صواريخ تطلق من قطاع غزة باتجاه إسرائيل الجمعة
صواريخ تطلق من قطاع غزة باتجاه إسرائيل الجمعة

حملت مفوضة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون حركة حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى مسؤولية بدء الأزمة الراهنة مع إسرائيل، معربة عن قلق بالغ إزاء تصاعد العنف في إسرائيل وقطاع غزة.
 
وقالت آشتون في بيان أصدرته الجمعة إن "الهجمات الصاروخية من جانب حماس وفصائل أخرى في غزة والتي بدأت الأزمة الراهنة، غير مقبولة على الإطلاق، ويجب أن تتوقف".
 
وأضافت المسؤولة الأوروبية أن "لإسرائيل الحق في الدفاع عن شعبها ضد هذا النوع من الهجمات"، لكنها حثت الجيش الإسرائيلي على الرد بشكل متكافئ على الهجمات الصاروخية. 
 
وأضافت أنها أجرت اتصالات هاتفية حول القضية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ومكتب الرئيس المصري محمد مرسي، وكذلك الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وتابعت "لقد شددت على ضرورة تجنب تصعيد وسقوط خسائر بشرية إضافية".
 
وشددت آشتون على أهمية إيجاد "حل للنزاع" الإسرائيلي-الفلسطيني لكي "يتمكن ملايين الأشخاص في المنطقة من العيش بسلام وأمن".
 
تواصل تبادل إطلاق النار
 
وتأتي دعوات آشتون، فيما واصل الجيش الإسرائيلي غاراته الجوية على أهداف في قطاع غزة. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي حاي أدرعي لـ "راديو سوا" إن الغارات استهدفت أكثر من 150 هدفا "للمخربين في قطاع غزة" منذ فجر الجمعة.
 
دخان يتصاعد من أهداف استهدفها قصف إسرائيلي في قطاع غزة
​​وأضاف أدرعي أن الجيش الإسرائيلي يستعد حاليا لخيارات عسكرية أخرى ومن بينها الخيار البري.
 
وأشارت وزارة الدفاع الإسرائيلية على حسابها في تويتر إلى أن منظومة الدرع الصاروخي تمكنت من اعتراض 55 صاروخا من أصل 67 أطلقت من قطاع غزة باتجاه إسرائيل الجمعة.
 
ولم تتحدث كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، عن عدد الصواريخ التي أطلقتها الجمعة، لكنها أكدت أن بعضها استهدف مواقع عسكرية داخل إسرائيل.
 
وقالت الكتائب على حسابها في تويتر، إنها أطلقت أيضا صاروخا بعيد المدى نحو مبنى الكنيست الإسرائيلي في القدس، فيما سمع دوري انفجار وصوت صفارات الإنذار في تل أبيب.

وقالت الشرطة الإسرائيلية إن صاروخا سقط قبالة شواطيء تل أبيب دون أن يؤدي إلى وقوع أضرار.
 
دعوة ألمانية
 
في غضون ذلك، دعت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل القاهرة إلى استخدام نفوذها لتهدئة التوتر في قطاع غزة الذي زاره رئيس الوزراء المصري هشام قنديل في وقت سابق الجمعة.
 
وقال متحدث باسم ميركل في مؤتمر صحافي في برلين ان "المستشارة الفدرالية تدعو الحكومة المصرية لاستخدام نفوذها على حماس لدفعها نحو تهدئة العنف".
 
وكان قنديل قد أكد أن حكومته تعمل على تحقيق التهدئة في قطاع غزة وايقاف "العدوان" الإسرائيلي عليه، حسب قوله.
 
وأضاف قنديل خلال مؤتمر صحافي عقده مع رئيس وزراء حكومة حماس المقالة إسماعيل هنية في مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة أن "مصر الثورة لن تتوانى عن تكثيف جهودها وبذل الغالي والنفيس لإيقاف هذا العدوان وتحقيق الهدنة واستمرارها".
 
تونس تندد
 
وأعلنت الرئاسة التونسية الجمعة أن وزير الخارجية رفيق عبد السلام سيزور قطاع غزة غدا السبت، منددة أيضا "بالعدوان الإسرائيلي" على القطاع.
 
وقالت الرئاسة التونسية في بيان إنها أبلغت رئيس الحكومة الفلسطينية في غزة
أن "وفدا رسميا رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية ومشاركة مدير مكتب الرئاسة سيوفد غدا (السبت) إلى غزة".
 
السعودية تدعو إلى التهدئة
 
ومن جانبه، دعا العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في اتصال هاتفي مع الرئيس المصري محمد مرسي إلى "تهدئة الأمور وإحكام العقل" في الأزمة الراهنة، كما أفادت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) الجمعة.
 
وأضافت الوكالة إن خادم الحرمين الشريفين قال خلال اتصال مرسي به مساء الخميس إنه "لا بد من تهدئة الأمور وإحكام العقل وإلا يغلب الانفعال على الحكمة والتدبر".

تقارير عن العثور على "مقابر جماعية" في باحة مجمع ناصر ومستشفى الشفاء بخان يونس
تقارير عن العثور على "مقابر جماعية" في باحة مجمع ناصر ومستشفى الشفاء بخان يونس

بين الاتهام الفلسطيني والنفي الإسرائيلي، أثارت قضية العثور على "مقابر جماعية"، في إحدى باحات مجمع "ناصر الطبي" بمدينة خان يونس في جنوب قطاع غزة، عدة تساؤلات حول منظور القانون الدولي لذلك الأمر، وما هي العقوبات المتوقعة في حال ثبوت ضلوع أحد طرفي الحرب في ارتكاب "الجريمة المدعاة".

تقارير عن "مقابر جماعية"

والثلاثاء، أعلن الدفاع المدني الفلسطيني في قطاع غزة إخراج طواقمه نحو 340 جثة، يقول إن أصحابها قتلوا ودفنوا على يد القوات الإسرائيلية في مجمع ناصر الطبي في مدينة خان يونس بجنوب قطاع غزة، بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منه.

وقالت رافينا شامداساني، المتحدثة باسم مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الثلاثاء، إنه "شعر بالذعر" من تدمير مستشفيي ناصر والشفاء في قطاع غزة والتقارير عن وجود مقابر جماعية هناك بها مئات الجثث.

وشهد محيط مجمع ناصر منتصف فبراير قتالا عنيفا وحاصرته الدبابات الإسرائيلية في 26 مارس. 

كما وردت أنباء عن العثور على جثث في مستشفى الشفاء بعد عملية للقوات الخاصة الإسرائيلية، وفق وكالة "رويترز".

بين الاتهام والنفي

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يتهم المحلل السياسي الفلسطيني، محمد أبو مهادي، "الجيش الإسرائيلي" بارتكاب "جريمة إبادة جماعية جديدة ضد المدنيين العزل.

ويقول أبو مهادي إن "الجيش الإسرائيلي لا يهاجم فقط حماس لكنه يستهدف إبادة 2.5 مليون فلسطيني في قطاع غزة، حيث يقوم بتدمير المستشفيات والمدارس ويقتل الطواقم الطبية والصحفيين".

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني أن "المقابر الجماعية" التي تم اكتشفاها هي "غيض من فيض" لما تعرض له السكان المدنيين الأبرياء العزل، متوقعا "اكتشاف المزيد من المقابر الجماعية لاحقا".

"ولم تسلم أي جهة من الجرائم الإسرائيلية، بدليل استهدافهم موظفي الوكالات الدولية والجهات الإغاثية، والطواقم الطبية، والصحفيين، وجميع هؤلاء ليسوا عناصر بحماس"، وفق أبو مهادي.

لكن على جانب آخر، تعيد نائبة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الضابطة إيلا واوية، التأكيد على نفى الاتهامات الفلسطينية بدفن مئات الجثث في إحدى باحات المجمع الطبي.

والنفي جاء بعد صدور نتائج تحقيقات لفحص الموضوع، وقدر الإمكان نحاول "حماية المدنيين" خلال الحرب في غزة، والفلسطينيين بأنفسهم قبل دخولنا المجمع كانوا "يدفنون جثث بدون هوية"، حسبما تقول لموقع "الحرة".

بسؤالها عن الطرف المتورط بـ"دفن مئات جثث"، رفضت واوية التعليق والتعقيب، لكنها تقول" واضح جدا من الفيديوهات المنتشرة بمواقع التواصل الاجتماعي من قام بعمل المقابر".

ولطالما اتهم الجيش الإسرائيلي حركة حماس باستخدام المرافق الطبية في قطاع غزة كمراكز قيادة، وأيضا لاحتجاز الرهائن الذين تم خطفهم خلال هجوم السابع من أكتوبر، بينما تنفي الحركة هذه المزاعم.

ما هي "المقابر الجماعية"؟

يهدف القانون الدولي الإنساني، في المقام الأول إلى "حماية المدنيين الأبرياء العزل غير المشتركين بشكل مباشر في العدائيات العسكرية"، وفق خبير القانون الدولي وضابط الاتصال السابق لحلف "الناتو" في البلقان، أيمن سلامة.

والأصل هو "الدفن الفردي لقتلى العدائيات العسكرية والنزاعات المسلحة"، ويحظر القانون الدولي بشكل عام "المقابر الجماعية"، ويلزم أطرف النزاع بـ"تكريم وتشريف وتوقير "جثث القتلى ولا يجوز "تدنيسها أو إتلافها أو تشويهها أو تقطيعها أو حرقها بأي شكل من الأشكال"، حسبما يوضح لموقع "الحرة".

ويشدد سلامة على أن القانون الدولي يحظر "إتلاف الجثث ويلزم أطرف النزاع بالحفاظ عليها بوصفها (أدلة كشف حقائق حول كيفية مقتل هؤلاء)".

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يوضح المختص بالقانون الجنائي الدولي، المعتصم الكيلاني، أن "المقابر الجماعية" هي مواقع تم دفن الضحايا فيها بشكل جماعي بعد وقوع حدث مأساوي مثل الحروب أو الإبادة الجماعية.

وينص القانون الدولي الإنساني على "حماية حقوق الإنسان في حالات النزاع المسلح، بما في ذلك إجراءات دفن الضحايا"، وفق حديثه لموقع "الحرة".

كيف يتم إثبات وجود "مقابر جماعية"؟

لا يستطيع أي من كان أن يجزم بحقيقة ما حدث وبالتالي فالأمم المتحدة والعديد من المقررين السامين لحقوق الإنسان "طلبوا بتحقيق مستقل محايد" تجريه هيئة أو لجنة مستقلة محايدة لـ"كشف الحقائق"، وفق سلامة.

ومن جانبه، يوضح الكيلاني إمكانية إثبات وجود "المقابر الجماعية" من خلال التحقيقات الميدانية التي يقوم بها فريق من الخبراء والمحققين بالتحقيق الميداني لجمع الأدلة وتحديد مواقع المقابر الجماعية.

ويمكن كذلك استخدام الصور الجوية والتقنيات الحديثة مثل الاستشعار عن بعد وتقنيات الرادار لرصد المواقع التي قد تحتوي عليها، وفق المختص بالقانون الجنائي الدولي.

ويشير إلى إمكانية "الاعتماد على شهادات الشهود الذين شهدوا عمليات الدفن أو الأحداث التي أدت إلى وجود المقابر الجماعية".

ويمكن أن توفر التحاليل العلمية مثل تحليل الحمض النووي (DNA) والفحوصات الطبية دلائل على وجود المقابر الجماعية، وتحديد هوية الضحايا، وفق الكيلاني.

ويؤكد المختص بالقانون الجنائي الدولي، أن "استخدام هذه الطرق وغيرها، يمكن توثيق وإثبات وجود المقابر الجماعية وتحديد ما يمكن أن يكون موقعا لدفن الضحايا".

على من تقع المسؤولية؟

يوضح سلامة أن المسؤولية عن "تكريم وتوقير وعدم إتلاف وتشويه وتقطع الجثث أو حرقها تقع على (الأطراف المتحاربة سواء كانوا دول جيوش نظامية أو مليشيات وجماعات مسلحة)".

وإذا ثبت تورط إسرائيل تقع المسؤولية "المدنية التعويضية" على الحكومة الإسرائيلية سواء كانت ذلك يتعلق بـ"الأمر أو التحريض أو المساعدة أو تسهيل الانتهاكات"، والتي تشكل ما قد يرقي لـ"جريمة حرب"، وفق خبير القانون الدولي.

وهناك مسؤولية "جنائية فردية دولية" للأشخاص الإسرائيليين المسؤولين عن ارتكاب هذه "الجرائم المدعاة"، حسبما يوضح سلامة.

ويتحدث خبير القانون الدولي عن "مسؤولية قد تكون إيجابية" سواء أمر القائد العسكري أو السياسي أو "حرض على ارتكاب الجرائم" أو "لم يتدخل لمنع الجريمة" أو لم يقوم بتحويل المسؤولين عن تنفيذ ما حدث للقضاء العسكري والتحقيق معهم.

ومن جانبه يوضح الكيلاني أن عند تحديد المتورطين والمشتبه بارتكابهم "جرائم القتل والدفن الجماعي بالمقابر"، فإن العقوبات والجزاءات المتوقعة قد تشمل المحاكمة الجنائية.

 وقد يتم محاكمة المتورطين أمام المحاكم الوطنية أو الدولية لارتكابهم جرائم جماعية مثل الإبادة الجماعية أو الجرائم ضد الإنسانية، وفق المختص بالقانون الجنائي الدولي.

واندلعت الحرب إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على الحركة"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، ما أسفر عن مقتل 34262 شخصا، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة التابعة لحماس، الأربعاء.