه في المستقبل القريب.

ويوضح المحلل السياسي التونسي أنه "بسبب غياب أي مبادرة من الطرفين، تظل العلاقات بين المغرب وتونس باردة وبدون روح"، مستبعدا حدوث انفراج قريب في الأزمة الدبلوماسية القائمة مع استمرار التوتر الناتج عن موقف تونس من قضية الصحراء ودون تغير جذري في مواقف البلدين.