مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور يتحدث إلى الصحافيين في مقر المنظمة
مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور يتحدث إلى الصحافيين في مقر المنظمة

أعلنت واشنطن الثلاثاء أنها تختلف مع موقف فرنسا المستعدة لتأييد منح الفلسطينيين وضع دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند "نحن بالتأكيد على خلاف مع أقدم حليف لنا حول هذا الموضوع"، مضيفة "نحن نعارض اتخاذ أي موقف في الجمعية العمومية سيزيد الوضع تعقيدا من وجهة نظرنا".
 
وكان وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس قد قال الثلاثاء أمام الجمعية الوطنية الفرنسية "تعرفون أن الموقف الثابت لفرنسا منذ سنوات وسنوات كان الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وهذا هو السبب الذي سيحمل فرنسا الخميس أو الجمعة عندما سيطرح الموضوع على أن تقول نعم، حرصا على الانسجام".
 
وأشار فابيوس إلى الموقف الثابت لباريس من أجل الاعتراف بدولة فلسطينية منذ خطاب ألقاه الرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا ميتران عام 1982.

من جانبه، قال السفير البريطاني في الأمم المتحدة مارك ليال إن بلاده لم تقرر حتى الآن ما إذا كانت ستدعم المساعي الفلسطينية للحصول على صفة دولة مراقب هذا الأسبوع.

وأضاف ليال للصحافيين أنه يعتقد أن الفلسطينيين ينبغي عليهم أن يؤجلوا طلبهم لما بعد الخميس، مضيفا أن بلاده تجري مباحثات مع السلطة الفلسطينية وستعلن قرارها في الوقت المناسب.

تفاؤل فلسطيني

إلا أن مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور توقع أن يتم اعتماد مشروع قرار ترقية فلسطين إلى دولة غير عضو، وقال في مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء في نيويورك "نتوقع أن يتم اعتماد مشروع القرار بعدد كبير من الدول لأن ما نفعله هو شيء سياسي وحق طبيعي لنا وشيء قانوني وليس أحادي الجانب وليس عملا غير قانوني كما تفعل إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال بشأن المستوطنات".
 
وأضاف منصور أن "ما سيحصل هو تشريع للاعتراف بدولة فلسطين في الأمم المتحدة، ومن ثمة تغيير وضعها القانوني إلى دولة غير عضو، مراقبة في الأمم المتحدة".
 
وتابع أن "هذا التغيير الذي سيقوده الرئيس محمود عباس مع وفد فلسطيني رفيع المستوى في طريقه إلى نيويورك لقيادة العملية لإنجاز ذلك، هذا التشريع هو جهد فلسطيني من الطراز الأول لمحاولة إنقاذ حل الدولتين، ومن ثمة خلق ظروف مؤاتية قد تفتح الأبواب إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإنجاز استقلال دولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو/حزيران عام 67 وعاصمتها القدس الشرقية".
 
في السياق ذاته، رحب أمين عام حزب الشعب وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني بسام الصالحي بقرار فرنسا الداعم لمنح فلسطين صفة دولة غير عضو في الأمم المتحدة.
 
وتوقع  الصالحي في لقاء مع "راديو سوا" أن تحشد السلطة المزيد من الأصوات قبل الخميس المقبل، وقال إن "هناك تزايد في عدد الدول الأوروبية التي تتجه للتصويت لصالح عضوية فلسطين، هناك دول سبق وأعلنت ذلك مثل البرتغال، اليوم كان هناك السويد، وهناك حديث أيضا عن إمكانية تصويت بريطانيا لصالح القرار".
 
وأضاف أن "الميل الأساسي لعدد من الدول الأوروبية يتحسن يوما بعد يوم، ونحن نأمل أن نحصل يوم الخميس على أغلبية تصويت بلدان أوروبا وبلدان العالم".
 
أما عن الموقف الأميركي، فقال الصالحي "لا يوجد أمل فلسطيني بتغيير  موقف الولايات المتحدة، ولكن إذا كان هناك من شأن على الأقل تؤديه الولايات المتحدة هو عدم تشجيع إسرائيل على ممارسات عدائية وضغوط تهدد بها حكومة إسرائيل، وأن تلتفت الولايات المتحدة إلى إرادة المجتمع الدولي وتقوم بخدمة هذه الإرادة بدل أن تقوم بخدمة إرادة الاحتلال الإسرائيلي".
 
وعن أهمية إعلان فرنسا، قال الصالحي "بالنسبة لنا هذا مهم جدا لأن أولا فرنسا عضو دائم العضوية في مجلس الأمن، هي أيضا من الدول الأساسية في الاتحاد الأوروبي، وكذلك أيضا تحتفظ بعلاقات جيدة سواء مع الولايات المتحدة أو مع العالم العربي أو حتى مع إسرائيل".
 
من جهته، قال عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية نبيل عمرو إن القوى الفلسطينية كافة تؤيد التوجه إلى الأمم المتحدة، فضلا عن تأييد الدول العربية والإسلامية وعدم الانحياز.

جهود إسرائيلية لمواجهة الخطوة 

هذا وأفاد مراسل "راديو سوا" في القدس خليل العسلي بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بعث المحامي إسحاق مولحو ممثله الخاص إلى الولايات المتحدة بهدف بحث سبل مواجهة الطلب الفلسطيني مع الإدارة الأميركية.
 
وقالت المصادر الإسرائيلية الرسمية إن الخطوة الفلسطينية تعتبر خطوة ضد الإدارة الأميركية وضد السلام، إلا أن  كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات نفى ذلك.

وأضافت المصادر أن إسرائيل تعمل على إقناع أكبر عدد ممكن من الدول الأوروبية بعدم التصويت لصالح الطلب الفلسطيني في الوقت الذي قللت الحكومة الإسرائيلية من التصريحات النارية ضد الخطوة الفلسطينية في محاول للتقليل من أضرارها على إسرائيل في المستقبل بما في ذلك إمكانية التوجه إلى المحكمة الدولية.

وكانت ممثلية فلسطين في الأمم المتحدة، وهي مجرد "كيان مراقب"، قد وزعت الاثنين مشروع قرار يمنح فلسطين وضعا جديدا سيتيح لها خصوصا الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية.

ومن المقرر أن يتوجه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى الأمم المتحدة الخميس لطلب رفع تمثيل فلسطين في المنظمة الدولية إلى دولة غير عضو.
ويبدو أن تبني المشروع أمر مسلم به بسبب تأييد أكثرية 193 دولة عضوا في الأمم المتحدة، في حين تعارض كل من الولايات المتحدة وإسرائيل بشدة المبادرة الفلسطينية.

الجمعية العامة للأمم المتحدة
الجمعية العامة للأمم المتحدة

نشرت البعثة الفلسطينية في الأمم المتحدة مشروع القرار الذي ستحصل بموجبه على وضع دولة مراقب في المنظمة الدولية والذي سيطرح على التصويت في الجمعية العامة الخميس المقبل، في الوقت الذي جددت فيه واشنطن تهديداتها بإيقاف مساعداتها المالية في حال تم تبني هذا القرار.

وسيشارك الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس في تصويت الجمعية العامة على القرار والذي يبدو انه سيحصل على الأغلبية المطلوبة كون الفلسطينيين يحظون بدعم واسع بين الدول ال193 الأعضاء في الجمعية العامة.

وأشار مشروع القرار إلى "الحاجة الملحة لاستئناف وتسريع المفاوضات" بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية حول قضايا الحدود ووضع القدس واللاجئين والمستوطنات والأمن والمياه، علما بأن هذه المفاوضات متوقفة منذ عامين.

ويدعو المشروع إلى إيجاد "تسوية سلمية في الشرق الأوسط تضع حدا للاحتلال الذي بدأ عام 1967، وتحقق فكرة الدولتين دولة فلسطين مستقلة وذات سيادة وديموقراطية وقابلة للحياة تعيش جنبا إلى جانب مع إسرائيل بسلام وامن وعلى أساس حدود ما قبل 1967".

وتعارض إسرائيل والولايات المتحدة هذه المبادرة بحجة أن دولة فلسطينية لا يمكن أن تقوم إلا من خلال مفاوضات سلام.

وتقول الولايات المتحدة إنها ستستخدم حق النقض في مجلس الأمن الدولي في حال تقدم الفلسطينيين بطلب للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، غير أن الحصول على وضع دولة مراقب لا يتطلب العرض على مجلس الأمن ويتم التصويت عليه في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

إيقاف المساعدات الأميركية

من ناحيتها، أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند أمس الاثنين انه سيكون من الصعب إقناع الكونغرس بالإفراج عن 200 مليون دولار كمساعدة وعدت بها واشنطن السلطة الفلسطينية التي تعاني من أزمة مالية خطيرة، في حال تم تبني مشروع القرار الخميس.

وأضافت أن واشنطن أبلغت الفلسطينيين انه ليس بإمكانهم التعويل على جواب ايجابي من الكونغرس حول المساعدات في حال حصل التصويت في الأمم المتحدة.

ودفعت الولايات المتحدة منذ 1994 أكثر من 3,5 مليار دولار للسلطة الفلسطينية وللمساعدات الإنسانية للفلسطينيين.

وقد يؤثر إيقاف المساعدات المالية الأميركية على ميزانية وكالات الأمم المتحدة، علما بأن واشنطن قد أوقفت تمويلها لمنظمة اليونيسكو عندما وافقت هذه المنظمة التابعة للأمم المتحدة على عضوية فلسطين لتصبح الدولة ال195 فيها في خريف 2011.

ويمنع قانونان أميركيان صدرا في عامي 1990 و1994 تمويل أي وكالة تابعة للأمم المتحدة توافق على قبول فلسطين دولة كاملة العضوية فيها.

ومع ذلك، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأحد انه سيتوجه إلى الأمم المتحدة للمطالبة بوضع مراقب لدولة فلسطين في المنظمة الدولية، معربا عن ثقته بنتيجة التصويت لصالح القرار.

بريطانيا تؤيد

في الموضوع ذاته، أعلنت بريطانيا أنها علي استعداد لدعم التصويت على طلب ترقية عضوية السلطة الفلسطينية بالأمم المتحدة كدولة مراقب، شريطة تعهد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعدم ملاحقة إسرائيل بتهم جرائم حرب واستئناف مباحثات السلام.

كان عباس قد أكد أن هناك مسؤولية تاريخية تقع على كاهل بريطانيا تدفعها لدعم المسعى الفلسطيني لنيل عضوية غير كاملة بالأمم المتحدة، بحسب صحيفة غارديان البريطانية.

وقالت الصحيفة إن الحكومة البريطانية تتعرض حاليا لضغوط هائلة كي تحذو حذو  فرنسا التي ألمحت بدورها إلى إمكانية تصويتها لصالح مطلب السلطة الفلسطينية.

وكان وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ قد أكد دعم التصويت قائلا إن بلاده "ستستمر في كونها واحدة من الداعمين الرئيسيين لجهود بناء دولة للفلسطينيين ومساعدتهم على مكافحة الفقر وبناء مؤسسات تعزز اقتصادهم".