فلسطينيون يحتفلون بالقرار الدولي في رام الله
فلسطينيون يحتفلون بالقرار الدولي في رام الله

تباينت ردود الفعل الدولية والعربية على تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح رفع مستوى التمثيل الفلسطيني في المنظمة الدولية إلى صفة دولة مراقب غير عضو .
 
ففيما أن انتقدت الولايات المتحدة وإسرائيل القرار واعتبرته خطوة من شأنها أن تعرقل جهود السلام في المنطقة، رحبت الصين به، ووصفت نجاح المحاولة الفلسطينية بالخطوة الايجابية على طريق بناء دولة فلسطينية مستقلة.
 
وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية هونغ لي إن هذا هو الأساس والشرط المسبق لتحقيق التعايش السلمي للفلسطينيين والإسرائيليين.

بدوره، هنأ الرئيس التركي عبد الله غول ورئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الرئيس الفلسطيني محمود عباس بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي روما، رحبت دولة الفاتيكان، التي تحمل الصفة ذاتها، بنتيجة التصويت، وأكدت في الوقت نفسه، أنه ليس حلا كافيا لمشاكل المنطقة.

كما رحبت منظمة التعاون الاسلامي الجمعة بقرار الجمعية العامة منح فلسطين وضع دولة غير عضو في الأمم المتحدة، معتبرة أنه انتصار سياسي لا يمكن الرجوع عنه. 
 
وقال الأمين العام للمنظمة أكمل الدين إحسان أوغلي إن القرار انجاز تاريخي على طريق استعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة، مؤكدا مجددا دعم المنظمة للجهود الفلسطينية الرامية الى اقامة دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة على حدود عام الف وتسعمئة وسبعة وستين.
 
ترحيب عربي
 
ورحبت قطر الجمعة بالتصويت الذي وصفته بأنه تاريخي الذي اتخذته الجمعية العام للأمم المتحدة برفع مكانة فلسطين في المنظمة الدولية إلى دولة مراقب غير عضو.
 
كما رحبت الحكومة الأردنية في بيان أصدرته الجمعة بالقرار، معتبرة ذلك "انجازا استراتيجيا هاما في مسار الصراع العربي الإسرائيلي".
 
ونقل البيان عن وزير الدولة لشؤون الإعلام وزير الثقافة سميح المعايطة القول إن "القرار الأممي تأكيد واضح على أن حل الدولتين هو الأساس لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي والمدخل لتحقيق السلام الشامل في الشرق الأوسط".
 
وأصبحت فلسطين الخميس دولة بصفة مراقب في الأمم المتحدة بعد تصويت تاريخي في الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس بعد أن صوتت   138 دولة لصالح القرار مقابل اعتراض تسعة دولة وامتناع 41 دولة عن التصويت.

غضب في إسرائيل
 
وبعد رفع التثميل الفلسطيني في الأمم المتحدة، اتهم اليمين الإسرائيلي الفلسطينيين بتخريب مفاوضات السلام، بينما حملت المعارضة الإسرائيلية  رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو مسؤولية الفشل في وقف المسعى الفلسطيني.
 
وكتبت صحيفة إسرائيل اليوم المقربة من نتانياهو "اسرائيل: الأمم المتحدة تكافىء الإرهاب".
 
وقال نائب رئيس الوزراء سيلفان شالوم للاذاعة الإسرائيلية العامة "على الرغم من اعتبار أبو مازن كمعتدل ولكنه ليس مخلصا للالتزامات التي قام بها سلفه ياسر عرفات في اتفاقيات اوسلو (1993) التي تحظر المبادرات أحادية الجانب". 
 
وأضاف أن "انتهاك هذه الاتفاقيات يعني أن إسرائيل تستطيع أيضا القيام بمبادرات أحادية الجانب مثل تطبيق السيادة الإسرائيلية في الأراضي"، في إشارة إلى ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل.
 
وانتقدت المعارضة الإسرائيلية حكومة اليمين بزعامة نتانياهو والتي من المتوقع أن تفوز في الانتخابات التشريعية المرتقبة، محملة اياها مسؤولية جمود المفاوضات المتعثرة منذ عام 2010.
 
وقالت وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني في بيان "خسرت إسرائيل اليوم مع اعتراف الأمم المتحدة جميع الانجازات التي حصلنا عليها عبر المفاوضات".
 
وأضافت ليفني التي أعلنت هذا الأسبوع إطلاق حزبها الجديد باسم "الحركة" أن "هذا نتيجة سياسة خاطئة وأربع سنوات من الجمود السياسي والخطب والاتهامات من حكومة نتانياهو التي قوضت إسرائيل ومصالحنا الأمنية في مواجهة الفلسطينيين والعالم".

 عباس يعانق داوود أوغلو بعد التصويت على رفع التمثيل الفلسطيني
عباس يعانق داوود أوغلو بعد التصويت على رفع التمثيل الفلسطيني

أصبحت فلسطين الخميس دولة مراقبا في الأمم المتحدة وذلك بعد عملية تصويت تاريخية في الجمعية العامة للأمم المتحدة ورغم معارضة الولايات المتحدة وإسرائيل.
 
فقد وافقت الجمعية العامة على رفع التمثيل الفلسطيني إلى صفة "دولة غير عضو مراقب" بأغلبية 138 دولة مقابل 9 ضد وامتناع 41 دولة عن التصويت.
 
ويشكل هذا الوضع الدولي الجديد الذي يصبح معه متاحا للفلسطينيين العضوية في منظمات الأمم المتحدة والمعاهدات الدولية، نصرا دبلوماسيا كبيرا رغم أنها تعرض السلطة الفلسطينية إلى عقوبات مالية أميركية وإسرائيلية.
 
عباس: شهادة ميلاد فلسطين
 
وقبل عملية التصويت، طالب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في نيويورك الخميس للنظر في طلبه رفع تمثيل فلسطين إلى صفة دولة مراقب غير عضو بـ"إصدار شهادة ميلاد دولة فلسطين".

"هذا القرار هو انتصار للسلام والحرية والشرعية الدولية"
محمود عباس

وقال عباس في خطاب أمام الجمعية العامة "إن الجمعية العامة للأمم المتحدة مطالبة اليوم بإصدار شهادة ميلاد دولة فلسطين، ولهذا السبب بالذات نحن هنا اليوم"، مضيفا أن "العالم مطالب بتصحيح الظلم التاريخي الذي الحق بالشعب الفلسطيني" وأن "اللحظة حانت ليقول العالم كفى للاحتلال والاستيطان" الإسرائيليين.
 
وأكد عباس في كلمته أيضا أن الهدف من رفع التمثيل الفلسطيني في المنظمة الدولية هو "إطلاق فرصة جدية أخيرة لتحقيق السلام".
 
وقال "لم نأت هنا كي نضيف تعقيدات لعملية السلام التي قذفت بها الممارسات الإسرائيلية إلى غرفة العناية المركزة، بل لإطلاق فرصة جدية أخيرة لتحقيق السلام".
 
وشدد عباس على أن الفلسطينيين لا يريدون "نزع الشرعية عن إسرائيل بل تأكيد شرعية دولة فلسطين".
 
بروزور "مشروع القرار منحاز"

إثر كلمة عباس، أعلن السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة رون بروزور أن مشروع القرار الذي نظرت في الجمعية العامة للأمم المتحدة هو مشروع "منحاز" و"يدفع بالسلام إلى الوراء".
 
وشدد بروزور على أنه حتى ولو صوتت الجمعية العامة لصالح الطلب الفلسطيني فإن هذا "لن يغير الوضع على الأرض".‏
 
واشنطن تأسف للقرار
 
هذا واعتبرت الولايات المتحدة أن تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس لصالح رفع مستوى التمثيل الفلسطيني بأنه قرار "مؤسف وغير مجد" و"يضع عراقيل أمام السلام".
 
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون خلال منتدى في واشنطن، إن الطريق الوحيد لقيام دولة فلسطينية هو استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.

"قرار مؤسف وغير مجد، ويضع عراقيل أمام السلام"
هيلاري كلينتون

بدورها، قالت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة سوزان رايس أمام الجمعية العامة "إن القرار المؤسف وغير المجدي الذي صدر اليوم يضع مزيدا من العراقيل في طريق السلام. لهذا السبب صوتت الولايات المتحدة ضده".
 
وحاولت رايس التقليل من أهمية التصويت، وقالت من على منبر الجمعية العامة أن "الإعلانات الكبرى التي صدرت اليوم ستتلاشى قريبا والشعب الفلسطيني لن يجد عندما يصحو غدا إلا القليل من التغيير، ما عدا الابتعاد أكثر عن إمكانية التوصل إلى سلام دائم".
 
وأضافت "هذا القرار لا يجعل من فلسطين دولة"، مكررة بذلك ما سبقها إليه نظيرها الإسرائيلي من على المنبر نفسه، مشددة على أن "هذا التصويت الذي حصل اليوم لا يعطي بأي حال من الأحوال حقا لكي تصبح (فلسطين) عضوا في الأمم المتحدة".
 
نتانياهو يدعو مفاوضات مباشرة
 
هذا وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن خطاب عباس في الجمعية العامة للأمم المتحدة اتسم بالكراهية المسمومة والحقد ضد إسرائيل وروج أكاذيب ضدها.
 
وقال نتانياهو في بيان مقتضب بعد جلسة الجمعية العامة إن من يريد السلام لا يتكلم بالطريقة التي تكلم بها عباس على حد تعبيرها، داعيا إلى مفاوضات مباشرة دون شروط مسبقة.
 
وأضاف البيان أن قرار الجمعية العامة لا يحظى بأي أهمية وهو لن يغير شيئاً على الأرض، وأن إسرائيل لن تسمح بإقامة قاعدة إرهابية إيرانية في الضفة الغربية إلى جانب القواعد الموجودة في غزة ولبنان، على حد تعبيره.
 
ردود فعل فلسطينية
 
وفي أول تعليق له إثر تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة الخميس لصالح رفع مستوى التمثيل الفلسطيني إلى صفة دولة مراقب في الأمم المتحدة، قال عباس إن هذا القرار هو "انتصار للسلام والحرية والشرعية الدولية".

أكد عباس لوكالة الصحافة الفرنسية "هذا انتصار للسلام والحرية والشرعية الدولية والقانون الدولي"، مضيفا "اشكر الشعب الفلسطيني وأقدم له التهنئة بهذا الانجاز، كما اشكر شعوب الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم الذين صوتوا لصالح فلسطين".



فيديو صوره الصحافي في قناة "الحرة" حسين جرادي في الجمعية العامة للأمم المتحدة للحظة اعتلاء الرئيس عباس المنبر لإلقاء خطابه قبل التصويت على منح فلسطين صفة دولة مراقبة غير عضو.

وأضاف "أعد شعبنا الفلسطيني باستمرار الكفاح الوطني حتى رفع علم فلسطين على مساجد وكنائس القدس الشريف".
 
من جهته، قال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة للوكالة "اليوم هزم الاحتلال الإسرائيلي وانتصرت دولة فلسطين وشعب فلسطين"، مضيفا "نطلب من دول العالم وخاصة الولايات المتحدة أن تجبر إسرائيل على إنهاء الاحتلال".
 
بدوره قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات للوكالة تعليقا على القرار التاريخي "بعد التصويت قواعد اللعبة تغيرت، وفلسطين أصبحت معترفا فيها من الأمم المتحدة. الآن قواعد العملية السياسية اختلفت وتغيرت، وقواعد اللعبة لم تعد كما كانت عليه قبل التصويت".

احتفالات في رام الله

​​وأضاف عريقات "اليوم وضعت فلسطين على خريطة الجغرافيا وبين الدول والشعوب".
 
احتفالات في الأراضي الفلسطينية
 
وفور إعلان نتيجة التصويت، هللت جموع الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية مساء الخميس فرحا.
 
وأطلقت جموع غفيرة في رام الله الأعيرة النارية في الهواء ابتهاجا، في حين سارت في طرقات المدينة مواكب سيارة أرخت العنان لأبواقها، بينما أضيئت السماء بالألعاب النارية ابتهاجا بالتصويت التاريخي لصالح القرار.
 
ووصل صدى أزيز الرصاص إلى القدس الشرقية حيث أطلق الفلسطينيون في سمائها ألعابا نارية بألوان العلم الفلسطيني.
وفي شوارع القدس الشرقية سارت مواكب سيارة احتفالا بالقرار التاريخي.
 
وفي قطاع غزة، خرج مئات الفلسطينيين إلى الطرقات للاحتفال بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتجمع مئات الشبان والصبية قرب ميدان الجندي المجهول في غرب مدينة غزة وهم يرفعون أعلام فلسطين ورايات حركة فتح مرددين هتافات مؤيدة لعباس. وجاب العشرات في سياراتهم وقد أطلقوا أبواق السيارات في شارع عمر المختار الرئيسي في المدينة.

وفي جنوب قطاع غزة أيضا تجمع مئات الفلسطينيين في الشوارع العامة وهم يرددون هتافات مماثلة، كما خرج المئات في مخيمات وسط قطاع غزة ومناطق شمال القطاع أيضا للغاية نفسها.