وزير الخارجية العُماني السابق يوسف بن علوي يتوقع ربيع عربي ثان
وزير الخارجية العُماني السابق يوسف بن علوي يتوقع ربيع عربي ثان

أثارت تصريحات وزير خارجية عمان السابق بشأن إمكانية حدوث ربيع عربي جديد في المنطقة، جدلا واسعا بين مؤيد لقراءة المشهد السياسي لواحد من أقدم الدبلوماسيين العرب، وآخر معارض لها.

وامتد الجدل الدائر بشأن التصريحات التي أطلقها يوسف بن علوي عبر التلفزيون الحكومي، إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يستدل البعض بأن ما حدث في الأردن خلال الأسابيع الماضية، وما يحدث حاليا في الكويت من أزمة سياسية هو بداية لهذا الربيع.

وقال يوسف بن علوي إن "ربيع واحد لا يكفي"، مشيرا إلى أن الأسباب والأوضاع التي دعت إلى حدوث الربيع العربي عام 2011، تتشابه مع الأوضاع الحالية في أغلب الدول العربية.

وتساءل قائلا: "كيف كانت الأسباب التي دعت إلى الربيع الأول؟ وهل الآن تغير الأمر أم يحتاج إلى ربيع ثاني"، مبينا أن هناك إشارات تبشر بهذا الربيع.

وتابع: "الأمر يتوقف على كيفية إشعال فتيل هذا الربيع"، مشيرا إلى إمكانية احتواءه قبل حدوثه، لكن بعد ذلك سيكون من الصعب السيطرة عليه.

وتطرق الوزير المولود عام 1945 والذي ترأس هرم الخارجية العمانية منذ 1997 وحتى أغسطس 2020، إلى الكثير من القضايا الداخلية والخارجية في المقابلة، بما في ذلك توصيات السلطان قابوس بن سعيد بشأن التعامل مع الاحتجاجات العمانية في 2011.

وقال إن السلطان الراحل طلب من الجيش الابتعاد عن مناطق التجمعات والمظاهرات وعدم اللجوء لاستخدام القوة مع المتظاهرين الذين كانت لديهم مطالب اجتماعية حينها.

"مشوشة"

ويرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات، الدكتور عبدالخالق عبدالله، أن قراءة وزير خارجية عمان السابق "مشوشة" و"لا يعتد بها"، مبررا ذلك لأسباب ثلاثة.

وأضاف في حديثه لموقع "الحرة" أن "قراءة بن علوي للمشهد السياسي مشوشة وليست سليمة لاعتبارات ثلاثة أولها أن الجماهير العربية استفادت كثيرا من دروس الربيع العربي السابق ووجدت أن الثورات جلبت معاناة لا يمكن تحملها سواء في ليبيا أو سوريا واليمن وتونس وحتى مصر".

وتابع: "وبالتالي الجماهير كسبت معرفة لم تكن موجودة في 2010 عند اندلاع تلك الثورات".

وفقا لعبدالله، فإن الاعتبار الثاني يتمثل في أن "الأنظمة التي استمرت 30 و40 عاما في دول الربيع العربي ليست موجودة الآن. كانت تلك الأنظمة فردية غالت في قهرها وقمعها للإنسان العربي حتى الإطاحة بها منعها لتوريثها السلطة".

أما الاعتبار الثالث الذي يقوله الأكاديمي الإماراتي فهو "بروز جماعات إرهابية مثل داعش ومليشيات مسلحة أخرى في لبنان والعراق واليمن. وأن هذه التنظيمات لديها أجندات غارقة في المذهبية (...) وليس ضمن أجنداتها القضاء على الدولة الوطنية في الوطن العربي".

وأشار إلى أن تلك الاعتبارات الثلاثة تدل على أن قراءة الوزير العماني "مشوشة"، على الرغم من أنه "رجل دبلوماسي قدم إسهامات فذة لبلده"، إلا أن ذلك لا يجعل من قراءته السياسية الحالية صحيحة "حتى لو كان حكيم زمانه".

غير مستبعدة

في المقابل، يذهب الأكاديمي العماني والباحث في شؤون دول الخليج والشرق الأوسط، الدكتور عبدالله باعبود، في اتجاه مختلف كليا، حيث لم يستبعد نشوب ثورات جديدة حتى في دول خليجية.

ويرى باعبود أن معظم الدول العربية مرشحة لذلك، بما في ذلك بعض الدول الخليجية، لكنه لم يسمِ دول بعينها.

وقال باعبود لموقع "الحرة" إن يوسف بن علوي "يتوقع حدوث ربيع عربي جديد ولا يبشر، على اعتبار أن الظروف الحالية التي تمر فيها المنطقة مشابه للظروف التي كانت عليه قبل 10 أعوام".

وأضاف أن "الربيع العربي الجديد متوقع إلى حد ما في ظل وجود ظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية تعطي الأرضية المناسبة لحدوث شيء مماثل لما كان عليه في 2011".

وتابع باعبود: "هناك أسباب كثيرة لهذه التوقعات منها عدم الاستقرار الذي تمر فيه المنطقة وعدم توفر الأمن وظروف اقتصادية صعبة فاقمها وباء كورونا من كساد وزيادة معدلات البطالة وضعف التنمية، إضافة إلى الخلافات بيت الدول العربية والحروب المستمرة".

ومضى قائلا: "أضف إلى ذلك الاتجاه نحو الطاقة المستجدة (...) وعدم وجود تعاون عربي وإقليمي وازدياد الصراعات في المنطقة تعتبر مؤشرات (...) لقيام شيء قد يكون أسوأ مما حصل سابقا".

جانب من منشأة الاعتقال في القاعدة العسكرية الأميركية بغوانتانامو
جانب من منشأة الاعتقال في القاعدة العسكرية الأميركية بغوانتانامو- مصدر الصورة: فرانس برس

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الاثنين، الانتهاء من نقل 11 معتقلا يمنيا من منشأة الاعتقال في "غوانتانامو" إلى سلطنة عُمان.

وتأتي هذه العملية، في إطار الجهود المستمرة لتقليص عدد المحتجزين وإغلاق المنشأة الكائنة داخل القاعدة العسكرية الأميركية في شرق جزيرة كوبا، بشكل نهائي.

وأكد البنتاغون في بيان صحفي أن "كل معتقل خضع لمراجعة شاملة من قبل وكالات متعددة، وأن عملية النقل تمت بالتنسيق مع حكومة سلطنة عُمان، لضمان استيفاء جميع المتطلبات".

وأشار إلى أن "عملية المراجعة أكدت عدم وجود تهديد أمني كبير للولايات المتحدة من قبل المعتقلين الذين تم نقلهم، وأنه يمكن إدارة أي مخاطر أمنية محتملة".

وأعربت الولايات المتحدة عن شكرها لسلطنة عُمان وشركاء آخرين، لدعمهم المستمر في الجهود الرامية إلى تقليص عدد المحتجزين في "غوانتانامو"، وإغلاق المنشأة.

وتبقى 15 معتقلا في "غوانتانامو"، منهم ثلاثة مؤهلون للنقل إلى بلادهم، أو إلى دول ثالثة، وثلاثة مؤهلون للمراجعة الدورية للنظر بإمكانية الإفراج عنهم.

أما التسعة الآخرين، فوجهت اتهامات لهم، وحُكم على اثنين بالإدانة من قبل اللجان العسكرية.

وكان المعتقل يضمّ نحو 800 سجين في ذروته، قبل أن يتم نقل الغالبية الساحقة منهم إلى بلدان أخرى.

وعندما تولى الرئيس الديمقراطي، جو بايدن، منصبه، في عام 2021، كان هناك 40 معتقلا في السجن. وقال حينها، إنه "يأمل إغلاق المنشأة".

ويحظر القانون على الحكومة الاتحادية نقل معتقلي "غوانتانامو" إلى سجون البر الرئيسي للولايات المتحدة.