رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يصافح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يصافح الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون

تستعد الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت الخميس على طلب السلطة الفلسطينية منح فلسطين صفة دولة مراقب غير عضو في المنظمة الدولية، وسط انقسام كبير في مواقف الاتحاد الأوروبي ومعارضة الولايات المتحدة وإسرائيل.
 
في غضون ذلك، أكدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن الولايات المتحدة ستصوت ضد طلب السلطة الفلسطينية الحصول على صفة مراقب في الأمم المتحدة، وقالت إن حل الدولتين الذي يلبي طموحات الشعب الفلسطيني لا يمر من نيويورك وإنما يمر عبر القدس ورام الله.
 
وقالت كلينتون عقب لقائها رئيسة الاتحاد الإفريقي في واشنطن "لقد أوضحنا بجلاء للقيادة الفلسطينية، فقد التقيت مع الرئيس عباس الأسبوع الماضي، أننا نعارض رفع مركز الفلسطينيين في الأمم المتحدة خارج إطار المفاوضات".
 
وأضافت كلينتون "إن السبيل الوحيد إلى التسوية الدائمة هو بدء المفاوضات المباشرة ولذلك نحتاج إلى بيئة مواتية، لذا فقد حثت الولايات المتحدة الطرفين على الامتناع عن اتخاذ أي إجراء قد يعيدنا إلى حالة الخلاف".
 
هذا ولم تتمكن دول الاتحاد الأوروبي من الوصول إلى موقف مشترك حول هذه المسألة، بحيث أعلنت بريطانيا أنها تتجه للامتناع عن التصويت على عكس فرنسا وأسبانيا اللتين أيدتا الطلب الفلسطيني.
فيما انضمت سويسرا والدانمرك إلى قائمة الدول الأوروبية التي أعلنت أنها ستصوت لصالح الطلب الفلسطيني.
 
يشار إلى أن وزير الخارجية البريطانية وليام هيغ ربط تصويت لندن بالحصول على ضمانات بأن الفلسطينيين سيعدلون عن حقهم في اللجوء إلى الهيئات القضائية الدولية لمقاضاة إسرائيل وخصوصا المحكمة الجنائية الدولية.
 
كما طالب هيغ الفلسطينيين بالتوقف عن وضع شروط مسبقة لاستئناف المفاوضات، مضيفا أنه في غياب هذه الضمانات ستمتنع بريطانيا عن التصويت.
 
وقال هيغ "سنواصل حث الفلسطينيين على دخول المفاوضات بدون شروط مسبقة. لقد انتقدت إسرائيل بخصوص بناء المستوطنات ولعدم تقديمها عروضا كبيرة وحاسمة وسخية بالشكل الكافي للفلسطينيين، لكن ينبغي علينا أن ننتقد الفلسطينيين أيضاً عندما لا ينتهزون الفرص."
 
وكان الموقف الألماني واضحا، إذ قال المتحدث باسم الخارجية الألمانية أندرياس بيتشكيه إن بلاده ستصوت ضد مشروع القرار، وأضاف خلال مؤتمر صحافي "نريد أن نتجنب ما يمكن أن يضر بفرص حل الدولتين عبر المفاوضات".
 
بدوره، قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية ستيفن سيبرت "نسعى للتنسيق مع شركائنا الأوروبيين وهذا ما يفعله وزير الخارجية بشكل مكثف، لكننا نؤكد  موقفنا وهو أننا لن نصوت لصالح القرار".
 
في المقابل، قال المحلل السياسي الفلسطيني غازي الخليلي لـ"راديو سوا" إن رئيس السلطة الفلسطينية أكد مرارا نيته العودة للمفاوضات ولكن بشرط أن تكون مبنية على أسس واضحة.
 
وأشار الخليلي إلى أن حصول فلسطين على صفة دولة مراقب-غير عضو في الأمم المتحدة سيجبر إسرائيل على اتخاذ خطوات جادة لإنهاء احتلالها لأراضي دولة معترف بها دوليا.

إسرائيل طالبت إغلاق وكالة الأونروا . أرشيفية
سبق ودعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إغلاق أونروا، قائلا إنها تسعى إلى الإبقاء على قضية اللاجئين الفلسطينيين، وفقا لرويترز.

خلصت مراجعة لحياد وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) صدرت اليوم الاثنين إلى أن إسرائيل لم تقدم حتى الآن أدلة تدعم ادعاءاتها بأن مئات من موظفي الوكالة أعضاء في جماعات إرهابية، وهو ما قد يدفع دولا مانحة إلى إعادة النظر في تجميد التمويل.

وعينت الأمم المتحدة في فبراير وزيرة الخارجية الفرنسية السابقة كاترين كولونا لقيادة مراجعة حياد الوكالة والرد على مزاعم حدوث انتهاكات بعدما زعمت إسرائيل أن 12 من موظفي أونروا شاركوا في الهجوم الذي قادته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في السابع من أكتوبر على بلدات إسرائيلية، مما أشعل فتيل حرب غزة.

ويفحص تحقيق منفصل يجريه محققون داخليون بالأمم المتحدة الادعاءات الإسرائيلية بحق الموظفين الاثني عشر.

وقالت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي إن مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع لها عقد "عددا من الاجتماعات و(ناقش) تعاون السلطات الإسرائيلية في هذا الشأن".

وتقدم أونروا خدمات تعليمية وصحية ومساعدات لملايين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا.

وجاء في المراجعة أن أونروا تستعرض قوائم موظفيها سنويا مع السلطة الفلسطينية وإسرائيل والأردن ولبنان وسوريا.

وورد في المراجعة أن إسرائيل لم تعبر عن مخاوفها لأونروا حيال قوائم موظفيها منذ 2011. ثم في مارس 2024، "أصدرت إسرائيل ادعاءات علنية بأن عددا كبيرا من موظفي أونروا أعضاء في منظمات إرهابية".

وجاء في المراجعة "لكن إسرائيل لم تقدم بعد أدلة داعمة لذلك".

وزادت إسرائيل من ادعاءاتها في مارس، قائلة إن أكثر من 450 موظفا في أونروا هم عناصر مسلحة في جماعات إرهابية في غزة.

ويعمل لدى الوكالة 32 ألف موظف في منطقة عملياتها، 13 ألفا منهم في غزة.

واتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية أورين مارمورستين الاثنين أكثر من 2135 موظفا في أونروا بأنهم أعضاء في حماس أو في حركة الجهاد الإسلامي. وقال إن المراجعة التي تقودها كولونا بخصوص حياد الوكالة غير كافية وهي "محاولة لتجنب المشكلة وعدم معالجتها بصورة مباشرة".

وأضاف "تقرير كولونا يتجاهل خطورة المشكلة، ويقدم حلولا صورية لا تتعامل مع النطاق الهائل لتوغل حماس داخل أونروا"، مشيرا إلى أن إسرائيل تدعو المانحين إلى عدم تقديم تمويل للوكالة في غزة والبدء بدلا من ذلك في تقديم دعم مالي لمنظمات إنسانية أخرى في القطاع.

"شريان حياة"

وقالت كولونا للصحفيين إن علاقاتها كانت جيدة مع إسرائيل خلال العمل على المراجعة لكنها لم تُفاجأ برد الفعل الإسرائيلي. وأضافت أنها ناشدت إسرائيل أن "تأخذ (المراجعة) على محمل الجد، فكل ما نوصي به -إذا تسنى تنفيذه- سيأتي بمردود جيد".

وعند سؤال جولييت توما، مديرة الاتصال في أونروا، عن تصريحات مارمورستين فقالت "نشجع الدول الأعضاء التي لديها مثل هذه المعلومات على مشاركتها مع التحقيق الجاري بدلا من وسائل الإعلام".

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن الأمين العام قبل التوصيات، داعيا جميع الدول إلى دعم أونروا بشكل فعال لأنها "شريان حياة للاجئين الفلسطينيين في المنطقة".

وبسبب الادعاءات الإسرائيلية بحق موظفي الوكالة، أعلنت 16 دولة وقف أو تعليق تمويلها البالغ 450 مليون دولار، وهو ما يمثل ضربة لها في ظل الأزمة الإنسانية التي تجتاح غزة منذ بدء الهجوم الإسرائيلي هناك.

وقالت أونروا إن 10 من تلك الدول استأنفت تمويلها، لكن الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا وهولندا والنمسا وليتوانيا لم تفعل ذلك. وقال متحدث باسم الأمم المتحدة إن الوكالة لديها حاليا تمويل كاف لتمكينها من القيام بعملياتها حتى يونيو.

وفي أعقاب الادعاءات الإسرائيلية بحق موظفي أونروا، أعلنت الولايات المتحدة وقف التمويل ثم علق الكونغرس المساهمات حتى مارس 2025 على الأقل.

والولايات المتحدة هي أكبر مانح للوكالة بمبلغ يتراوح بين 300 و400 مليون دولار سنويا.

إطار قوي

تشكو إسرائيل منذ فترة طويلة من الوكالة التي تأسست عام 1949 لرعاية اللاجئين الفلسطينيين. ودعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى إغلاق أونروا، قائلا إنها تسعى إلى الإبقاء على قضية اللاجئين الفلسطينيين.

وشنت إسرائيل هجومها على غزة بعد أن اجتاح مقاتلو حماس بلدات إسرائيلية في السابع من أكتوبر، وهو ما أدى إلى مقتل 1200 شخص واحتجاز 253 رهينة، وفقا للإحصائيات الإسرائيلية. وأدت الحملة الإسرائيلية على غزة إلى مقتل أكثر من 34 ألفا، حسبما ذكرت السلطات الصحية في غزة.

وتقول أونروا إنها أنهت عقود 10 موظفين من أصل 12 تتهمهم إسرائيل بالتورط في هجمات السابع من أكتوبر، وإن الموظفين الآخرين لقيا حتفهما.

أشارت المراجعة إلى أن لدى أونروا "نهجا متطورا (تجاه الحياد) يفوق" وكالات الأمم المتحدة الأخرى أو مثيلاتها من وكالات الإغاثة. وجاء في المراجعة "برغم هذا الإطار القوي، فإن مشكلات متعلقة بالحياد لا تزال قائمة".

وألمحت إلى أن تلك المشكلات تشمل بعض الموظفين الذين يعبرون علنا عن آرائهم السياسية والكتب المدرسية التي تُدرس في بعض مدارس أونروا وبها محتوى إشكالي ونقابات الموظفين التي لها نشاط سياسي وتشكل تهديدا على إدارة الوكالة وتعطل عملها.

وجاء في المراجعة أن من بين التحديات التي تؤثر على حياد أونروا في غزة حجم عملياتها، إذ إن معظم موظفيها ومتلقي خدماتها من السكان المحليين.

وقال المفوض العام للوكالة فيليب لازاريني الاثنين إن أونروا تعمل على وضع خطة عمل للمضي قدما في التوصيات الصادرة عن المراجعة.

وأضاف "التوصيات الواردة في هذا التقرير ستزيد من تعزيز جهودنا واستجابتنا خلال واحدة من أصعب اللحظات في تاريخ الشعب الفلسطيني".

وشددت وزارة الخارجية الفلسطينية على "أهمية التوصيات الرامية إلى تعزيز معايير أونروا التي تعتبر راقية بالفعل في ما يتعلق بالحياد والإنسانية".

ودعت الوزارة "الدول التي قطعت التمويل عن أونروا إلى إعادة النظر بشكل عاجل في قراراتها والانخراط مع الأونروا لضمان الدعم اللازم وضمان استدامته وفعاليته".