ترامب وهاريس تبادلا الاتهامات في عدة ملفات داخلية وخارجية خلال المناظرة الأولى لهما
ترامب وهاريس تبادلا الاتهامات في عدة ملفات داخلية وخارجية خلال المناظرة الأولى لهما

تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة معقدة مع مرور عام على اندلاع الحرب في غزة، وسط صراع يزداد حدة، يأتي قبل أسابيع قليلة من الانتخابات الأميركية، التي يتنافس فيها المرشحان الجمهوري دونالد ترامب والديمقراطية كامالا هاريس.

ورغم حرب لا تزال مستمرة في قطاع غزة منذ عام كامل، إثر هجوم غير مسبوق لحماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر الماضي، فقد تصاعدت الأحداث خلال الأسابيع الأخيرة، حيث طالت الحرب لبنان، فيما توشك إسرائيل أن توجه ضربات "قوية" لإيران، بعدما أطلقت عليها الأخيرة نحو 200 صاروخ، مطلع الشهر الجاري.

ومع اقتراب الخامس من نوفمبر، تتجه الأنظار إلى أميركا في انتظار من سيتم اختياره لقيادة البلاد، وسط تحليلات للسياسات المرتقبة للمرشحين، وتكهنات بشأن من منهما قد يكون أكثر قدرة على تهدئة التوترات.

يذكر أن كلا من هاريس وترامب أكدا دعمها الواضح والتزامهما بأمن إسرائيل، لكن الديمقراطية كانت توجه مثل إدارتها الحالية برئاسة جو بايدن، انتقادات قوية لإسرائيل بسبب عدد الضحايا المدنيين والدمار الكبير في غزة، أما الجمهوري فطالما صرّح بأنه لو كان رئيسا "لما شهدت المنطقة كل هذا التصعيد".

من المفضل لكل طرف؟

تهدد إسرائيل بشن ضربة قوية ضد إيران ردا على إطلاقها الصواريخ الباليستية ضد أراضيها، بجانب دعمها للمجموعات المسلحة التي تستهدف إسرائيل في المنطقة، بداية من حماس ومرورا بحزب الله في لبنان ثم الحوثي في اليمن بجانب جماعات مسلحة أخرى في العراق وسوريا.

وكان الرئيس الأميركي قد حث إسرائيل، الجمعة، على عدم استهداف منشآت نفطية إيرانية، مؤكدا أنه يعمل على حشد دول العالم لتفادي اندلاع حرب شاملة في الشرق الأوسط.

وقال بايدن، الذي تشغل هاريس منصب نائبته، ما يعني تبنيها أفكارا مشابهة بهذا الشأن: "لو كنت مكانهم، كنت سأفكر ببدائل غير ضرب حقول النفط".

لكن ترامب صرح بشكل معاكس تمامًا، وقال إن على إسرائيل "ضرب" المنشآت النووية الإيرانية، وذلك خلال فعالية انتخابية له في ولاية ساوث كارولاينا، تعليقا على تصريحات بايدن.

وتسببت التصريحات الأميركية والجدل حول إمكانية استهداف حقول نفطية في قلق بأسواق النفط. وقال ديفيد دي روش، وهو مسؤول سابق بوزارة الدفاع الأميركية وخبير معني بسياسات دول الخليج، لوكالة رويترز: "لست متأكدا من أن هذا (ارتفاع أسعار النفط العالمية) سيكبح جماح الإسرائيليين".

واعتبر أن إسرائيل "قد تنظر إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية على أنه فائدة للحملة الانتخابية للرئيس السابق، ترامب".

وصار رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، في الآونة الأخيرة، "أكثر انحيازا" للحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب، مقارنة بالحزب الديمقراطي، حسب رويترز.

كامالا هاريس

من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية الفلسطيني، أيمن الرقب، أن "الرئيس المقبل للولايات المتحدة أمر لن يهم الفلسطينيين كثيرا حاليا". وأضاف "ترامب أصبح واضحا للفلسطينيين بعدما عرض خلال رئاسته ما عرفت بصفقة القرن، التي تتضمن مصادرة حقوق الشعب الفلسطيني، وبالتأكيد لا يفضله الفلسطينيون".

بدوره، قال المحلل الإسرائيلي يوآب شتيرن، إن هاريس بشكل عام "ستواصل سياسة الإدارة الحالية في التعامل مع الحرب، لكنها تختلف عن بايدن الذي لديه تاريخ طويل جدا من الوقوف مع إسرائيل، ويعرفها جيدا منذ سنوات".

وأوضح للحرة: "قد تسلك مسارا انتقاديا بشكل أكبر لإسرائيل، خصوصا فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني والعربي بشكل عام، لكن بالنهاية فإنها أكدت التزامها بأمن إسرائيل".

وتابع: "ترامب مسألة مختلفة لأنه يقف إلى جانب إسرائيل، لكن مشكلته هو أنه لا يمكن توقعه، فربما يتخذ قرارات مفاجئة للإسرائيليين أنفسهم، ولا توجد خطوط حمراء لديه. يمكنه اتخاذ قرار مفاجئ معتمدا على الواقع كما يراه هو في لحظة معينة. يمكنه اتخاذ قرارات ربما لا تتوافق مع مصلحة إسرائيل".

وأكد شتيرن أن الحديث عن أن ترامب "مفضّل للإسرائيليين"، "ليس صحيحا بنسبة مئة بالمئة".

ترامب ذكر أنه يجدر على إسرائيل ضرب منشآت إيران النووية

ولم يتطرق ترامب بقوة إلى التصعيد الأخير بين إسرائيل وحزب الله وإيران، واكتفى بإصدار بيان لاذع في بداية الأسبوع، محملا بايدن وهاريس مسؤولية انفجار التوترات، قبل حديثه عن ضرب منشآت إيران النفطية.

المحللة السياسية الأميركية، إيرينا تسوكرمان، قالت إن "ترامب مهووس بفكرة إبرام صفقة جديدة مع إيران، والحصول على الفضل في اتفاقات أبراهام، لكنه لا يهتم بالجوهر أو القضايا طويلة الأمد".

وأشارت في تصريحات لموقع "الحرة"، إلى أن "هاريس تتصرف في الغالب انطلاقا من اعتقادها بأن الضغط على إسرائيل سيحل القضايا مع الفلسطينيين أو إيران، دون التطرق إلى تدخلات إيران أو الفساد في الحكم الفلسطيني أو دور روسيا والصين في المنطقة".

من يملك مفتاح خفض التوتر؟

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الإثنين، أن الولايات المتحدة سترسل "بضعة آلاف" من القوات الإضافية إلى الشرق الأوسط لتعزيز الأمن والدفاع عن إسرائيل، إذا لزم الأمر، وفق أسوشيتد برس.

جاء ذلك عقب الضربات الأخيرة في لبنان، واغتيال إسرائيل زعيم حزب الله، حسن نصر الله.

وينضم الأفراد الجدد إلى أسراب من الطائرات المقاتلة من طراز "إف- 15 إي سترايك إيغل"، و"إف -16"، و"إيه- 10"، و"إف- 22"، والأفراد اللازمين لقيادتها وتشغيلها.

واعتبرت تسوكرمان أن "السبب الرئيسي الوحيد للتصعيد في الشرق الأوسط هو الافتقار الملحوظ للردع من جانب إسرائيل والولايات المتحدة، وغياب دور واشنطن القيادي بشكل عام، في ظل نشاط إيران ووكلائها".

وأوضحت أن "أيا كان الرئيس المقبل للولايات المتحدة، فيجب أن يتحرك بسرعة لاستعادة قوة الردع، ما يعني الاستخدام القوي للموارد الأميركية لبث الخوف فيما يسمى بمحور المقاومة بأكمله.. وإرسال رسالة مفادها أن مواجهة أميركا أو حلفائها سيُواجه بقوة فعلية".

ولا يرى أي من المحللين أن هاريس أو ترامب سيكون قادرا بشكل كبير على فرض تهدئة، لكن في الوقت ذاته خرج تقرير لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، ليشير إلى استمرار محاولات الوصول لهدنة وإطلاق سراح الرهائن في غزة.

وكشفت "هآرتس" أن مسؤولين في حكومة نتانياهو، "يدرسون إمكانية التوصل إلى صفقة تفضي لإطلاق سراح الرهائن، تشمل السماح بخروج زعيم حماس، يحيى السنوار، من قطاع غزة.

وسمي السنوار على رأس المكتب السياسي لحماس في أغسطس، خلفا لإسماعيل هنية، الذي قتل في طهران في 31 يوليو، في عملية نُسبت لإسرائيل. ولم يظهر السنوار علنا منذ اندلاع الحرب في القطاع.

الحملة الإسرائيلية أدت إلى مقتل أكثر من 41800 فلسطيني في غزة

من جانبه، قال الرقب إن "الأميركيين لم يمارسوا ضغطا على إسرائيل للتهدئة. ولن يكون هناك فرق مهم بين هاريس أو ترامب".

وأشار المحلل الفلسطيني في حديثه لموقع "الحرة"، إلى أنه بالنسبة لبعض الدول العربية "كل له مصالحه"، موضحًا أن "هناك من يفضلون الجمهوريين ولا يحبذون الديمقراطيين، لأنهم يميلون لدعم الحراك والثورات مثل ما يعرف بالربيع العربي".

لكنه حذر من أن ترامب "له جنوح خاص، إذ قد يفكر بصدام مع إيران. ربما يهدئ جبهة غزة، لكن يشعل جبهة طهران".

وللصراع في الشرق الأوسط دور إلى حد كبير في حملات الانتخابات الرئاسية الأميركية، فتصاعد حدة التوتر الآن، قد تؤثر على نتيجة اقتراع نوفمبر، وفق فرانس برس.

وتجد هاريس نفسها في وضع حساس تحاول فيه الحفاظ على خط الرئيس بايدن الداعم لإسرائيل، في ظل خطر تهميش الناخبين الأميركيين المسلمين وذوي الأصول العربية.

أسعار المحروقات في الولايات المتحدة قضية هامة للناخب الأميركي. أرشيفية
كيف ينعكس التوتر في الشرق الأوسط على الولايات المتحدة مع اقتراب الانتخابات؟
تترقب أسواق النفط العالمية ما قد ينتج عن الرد الإسرائيلي على إيران، إذ قد تصبح المنشآت النفطية في كلا البلدين هدفا لكل منهما، وسط تساؤلات بكيفية انعكاسات ذلك على الولايات المتحدة بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية.

واستغل ترامب النزاع للتحذير من "حرب عالمية ثالثة"، وهو تنبؤ كارثي يحمّل الإدارة الحالية المسؤولية عنه.

وأعن المرشح الجمهوري، الأربعاء، عن خطط لحضور مراسم في فلوريدا مع أفراد الجالية اليهودية لإحياء ذكرى هجوم السابع من أكتوبر.

وقال في رسالة أرفقها بالإعلان، إن "السياسات الفاشلة التي تفتقر إلى الكفاءة لإدارة هاريس-بايدن، مكّنت الوكلاء المدعومين من إيران الذين رسموا مسارا من الموت والدمار، وهو أمر كانت له تداعيات عالمية كارثية".

وفي هذا الصدد، واصل شتيرن حديثه لموقع "الحرة"، بالقول: "بخصوص إنهاء التوتر، بشكل عام الموضوع ليس بيد الرئيس الأميركي، رغم أن لواشنطن تأثيرا كبيرا ويمكنها ممارسة الضغوط على أطراف الصراع".

واستطرد: "بعد الانتخابات ربما نرى تغييرا في الموقف الأميركي، لأن الإدارة الحالية لا تستطيع الصدام مع إسرائيل لأنها ضعيفة، وهذا ليس وقت صدام قبيل الانتخابات. الإدارة الجديدة قد تغيّر نوعا ما الخط بعد الانتخابات، والأمر يتعلق بترامب أو بهاريس".

من جانبه قال الرقب: "نحن مع أن تكون هناك فرصة للسلام، لكن لدينا قناعة بأن من يأتي لن يحدث فارقا كبيرا".

عشرات الرهائن لا يزالون في غزة رغم مرور عام على الحرب
عشرات الرهائن لا يزالون في غزة رغم مرور عام على الحرب

بدأت إسرائيل، الإثنين، مراسم إحياء الذكرى السنوية الأولى لهجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، وهو اليوم الأكثر دموية في تاريخ البلاد، والذي كان سببا في اندلاع الحرب بقطاع غزة.

وفي رعيم، وتحديدا في موقع الهجوم الذي استهدف مهرجان نوفا الموسيقي، بدأ حشد من الأشخاص المراسم بالوقوف دقيقة صمت في تمام الساعة 6,29 صباحا (3,29 بتوقيت غرينيتش)، وهو توقيت بدء الهجوم غير المسبوق الذي شنته الحركة الفلسطينية، المصنفة إرهابية في أميركا، على إسرائيل.

وقتل في المهرجان ما لا يقل عن 370 شخصا على يد مقاتلي حماس. 

وبعد الهجوم، ظلت المنطقة التي أقيم فيها المهرجان سليمة إلى حد كبير، حيث تناثرت عشرات المركبات المتفحمة والخيام المهجورة وأكياس النوم والملابس في الحقول.

وعقب بدء المراسم، أعلن الجيش الإسرائيلي أن 4 قذائف أطلِقت من غزة، لافتا إلى أنه تم اعتراض 3 منها، بينما سقط الرابع في منطقة مفتوحة.

وأضاف أنه يستهدف في هذه الأثناء "أهدافًا إرهابية ومنصات صاروخية" لحماس في أنحاء قطاع غزة.

وأعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، الإثنين، مسؤوليتها عن إطلاق صواريخ من غزة باتجاه إسرائيل.

وبالعودة إلى مراسم إحياء ذكرى مرور عام على الحرب، والفعاليات التي ترافقها، سيلقي رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو خطابا، فيما يشارك الرئيس إسحق هرتسوغ في إحياء الذكرى في سديروت بجنوب البلاد.

ومن المقرر تنظيم تجمعات أخرى في تل أبيب، وكذلك في نير عوز، وهو كيبوتس قُتل حوالي 30 من سكانه، واحتُجز أكثر من 70 آخرين رهائن واقتيدوا إلى غزة.

وكان مئات الإسرائيليين قد تجمعوا في تل أبيب، الأحد، لإحياء الذكرى السنوية الأولى للهجوم، وجرى عرض صور للضحايا على شاشة، بينما أشعل المشاركون الشموع وكتبوا رسائل أو احتضنوا بعضهم البعض في صمت.

وقال سولي لانيادو أحد منظمي التجمع، إن "المجيء إلى هنا بعد مرور عام على هذه المذبحة الفظيعة أمر مؤثر جدا.. لا نعرف كيف نجد الكلمات، نحن خائفون من الانفجار بكاء".

وشهدت أماكن أخرى حول العالم خروج الآلاف سواء لتكريم ضحايا هجوم 7 أكتوبر، أو دعما للفلسطينيين بعد عام من الحرب الدامية في قطاع غزة.

ورفعت إسرائيل مستوى التأهب عشية ذكرى الهجوم غير المسبوق عليها، إذ قُتلت شرطية إسرائيلية (25 عاما) وأصيب 10 أشخاص في عملية إطلاق نار وطعن في مدينة بئر السبع.

وأوضحت الشرطة أن الهجوم وقع، الأحد، "في محطة الحافلات المركزية في بئر السبع" وأنه "تم تحييد الإرهابي".

واندلعت الحرب مع هجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023، الذي أدى إلى مقتل نحو 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، وبينهم نساء وأطفال، حسب بيانات رسمية.

وردا على ذلك، شنت إسرائيل قصفا مكثفا ونفذت عمليات عسكرية برية في قطاع غزة، مما أدى إلى مقتل أكثر من 41 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، حسب وزارة الصحة في القطاع الفلسطيني.