السلطان قابوس في لقاء سابق مع بشار الأسد
السلطان قابوس في لقاء سابق مع بشار الأسد

في زيارة خاطفة لدمشق التقى بداية هذا الأسبوع وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي الرئيس السوري بشار الأسد، وهي أول زيارة من نوعها لمسؤول خليجي رفيع المستوى لسورية منذ اندلاع الأزمة في 2011.

ورغم أن الزيارة وُصفت بالمفاجئة وتخرج عن الصف الخليجي، إلا أنها أيضا كرست سلطنة عمان كدولة محايدة في محيط إقليمي يعيش تجاذبات حادة.

ولم تقطع عمان علاقاتها الديبلوماسية بسورية على عكس الدول الخليجية الأخرى.

الحياد.. عملة عمانية

ويرى الخبير العماني في الشؤون الإقليمية عامر التميمي أن زيارة بن علوي لدمشق هي "امتداد للثقة التي تحظى بها عمان لدى مجموعة من القوى العظمى المعنية بالأزمة السورية".

ويضيف التميمي، في تصريح لموقع قناة "الحرة"، أن الدور العماني في المنطقة هو امتداد للدور الذي لعبته ديبلوماسية السلطنة في التوصل إلى الاتفاق النووي مع إيران، إذ شهدت العاصمة مسقط اجتماعات سرية بين ممثلين عن مجموعة الدول الست وإيران، مهدت للتوصل إلى حل نهائي.

مساهمة سلطنة عمان الوازنة في الاتفاق النووي منذ العام 2013، قادت إلى ترسيخ مكانة السلطنة على خارطة الديبلوماسية العالمية، لكنها لا تعد وليدة اليوم في بلد يمتلك تقاليد ديبلوماسية عريقة.

"سويسرا الخليج"

منذ العام 1970 تاريخ انقلاب السلطان قابوس على والده سعيد بن تيمور والسلطنة تنتهج سياسة خارجية تتسم بالحياد.

ويرى مؤلف كتاب "عمان والعالم: نشأة سياسة خارجية مستقلة" جوزيف كيشيشيان، أن السلطان قابوس يعتبر "المنظر الرئيسي لسياسة عمان الخارجية منذ توليه مقاليد الحكم، بإخراجه البلد من العزلة الديبلوماسية التي انتهجها السلطان سعيد بن تيمور".

ويذكر الكاتب أن السلطان قابوس، الذي واجه في بداية عهده ثورة حركة ظفار وتمكن من القضاء عليها في العام 1975، ربط علاقات بمختلف دول العالم في ظرفية كانت تتسم بالثنائية القطبية ( السوفياتية والأميركية) وقوى من علاقات عمان مع الدول الخليجية.

عمان أيضا كانت من قلائل الدول العربية التي دعمت زيارة الرئيس المصري الراحل أنور السادات لإسرائيل وتوقيعه لاتفاقية كامب ديفيد في العام 1978.

قدرة السلطان قابوس على التكيف مع المتغيرات الإقليمية بدت واضحة إبان الثورة الإسلامية في إيران العام 1979، صعود الخميني شكل تهديدا مباشرا للسلطنة، التي طلبت حماية خليجية عسكرية من خطر تدخل إيراني في عمان بادئ الأمر، قبل أن تتجه إلى توقيع اتفاق تعاون عسكري مع الولايات المتحدة، يضمن لها حماية أمنية.

ويقول جوزيف كيشيشيان إنه منذ ثمانينات القرن الماضي "بدأت عمان بفرض اسمها في الساحة الدولية كوسيط ديبلوماسي يتمتع بعلاقات جيدة ومحايدة مع جميع الأطراف الإقليمية والدولية".

حيادية السلطنة ودورها الريادي في المنطقة قد يجعل منها حلقة الوصل بين أطراف النزاع السوري، في أفق التوصل إلى حل سياسي للأزمة.

وساطة عمانية بموافقة دولية

إذا كانت زيارة وزير الخارجية العماني لدمشق هي الأولى من نوعها لمسؤول خليجي رفيع المستوى لسورية منذ بدء الأزمة، فقد سبقتها قبل شهرين زيارة وزير الخارجية السوري وليد المعلم لمسقط، وهي الأولى لبلد عربي منذ تجميد عضوية سورية في جامعة الدول العربية.

وزير خارجية سلطنة عمان أكد حرص بلاده على وحدة سورية واستقرارها، مشيرا إلى أن بلاده "مستمرة في بذل كل مسعى ممكن للمساعدة في إيجاد حل ينهي الأزمة".

وفي هذا الشأن، يقول نائب رئيس جمعية الصحفيين العمانيين سالم بن حمد الجهوري، في تصريح لموقع قناة "الحرة"، إن هذه الزيارة "تأكيد على ثقة الدول الخليجية والغربية في عمان وإمكانية لعبها دور الوساطة لحل الأزمة".

وأشار الجهوري إلى أن عمان قد تلعب دورا شبيها بالدور الذي لعبته خلال المحادثات بشأن الملف النووي الإيراني، "لأنها على حياد تام فيما يخص الحرب في سورية".

الخبير العماني في الشؤون الإقليمية عامر التميمي، من جانبه، يتوقع أن تحمل الأيام القادمة جديدا فيما يخص الأزمة السورية، إذ شدد على أن "السياق الحالي والمتغيرات التي شهدتها سورية مع دخول روسيا الحرب، قد تكون تمهيدا لبدء محادثات بين أطراف النزاع السوري".

المصدر: موقع قناة "الحرة"

القذافي قتل عام 2011 بعد ثورة شعبية.
القذافي قتل عام 2011 بعد ثورة شعبية.

تسجيل غير اعتيادي يظهر بعد 9 سنوات منذ مقتل الدكتاتور الليبي معمر القذافي، والذي وثق حوارا هاتفيا له مع وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي، تناقله مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة. 

وعبر القذافي في الفيديو عن رغبته أمام علوي في "تفكيك المملكة العربية السعودية إلى دويلات"، متذرعا بأن إالولايات المتحدة تخطط للتخلص من العائلة السعودية الحاكمة، وتزامنا مع علاقة سيئة ربطت الزعيم الليبي بالعائلة السعودية الحاكمة.  

وأضاف القذافي في التسجيل الذي أحاله بعض المغردين إلى الفترة بين عام 2005 إلى 2007، أن الأميركيين يرون النظام السعودي "منتهي الصلاحية" على حد زعمه.

وادعى القذافي أن الأميركيين يبحثون عن "بديل"  للعائلة السعودية، مضيفا أنها تمثل "خطرا" على الولايات المتحدة وعلى السلام في المنطقة.

وقال القذافي إنه ضد حرب أميركية على السعودية، ولكنه أشار إلى وجود نشاط محفز لتفكيك السعودية إلى دويلات على غرار دول الاتحاد السوفيتي التي انقسمت بشكل سلمي نسبيا، وذلك من خلال استقلال الحجاز "كدولة هاشمية" ونجد وعسير ونجران والإحساء "كدولة شيعية".

ودعم القذافي الفكرة التي اقترحها وقال إنه يفضل أن تشترك الدول العربية مع الولايات المتحدة في تفكيك السعودية بدلا من أن تستأثر الولايات المتحدة بهذه العملية وتصبح خطرا على الدول العربية على حد زعمه.

ووصف القذافي السعودية بكونها "العدو الثانوي"، فيما وصف الولايات المتحدة بـ "العدو الاستراتيجي".

وعندما ذكر القذافي ضرورة إيجاد بديل، قال علوي: "البديل موجود"، ليسارع القذافي بالرد قائلا "أنتم أقدر على معرفة البديل، أنتم عندكم اتصالات بالقبائل العربية، مثل قبيلة شمر". 

"المحرك الكبير سيبدأ من طهران"

وبعد انتهاء القذافي من حديثه، بدأ علوي بقوله "كل شيء يأتي في وقته، وقد بدأت الشواهد تظهر، ونعتقد أن المحرك الكبير القادم خلال ٤ أو ٥ سنين قادمة، سيبدأ من طهران".

وعندها تساءل القذافي عن مصلحة العرب من التغيير الذي تتورط فيه إيران، ليجيب عليه علوي بقوله: "طبعا (التغيير) السلمي أفضل، لكن الأمور تتفاعل بشكل كبير، وهم في الرياض يخافون من هذا الوضع، ولذلك هم يقدروا عدد المقاتلين في العراق من السعودية بأربعة آلاف، بعد تجفيف العراق أين سيذهبون؟".

ووصف علوي كلام القذافي بقوله "كلامك صواب، كلامكم هو ما ينبغي أن يكون، ولو هم تبنوا (السعودية) خطا آخر، لتغير الأمر".    

يذكر أن تسجيلا مشابها كان قد سرب، ويسمع في حوار بين القذافي وأمير قطر السابق حمد بن خليفة، يتحدثان فيه عن الأوضاع الداخلية في السعودية، متوقعين "بركانا" يضرب المنطقة و"ثورة" في السعودية.