حطام السيارة التي كانت تقل أحمد الجعبري قائد كتائب عز الدين القسام الذي تم اغتياله من طرف الجيش الإسرائيلي
حطام السيارة التي كانت تقل أحمد الجعبري قائد كتائب عز الدين القسام الذي تم اغتياله من طرف الجيش الإسرائيلي

أدانت مصر الغارات التي يشنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة والتي أسفرت عن اغتيال زعيم كتائب القسام أحمد الجعبري وستة أشخاص آخرين.

فقد أعلن المتحدث باسم الرئاسة المصرية أن بلاده قررت سحب سفيرها لدى تل أبيب كما استدعت سفير إسرائيل لديها للاحتجاج على الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة.

وقال المتحدث الرئاسي إن الرئيس المصري محمد مرسي طلب من مندوب مصر لدى الأمم المتحدة تقديم طلب عاجل بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي لبحث الغارات الإسرائيلية على القطاع.

هل تقطع مصر علاقتها بإسرائيل؟

وأفاد سامح راشد، الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية في اتصال مع "راديو سوا" أن سحب مصر لسفيرها لدى إسرائيل يوضح "مدى تغير توجهات السياسة الخارجية للقاهرة تجاه تل أبيب في ظل النظام الجديد".

لكن أستاذ القانون الدولي أحمد رفعت رأى في تصريح لـ"راديو سوا" أن سحب مصر لسفيرها لم يكن واضح المعالم ولم تحدد ماهيته بعد بالرغم من أنه كان اعتراضا على الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، لأن "السؤال يبقى هو هل ستستجيب إسرائيل للطلب المصري وتوقف غاراتها على غزة  أم أنها ستتمادى؟ وهل ستكتفي مصر باستدعاء السفير أم أنها ستقطع علاقتها نهائيا مع إسرائيل؟".

وأعلنت الجامعة العربية عن عقد اجتماع عاجل على مستوى وزراء الخارجية لبحث تداعيات الغارات الاسرائيلية على قطاع غزة.

وقال أحمد بن حلي نائب الأمين العام للجامعة في حديث لـ"راديو سوا" إن الأمين العام يجري اتصالات مكثفة مع عدد من القيادات العربية، بالإضافة إلى رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ويتشاور معهم بشأن الاجتماع العاجل لوزراء الخارجية العرب.

حالة طوارئ في غزة

وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة إعلان حالة الطوارئ في المشافي والمراكز الطبية لاستيعاب الجرحى والقتلى الذين يسقطون في الغارات التي يشنها الجيش الإسرائيلي.

وأعلن وزير الصحة في الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس مفيد المخللاتي مقتل سبعة فلسطينين.

وأشار المخللاتي إلى أن وزارته تعاني من أزمة حادة في الأدوية والمعدات، ودعا الدول العربية إلى المساعدة على هذا الصعيد.

كما أوضح أشرف القدرة المتحدث باسم وزارة الصحة في حكومة حماس أن عدد الأشخاص الذين أصيبوا في الهجمات الإسرائيلية اليوم ارتفع إلى 60 على الأقل إصابة اثنين منهم بالغة الخطورة.

العنف تصاعد في الضفة الغربية بعد الحرب في قطاع غزة (صورة لقوات إسرائيلية بمخيم بلاطة في نابلس)
العنف تصاعد في الضفة الغربية بعد الحرب في قطاع غزة (صورة لقوات إسرائيلية بمخيم بلاطة في نابلس)

لجأت إسرائيل لاستخدام "تكتيكات الحرب المتبعة في غزة، ضد مسلحين فلسطينيين في بعض مخيمات اللاجئين الـ 19 بالضفة الغربية"، حسب ما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي لم تكشف الصحيفة عن هويته، إن الجيش "نفذ حوالي 40 غارة بطائرات بدون طيار في الضفة الغربية، خلال الفترة من أكتوبر إلى مارس". 

وفي الأعوام العشرين التي سبقت السابع من أكتوبر، لم يكن هناك سوى عدد قليل من هذه الضربات الجوية في الضفة الغربية.

وحسب الصحيفة، فإن "الغارات الجوية بالطائرات بدون طيار وعمليات القوات البرية التي تستهدف المسلحين، تحوّل الضفة الغربية إلى جبهة حرب أخرى في الأراضي الفلسطينية".

وسلّط تقرير الصحيفة الأميركية الضوء على ملاحقة الجيش الإسرائيلي في مخيم بلاطة في نابلس، لقيادي فلسطيني في "كتائب شهداء الأقصى"، وهي الجناح المسلح لحركة "فتح".

وقالت الصحيفة إن "القيادي عبدالله أبو شلال، أفلت من محاولات إسرائيل لقتله أو اعتقاله، 5 مرات".

وقال المسؤول العسكري الإسرائيلي: "في كل مرة سمع فيها دخول الجيش إلى المخيم، كان يخرج ويهرب ويختبئ".

لكن "لعبة القط والفأر" انتهت يوم 16 يناير الماضي، عندما قتلت غارة جوية إسرائيلية بطائرة بدون طيار أبو شلال و4 مسلحين آخرين، بينما كانوا يقودون سياراتهم خارج مخيم بلاطة بمدينة نابلس بالضفة الغربية، حسبما قال مسؤول عسكري إسرائيلي.

ويعتبر الجيش الإسرائيلي المخيمات بمثابة "بؤر للتشدد"، يتم من خلالها تنسيق العديد من الهجمات على الجنود والمستوطنين الإسرائيليين. 

وقال المسؤول العسكري الإسرائيلي إن بلاده "شنت غارات جوية وتوغلات برية شبه يومية واتبعت قواعد اشتباك أكثر مرونة في المخيمات، منذ السابع من أكتوبر، مما أدى إلى خلق جبهة قتال إلى جانب الحرب في غزة".

وأصبحت المخيمات الآن "بيئات حضرية كثيفة تتسم بالفقر، واشتياق السكان للعودة إلى منازل عائلاتهم" التي كانت موجودة قبل زمن في إسرائيل، طبقا للصحيفة.

وقتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 435 فلسطينيا في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ 7 أكتوبر، وفقا للأمم المتحدة. 

وقالت الأمم المتحدة أيضا إن نحو 4900 فلسطيني بالضفة أصيبوا منذ ذلك الحين، إما على يد القوات الإسرائيلية أو المستوطنين.

وقتلت القوات الإسرائيلية أكثر من 190 فلسطينيا في الفترة من يناير إلى 6 أكتوبر من العام الماضي، بحسب الأمم المتحدة.

وكان عام 2023 هو العام الأكثر دموية بالنسبة للفلسطينيين في الضفة الغربية منذ ما يقرب من عقدين من الزمن، حتى قبل 7 أكتوبر، عندما أدى هجوم مفاجئ شنه مسلحو حماس إلى مقتل حوالي 1200 شخص في إسرائيل، معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، وفقا لمسؤولين إسرائيليين.

وردا على هجوم حماس، الحركة التي تسيطر على غزة وتصنفها واشنطن منظمة إرهابية، تنفذ إسرائيل عمليات قصف عنيفة تترافق منذ 27 أكتوبر مع عمليات برية، مما تسبب بمقتل 34262 شخصا في قطاع غزة، معظمهم نساء وأطفال، حسب آخر حصيلة لوزارة الصحة هناك.

يذكر أن الجيش الإسرائيلي يقول إنه يشن عمليات في الضفة الغربية بهدف "البحث عن مطلوبين في هجمات إرهابية". كما أنه أشار إلى أن "حوالي 80 بالمئة من الأشخاص الذين قتلوا في الضفة الغربية منذ 7 أكتوبر كانوا مسلحين". 

ويقول مسؤولون فلسطينيون إن العديد منهم كانوا في الواقع "من المارة المدنيين أو أصيبوا بالرصاص بسبب إلقاء حجارة على الجنود".

وأغلب المسلحين في الضفة الغربية من الشباب، وبعضهم من المراهقين، وليس لديهم ولاء لجماعات معروفة مثل حماس. وقال المسؤول العسكري الإسرائيلي: "إنهم لا يحملون أي ولاء لأي شخص أو أي شيء سوى للمخيم المحيط بهم".

واكتسب أبو شلال، الذي وصفته صحيفة "وول ستريت جورنال" بـ "فنان الهروب"، أتباعا في مخيم بلاطة، حيث "حظي بالتبجيل وتنشر صوره على الجدران".

وقال الجيش الإسرائيلي، إنه وضع نصب عينيه أبو شلال بعد أن نفذت وحدته هجوما بإطلاق نار في مستوطنة إسرائيلية، أدى إلى إصابة شخصين في أبريل 2023. 

وأضاف الجيش أن أبو شلال "قاد أيضا هجوما ضد جنود إسرائيليين، مما أدى إلى إصابة جندي". 

ووفق الصحيفة، فإنه كان ينتمي إلى "خلية بلاطة" التابعة لـ "كتائب شهداء الأقصى"، وهو تحالف غير منظم من الجماعات المسلحة التي كانت مرتبطة بحركة "فتح"، خلال قيادتها في عهد الزعيم الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات. وتصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تلك الكتائب بأنها منظمة إرهابية.

وقصف الجيش الإسرائيلي منزل أبو شلال، واستهدفه بغارة جوية واحدة على الأقل بطائرة بدون طيار، وعمليات برية قبل مقتله. 
ولتجنب اكتشافه، كان أبو شلال ينام في أماكن مختلفة ويغير ملابسه طوال اليوم.

ويقول محللون إن الجماعات المسلحة في الضفة الغربية "أصغر بكثير وأقل تنظيما وأقل تجهيزا من حماس في غزة". وتتألف صفوفهم عموما من "قوميين علمانيين معادين لإسرائيل والسلطة الفلسطينية معا".

وقال خالد الجندي، الزميل البارز بمعهد الشرق الأوسط، وهو مركز أبحاث في واشنطن العاصمة: "إنهم رجال وشباب مسلحون.. مراهقون ومتفرقون". 

وهؤلاء "مجهزون بأسلحة خفيفة تهربها إيران عبر الأردن، بالإضافة إلى أسلحة تم شراؤها بشكل غير قانوني من خلال تجار في إسرائيل"، حسب محللين.

وبينما كانت بلاطة معقلا للتشدد، ظهرت جماعات مسلحة محلية جديدة في مخيمات اللاجئين في منطقة أريحا الصحراوية وفي طولكرم، التي تمتد على طول الجدار الذي يفصل بين المجتمعات الفلسطينية في الضفة الغربية وإسرائيل.

وقال مسؤول أمني كبير في السلطة الفلسطينية، لم تكشف "وول ستريت جورنال" عن هويته، إنه "من الطبيعي أن ينفجر الناس إذا شعروا أننا ضدهم، بالإضافة إلى الاحتلال (وهو ضدهم أيضا)".