الرئيس المصري محمد مرسي يواجه أول أزمة حقيقية مع إسرائيل منذ سقوط النظام السابق
الرئيس المصري محمد مرسي يواجه أول أزمة حقيقية مع إسرائيل منذ سقوط النظام السابق


أعلنت الرئاسة المصرية الخميس أن وفدا وزاريا برئاسة رئيس الوزراء هشام قنديل سيزور قطاع غزة الجمعة. فقد قال ياسر علي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية في مصر إن "وفدا رفيع المستوى من مساعدي ومستشاري الرئيس ووزراء منهم وزير الصحة المصري، سيصاحب رئيس الوزراء".

وتعد هذه الزيارة الأولى من نوعها لوفد مصري رسمي إلى قطاع غزة، وتأتي ضمن الجهود الحثيثة التي تبذلها القاهرة لوقف التصعيد الأمني بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة والذي أسفر عن سقوط 16 فلسطينيا وثلاثة إسرائيليين، بعدما قامت باستدعاء سفيرها لدى تل أبيب الأربعاء للتشاور.

رد فعل مصري سريع

وقال أستاذ العلوم السياسية مصطفى كامل السيد إن استدعاء السفير المصري لا يعني أن السياسة المصرية حيال إسرائيل قد تغيرت بشكل جذري، وإنما "التغيير هو أن رد الفعل جاء سريعا. من قبل كان يستغرق وقتا ولا يأتي إلا بعد ضغوط"، مفسرا هذه السرعة بالعلاقة الوثيقة بين الإخوان المسلمين وحماس.

واستبعد السيد في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية إعادة فتح معبر رفح على الحدود بين مصر وغزة بدون شروط بسبب "تخوف المسؤولين المصريين الأمنيين من تسرب عناصر إرهابية من الأراضي الفلسطينية"، في الوقت الذي تخوض فيه مصر معركة ضد جماعات متطرفة ومهربين في شبه جزيرة سيناء.

وقد رحب عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة بقيام القاهرة باستدعاء سفيرها لدى إسرائيل، واعتبر أن "مصر تغيرت وإرادتها تحررت"، فيما دعت جماعة الإخوان المسلمين إلى التظاهر شعبيا الخميس والجمعة احتجاجا على الغارات التي يشنها الطيران العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة.

أما التيارات السلفية المصرية فقد طالبت الحكومة بقطع علاقتها الديبلوماسية بشكل كامل مع إسرائيل، وفتح باب "الجهاد" في غزة.

لكن الدكتور حسام عيسي، وهو أحد مؤسسي حزب الدستور، استبعد أن يستجيب الرئيس المصري لطلب السلفيين واتخاذ خطوات تصعيديه ضد إسرائيل، ووصف استدعاء مصر لسفيرها لدى تل أبيب بأنه "خطوة احتجاجيه وليست تصعيدية".

هل تفتح مصر حدودها مع غزة؟

وقال عيسي في تصريحات لـ"راديو سوا" إن استدعاء السفير المصري ليس خطوة كبيرة في عالم الديبلوماسية مثل قطع العلاقات أو التهديد باتخاذ إجراء عسكري، وأعرب عن اعتقاده بأن مصر لديها القدرة على إجبار حركة حماس على ضبط النفس.

وحول دعوات بعض التيارات السلفية في مصر الحكومة إلى فتح الحدود أمام متطوعين للدخول إلى غزة، قال عيسى "أنا لا أعتقد أن مصر تستطيع في هذه الظروف أن تفعل ذلك، وإن فعلت فستكون مغامرة غير محسوبة لأن الظروف الاقتصادية في مصر سيئة للغاية والقوات المسلحة تلملم نفسها بعد الأحداث المتوالية في سيناء وما قامت به خلال عامين عقب الثورة".

وأضاف عيسى أنه في حال استجابت الحكومة لمطالب تلك التيارات فقد تقوم إسرائيل بالتدخل عسكريا في سيناء، وهذا "الأمر لا يصب في مصلحة مصر أو الفلسطينيين".

ضربة إسرائيلية لعرقلة عضوية فلسطين في الأمم المتحدة

وعما يتردد عن أن هدف العملية الإسرائيلية في غزة هو دفع الفلسطينيين للدخول إلى سيناء، قال عيسى إن هذا "الاحتمال وارد جدا" لأن القصف الشديد لغزة وما يترتب عليه من خنق للقطاع سيدفع سكانه إلى البحث عن الطعام والوقود في سيناء، لكنه حذر من أن دخول الفلسطينيين إلى سيناء في هذا الوقت "سيعقـّد الموقف لأن مصر تواجه معركة ضد مجموعات مسلحة تحظى بتأييد بعض التيارات الدينية في غزة".

كما أعرب عيسي عن اعتقاده بأن الرئيس المصري لن يستطيع اتخاذ خطوات في هذا الشأن بعيدا عن القوات المسلحة المصرية، وأنه في حال قامت إسرائيل بإرسال قوات إلى الحدود المصرية فإن القاهرة ستلغي اتفاقية كامب ديفيد وهو ما لا تريده إسرائيل.

أما عن تطورات الأزمة في غزة، فقد قال عيسي إن الجانب الإسرائيلي يعمل على تصعيد الأمور لـ"منع الفلسطينيين من الذهاب إلى الأمم المتحدة والمطالبة بالعضوية الشرفية في هذه المنظمة الدولية".

مرسي: "العدوان" سيؤدي إلى هز استقرار المنطقة

وكان الرئيس المصري محمد مرسي قد قال في كلمة مقتضبة بثها التلفزيون الرسمي الخميس إن "على الإسرائيليين أن يدركوا أننا لن نقبل العدوان وأنه سيؤدي إلى هز استقرار المنطقة".

وكان الرئيس السابق حسني مبارك الذي أطاحت به ثورة شعبية في فبراير/ شباط 2011 يـُعتبر من قبل الغربيين معتدلا في تعامله مع إسرائيل في مثل هذه الظروف، لكن الشعب المصري اتهمه بـ"التهاون مع إسرائيل".

واستدعى مبارك السفير المصري لدى إسرائيل في العام 2000 عند اندلاع الانتفاضة الثانية، لكنه كان شريكا منتظما في محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين والتقى عددا كبيرا من قادة الدولة العبرية.

وفي تصريحات لـ"راديو سوا" أفاد نزيه النجاري نائب المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية أن مصر تعتبر كافة الخيارات مفتوحة لوقف العمليات العسكرية على قطاع غزة.

وأضاف "هناك اتصالات مفتوحة مع كافة الأطراف وهناك مساع لتهدئة الأمور ووقف إراقة الدماء ثم الإنتقال بعد ذلك إلى تسويات سياسية لهذه الأزمة".

إسرائيل طالبت إغلاق وكالة الأونروا . أرشيفية
سبق ودعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إغلاق أونروا، قائلا إنها تسعى إلى الإبقاء على قضية اللاجئين الفلسطينيين، وفقا لرويترز.

خلصت مراجعة لحياد وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) صدرت اليوم الاثنين إلى أن إسرائيل لم تقدم حتى الآن أدلة تدعم ادعاءاتها بأن مئات من موظفي الوكالة أعضاء في جماعات إرهابية، وهو ما قد يدفع دولا مانحة إلى إعادة النظر في تجميد التمويل.

وعينت الأمم المتحدة في فبراير وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا لقيادة مراجعة حياد الوكالة والرد على مزاعم حدوث انتهاكات بعدما زعمت إسرائيل أن 12 من موظفي أونروا شاركوا في الهجوم الذي قادته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في السابع من أكتوبر على بلدات إسرائيلية، مما أشعل فتيل حرب غزة.

ويفحص تحقيق منفصل يجريه محققون داخليون بالأمم المتحدة الادعاءات الإسرائيلية بحق الموظفين الاثني عشر.

وقالت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي إن مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع لها عقد "عددا من الاجتماعات و(ناقش) تعاون السلطات الإسرائيلية في هذا الشأن".

وتقدم أونروا خدمات تعليمية وصحية ومساعدات لملايين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا.

وجاء في المراجعة أن أونروا تستعرض قوائم موظفيها سنويا مع السلطة الفلسطينية وإسرائيل والأردن ولبنان وسوريا.

وورد في المراجعة أن إسرائيل لم تعبر عن مخاوفها لأونروا حيال قوائم موظفيها منذ 2011. ثم في مارس 2024، "أصدرت إسرائيل ادعاءات علنية بأن عددا كبيرا من موظفي أونروا أعضاء في منظمات إرهابية".

وجاء في المراجعة "لكن إسرائيل لم تقدم بعد أدلة داعمة لذلك".

وزادت إسرائيل من ادعاءاتها في مارس، قائلة إن أكثر من 450 موظفا في أونروا هم عناصر مسلحة في جماعات إرهابية في غزة.

ويعمل لدى الوكالة 32 ألف موظف في منطقة عملياتها، 13 ألفا منهم في غزة.

واتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية أورين مارمورستين الاثنين أكثر من 2135 موظفا في أونروا بأنهم أعضاء في حماس أو في حركة الجهاد الإسلامي. وقال إن المراجعة التي تقودها كولونا بخصوص حياد الوكالة غير كافية وهي "محاولة لتجنب المشكلة وعدم معالجتها بصورة مباشرة".

وأضاف "تقرير كولونا يتجاهل خطورة المشكلة، ويقدم حلولا صورية لا تتعامل مع النطاق الهائل لتوغل حماس داخل أونروا"، مشيرا إلى أن إسرائيل تدعو المانحين إلى عدم تقديم تمويل للوكالة في غزة والبدء بدلا من ذلك في تقديم دعم مالي لمنظمات إنسانية أخرى في القطاع.

"شريان حياة"

وقالت كولونا للصحفيين إن علاقاتها كانت جيدة مع إسرائيل خلال العمل على المراجعة لكنها لم تُفاجأ برد الفعل الإسرائيلي. وأضافت أنها ناشدت إسرائيل أن "تأخذ (المراجعة) على محمل الجد، فكل ما نوصي به -إذا تسنى تنفيذه- سيأتي بمردود جيد".

وعند سؤال جولييت توما، مديرة الاتصال في أونروا، عن تصريحات مارمورستين فقالت "نشجع الدول الأعضاء التي لديها مثل هذه المعلومات على مشاركتها مع التحقيق الجاري بدلا من وسائل الإعلام".

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الأمين العام قبل التوصيات، داعيا جميع الدول إلى دعم أونروا بشكل فعال لأنها "شريان حياة للاجئين الفلسطينيين في المنطقة".

وبسبب الادعاءات الإسرائيلية بحق موظفي الوكالة، أعلنت 16 دولة وقف أو تعليق تمويلها البالغ 450 مليون دولار، وهو ما يمثل ضربة لها في ظل الأزمة الإنسانية التي تجتاح غزة منذ بدء الهجوم الإسرائيلي هناك.

وقالت أونروا إن 10 من تلك الدول استأنفت تمويلها، لكن الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا وهولندا والنمسا وليتوانيا لم تفعل ذلك. وقال متحدث باسم الأمم المتحدة إن الوكالة لديها حاليا تمويل كاف لتمكينها من القيام بعملياتها حتى يونيو.

وفي أعقاب الادعاءات الإسرائيلية بحق موظفي أونروا، أعلنت الولايات المتحدة وقف التمويل ثم علق الكونغرس المساهمات حتى مارس 2025 على الأقل.

والولايات المتحدة هي أكبر مانح للوكالة بمبلغ يتراوح بين 300 و400 مليون دولار سنويا.

إطار قوي

تشكو إسرائيل منذ فترة طويلة من الوكالة التي تأسست عام 1949 لرعاية اللاجئين الفلسطينيين. ودعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إغلاق أونروا، قائلا إنها تسعى إلى الإبقاء على قضية اللاجئين الفلسطينيين.

وشنت إسرائيل هجومها على غزة بعد أن اجتاح مقاتلو حماس بلدات إسرائيلية في السابع من أكتوبر، وهو ما أدى إلى مقتل 1200 شخص واحتجاز 253 رهينة، وفقا للإحصائيات الإسرائيلية. وأدت الحملة الإسرائيلية على غزة إلى مقتل أكثر من 34 ألفا، حسبما ذكرت السلطات الصحية في غزة.

وتقول أونروا إنها أنهت عقود 10 موظفين من أصل 12 تتهمهم إسرائيل بالتورط في هجمات السابع من أكتوبر، وإن الموظفين الآخرين لقيا حتفهما.

أشارت المراجعة إلى أن لدى أونروا "نهجا متطورا (تجاه الحياد) يفوق" وكالات الأمم المتحدة الأخرى أو مثيلاتها من وكالات الإغاثة. وجاء في المراجعة "برغم هذا الإطار القوي، فإن مشكلات متعلقة بالحياد لا تزال قائمة".

وألمحت إلى أن تلك المشكلات تشمل بعض الموظفين الذين يعبرون علنا عن آرائهم السياسية والكتب المدرسية التي تُدرس في بعض مدارس أونروا وبها محتوى إشكالي ونقابات الموظفين التي لها نشاط سياسي وتشكل تهديدا على إدارة الوكالة وتعطل عملها.

وجاء في المراجعة أن من بين التحديات التي تؤثر على حياد أونروا في غزة حجم عملياتها، إذ إن معظم موظفيها ومتلقي خدماتها من السكان المحليين.

وقال المفوض العام للوكالة فيليب لازاريني الاثنين إن أونروا تعمل على وضع خطة عمل للمضي قدما في التوصيات الصادرة عن المراجعة.

وأضاف "التوصيات الواردة في هذا التقرير ستزيد من تعزيز جهودنا واستجابتنا خلال واحدة من أصعب اللحظات في تاريخ الشعب الفلسطيني".

وشددت وزارة الخارجية الفلسطينية على "أهمية التوصيات الرامية إلى تعزيز معايير أونروا التي تعتبر راقية بالفعل في ما يتعلق بالحياد والإنسانية".

ودعت الوزارة "الدول التي قطعت التمويل عن أونروا إلى إعادة النظر بشكل عاجل في قراراتها والانخراط مع الأونروا لضمان الدعم اللازم وضمان استدامته وفعاليته".