وزير الخارجية الاسباني خوسيه مانويل غارسيا مارغالو
وزير الخارجية الاسباني خوسيه مانويل غارسيا مارغالو


أعلنت الحكومة الاسبانية الأربعاء أنها ستصوت لصالح مشروع قرار منح فلسطين صفة "دولة مراقبة غير عضو" في الأمم المتحدة المقرر إجراؤه الخميس.

وعن سبب تأييد اسبانيا للقرار الفلسطيني، قال وزير الخارجية الاسباني خوسيه مانويل غارسيا مارغالو أمام النواب إن "اسبانيا ستصوت غدا لصالح الطلب الفلسطيني، بما ينسجم مع تاريخنا ولأننا نعتقد أنه الحل الأنسب لتقريبنا من السلام".

وأضاف الوزير الاسباني أن "حكومتنا كانت تفضل ألا نضطر إلى الذهاب إلى هذا التصويت، لأن هذا كان ليعني حصول تقدم في مفاوضات السلام"، مبديا أسفه لأن "المجتمع الدولي لم يستطع منح السلطة الفلسطينية حلا بديلا" عن هذا التصويت.

كما أشار غارسيا مارغالو إلى أن اسبانيا "كانت تفضل لو توحد الاتحاد الأوروبي في التصويت"، مضيفا "حتى اللحظة الأخيرة بذلنا جهودا للتوصل إلى إجماع بين الدول ال27 الأعضاء (...) هذا الأمر لم يكن ممكنا واضطررنا إلى اعتماد موقف أحادي".

وكان رئيس الوزراء الاسباني ماريانو راخوي قال الثلاثاء إن الحكومة ستنتظر تقديم القرار بشكل رسمي لتعلن قرارا رسميا بالتأييد أو الرفض.

لكنه ذكر أيضا بالموقف الاسباني قائلا "عبرنا دوما عن التزامنا لصالح حل يقوم على دولتين وسنواصل بذل ما في وسعنا للتوصل إليه".

وأضاف راخوي "نريد حلا تفاوضيا، عادلا، شاملا ودائما، ودولتين تتعايشان بسلام وامن وازدهار".

وسيجري التصويت مساء يوم غد الخميس المصادف للاحتفال باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني وبمناسبة الذكرى السنوية ال65 للتصويت على قرار تقسيم فلسطين.

مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور يتحدث إلى الصحافيين في مقر المنظمة
مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور يتحدث إلى الصحافيين في مقر المنظمة

أعلنت واشنطن الثلاثاء أنها تختلف مع موقف فرنسا المستعدة لتأييد منح الفلسطينيين وضع دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند "نحن بالتأكيد على خلاف مع أقدم حليف لنا حول هذا الموضوع"، مضيفة "نحن نعارض اتخاذ أي موقف في الجمعية العمومية سيزيد الوضع تعقيدا من وجهة نظرنا".
 
وكان وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس قد قال الثلاثاء أمام الجمعية الوطنية الفرنسية "تعرفون أن الموقف الثابت لفرنسا منذ سنوات وسنوات كان الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وهذا هو السبب الذي سيحمل فرنسا الخميس أو الجمعة عندما سيطرح الموضوع على أن تقول نعم، حرصا على الانسجام".
 
وأشار فابيوس إلى الموقف الثابت لباريس من أجل الاعتراف بدولة فلسطينية منذ خطاب ألقاه الرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا ميتران عام 1982.

من جانبه، قال السفير البريطاني في الأمم المتحدة مارك ليال إن بلاده لم تقرر حتى الآن ما إذا كانت ستدعم المساعي الفلسطينية للحصول على صفة دولة مراقب هذا الأسبوع.

وأضاف ليال للصحافيين أنه يعتقد أن الفلسطينيين ينبغي عليهم أن يؤجلوا طلبهم لما بعد الخميس، مضيفا أن بلاده تجري مباحثات مع السلطة الفلسطينية وستعلن قرارها في الوقت المناسب.

تفاؤل فلسطيني

إلا أن مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة رياض منصور توقع أن يتم اعتماد مشروع قرار ترقية فلسطين إلى دولة غير عضو، وقال في مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء في نيويورك "نتوقع أن يتم اعتماد مشروع القرار بعدد كبير من الدول لأن ما نفعله هو شيء سياسي وحق طبيعي لنا وشيء قانوني وليس أحادي الجانب وليس عملا غير قانوني كما تفعل إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال بشأن المستوطنات".
 
وأضاف منصور أن "ما سيحصل هو تشريع للاعتراف بدولة فلسطين في الأمم المتحدة، ومن ثمة تغيير وضعها القانوني إلى دولة غير عضو، مراقبة في الأمم المتحدة".
 
وتابع أن "هذا التغيير الذي سيقوده الرئيس محمود عباس مع وفد فلسطيني رفيع المستوى في طريقه إلى نيويورك لقيادة العملية لإنجاز ذلك، هذا التشريع هو جهد فلسطيني من الطراز الأول لمحاولة إنقاذ حل الدولتين، ومن ثمة خلق ظروف مؤاتية قد تفتح الأبواب إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإنجاز استقلال دولة فلسطين على حدود الرابع من يونيو/حزيران عام 67 وعاصمتها القدس الشرقية".
 
في السياق ذاته، رحب أمين عام حزب الشعب وعضو المجلس التشريعي الفلسطيني بسام الصالحي بقرار فرنسا الداعم لمنح فلسطين صفة دولة غير عضو في الأمم المتحدة.
 
وتوقع  الصالحي في لقاء مع "راديو سوا" أن تحشد السلطة المزيد من الأصوات قبل الخميس المقبل، وقال إن "هناك تزايد في عدد الدول الأوروبية التي تتجه للتصويت لصالح عضوية فلسطين، هناك دول سبق وأعلنت ذلك مثل البرتغال، اليوم كان هناك السويد، وهناك حديث أيضا عن إمكانية تصويت بريطانيا لصالح القرار".
 
وأضاف أن "الميل الأساسي لعدد من الدول الأوروبية يتحسن يوما بعد يوم، ونحن نأمل أن نحصل يوم الخميس على أغلبية تصويت بلدان أوروبا وبلدان العالم".
 
أما عن الموقف الأميركي، فقال الصالحي "لا يوجد أمل فلسطيني بتغيير  موقف الولايات المتحدة، ولكن إذا كان هناك من شأن على الأقل تؤديه الولايات المتحدة هو عدم تشجيع إسرائيل على ممارسات عدائية وضغوط تهدد بها حكومة إسرائيل، وأن تلتفت الولايات المتحدة إلى إرادة المجتمع الدولي وتقوم بخدمة هذه الإرادة بدل أن تقوم بخدمة إرادة الاحتلال الإسرائيلي".
 
وعن أهمية إعلان فرنسا، قال الصالحي "بالنسبة لنا هذا مهم جدا لأن أولا فرنسا عضو دائم العضوية في مجلس الأمن، هي أيضا من الدول الأساسية في الاتحاد الأوروبي، وكذلك أيضا تحتفظ بعلاقات جيدة سواء مع الولايات المتحدة أو مع العالم العربي أو حتى مع إسرائيل".
 
من جهته، قال عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية نبيل عمرو إن القوى الفلسطينية كافة تؤيد التوجه إلى الأمم المتحدة، فضلا عن تأييد الدول العربية والإسلامية وعدم الانحياز.

جهود إسرائيلية لمواجهة الخطوة 

هذا وأفاد مراسل "راديو سوا" في القدس خليل العسلي بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بعث المحامي إسحاق مولحو ممثله الخاص إلى الولايات المتحدة بهدف بحث سبل مواجهة الطلب الفلسطيني مع الإدارة الأميركية.
 
وقالت المصادر الإسرائيلية الرسمية إن الخطوة الفلسطينية تعتبر خطوة ضد الإدارة الأميركية وضد السلام، إلا أن  كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات نفى ذلك.

وأضافت المصادر أن إسرائيل تعمل على إقناع أكبر عدد ممكن من الدول الأوروبية بعدم التصويت لصالح الطلب الفلسطيني في الوقت الذي قللت الحكومة الإسرائيلية من التصريحات النارية ضد الخطوة الفلسطينية في محاول للتقليل من أضرارها على إسرائيل في المستقبل بما في ذلك إمكانية التوجه إلى المحكمة الدولية.

وكانت ممثلية فلسطين في الأمم المتحدة، وهي مجرد "كيان مراقب"، قد وزعت الاثنين مشروع قرار يمنح فلسطين وضعا جديدا سيتيح لها خصوصا الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية.

ومن المقرر أن يتوجه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى الأمم المتحدة الخميس لطلب رفع تمثيل فلسطين في المنظمة الدولية إلى دولة غير عضو.
ويبدو أن تبني المشروع أمر مسلم به بسبب تأييد أكثرية 193 دولة عضوا في الأمم المتحدة، في حين تعارض كل من الولايات المتحدة وإسرائيل بشدة المبادرة الفلسطينية.