أدخنة متصاعدة عقب غارة إسرائيلية على منطقة الأنفاق جنوب قطاع غزة
أدخنة متصاعدة عقب غارة إسرائيلية على منطقة الأنفاق جنوب قطاع غزة

تظاهر شبان فلسطينيون ضد زيارة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى رام الله في الضفة الغربية احتجاجا على ما اعتبروه "وقوفا للولايات المتحدة إلى جانب اسرائيل".

وحمل المشاركون في التظاهرة صورا لأطفال فلسطينيين قتلوا خلال الهجمات التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، فيما أحرق شبان العلم الأميركي.

وجرت التظاهرة على مسافة قريبة من مقر الرئيس الفلسطيني في رام الله، بينما كان محمود عباس مجتمعا مع كلينتون التي بدأت أمس زيارة إلى المنطقة في إطار الجهود الدبلوماسية التي تشهدها المنطقة للتوصل إلى تهدئة في قطاع غزة.

وقال الشاب زيد الشعيبي أحد المشاركين في التظاهرة "لقد نظمنا التظاهرة ضد وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلنتون وضد أميركا التي تواصل دعمها للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة"، على حد قوله.

وأضاف الشعيبي أن "أميركا تقف ضد المقاومة الفلسطينية وضد أي مشروع سياسي تقدمه القيادة الفلسطينية وهي من يضع الفيتو (في مجلس الأمن) على الدولة الفلسطينية"، متسائلا "لا أعرف لماذا يتم استقبال كلينتون في رام الله".

وحاول الشبان التقدم باتجاه مقر الرئيس عباس إلا أن قوات كبيرة من الأمن الفلسطيني منعتهم من ذلك وأبقتهم على مسافة 400 متر تقريبا من المقر.

المتظاهرون طالبوا بوقف دائم لإطلاق النار
المتظاهرون طالبوا بوقف دائم لإطلاق النار

تضع الاحتجاجات الطلابية في الولايات المتحدة حملة إعادة انتخاب الرئيس الأميركي، جو بايدن في "موقف صعب" بينما يحاول التوازن بين مساندة إسرائيل من ناحية، وإنهاء الحرب في قطاع غزة من ناحية أخرى.

واتسعت الاحتجاجات، خلال الأسبوع الماضي، مع اعتصام طلاب في جامعات هامة مثل جامعة كولومبيا، وييل، ونيويورك، وتدخل الشرطة لاعتقال عشرات المحتجين.

وأصدر الطلاب الغاضبون دعوات لوقف دائم لإطلاق النار في غزة، وإنهاء المساعدة العسكرية الأميركية لإسرائيل، وسحب استثمارات الجامعات من موردي الأسلحة والشركات الأخرى، والعفو عن الطلاب وأعضاء هيئة التدريس الذين تم إصدار إجراءات تأديبية بحقهم أو اعتقالهم.

احتجاجات طلابية مستمرة بالجامعات

واجتذبت الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين الطلاب وأعضاء هيئة التدريس من خلفيات اجتماعية ودينية مختلفة، بما في ذلك الديانتين اليهودية والإسلامية، مثل "طلاب من أجل العدالة في فلسطين" و"الصوت اليهودي من أجل السلام"، وفق ما أوردته وكالة رويترز، في حين وجه سياسيون من بينهم أعضاء جمهوريون بارزون في مجلس الشيوخ اتهامات للمتظاهرين بمعاداة السامية.

وتسلط هذه الاحتجاجات الضوء على "التحديات السياسية التي لايزال بايدن يواجهها جراء دعمه غير المشروط لإسرائيل مع محاولة تحقيق توازن دقيق بين إدانة معاداة السامية في الجامعات ودعم حق الطلاب في الاحتجاج"، وفق صحيفة واشنطن بوست.

وتأتي الاحتجاجات بعد سقوط أكثر من 34 ألف شخص، في قطاع غزة، غالبيتهم هم من النساء والأطفال، وفقا لوزارة الصحة في القطاع، منذ الهجوم الذي شنته حماس على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر وأسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، غالبيتهم من المدنيين.

من فيتنام إلى غزة.. لمحة عن احتجاجات طلاب الجامعات الأميركية
تعيد الاحتجاجات الطلابية الواسعة النطاق التي تجتاح العديد من الجامعات الأميركية تنديدا بالحرب الدائرة في غزة، إلى الأذهان موجة المظاهرات العارمة التي شهدتها الولايات المتحدة، خلال أواخر ستينيات القرن الماضي وما تلاها من سنوات.

وفي حين يضغط الطلاب على جامعاتهم للتخلي عن أي علاقات مع إسرائيل وعلى إدارة بايدن من أجل وقف لإطلاق النار، قال حلفاء لبايدن واستراتيجيون ديمقراطيون إن الاحتجاجات محصورة إلى حد كبير بكليات النخبة، وقالوا إنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت معارضة الدعم الأميركي لإسرائيل، خاصة بين الديمقراطيين الشباب، ستؤثر بشكل كبير التأثير على آفاق بايدن الانتخابية، وفق واشنطن بوست.

لكن في الوقت ذاته، فإن كبار مساعدي البيت الأبيض يراقبون عن كثب التقارير بشأن الاحتجاجات، ما يعكس مدى أهميتها لسباق الرئاسة، وفقا لشخص مطلع على الوضع تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته للصحيفة.

وقال البيت الأبيض ومنظمو حملة إعادة انتخاب بايدن إنهم يركزون على إدانة معاداة السامية وضمان شعور الطلاب اليهود بالأمان في الحرم الجامعي، مع تسليط الضوء أيضا على التمييز ضد العرب وإعادة التأكيد على حق الاحتجاج ومعالجة القضية الفلسطينية.

لكنم رغم الاهتمام العام بهذه التظاهرات الطلابية، قال مساعدو بايدن إنهم لا يعتبرونها تصعيدا للاحتجاجات التي اندلعت منذ بدء الحرب في أكتوبر، ويعتقدون أنها لم تكن موجهة نحو الرئيس شخصيا.

لكن الرئيس الديمقراطي يواجه منذ أشهر انشقاقا داخل القاعدة التقدمية لحزبه، التي تشعر بالغضب لأنه لم يفعل المزيد لوقف حرب إسرائيل على حماس في غزة.

وخلال الانتخابات التمهيدية في ولاية ميشيغان، التي تضم أكبر تجمع للأميركيين العرب في البلاد، اجتذب التصويت الاحتجاجي "غير ملتزم" أكثر من 100 ألف صوت، أي نحو 13.4 في المئة من الأصوات، وفقا لبيانات ذكرتها صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، في تطور لفت انتباه حملة بايدن.

وميشغان ولاية متأرجحة فاز فيها بايدن، عام 2020، بعدما صوت أغلبية ناخبيها لترامب في 2016.

واستطاعت حركة "غير ملتزم" إفساد الفوز الذي حققه الرئيس الديمقراطي في الانتخابات التمهيدية في الولاية وفي ولايات أخرى انتقلت إليها أيضا الحملة، مثل مينيسوتا التي تضم عددا كبيرا من المسلمين، وأفراد الجالية الصومالية، والليبراليين الساخطين على بايدن.

وفي رود آيلاند، اختار 14.9 في المئة من الناخبين خيار "غير ملتزم "، وهو ما يمثل حوالي 3750 صوتا، وكانت النسبة 12 في المئة في ولاية كونيتيكت.

وفي ولاية ويسكونسن، المتأرجحة الحاسمة، صوت حوالي 8 في المئة على هذا الخيار، وهو ما يمثل نحو 48 ألف صوت، وهي نسبة أكبر من ضعف هامش فوز بايدن بالولاية، عام 2020.

وكان هناك اهتمام أكبر لحملة "التخلي عن بايدن" في ميشيغان مقارنة بويسكونسن، بسبب العدد الكبير من السكان العرب الأميركيين في ميشيغان، لكن منظمي الحملة عملوا على ضمان خسارة بايدن لولاية ويسكونسن أيضا ويرون أن الولاية حاسمة لحرمان بايدن من ولاية ثانية.

وميشيغان وويسكونسن ولايتان متأرجحتان يمكن أن تحددا ما إذا كان بايدن أو ترامب سيصل إلى البيت الأبيض، العام المقبل، وفق روبرت باتيلو، المحلل الاستراتيجي للحزب الديمقراطي ومحامي الحقوق المدنية في تصريحات لموقع الحرة.

الاحتجاجات شارك بها طلاب من خلفيات متنوعة

وقال المحلل: "ميشيغان وويسكونسن، يسكنهما عدد كبير من الجالية العربية والمسلمة، وهما من الولايات المتأرجحة التي يتعين على بايدن الفوز بها من أجل الفوز بالانتخابات الرئاسية".

ويشير المحلل إلى التأثير المباشر الذي حدث بالفعل لهذه الاحتجاجات  خلال موسم الانتخابات التمهيدية، "فقد دعا بايدن إلى وقف إطلاق النار في مجلس الأمن وهو ما لم تفعله الولايات المتحدة من قبل (امتنعت واشنطن عن التصويت في قرار يدعم وقف إطلاق النار)، وحذر بايدن نتانياهو من الهجوم على رفح، وهو أمر يمكن القول إنه لم يحدث من قبل، وأعلن أيضا عن تقديم مساعدات للفلسطينيين بملايين الدولارات. كلها تطورات جاءت نتيجة الضغوط بشأن الحرب".

ويرى باتيلو أنه بات واضحا أن بايدن يدرك جيدا أنه "لا يستطيع الفوز بإعادة انتخابه طالما أن الحرب مستمرة أو بالأحرى الإبادة الجماعية مستمرة"، حسب تعبيره.

ويحاول بايدن الآن "القيام بشيء لم ينجح في فعله من قبل، وهو أولا الترويج لحل الدولتين ومحاولة دعم الفلسطينيين والإسرائيليين في نفس الوقت". وموقفه يتركز على دعم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وحقها في الوجود، ولكن ليس حقها في قتل النساء والأطفال"، وفق باتيلو.

وعلق الرئيس الأميركي مرتين على الاحتجاجات الجارية في الجامعات، الأولى يوم الأحد، ببيان صدر بمناسبة عيد الفصح، وندد بتصاعد "معاداة السامية منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر، ويوم الاثنين، عندما دان الهتافات المعادية للسامية التي صدرت في بعض الجامعات، وكذلك أولئك الذين "لا يفهمون محنة الفلسطينيين في غزة".

"ويعكس نهج بايدن الوسطي، جزئيا، محاولة للحفاظ على تماسك ائتلافه المتباين من الناخبين، والذي يشمل الشباب والمجتمعات الملونة والمستقلين والجمهوريين المعتدلين"، وفق واشنطن بوست.

وفاز بايدن بأصوات الناخبين الشباب بهامش كبير، في عام 2020، ويتطلع إلى تكرار ذلك في سباق 2024، خاصة في الولايات المتأرجحة.

لكن حملته تواجه تحديا، هذا العام، هو التعامل مع حماسة الناخبين الشباب والتقدميين لإنهاء الحرب، وفي الوقت نفسه الناخبين المستقلين والجمهوريين المعتدلين، الذين يدعم الكثير منهم استمرار المساعدات العسكرية لإسرائيل.

ويقول بايتلو لموقع الحرة إنه إذا لم يقم بما يكفي لإرضاء الجالية العربية والمسلمة، سيخسر ولايات مثل ويسكونسن وميشيغان، أما إذا لم يدعم إسرائيل، سيخسر ولايات هامة مثل فلوريدا التي يسعى منافسه، دونالد ترامب، بقوة للفوز بها، وهي ولاية حاسمة في السباق.

وكان ترامب قد انتقد طريقة تعامل بايدن مع الاحتجاجات في تصريحات له من أمام قاعة المحكمة في مانهاتن حيث تجري محاكمته بتهمة الاحتيال المالي. وقال ترامب للصحفيين إن منافسه "لا يعرف ماذا يفعل. إنه يريد أن يتخذ حلا وسطا، ولن ينجح في ذلك".

وقع بايدن الأربعاء قانونا للأمن القومي ينص على تقديم مساعدات لإسرائيل، داعيا في الوقت ذاته إسرائيل السماح بوصول المساعدات الإنسانية لسكان غزة "دون تأخير".

وقال بايدن في كلمة متلفزة بعد توقيع القانون الذي أقره الكونغرس إن "على إسرائيل ضمان وصول المساعدات للفلسطينيين في غزة دون تأخير"، مضيفا أن القانون سيزيد بقدر كبير المساعدات الإنسانية لسكان القطاع.

وجاء توقيع بايدن بعد أن مجلس الشيوخ الأميركي، الثلاثاء، على تخصيص نحو 26 مليار دولار لدعم إسرائيل وتقديم الإغاثة الإنسانية لسكان غزة.

ويرى باتيلو أن بايدن "في موقف صعب للغاية وأفضل رهان له الآن هو إقناع نتانياهو بإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق سلام".

"لكن السؤال الذي تصعب للغاية الإجابة عليه هو "هل يستطيع أن يفعل ذلك؟"، وفق المحلل.

ويشير إلى أن تصرفات إيران في الفترة الأخيرة لم تساعده، "وفي كل مرة نعتقد أننا نتحرك نحو حل دبلوماسي، تخرج حادثة"، مشيرا إلى الهجوم الإيراني بالصواريخ والمسيرات على إسرائيل في الـ13 من أبريل.

وهذا الأمر "يزيد من التوترات في المنطقة، ما يجعل من الصعب التوصل إلى أي وقف لإطلاق النار أو التفاوض بشأنه، وهو ما يجعل بايدن بموقف صعب للغاية".

ويقول باتيلو إنه "إذا كان قادرا على حل مشكلة الحرب، فمن المرجح أن سيفوز بإعادة انتخابه، أما إذا استمرت الحرب حتى نوفمبر، فمن المحتمل أنه يخسر".